فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٨٣٤المختار للفتوىالحنفيةج ٢ ص ٦٤ج ٢ ص ٦٤

فَإِذَا قَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ وَيَهْلِكُ عَلَى مِلْكِ الرَّاهِنِ حَتَّى يُكَفِّنَهُ وَيَصِيرُ الْمُرْتَهِنُ مُسْتَوْفِيًا مِنْ مَالِيَّتِهِ قَدْرَ دَيْنِهِ حُكْمًا، وَالْفَاضِلُ أَمَانَةٌ،

الشروح عليها

الاختيار لتعليل المختارالموصلي

قَالَ: (فَإِذَا قَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ) لِمَا رُوِيَ «أَنَّ رَجُلًا رَهَنَ فَرَسًا لَهُ بِدَيْنٍ فَنَفَقَ. فَاخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِلْمُرْتَهِنِ:" ذَهَبَ حَقُّكَ " وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: " إِذَا عَمِيَ الرَّهْنُ فَهُوَ بِمَا فِيهِ» قَالُوا: مَعْنَاهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - إِذَا هَلَكَ فَاشْتَبَهَتْ قِيمَتُهُ؛ وَقَدْ نَقَلَ أَصْحَابُنَا إِجْمَاعَ الْأُمَّةِ عَلَى أَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي كَيْفِيَّةِ الضَّمَانِ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا مَلَكَ حَبْسَهُ صَارَ مُسْتَوْفِيًا حَقَّهُ مِنْ وَجْهٍ لِأَنَّهُ الِاسْتِيفَاءُ لِيَتَوَسَّلَ بِهِ إِلَى حَقِّهِ مَخَافَةَ الْجُحُودِ، وَقَدْ تَأَكَّدَ هَذَا الِاسْتِيفَاءُ بِالْهَلَاكِ،

٢٬١٢٦

فَلَوْ وَفَّاهُ ثَانِيًا يُؤَدِّي إِلَى الرِّبَا، وَلَا يُمْكِنُهُ الْمُطَالَبَةُ بِحَقِّهِ إِلَّا أَنْ يَنْقُضَ الْقَبْضَ وَالْحَبْسَ وَيَرُدَّهُ إِلَى الرَّاهِنِ، وَأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْهُ فَفَاتَ شَرْطُ الْمُطَالَبَةِ فَبَطَلَتْ؛

٢٬١٢٧

وَمَنِ ادَّعَى أَنَّهُ أَمَانَةٌ فَقَدْ خَالَفَ الْإِجْمَاعَ، وَتَعَلُّقُهُ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «لَا يُغْلَقُ الرَّهْنُ، هُوَ لِصَاحِبِهِ، لَهُ غُنْمُهُ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ» لَا حُجَّةَ لَهُ فِيهِ لِأَنَّ مَعْنَاهُ لَا يَصِيرُ الرَّهْنُ لِلْمُرْتَهِنِ بِدَيْنِهِ وَلَا يَحْبِسُهُ بِحَيْثُ لَا يَنْفَكُّ، هَذَا مَعْنَاهُ،

وَيَشْهَدُ لَهُ بَيْتُ ابْنِ زُهَيْرٍ:

وَفَارَقَتْكَ بِرَهْنٍ لَا فِكَاكَ لَهُ ... يَوْمَ الْوَدَاعِ فَأَضْحَى الرَّهْنُ قَدْ غُلِقَا أَيْ مَحْبُوسًا لَا فِكَاكَ لَهُ،

٢٬١٢٨

وَكَذَا كَانَتْ عَادَتُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ذَلِكَ قَلْعًا لَهُمْ عَنِ الْعَوَائِدِ الْجَاهِلِيَّةِ، لِمَا فِيهِ مِنْ تَمَلُّكِ مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَقَوْلُهُ:«لَهُ غُنْمُهُ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ» أَيْ إِذَا بِيعَ فَفَضَلَ مِنَ الثَّمَنِ شَيْءٌ فَهُوَ لَهُ،

٢٬١٢٩

وَإِنْ نَقَصَ فَعَلَيْهِ، أَوْ لَهُ غُنْمُهُ وَيَهْلِكُ عَلَى مِلْكِ الرَّاهِنِ حَتَى يُكَفِّنَهُ، وَيَصِيرُ الْمُرْتَهِنُ مُسْتَوْفِيًا مِنْ مَالِيَّتِهِ قَدْرَ دَيْنِهِ حُكْمًا وَالْفَاضِلُ أَمَانَةٌ،

٢٬١٣٠

وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ سَقَطَ مِنَ الدَّيْنِ بِقَدْرِهِ، وَتُعْتَبَرُ الْقِيِمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ،

٢٬١٣١

فَإِنْ أَوْدَعَهُ أَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ بِبَيْعٍ أَوْ إِجَارَةٍ أَوْ إِعَارَةٍ أَوْ رَهْنٍ وَنَحْوِهِ ضَمِنَهُ بِجَمِيعِ قِيمَتِهِ، وَنَفَقَةُ الرَّهْنِ وَأَجْرَةُ الرَّاعِي عَلَى الرَّاهِنِ وَنَمَاؤُهُ لَهُ وَيَصِيرُ رَهْنًا مَعَ الْأَصْلِ، [الاختيار لتعليل المختار] لِسُقُوطِ الدَّيْنِ عَنْهُ بِهَلَاكِهِ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ، وَهُوَ قَضَاءٌ مَا بَقِيَ مِنَ الدَّيْنِ إِنْ لَمْ يَفِ بِهِ. وَعَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي مِثْلِهِ، قَالَ يَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ.

قَالَ: (وَيَهْلِكُ عَلَى مِلْكِ الرَّاهِنِ حَتَّى يُكَفِّنَهُ) لِأَنَّهُ مِلْكُهُ حَقِيقَةً، وَهُوَ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ حَتَّى لَوِ اشْتَرَاهُ لَا يَنُوبُ قَبْضُ الرَّهْنِ عَنْ قَبْضِ الشِّرَاءِ؛ لِأَنَّهُ قَبْضُ أَمَانَةٍ فَلَا يَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الضَّمَانِ،

٢٬١٣٢

وَإِذَا كَانَ مِلْكَهُ فَمَاتَ كَانَ عَلَيْهِ كَفَنُهُ.

قَالَ: (وَيَصِيرُ الْمُرْتَهِنُ مُسْتَوْفِيًا مِنْ مَالِيَّتِهِ قَدْرَ دَيْنِهِ حُكْمًا، وَالْفَاضِلُ أَمَانَةٌ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ سَقَطَ مِنَ الدَّيْنِ بِقَدْرِهِ) لِأَنَّ الْمَضْمُونَ قَدْرُ مَا يَسْتَوْفِيهِ مِنَ الدَّيْنِ، فَعِنْدَ زِيَادَةِ قِيمَتِهِ الزِّيَادَةُ أَمَانَةٌ، لِأَنَّهَا فَاضِلَةٌ عَنِ الدَّيْنِ وَقَدْ قَبَضَهَا بِإِذْنِ الْمَالِكِ، وَعِنْدَ النُّقْصَانِ قَدِ اسْتَوْفَى قِيمَتَهُ فَبَقِيَ الْبَاقِي عَلَيْهِ كَمَا كَانَ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.