فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

فتح العزيز بشرح الوجيزالرافعي

(وأصحهما) لا لان الدين لا يستحق الا التعلق به وطلب الحق منه فتكون الرقبة لهم كالمال المرهون والعبد الجاني رقبتهما للمالك فإذا فرعنا علي الاصح وهو وجوب الزكوة عليهم فان كانوا موسرين أخذت الزكوة منهم وصرفت النخيل والثمار إلى دين الغرماء وإن كانوا معسرين فهل تؤخذ الزكوة منهم فيه طريقان (أحدهما) انه على الخلاف في أن الزكوة تتعلق بالذمة أو بالعين ان قلنا بالذمة والمال مرهون بها فيخرج عل الاقوال الثلاثة في اجتماع حق الله تعالى وحق الآدميين فان سوينا وزعنا المال على الزكاة وحق الغرماء وإن قلنا تتعلق بالعين أخذت الزكوة سواء قلنا بتعلق الشركة أو بمثل تعلق الارش (والطريق الثاني) وهو الاصح ان الزكاة تؤخذ بكل حال لان حق الزكوة أقوى تعلقا بالمال من حق الرهن ألا ترى أن الزكاة تسقط بتلف المال بعد الوجوب وقبل امكان الاداء والدين لا يسقط بهلاك الرهن ثم حق المرتهن مقدم علي حق غيره فحق الزكاة أولي أن يكون مقدما ثم إذا أخذت الزكاة من العين ولم يف الباقي بالدين غرم الورثة قدر الزكاة لغرماء الميت إذا أيسروا لان وجوب الزكاة عليهم وبسببه تلف ذلك القدر على الغرماء قال صاحب التهذيب هذا إذا قلنا الزكوة تتعلق بالذمة فان علقناها بالعين لم يغرموا كما ذكرنا في الرهن ولو أن اطلاع النخيل كان بعد موته فالثمار محض حق الورثة ولا تصرف الي دين الغرماء إلا إذا قلنا الدين يمنع الميراث فحكمها حكم ما لو حدثت قبل موته * قال (ولا يضم حمل نخلة الي حملها الثاني ولا حمل نخلة الي حمل أخرى إذا تأخر اطلاع الاخير عن جذاذ الاولى وان تأخر عن زهوها فوجهان ووقت الجذاذ كالجذاذ على رأى) * لا خلاف في أن ثمرة العام الثاني لا تضم الي ثمرة العام الاول في تكميل النصاب وان فرض اطلاع ثمرة العام الثاني قبل جذاذ ثمرة العام الاول ولو كانت له نخيل تثمر في العام الواحد مرتين فلا يضم الحمل الثاني الي الاول لان كل حمل كثمرة عام وفي هذه المسألة كلامان (أحدهما) قال الاصحاب هذا لا يكاد يقع لان النخل والكرم اللذين يختصان بايجاب الزكاة في ثمارهما لا يحملان حملين وانما نفرض ذلك في التين وما لا زكاة فيه وانما ذكر الشافعي رضي الله عنه المسألة بيانا للحكم بتقدير التصور (والثاني) أن القاضى ابن كج فصل فقال ان اطلعت النخل للحمل الثاني بعد جذاذ الاول فلا ضم وان اطلعت قبل جذاذه وبعد بدو الصلاح فيه خلاف كما سنذكره في حمل نخلتين وهذا لا يخالف اطلاق الجمهور عدم الضم فان السابق إلى الفهم من الحمل الثاني هو الحادث بعد جذاذ الاول والله أعلم * ولو كانت له نخيل أو كروم يختلف ادراك ثمارها في العام الواحد

٣٬٥٨٣

إما بحسب اختلاف النوع أو بحسب اختلاف البلاد حرارة وبرودة فهل يضم بعض ثمارها الي بعض نظر ان اطلع ما تبطؤ ثمارها قبل زهو الاول وبدو الصلاح فيه وجب الضم لوجود حمل الثاني يوم وجوب الزكاة في الاول والاشجار تطلع وتدرك ثمارها علي تدريج وتفاوت وان اطلع الثاني بعد جذاذ الاول ففيه وجهان (احدهما) وهو الذى أورده القاضى بن كج واصحاب القفال أنه لا يضم لان الثاني حدث بعد انصرام الاول فاشبه ثمرة عامين وهذا هو المذكور في الكتاب (والثاني) وهو الذى قاله أصحاب الشيخ ابى حامد انه يضم لانهما ثمرة عام واحد ولهؤلاء أن يحتجوا على ما ذكروه بقول الشافعي رضي الله عنه وثمرة النخيل تختلف فثمر النخل يجذ بتهامة وهو بنجد بسر وبلح فيضم بعض ذلك الي بعض لانها ثمرة عام وان كان بينهما الشهر والشهران فان قلنا بالوجه الثاني

