فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

فتح العزيز بشرح الوجيزالرافعي

(وأهل القرى لا تلزمهم الجمعة الا إذا بلغوا أربعين من أهل الكمال أو بلغهم نداء البلد من رجل رفيع الصوت واقف علي طرف البلد في وقت هدوء الاصوات وركود الرياح) * الثالث القرية

٢٬٦٦١

إما أن يكون فيها اربعون من أهل الكمال أو لا يكون فان كان فيها أربعون من أهل الكمال لزمتهم الجمعة كأهل البلاد فان أقاموا الجمعة في موضعهم فذاك وان دخلوا المصر وصلوها سقط الفرض عنهم ولو كانوا مسيئين لتعطيلهم الجمعة في احدى البقعتين وحكى في البيان وجها انهم غير مسيئين لان أبا حنيفة رحمة الله عليه لا يجوز اقامة الجمعة في القرى ففيما فعلوه خروج عن الخلاف وان لم يكن فيها اربعون من اهل الكمال

٢٬٦٦٢

فاما ان يبلغهم النداء من حيث تقام الجمعة فيه من بلد أو قرية

٢٬٦٦٣

واما ان لا يبلغهم فان بلغهم فعليهم الجمعة لما روى انه صلي الله عليه وسلم قال الجمعة " علي من سمع النداء " والمعتبر نداء مؤذن علي الصوت يقف علي طرف البلد من الجانب الذى يلي تلك القرية ويؤذن علي عادته والاصوات هادئة والرياح ساكنة فإذا سمع صوته بالقرية من اصغي إليه ولم يكن أصم ولا جاوز حدة سمعه العادة وجبت الجمعة علي اهلها وانما كان الاعتبار من الطرف الذى يلى تلك القرية لان البلدة قد تكون كبيرة لا يبلغ النداء من وسطها الي اطرافها فاعتبر آخر موضع يصلح لاقامة الجمعة فيه احتياطا للعبادة وفيه وجه آخر انه يعتبر من وسط البلد ووجه آخر انه يعتبر من الموضع الذى تقام فيه الجمعة فليكن قوله علي طرف البلد معلما بالواو لهذين الوجهين وهل يعتبر ان يكون المنادى علي موضع عال كمنارة وسور قال الاكثرون لا يعتبر ذلك لان حد الارتفاع لا ينضبط وعن القاضى أبي الطيب انه قال سمعت شيوخنا يقول لا يعتبر إلا بطبرستان فانها بين رياض وأشجار تمنع من بلوغ الصوت فينبغي أن يعلو عليها ولو كانت القرية علي قلة جبل سمع أهلها النداء لعلوها ولو كان علي استواء الارض لما سمعوا أو كانت في وهدة من الارض لم يسمع أهلها النداء لانخفاضها ولو كانت على استواء الارض لسمعوا ففيه وجهان (اظهرهما) وبه قال القاضى ابو الطيب لا تجب الجمعة في الصورة الاولى وتجب في الثانية اعتبارا للسماع بتقدير الاستواء واعراضا عما يعرض بسبب الانخفاض والارتفاع كما يعتبر ركود الرياح ولا ينظر إلى السماع العارض لشدتها (والثاني) وبه قال الشيخ أبو حامد ان الحكم على العكس نظرا الي نفس السماع وعدمه وان لم يبلغ النداء أهل القرية فلا جمعة عليهم لظاهر الخبر الذى سبق وأهل الخيام إذا لزموا موضعا ولم يبرحوا عنه وقلنا انهم لا يقيمون الجمعة في ذلك الموضع فهم كأهل القرى إذا لم يبلغوا أربعين من اهل الكمال وان سمعوا النداء لزمتهم الجمعة والا فلا وقوله الا إذا بلغوا معلم بالحاء لان عند ابي حنيفة لا استثناء اصلا ولا تلزم الجمعة أهل القرى بحال سواء بلغهم النداء أو لم يبلغهم بلغوا عدد الكمال أم لا وانما تلزم الجمعة أهل الامصار الجامعة والمصر الجامع عنده ان يكون فيه سلطان قاهر وطبيب حاذق ونهر جار وسوق قائمة وقوله أو بلغهم النداء يجوز ان يعلم بالميم والالف لان مالكا وأحمد لا يكتفيان بمجرد بلوغ النداء ويعتبران كونه على ثلاث اميال فما دونها وعن احمد رواية أخرى ان المسافة لا تتقدر كما هو مذهب الشافعي رضى الله عنه وقوله من البلد ليس لتخصيص الحكم بالبلد بل لو بلغهم من قرية تقام فيها الجمعة كان كذلك * قال

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.