فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

فتح العزيز بشرح الوجيزالرافعي

(الباب الثالث في محظورات الحج والعمرة وهى سبعة انواع) (النوع الاول في اللبس ويحرم على المحرم أن يستر راسه بما يعد ساترا من خرقة أو إزار أو عمامة * ولو توسد بوسادة أو استظل بالمحمل أو انغمس في الماء فلا بأس * ولو وضع زنبيلا على رأسه أو حملا ففيه قولان * ولو طين رأسه ففيه احتمال ولو شد خيطا على رأسه لم يضر بخلاف العصابة واقل ما يلزم به الفدية ان يستر مقدارا يقصد ستره لغرض شجة أو غيرها) * مقصود الباب بيان ما يحرم بسبب الاحرام بالحج أو العمرة وهي في تعديد صاحب الكتاب سبعة انواع (احدها) اللبس والكلام في حق غير المعذور ثم في المعذور

٤٬٦٣٣

(اما) في حق غير المعذور فالنظر في الرجل ثم في المرأة ومن الرجل في الرأس ثم في سائر البدن

٤٬٦٣٤

(أما) الرأس ففيه فصلان (احدهما) في الساتر ولا يجوز للرجل أن يستر راسه قال صلى الله عليه وسلم في المحرم الذى خر من بعيره " لا تخمروا راسه فانه يبعث يوم القيامة ملبيا " ولا فرق بين ان ستر بمخيط كالقلنسوة أو بغير مخيط كالعمامة والازار والخرقة وكل ما يعد ساترا وإذا ستر لزمه الفدية لانه باشر محظورا كما لو حلق * ولو توسد بوسادة فلا بأس

٤٬٦٣٥

وكذا لو توسد بعمامة مكورة لان المتوسد يعد في العرف حاسر الرأس * ولو استظل بمحمل أو هودج فلا فدية عليه أيضا لانه لا يعد ذلك سترا للرأس كما لو استظل ببناء

٤٬٦٣٦

وكذلك لو انغمس في ماء فاستوى الماء على رأسه وخصص صاحب التتمة نفي الفدية في صورة الاستظلال بما إذا لم تمس المظلة رأسه وحكم بوجوبها إذا كانت تمسه وهذا التفصيل لم أره لغيره وان لم يكن بد منه فالوجه الحاقة بوضع الزنبيل على الرأس

٤٬٦٣٧

(والاصح) فيه أن لا فدية كما سيأتي ان شاء الله تعالى * وعن مالك وأحمد رحمهما الله انه إذا استظل بالمحمل راكبا افتدى وان استظل به نازلا راجلا فلا * وروى الامام عن مالك الخلاف في صورة الانغماس أيضا * لنا في الاستظلال ما روى عن أم الحصين قالت " حججت مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع فرأيت أسامة وبلالا أحدهما آخذ بخطام ناقته والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمي جمرة العقبة " ولو وضع زنبيلا على رأسه أو حملا فقد ذكر ان الشافعي رضى الله عنه حكي عن عطاء انه لا باس به ولم يعترض عليه وذلك يشعر بانه ارتضاه فان من عادته الرد على المذهب الذى لا يرتضيه وعن ابن المنذر والشيخ أبى حامد انه نص في بعض كتبه علي وجوب الفدية فمن الاصحاب من قطع بالاول ولم يثبت الثاني ومنهم من أطلق قولين وهو ما أورده في الكتاب ووجه الوجوب ما يروى عن ابى حنيفة ان غطى راسه فاشبه ما لو غطاه بشئ آخر ووجه عدم الوجوب ان مقصوده نقل المتاع لا تغطية الرأس علي ان المحرم غير ممنوع من التغطية بما لا يقصد الستر به الا ترى الي ما روي انه صلى الله عليه وسلم " احتجم علي راسه وهو محرم " وايضا

٤٬٦٣٨

فلو وضع يده على راسه لم يضر وسواء ثبت الخلاف ام لا فظاهر المذهب انه لا فدية * ولو طين راسه ففى وجوب الفدية وجهان كالوجهين فيما إذا طلى بالطين عورته وصلى هل يجزئه *

٤٬٦٣٩

والمذهب ههنا وجوب الفدية وفى تلك الصورة صحة الصلاة لوجود الستر والتغطية وهذا إذا كان ثخينا ساترا