٣٬٥٨٤

فلو كان اطلاع الثاني قبل الجذاذ وبعد بدو الصلاح فهو أولي بالضم وان قلنا بالاول فههنا وجهان (أحدهما) ويحكى عن أبي اسحق انه لا يضم لحدوث الثاني بعد وجوب الزكاة في الاول فصار كثمرة عامين وذكر في التهذيب ان هذا اصح (والثانى) يضم لاجتماعهما على رأس النخيل كما لو اطلع قبل زهو الاول ثم اختلف الصائرون الي الوجه المذكور في الكتاب وهو اعتبار الجذاذ في ان وقت الجذاذ هل يقام مقام الجذاذ علي وجهين (أحدهما) لا يقام لاجتماع الثمرتين قبل الجذاذ على رأس النخيل (وافقههما) وهو الذى ذكره الصيدلاني انها تقام مقام الجذاذ فان الثمار بعد دخول الوقت كالمجذوذة الاثري انه لو اطلعت النخلة للعام الثاني وقد تركت بعض ثمرة العام الاول عليها لا يثبت الضم فعلي هذا قال امام الحرمين للجذاذ أول وقت ونهاية ترك الثمار إليها اولي وتلك النهاية أحق بالاعتبار قال (ولو ضممنا نخلة إلى أخرى فجدت التى أطلعت أولا ثم اطلعت ثانيا قبل جذاذ الثانية لم نضمها الي الثانية لان فيها ضما الي الاولي وقد أطلعت بعد جذاذها وذلك يتسلسل فلا تضم الي الثانية) * اذكر المسألة في قالب المثال الذي ذكره الشافعي رضي الله عنه وتابعه الاصحاب فيه ثم اعود الي عبارة الكتاب فان فيها لبسا اعلم ان من المواضع التى يختلف ادراك الثمار فيها بحسب اختلاف الاهوية تهامة ونجد فتهامة بلاد حارة ونجد بلاد باردة وثمر النخيل بتهامة اسرع ادراكا منها بنجد فإذا كانت للرجل نخيل تهامية واخرى نجدية فاطلعت التهامية ثم أطلعت النجدية لذلك العام واقتضي الحال ضم ثمرة النجدية إلى ثمرة التهامية علي ما فصلناه في الفصل السابق فضممناها إليها ثم اطلعت التهامية مرة أخرى فلا تضم ثمرة هذه المرة إلى ثمرة النجدية وان طلعت قبل بدو الصلاح فيها لان في ضمها الي النجدية ضما الي ثمرتها المرة الاولي ولا سبيل إليه لان ثمرتها المرة الثانية

٣٬٥٨٥

اما حمل ثان علي تصوير ان تكون تلك التهاميات مما تحمل في كل سنة مرتين

٣٬٥٨٦

وإما حمل سنة ثانية وعلي التقديرين فلا ضم علي ما سبق وهذا ما ذكره الاصحاب ثم قال الصيدلانى وامام الحرمين ولو لم تكن ثمرة النجدية مضمومة إلى حمل التهامية أولا بان اطلعت بعد جذاذ ذلك الحمل لكنا نضم حملها الثاني المطلع قبل جذاذ النجدية إليها إذ لا يلزم ههنا المحذور الذى ذكرناه وهذا قد لا يسلمه سائر الاصحاب لانهم حكموا بضم ثمرة العام الواحد بعضها إلى بعض وبان ثمرة عام لا تضم إلى ثمرة عام آخر ومعلوم ان ادراك ثمار التهامية في كل عام اسرع من ادراك ثمار النجدية فيكون اطلاع التهامية ثانيا للعام القابل وما على النجدية من العام الاول.

٣٬٥٨٧

وأما كلام الكتاب فأما ان اراد به الصورة التي نقلناها عن جمهور الاصحاب

٣٬٥٨٨

وأما ان أراد به ما يشعر به ظاهره فان أراد تلك الصورة وهى التي أوردها في الوسيط فاللفظ هههنا يحال عن وجهه تصويرا وتعليلا

٣٬٥٨٩

اما التصوير فلان للجمهور صورا في اطلاع النخلة الاولى مرة أخرى: وهو صور في ثلاث نخلات متغايرة اطلعت الثالثة بعد جذاذ الاولي وقبل جذاذ الثانية

