فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

فتح العزيز بشرح الوجيزالرافعي

(الباب الثاني في أعمال الحج وفيه أحد عشر فصلا (الاول) في الاحرام وينعقد بمجرد النية (ح) من غير تلبية وان أحرم مطلقا ثم عين بحج أو عمرة أو قران فله ذلك الا ان يحرم قبل أشهر الحج ثم يعين الحج أو يدخل عليه الحج بعد الاشهر فانه لا يجوز (و)) * فصول الباب تفصيل ترجمته الجميلة غير الفصل الاخير فانه لا اختصاص له بهذا الباب ولعل غيره أليق به ومقصود الفصل الاول الكلام فيما ينعقد به الاحرام وفى كيفية انعقاده وينبغى للمحرم ان ينوى ويلبى فان لم ينو ولبي فقد حكى عن رواية الربيع انه يلزمه ما لبي به

٤٬٤١٣

وقال في المختصر وإن لم يرد حجا ولا عمرة فليس بشئ واختلف الاصحاب على طريقين (أضعفهما) أن المسألة على قولين (أصحهما) أن احرامه لا ينعقد علي ما ذكره في المختصر لان الاعمال بالنيات (والثانى) انه يلزمه ما سمى لانه التزمه بقوله وعلي هذا لو أطلق التلبية انعقد له احرام مطلق بصرفه إلى ما شاء من كلا النسكين أو أحدهما (وأصحهما) القطع بعدم الانعقاد وحمل منقول الربيع على ما إذا تلفظ باحد النسكين على التعيين ولم ينوه ولكن نوى الاحرام المطلق فيجعل لفظه تفسيرا وتعيينا للاحرام المطلق (واعرف) ههنا شيئين (أحدهما) أن تنزيل لفظ المختصر على صورة المسألة يفتقر الي إضمار لانه قد لا يريد حجا ولا عمرة ولكن يريد نفس الاحرام فالمعنى حجا ولا عمرة ولا أصل الاحرام (والثاني) ان جعل اللفظ المجرد تفسيرا في صورة التأويل مشكل كجعله احراما في الابتداء والظاهر انه على تجرده لا يجعل تفسيرا علي ما سيأتي ولو نوى انعقد احرامه وإن لم يلب وبه قال مالك واحمد رحمهما الله لانه عبادة ليس في آخرها وفى أثنائها نطق واجب فكذلك في ابتدائها كالطهارة والصوم وعن أبي علي بن خيران وابن أبي هريرة وأبى عبد الله الزبيري رحمهم الله ان التلبية شرط لانعقاد الاحرام لاطباق الناس علي الاعتناء به عند الاحرام وبه قال أبو حنيفة الا ان عنده سوق الهدى وتقليده والتوجه معه يقوم مقام التلبية وحكي الشيخ أبو محمد وغيره قولا للشافعي رضي الله عنه مثل مذهبه وحكى الحناطى هذا القول في الوجوب دون الاشتراط وذكر تفريعا عليه انه لو ترك التلبية لزمه دم وإذا عرفت أن النية هي المعتبرة دون التلبية فيترتب عليه أنه لو لبى بالعمرة ونوى الحج فهو حاج ولو كان بالعكس فهو معتمر ولو تلفظ بأحدهما ونوى القران فقارن ولو تلفظ بالقران ونوى أحدهما فهو محرم بما نوى (واعلم) أن الاحرام تارة ينعقد معينا بأن ينوى أحد النسكين علي التعيين أو كليهما ولو أحرم بحجتين أو بعمرتين لم يلزمه الا واحدة خلافا لابي حنيفة رحمه الله حيث قال يلزمانه فيشتغل بواحدة وتكون الاخرى في ذمته وتارة ينعقد مطلقا بان ينوى نفس الاحرام ولا يقصد القران ولا أحد النسكين فهو جائز لما روى " أنه صلى الله عليه وسلم أحرم مطلقا وانتظر الوحى " ويفارق الصلاة فانه لا يجوز الاحرام بها والتعيين بعده لان التعيين ليس بشرط في انعقاد الحج ولهذا لو أحرم الضرورة عن غيره انصرف إليه ولو أحرم بالنفل قبل الفرض إلى الفرض وإذا أحرم مطلقا فينظر إن احرم في أشهر الحج فله أن يصرفه الي ما شاء من الحج والعمرة والقران والتعيين بالنية لا باللفظ ولا يجزئ العمل قبل التعيين ذكره الشيخ أبو على وغيره وان احرم قبل الاشهر فان صرفه إلى العمرة صح وان صرفه الي الحج بعد دخول الاشهر هل يجوز بناه الشيخ أبو على على مسألة أخرى وهي ما لو أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج ثم أراد إدخال الحج عليها في الاشهر ليكون قارنا وفى جوازه وجهان (أحدهما) يجوز لانه انما يصير داخلا في الحج من وقت احرامه به ووقت احرامه به صالح للحج (والثانى) لا يجوز لان ابتداء احرامه وقع قبل الاشهر والقارن في حكم ملابس باحرام واحد ألا يرى انه لو ارتكب محظورا لم يلزمه الا فدية واحدة