٤٬٦٤٠

(أما) المائع الذى لا يستر فلا عبرة به وعلي هذا التفصيل حكم الحناء والمراهم وتحوها * (الفصل الثاني) في القدر الذى يقتضي ستره الفدية ولا يشترط لوجوب الفدية استيعاب الرأس بالستر كما لا يشترط في فدية الحلق الاستيعاب بل تجب الفدية بستر بعض الرأس وضبطه ان يكون المستور قدرا يقصد ستره لغرض من الاغراض كشد عصابة والصاق لصوق لشجة ونحوها هكذا ضبطه المصنف والامام فقد نقلا وغيرهما انه لو شد خيطا على راسه لم يضر ولم تجب الفدية لان ذلك لا يمنع من تسميته حاصر الراس وهذا ينقض الضابط المذكور لان ستر المقدار الذى يحويه شد هذا الخيط قد يقصد ايضا لغرض منع الشعر من الانتشار وغيره فالوجه النظر الي تسميته حاسر الرأس ومستور جميع الرأس أو بعضه والله أعلم * (وقوله) في الكتاب أن يستر مقدارا يقصد ستره إلى آخره معلم بالحاء لان عند أبى حنيفة رحمه الله لا تكمل الفدية الا إذا ستر ربع الرأس فصاعدا فان ستر أقل من ذلك فعليه صدقة والله أعلم * قال (أما سائر البدن فله ستره ولكن لا يلبس المخيط الذى أحاطه بالخياطة كالقميص أو النسيج كالدرع أو العقد كجبة اللبد ولو ارتدى بقميص أو جبة فلا بأس وكذا إذا التحف نائما * ولو لبس القباء لزمه الفدية وان لم يدخل اليد في الكم ولا بأس بعقد الازار بتكة تدخل في حجزة ولا بالهميان والمنطقة * ولا بلف الازار على الساق) * ما سوى الرأس من البدن يجوز للمحرم ستره ولكن لا يجوز له لبس القميص والسراويل والتبان والخف روى عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عما يلبس المحرم من الثياب فقال " لا يلبس القميص ولا السراويلات ولا العمائم ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين " ولو لبس شيئا من ذلك مختارا لزمه الفدية سواء طال زمان اللبس أو قصر * وقال أبو حنيفة إنما تلزم الفدية التامة إذا استدم اللبس يوما كاملا فان كان أقل فعليه صدقة * لنا انه باشر محظور الاحرام فتلزمه الفدية كما لو حلق * ولو لبس القباء تلزمه الفدية سواء ادخل يديه في الكمين واخرجهما منهما أم لا وبه قال مالك وأحمد رحمهما الله خلافا لابي حنيفة رحمه الله في الحالة الثانية * لنا انه لبس مخيظا على وجه معتاد فتلزمه الفدية كما لو لبس القميص وهذا لان لابس القباء قد يدخل كتفه فيه ويتركه كذلك * ولو القي علي نفسه قباء أو فرجيا وهو مضطجع قال الامام ان أخذ من بدنه حتى ما إذا اقام عد لابسا فعليه الفدية وان كان بحيث لو قام أو قعد لم يستمسك عليه الا بمزيد أمر فلا (وقوله) في الكتاب وان لم يدخل اليد في الكم يجوز ان يعلم مع الحاء بالواو لانه نقل عن الحاوى انه إن كان من اقبية خراسان قصير الذيل ضيق الاكمام لزمت الفدية وان لم يدخل اليد في الكم وان كان من اقبية العراق طويل الذيل واسع الاكمام فلا فدية حتى يدخل يديه في كميه * (واعلم) ان قولنا لا يلبس المخيط ترجمة لها جزآن لبس ومخيط م

٤٬٦٤١

(فاما) اللبس فهو مرعى في وجوب الفدية علي ما يعتاد في كل ملبوس إذ به يحصل الترفه والتنعم

٤٬٦٤٢

فلو ارتدى بقميص أو قباء أو التحف فيهما أو اتزر بسراويل فلا فدية عليه كما لو اتزر بازار خيط عليه رقاع

٤٬٦٤٣

واما المخيط فخصوص الخياطة غير معتبر بل لا فرق بين المخيط وبين المنسوج كالدرع والمعقود كجبة اللبد والمدرق بعضه ببعض قياسا لغير المخيط على المخيط وقد جمعها في الكتاب بقوله لا يلبس المخيط الذى احاطته بالخياطة إلى آخره * والمتخذ من القطن والجلد وغيرهما سواء

٤٬٦٤٤

ويجوز ان يعقد الازار ويشد عليه خيطا ليثبت وان يجعل له مثل الحجزة ويدخل فيها التكة إحكاما وان يشد طرف ازاره في طرف ردائه وله ان يغرزه في طرف ازاره ولو اتخذ لردائه شرجا وعرى وربط الشرج بالعرى فاصح الوجهين انه تجب الفدية لان هذه الاحاطة قريبة من الخياطة * ولو شق الازار نصفين ولف كل نصف على ساق وعقده فالذي نقله الاصحاب وجوب الفدية لانه حينئذ كالسراويل ورأى الامام انها لا تجب بمجرد اللف والعقد وانما تجب إذا فرضت خياطة أو شرج وعرى (وقوله) في الكتاب ولا يلف الازار على الساق ان اراد به هذه الصورة فهو اتباع لرأى الامام فليكن معلما بالواو وليعلم ان الظاهر خلافه

٤٬٦٤٥

ويجوز ان يحمل على اللف من غير ان يشق ويجعل له ذيلان وعلى هذا فلا إعلام إذ لا خلاف في ان للمحرم ان يشتمل بالرداء والازار طاقتين وثلائا ولا باس بتقلد المصحف والسيف * " قدم اصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم مكة متقلدين سيوفهم عام عمرة القضاء " ولا باس أيضا بشد الهميان والمنطقة على الوسط لحاجة النفقة ونحوها وقد روى الترخيص فيه عن عائشة وابن عباس رضي الله عنهما وروى عن مالك المنع من شد الهميان والمنطقة لكن لم يثبت المنقنون في النقل الرواية عنه (وقوله) في أول الفصل

٤٬٦٤٦

اما سائر البدن فله ستره يجوز ان يعلم بالحاء لان عند ابى حنيفة رحمه الله يجب عليه كشف الوجه مع الرأس وأيهما ستره فعليه الفدية * لنا ما روى انه صلي الله عليه وسلم

٤٬٦٤٧

قال في المحرم الذي خر عن بعيره ومات " خمروا وجهه ولا تخمروا رأسه " الخبر * قال

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.