والمثلي كالنعامة ففيه بدنة وفي حمار الوحش بقرة وفي الضبع كبش وفي الارنب عناق
الشروح عليها
(والمثلي كالنعامة ففيه بدنة وفي حمار الوحش بقرة وفي الضبع كبش وفي الارنب عناق وفي الظبي عنز وفي اليربوع جفرة وفي الصغير صغير وفي الكبير كبير ويحكم بالمماثلة عدلان فان كان القاتل أحدهما وهو مخطئ غير فاسق ففي جوازه وجهان * وفي الحمام شاة وفي معناه القمري والفواخت وكل ما عب وهدر * وما دونه فيه القيمة وما فوقه فيه قولان (أحدهما) القيمة قياسا والثاني الحاقه بالحمام) * من المهم في الباب معرفة أن المثل ليس معتبرا على التحقيق وانما هو معتبر على التقريب وليس معتبرا في القيمة بل في الصورة والخلقة لان الصحابة رضى الله عنهم حكموا في النوع الواحد من الصيد بالنوع الواحد من النعم مع اختلاف البلاد وتفاوت الازمان واختلاف القيم بحسب اختلافها فعلم أنهم اعتبروا الخلقة والصورة * إذا تقرر ذلك فالكلام في الدواب ثم في الطيور
(أما) الدواب فما ورد فيه نص فهو متبع
وكذلك كل ما حكم فيه عدلان من الصحابة أو التابعين أو من أهل عصر آخر من النعم أنه مثل للصيدا لمقتول يتبع حكمهم ولا حاجة إلى تحكيم غيرهم قال الله تعالى (يحكم به ذوا عدل منكم) وقد حكما * وعن مالك أنه لا بد من تحكيم عدلين من أهل العصر وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم " انه قضى في الضبع بكبش " وعن الصحابة رضى الله عنهم أنه قضوا في النعامة ببدنة وفي حمار الوحش وبقر الوحش ببقرة وفي الغزال بعنز وفي الارنب بعناق وفي اليربوع بجفرة وعن عثمان رضى الله أنه حكم في أم حبين بحلان وعن عطاء ومجاهد أنهما حكما في الوبر بشاة * قال الشافعي رضى الله عنه إن كانت العرب تأكله ففيه جفرة لانه ليس بأكبر بدلا منها وعن عطاء ان في الثعلب شاة وعن عمر رضى الله عنه أن في الضب جديا وعن بعضهم أن في الابل بقرة * واعف ههنا شيئين (أحدهما) تفسير ما يشكل من هذه الالفاظ.
أما العناق فهو اسم الانثى من ولد المعز قال أهل اللغة وهي عناق من حين تولد إلى أن ترعى والجفرة هي الانثى من ولد المعز تفطم وتفصل عن أمها وتأخذ في الرعي وذلك بعد اربعة اشهر والذكر جفر هذا معناهما في اللغة
ويجب أن يكون المراد من الجفرة ههنا ما دون العناق فان الارنب خير من اليربوع وأم حبين دابة على خلقة الحرباء عظيمة البطن ومنه ما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال ممازحا لبلال رضى الله عنه وقد تدحرج بطنه " أم حبين " قال الشيخ أبو محمد وأرى هذا الحيوان من صغار الضب حتى يفرض مأكولا * واعلم أن في حل أم حبين ترددا نذكره في كتاب الاطعمة ان شاء الله تعالى والقول بوجوب الجزاء مفرع على الحل
(وأما) الحلان فمنهم من فسره بالحمل ومنهم من فسره بالجدي والحلام كالحلان والوبر دابة كالجراد الا أنها أنبل وأكرم منها وهي كحلاء من جنس بنات عرس تكون في الفلوات وربما أكلها البدويون والانثى وبرة (الثاني) قد نجد في كتب بعض الاصحاب أن في الظبي كبشا وفي الغزال عنزا وهكذا أورد أبو القاسم الكرخي وزعم أن الظبي ذكر الغزال وأن الغزال الانثى قال الامام والذي ذكره هؤلاء وهم بل الصحيح أن في الظبي عنزا وهو شديد الشبه به فانه اجرد الشعر متقلص الذنب
وأما الغزال فهو ولد الظبي فيجب فيه ما يجب في الصغار فهذا هو القول فبما ورد فيه نقل
وأما ما لم ينقل فيه عن السلف شئ فيرجع فيه إلى قول عدلين قال الله تعالى (يحكم به ذوا عدل منكم) وليكونا فقيهين كيسين وهل يجوز أن يكون قاتل الصيد أحد الحكمين أو يكونا قاتلا الصيد الحكمين ان كان القتل عمدا وعدوانا فلا لانه يورث الفسق والحكم لا بد وأن يكون عدلا وان كان خطأ أو كان مضطرا إليه فوجهان (احدهما) وبه قال مالك انه لا يجوز كما لا يجوز ان يكون المتلف أحد المقومين (واصحهما) انه يجوز لما روى " ان رجلا قتل ضبا فسأل عمر رضى الله عنه فقال احكم فيه فقال انت خير مني وأعلم يا امير المؤمنين فقال انا امرتك ان تحكم فيه ولم آمرك ان تزكيني فقال الرجل ارى فيه جديا فقال عمر رضى الله عنه فذلك فيه " وايضا فانه حق الله تعالى فيجوز ان يكون المؤمن عليه امينا فيه كما ان رب المال امين في الزكاة * ولو حكم عدلان بان له مثلا وآخر عن بانه لا مثل له فلا خذ بقول الاولين إلى قاله في العدة.