٤٬٤١٤

فلو انعقد الحج وابتداء الاحرام سابق علي الاشهر لا انعقد الاحرام بالحج قبل الاشهر (فان قلنا) بالوجه الاول فإذا أحرم مطلقا ثم دخلت الاشهر فله أن يجعله حجا وان يجعله قرانا ويحكي هذا عن الحضرى (وان قلنا) بالثاني حكمنا بانعقاد الاحرام المطلق عمرة لانه لا يحتمل ان ينصرف الي غيرها وعلي الاول ينعقد على الابهام ثم لو صرفه إلى الحج قبل دخول الاشهر كان كما لو أحرم بالحج قبل الاشهر وقد مضى الكلام فيه (واعلم) ان الصورتين معا المبنية والمبني عليها مذكورتان في الكتاب (وقوله) الا ان يحرم قبل أشهر الحج ثم يعين للحج أراد به ما إذا أحرم مطلقا قبل الاشهر ثم صرفه إلى الحج في الاشهر (وقوله) أو يدخل عليه الحج بعد الاشهر أراد به ما إذا أحرم بالعمرة في غير الاشهر ثم أدخل الحج عليها في الاشهر وان لم يكن في اللفظ انباء عنه وقد أجاب فيهما جميعا بالمنع وهو ظاهر المذهب في الصورة الاولي

٤٬٤١٥

(وأما) في الثانية وهي صورة الادخال فكأنه تابع فيه الشيخ أبا على فانه اختاره وحكاه عن عامة الاصحاب لكن القفال اختار الجواز وبه أجاب صاحب الشامل وغيره ثم فيما ذكره من جهة اللفظ استدراك فانه استثني الصورتين مما إذا أحرم مطلقا والصورة الثانية غير داخلة فيه حتي تستثنى وما الافضل من اطلاق الاحرام وتعيينه فيه قولان

٤٬٤١٦

(قال) في الاملاء الاطلاق أفضل لما روى انه صلي الله عليه وسلم " أحرم مطلقا " وأيضا فقد يعرض ما يمنعه من أحد النسكين فإذا أطلق أمكن صرفه إلى الآخر

٤٬٤١٧

(وقال) في الام وهو الاصح التعيين أفضل وبه قال أبو حنيفة رحمه الله لانه أقرب إلى الاخلاص وقد روى عن جابر رضى الله عنه قال " قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نقول لبيك بالحج " وعلى هذا فهل يستحب التلفظ بما عينه فيه وجهان (أصحهما) وهو المنصوص لا بل يقتصر على النية لان اخفاء العبادة أفضل (والثاني) وبه قال أبو حنيفة نعم لخبر جابر رضى الله عنه ولانه يكون أبعد عن النسيان والله أعلم * قال (ولو أهل عمرو باهلال كهلال زيد صح فان كان احرام زيد مفصلا أو مطلقا كان احرام زيد كذلك وان كان زيد أطلق أولا ثم فصله قبل احرام عمرو نزل احرام عمرو على المطلق نظرا إلى الاول أو على المفصل نظرا إلى الآخر فيه وجهان ولو لم يكن زيد محرما بقي احرامه مطلقا الا إذا عرف أنه غير محرم فأن عرف موته انعقد لعمرو احرام مطلق على أظهر الوجهين ولغت الاضافة إلى الثاني فانه نص في الام انه لو أحرم عن مستأجرين تعارضا وانعقد عن الاجير

٤٬٤١٨

وكذا لو أحرم عن نفسه وعن المستأجر تساقطت الاضافتان وبقى الاحرام عن الاجير) * إذا أهل عمرو بما أهل به زيد جاز لما روى " ان عليا وأبا موسي رضى الله عنهما قدما من اليمن مهلين بما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليهما " ثم فيه ثلاث مسائل لان زيدا

٤٬٤١٩

اما ان يكون محرما أو لا يكون وان كان محرما

٤٬٤٢٠

فاما ان يمكن الوقوف على ما أحرم به أو لا يمكن والفصل مشتمل على مسألتين من الثلاث (أحداهما) ان يكون زيد محرما ويمكن الوقوف على ما أحرم به فينعقد لعمرو مثل احرامه وان كان محرما بحج فعمرو ايضا حاج وان كان معتمرا فمعتمر وان كان قارنا فقارن وان كان احرامه مطلقا انعقد لعمرو احرام مطلق أيضا ويتخير كما يتخير زيد ولا يلزمه صرف احرامه إلى ما يصرف إليه زيد وفي المعتمد نقل وجه انه يلزمه

