الخامسة الجاهل بنجاسة ثوبه فيه قولان الجديد وجوب القضاء فان كان عالما ثم نسي فقولان مرتبان واولى بالوجوب (م
الشروح عليها
(الخامسة الجاهل بنجاسة ثوبه فيه قولان الجديد وجوب القضاء فان كان عالما ثم نسي فقولان مرتبان واولى بالوجوب (م) ومثار التردد انه من قبيل المناهى فيكون النسيان عذرا فيه أو من قبيل الشروط كطهارة الحدث) * إذا صلي وعلي ثوبه أو بدنه أو موضع صلاته نجاسة غير معفو عنهما وهو لا يدرى نظر ان لم يعلم بها أصلا ثم تبين الامر له ففى وجوب القضاء قولان الجديد وبه قال أبو حنيفة انه يجب كما لو بان له بعد الفراغ من الصلاة انه كان محدثا والقديم انه لا يجب لما روى انه صلي الله عليه وسلم " خلع نعله في الصلاة فخلع الناس نعالهم فلما قضى صلاته قال ما حملكم علي ما صنعتم قالوا رأيناك القيت نعلك فالقينا نعالنا فقال ان جبريل أتاني واخبرني أن فيها قذرا " والاستدلال انه بعد تبين الحال مضى في صلاته ولم يستأنف ولو علم بالنجاسة ثم نسى فصلى ثم تذكر فطريقان (احدهما) القطع بوجوب القضاء لتفريطه (والثانى) أنه علي القولين لان النسيان عذر كالجهل ويقال ان القول بعدم وجوب الاعادة مخرج من القول القديم في نسيان الماء في الرحل ولا يمكن اعتبارها بالحدث فان العفو الي النجاسات أسرع منه إلي الحدث فيجوز ان يعد الجهل والنسيان فيها من الاعذار ثم إذا أوجبنا الاعادة فيجب اعادة كل صلاة تيقن أنه صلاها مع تلك النجاسة وان احتمل انها حدثت بعد ما صلي فلا شئ عليه وعن أبي حنيفة ان كانت النجاسة رطبة اعاد صلاة واحدة وان كانت يابسة وكان في الصيف فكذلك وان كان في الشتاء اعاد صلاة يوم وليلة إذا عرفت ذلك فاعلم ان قوله الجاهل بنجاسة ثوبه المراد منه النجاسة التى لا يعفي عنها والخلاف لا يختص بالثوب بل البدن والمكان في معناه وإنما ذكر الثوب مثالا فقوله الجديد وجوب القضاء اعلم لفظ الوجوب بالميم لان المنقول عن مالك انه كان الوقت باقيا يعيد والا فلا قال الشيخ أبو حامد ومهما قال مالك ذلك فلا يوجب الاعادة ولكن يستحبها في الوقت وحكى امام الحرمين مثل ذلك عن أئمة مذهبه
ويجوز ان يعلم بالالف ايضا لانه روى عن أحمد روايتان في المسألة كالقولين وقوله فقولان مرتبان في الصورة الثانية يشير الي أن فيها طريقين كما رويناهما وقوله وأولي بالوجوب يجوز ان يعلم لفظ الوجوب بالميم والالف اشارة الي مذهبهما والحكم عندهما واحد في الصورتين وقوله ومثار التردد الي آخره شرحه ان خطاب الشارع قسمان (أحدهما) خطاب التكليف بالامر أو النهي والنسيان يؤثر في هذا القسم الا يرى ان الناس لا ياثم بترك المأمور ولا بفعل المنهى لانه لم يبق مكلفا عند النسيان بل التحق بالمجنون وبسائر من لا يخاطب والقسم الثاني خطاب الاخبار وهو ربط الاحكام بالاسباب وجعل الشي شرطا من هذا القبيل فان معناه ان يقول إذا لم يوجب كذا في كذا فهو غير معتد به والنسيان لا يؤثر في هذا القسم ولهذا يجب الضمان علي من اتلف مال الغير ناسيا لانه مأخوذ من قوله من أتلف ضمن واختلاف القولين مستند الي أن استصحاب النجاسة من قبيل المناهي في الصلاة حتى إذا كان ناسيا يعذر ولا يعد مقصرا مخالفا أو الطهارة عنها من قبيل الشروط فلا يؤثر الجهل والنسيان كما في طهارة الحدث وقد ورد في الباب الفاظ ناهية نحو قوله صلي الله عليه وسلم " تنزهوا من البول " وقوله تعالي والزجر فاهجروا الفاظ شارطة نحو ما روى انه صلي الله عليه وسلم قال " تعاد الصلاة من قدر الدرهم من الدم ": فهذا بيان ما ذكره واعلم ان هذا الكلام يوجب ان يكون قوله من قبل الشرط الثاني طهارة الحدث بناء على قوله الجديد وان يكون القول القديم منازعا فيه ثم لك أن تقول انه عد ترك الكلام من الشروط ومعلوم ان الكلام ناسيا لا يضر بلا خلاف بيننا فان كانت الشروط لا تتأثر بالنسيان فمن الواجب ان لا يعده شرطا وحيث ادرجه في الشروط فكأنه اراد بالشروط عند عد الاشياء الستة ما لا بد منه في الصلاة عند العلم واراد بالشروط في قوله ههنا ومن قبيل الشروط ما لا بد منه مطلقا وما لا بد منه عند العلم قد يكون بحيث لا بد منه علي الاطلاق وقد لا يكون كذلك ثم بتقدير ان يكون استصحاب النجاسة من المناهى في الصلاة فلم تبطل الصلاة إذا استصحبها عالما ايلزم ذلك من نفس النهي ام يؤخذ من دليل زائد فيه كلام اصولي لا اطول منها بذكره خاتمة لهذا الشرط قوله في اول القسم الثاني
اما مظان الاعذار فخمس يشعر بانحصارها في الخمس المذكورة لكن للعذر مظان أخر منها النجاسة التى تستصحبها المستحاضة وسلس البول في صلاته ومنها ما إذا كان على جرحه دم كثير يخاف من ازالته ومنها تلطخ سلاحه بالدم في صلاة شدة الخوف ومنها الشعر الذى ينتف ولا يخلوا عنه ثوبه وبدنه وحكمه حكم دم البراغيث ومنها القدر الذى لا يدركه الطرف من البول والخمر وغير الدم من النجاسات ففيه خلاف ذكرناه في الطهارة وقال أبو حنيفة النجاسة قسمان مغلظة ومخففة فالمغلظة كالخمر والعذرة وبول ما لا يؤكل لحمه فيعفى عنها في الثوب والبدن والمكان بقدر الدرهم البغلي فما دونه فان زاد لم يجز والمخففة كبول ما يؤكل لحمه فتجوز الصلاة معه ما لم يتفاحش وهو ان لا يبلغ ربع الثوب ومنهم من قال التفاحش الشبر في الشبر * قال
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.