٣٬٥٩٠

وأما التعليل فلان قوله لان فيها ضما الي قوله وذلك يتسلسل يشعر بان امتناع الضم الي حمل الثانية لتضمنه الضم الي حمل الاولي وقد أطلع هذا بعد جذاذه ولا سبيل الي ضم ما اطلع بعد المجذوذ إليه ولو جوزنا ذلك للزم ضم نخلة إلى نخلة بلا نهاية وهذا التعليل غير التعليل اللذى سبق وان أراد ما يشعر به ظاهر الكلام فعدم الضم مما تنازع فيه كلام الاصحاب اللذين قالوا بانضمام ثمار العام الواحد بعضها الي بعض ولم يبالوا باطلاع الآخر بعد جذاذ الاول علي ما أسلفناه وفي ضبطهم بالعام الواحد ما يقطع التسلسل الذى ادعاه ولا يخفى ان قوله ولو ضممنا نخلة إلى آخرى معناه حمل نخلة الي حمل نخلة اخرى بحذف المضاف قل

٣٬٥٩١

(وأما الذرة لو زرعت بعد حصاد الاولي فعلي قول هما كحملي شجرة فلا يضم وعلي قول يضم مهما وقع الزرعان والحصادان في سنة وعلي قول يكتفى في الضم بوقوع الزرعين في سنة لانه الداخل تحت الاختيار وعلي قول ينظر الي اجتماع الحصادين فانه المقصود وعلي قول إن وقع الزرعان أو الحصادان معا أو زرع الثاني وحصاد الاول اكتفى به: والزرع بعد اشتداد الحب كهو بعد الحصاد على أحد الرأيين والزرع بتناثر الحبات للاول أو بنقر العصافير كهو بالاختيار

٣٬٥٩٢

وقيل انه يضم لانه تابع ولو أدرك أحد الزرعين والاخر بقل فالظاهر الضم

٣٬٥٩٣

وقيل يخرج علي الاقوال) * الاصل الذى لابد من معرفته أولا أن زرع عام لا يضم الي زرع عام آخر في تكميل النصاب واختلاف أوقات الزراعة لضرورة التدريج فيها كالذى يبتدئ الزراعة ولا يزال يزرع الي شهر أو شهرين لا يقدح بل هي معدودة زرعا واحدا يضم بعضها الي بعض عند اتحاد الجنس إذا عرفت ذلك ففى الفصل مسألتان (أحدهما) ان الشئ قد يزرع في سنة واحدة مرارا كالذرة تزرع في فصول مختلفة في الخريف والربيع والصيف ففى ضم البعض إلى البعض أقوال (احدها) ان المزروع بعد حصد الاولي لا يضم إليه كما لا يضم أحد حملي الشجر إلى الآخر (والثانى) يضم ان وقع الزرعان والحصادان في سنة لانهما حينئذ يعدان زرع سنة واحدة وهو اجتماعهما في سنة واحدة بان يكون بين الزرع الاول وحصد الثاني اقل من اثنى عشر شهرا عربية كذا قال صاحب النهاية والتهذيب فان كان بينهما سنة فصاعدا فلا يضم (والثالث) ان الاعتبار بوقوع الزرعين في سنة ولا نظر الي الحصاد لان الزرع هو المتعلق بالاختيار والحصاد لا اختيار في وقته ويختلف باختلاف حال الارض والهواء وأيضا فان الزرع هو الاصل والحصاد فرعه وثمرته فيعتبر ما هو الاصل فعلي هذا يضم وان كان حصاد الثاني خارجا عن السنة (والرابع) ان المعتبر اجتماع الحصادين في سنة فإذا حصل وجب الضم وان كان زرع الاول خارجا عن السنة لان الحصاد هو المقصود وعنده يستقر الوجوب فاعتباره أولى وهذه الاقوال الاربعة مدونة في المختصر (والخامس) ويحكى عن رواية الربيع انه ان وقع الزرعان والحصادان أو زرع الثاني وحصد الاول في سنة ضم احداهما إلى الثاني وهذا بعيد عند الاصحاب لانه يوجب ضم زرع السنة الي زرع السنة الاخرى فان العادة ابتداء الزرع الثاني بعد مضى شهر من حصد الاول هذا بيان الاقوال علي الوجه المذكور في الكتاب واختلفوا في الاظهر منها وكلام الاكثرين مائل الي ترجيح القول الرابع ونقل المسعود في الافصاح القول الخامس علي وجه أخص مما ذكرنا