٤٬٤٢١

والمشهور الاول قال في التهذيب الا إذا أراد احراما كاحرام زيد بعد تعيينه وان كان احرام زيد فاسدا فاحرام عمرو ينعقد مطلقا أو لا ينعقد أصلا عن القاضى أبى الطيب حكاية وجهين فيه ولو ان زيدا كان قد أبهم احرامه أولا ثم فصله قبل احرام عمرو ففيه وجهان (اشبههما) أن احرامه ينعقد مبهما نظرا إلى أول احرام زيد (والثانى) ينعقد مفصلا نظرا إلى اخره * والوجهان جاريان فيما لو كان زيد قد أحرم بعمرة ثم أدخل عليها الحج فعلى الاول لا يلزمه الا العمرة وعلى الثاني يكون قارنا وموضع الوجهين ما إذا لم يخطر له التشبيه بآخر احرام زيد في الحال والا فالاعتبار بالآخر بلا خلاف وما إذا يخطر له التشبيه بابتداء احرامه والا فالاعتبار بالاول بلا خلاف ولو اخبره زيد عما أحرم به ووقع في نفسه خلافه فيعمل بما أخبره عنه أو بما وقع في نفسه فيه وجهان وإذا أخبره عن احرامه بالعمرة وجري على قوله ثم بان انه كان محرما بالحج فقد بان ان احرام عمرو كان منعقدا بالحج فان فات الوقت تحلل من احرامه للفوات وأراق دما وهو في ماله أو مال زيد للتغرير فيه وجهان أورد المسألتين صاحب المعتمد وغيره * (الثانية) ان لا يكون محرما أصلا فينظر ان كان عمرو جاهلا به انعقد احرامه مطلقا لانه جزم بالاحرام وجعل له كيفية خاصة فيبقى أصل الاحرام وان بطلت تلك الكيفية وان كان عالما بانه غير محرم فوجهان (أحدهما) أنه لا ينعقد احرامه أصلا كما إذا قال ان كان فلان محرما فقد أحرمت فلم يكن محرما (وأصحهما) ولم يذكر الجمهور غيره انه ينعقد احرامه مطلقا لما ذكرنا في صورة الجهل ويخالف ما إذا قال ان كان محرما فقد احرمت فان هناك علق اصل احرامه باحرامه فلا جرم ان كان محرما فهو محرم والا فلا وههنا الاصل مجزوم به * واستشهد في الكتاب لهذا الوجه بصورتين نص عليها في الام (احداهما) لو استأجره رجلان ليحج عنها فاحرم عنهما لم ينعقد الاحرام عن واحد منهما لان الجمع غير ممكن وليس احدهما اولى بصرف الاحرام إليه فلغت الاضافتان ووقع الحج عن الاجير والتصوير في الاجارة على الذمة بين وقد تصور في اجارة العين ايضا وإن كانت إحدى الاجارتين فاسدة لان الاحرام عن الغير لا يتوقف على صحة الاجارة * (والثانية) لو استاجره رجل ليحج عنه فاحرم عن نفسه وعن المستأجر لغت الاضافتان وتساقطتا وبقى الاحرام عن الاجير فلما لغت الاضافة في الصورتين وبقى أصل الاحرام جاز ان يلغوها هنا التشبيه في الكيفية ويبقى أصل الاحرام

٤٬٤٢٢

ويجوز أن يعلم قوله في الكتاب وانعقد عن الاجير بالحاء لان عند أبى حنيفة ان كان المستأجر ان أبوى الاجير وأحرم عنهما أو أحرم عنهما من غير إجارة انعقد الاحرام عن أحدهما وله صرفه إلى أيهما شاء

٤٬٤٢٣

وعنه في المستأجرين لاجنبيين روايتان (اظهرهما) مثل مذهبنا (وقوله) بان عرف موته أشار به إلى ما ذكره الامام من أن العلم بانه غير محرم لا يكاد يتحقق فان الاعتبار بالنية ولا يطلع عليها غير الله تعالى وإنما يظهر التصوير إذا شبه إحرامه باحرام زيد وهو يعرف أنه ميت (واعلم) أن المسألتين والثالثة التي سنذكرها مفروضات فيما إذا أحرم في الحال باحرام كاحرام الغير

٤٬٤٢٤

أما لو علق باحرامه في المستقبل فقال إذا أحرم فانا محرم لم يصح كما إذا قال إذا جاء رأس الشهر فانا محرم لا يصير محرما بمجيئه لان العبادات لا تعلق بالاخطار كذا أورده صاحب التهذيب وغيره ونقل في المعتمد وجهين في صحة الاحرام المعلق بطلوع الشمس ونحوه وقياس تجويز تعليق أصل الاحرام باحرام الغير تجويز هذا لان التعليق موجود في الحالين الا أن هذا تعليق بمستقبل وذاك تعليق بحاضر وما يقبل التعليق من العقود يقبلهما جميعا والله أعلم * قال

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.