(واما) الطيور فتقسم إلى حمام وغيره
أما الحمام ففيه شاة روى ذلك عن عمر وعثمان وعلى وابن عمر وابن عباس وعاصم بن عمر وعطاء وابن المسيب وغيرهم رضى الله عنهم وعلام بني ذلك فيه وجهان (أحدهما) أن ايجابها لما بينهما من الشبه فان كل واحد منهما يألف البيوت ويأنس بالناس (واصحهما) أن مستنده توقيف بلغهم فيه
(وأما) غيره فان كان أصغر من الحمام في الجثة كالزرزور والعصفورة والبلبل والقنبرة والوطواط فالواجب فيه القيمة قياسا وقد روى عن الصحابة رضى الله عنهم أنهم حكموا في الجراد بالقيمة ولم يقدروا * وان كان أكبر من الحمام أو مثلا له ففيهما قولان (أحدهما) أن الواجب شاة لانها لما وجبت في الحمام فلان تجب فيما هو أكبر منه كان أولى (والثاني) وهو الجديد وأحد قوليه في القديم أن الواجب القيمة قياسا كما لو كان أصغر * وعن الشيخ أبي محمد ان بناء القولين على المأخذين السابقين ان قلنا وجوب الشاة توقيف صرف ففي الاكبر أيضا شاة استدلالا وان قلنا انه ماخوذ من المشابهة بينهما فلا وقوله في الكتاب ففيها بدنة وفي حمار الوحش بقرة إلى آخرها يجوز إعلامها بالحاء لان أبا حنيفة رحمه الله لا يوجب المثل في شئ من الصيود (وقوله) وفي الصغير صغير أراد به أن كل جنس من الصيود المثلية يعتبر فيما يجب فيه من النعم المماثلة في الصغر والكبر ففي الصغير صغير وفي الكبير كبير لظاهر قوله تعالى (مثل ما قتل من النعم) والكلمة معلمة بالميم لان عند مالك الواجب الكبير وان كان الصيد صغيرا وقوله وهو مخطئ غير فاسق قد عرفت مما مر أنه لم يذكره (وقوله) وفي الحمام شاة معلم بالميم لان مالكا إنما يوجب الشاة في حمامة الحرم
وأما حمامة الحل إذا قتلها المحرم فالواجب عنده فيها القيمة (وقوله) وفي معناه القمري والفواخت وكل ما عب وهدر ظاهره يقتضى خروج هذه الطيور عن تفسير الحمام والحاقها به في الحكم لكن المشهور أن اسم الحمام يقع على كل ما عب وهدر فمنه صغار وكبار ويدخل فيه اليمام وهي التي تالف البيوت والقمري والفاختة والداس والفاس والقطا * والعب هو شرب الماء جرعا وغير الحمام من الطيور تشربه قطرة قطرة والهدير هو ترجيعه صوته وتغريده والا شبه أن ماله عب فله هدير ولو اقتصروا في تفسير الحمام على العب لكفاهم ذلك * يدل عليه نص الشافعي رضى الله عنه في عيون المسائل قال وما عب في الماء عبا فهو حمام وما شرب قطرة قطرة كالدجاج فليس بحمام * قال
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.