٣٬٥٩٤

فقال الاعتبار بجميع السنة بأحد الطرفين: إما الزرعين أو الحصادين ولم يلجق بهما زرع الثاني وحصد الاول والشيخ أبو حامد في طائقة جعلوا الفصل بدلا عن السنة في حكاية القول الثاني والثالث والرابع واعتبروا علي القول الثاني ان يكون الزرعان في فصل واحد والحصادان في فصل واحد وما المعنى بالفصل: ذكر القاضي الروياني ان المعني بالفصل هههنا أربعة أشهر والطريقة التى تقدمت أوفق للفظ المختصر وهى التى اعتمدها القاضى بن كج ونقلها أصحاب القفال وغيرهم وعن أبي اسحق انه خرج قولان أن ما يعد زرع سنة يضم بعضه إلى بعض ولا أثر لاختلاف الزرع والحصاد قال وأعنى ههنا بالسنة اثني عشر شهرا فان الزرع لا يبقى هذه المدة وانما أعنى بها ستة اشهر إلى ثمانية وإذا جمع جامع بين ما نقلناه من الروايات انتظمت في المسألة عشرة أقوال فتأملها وهذا كله فيما إذا كان زرع الثاني بعد حصول الاول ووراء ذلك حالتان (احداهما) أن يكون زرع الثاني بعد اشتداد حب الاول فالخلاف فيه مرتب علي الخلاف فيما إذا كان زرع الثاني بعد حصد الاول وههنا أولي بالضم لاجتماعها في النبات في الارض والحصول فيها وقوله في الكتاب علي أحد الروايتين المراد منه طريقان يتولدان من هذا الترتيب (أحدهما) القطع بالضم (والثاني) باثبات الخلاف وهو أظهر والثانية أن يكون الزرعان معا أو علي التواصل المعتبر ثم يدرك أحدهما والثانى بعد بقل لم يشتد حبه أصلا ففيه طريقان (أصحهما) القطع بالضم لان ذلك يعد زرعا واحدا والثانى وحكاه الامام عن أبي اسحق انه على الاقوال لاختلافهما في وقت الوجوب

٣٬٥٩٥

بخلاف ما لو تأخر بدو الصلاح في بعض الثمار فانه يضم إلى ما بدأ فيه الصلاح لا محالة لان الثمرة الحاصلة هي متعلق الزكاة بعينها والمنتظر فيها صفة الثمرة وههنا متعلق الواجب الحب ولم يخلق بعد والموجود حشيش محض (المسألة الثانية) قال الشافعي رضي الله عنه الذرة تزرع مرة فتخرج فتحصد ثم يستخلف في بعض المواضع فتحصد أخرى فهو زرع واحد وان تأخرت حصدته الاخرى اختلف المفسرون لكلامه في المراد بهذه الصورة على ثلاثة أوجه (أحدها) أن المراد بها ما إذا تسنبلت الذرة واشتدت فانتثر بعض حباتها بنفسها أو بنقل العصافير أو بهبوب الرياح فسقى الارض فنبتت تلك الحبات المنثورة في تلك السنة مرة أخرى وأدركت ومنهم من قال المراد بها ما إذا نبتت فالتفت وعلا بعض طاقاتها فغطي البعض وبقي ذلك المغطي مخضرا تحث ما علا فإذا حصد العالي أثرت الشمس في المخضر فأدرك (ومنهم) من قال المراد بها الذرة الهندية تحصد سنابلها ويبقى ساقها فيخرج سنابل أخرى ويحكى هذا الوجه الثاني عن ابن سريج ثم اختلفوا في الصور الثلاث بحسب اختلافهم في المراد من النص واتفاق الجمهور علي أن ما ذكره قطع بالضم وليس جوابا علي بعض الاقوال التي سبقت فذكروا في الصورة الاولي طريقين (احدهما) أنها علي الاقوال في الزرعين المختلفى الوقت فانه زرع مفتتح بعد زرع (والثانى) القطع بالضم لانه تابع للاول غير حاصل بالقصد والاختيار وايراد الكتاب يشعر بترجيح الاول وهو قضية ما في التهذيب وذكروا في الصورة الثانية طريقين أيضا (أظهرهما) القطع بالضم لانها حصلت دفعة واحدة وانما تفاوت الادراك (والثاني) ويحكي عن ابى اسحق انها مخرجة علي الاقوال وذكروا في الثالثة ثلاثة طرق (احدها) انها علي الخلاف فيما لو حصد زرع ثم زرع آخر (والثانى) لا يضم قولا واحدا كالنخلة تحمل في السنة حملين (والثالث) يضم قولا واحدا

٣٬٥٩٦

بخلاف الزرع بعد الزرع فان أحدهما مفصول عن الآخر وههنا الزرع واحد وانما تفرق ريعه وبخلاف حملي النخلة فانها شجرة لها ثمر بعد ثمر فحملاها في سنة كحملها في سنتين والذرة زرع لا يبقى فالخارج من ساقها ملحق بالاول كزرع تعجل ادراك بعضه وتأخر ادراك بعضه وهذا أصح عند صاحب التهذيب * قال

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.