ويكره للمحرم أن يحك شعره بأظفاره حتى لا ينتثر شعره
الشروح عليها
ويكره للمحرم أن يحك شعره بأظفاره حتى لا ينتثر شعره فان انتثر منه شعرة لزمته الفدية ويكره أَنْ يُفَلِّيَ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ فَإِنْ فَلَّى وَقَتَلَ قملة استحب له ان يفديها قال الشافعي رحمه الله وأى شئ فداها به فهو خير منها فان ظهر القمل علي بدنه أو ثيابه لم يكره ان ينحيه لانه الجأه * ويكره ان يكتحل بما لا طيب فيه لانه زينة والحاج اشعث اغبر فان احتاج إليه لم يكره لانه إذا لم يكره ما يحرم من الحلق والطيب للحاجة فلان لا يكره ما لا يحرم أولى * ويجوز أن يدخل الحمام ويغتسل بالماء لما روى ابو ايوب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يغتسل وهو محرم) ويجوز أن يغسل شعره بالماء والسدر لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي خَرَّ مِنْ بَعِيرِهِ اغْسِلُوهُ بماء وسدر) ويجوز أن يحتجم ما لم يقطع شعرا لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ) ويجوز أن يفتصد كما يجوز أن يحتجم ويجوز أن يستظل سائرا ونازلا لِمَا رَوَى جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَمَرَ بقية من شعران تضرب له بنمرة) وإذا ثبت جواز ذلك بالحر نازلا وجب ان يجوز سائرا قياسا عليه ويكره ان يلبس الثياب المصبغة لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رأى على طلحة ثوبين مصبوغين وهو حرام فقال أيها الرهط انتم أئمة يقتدي بكم ولو ان جاهلا رأى عليك ثوبيك لقال قد كان طلحة يلبس الثياب المصبغة وهو محرم فلا يلبس احدكم من هذه الثياب المصبغة في الاحرام شيئا * ويكره ان يحمل بازا أو كلبا معلما لانه ينفر به الصيد وربما انفلت فقتل صيدا وينبغى ان ينزه إحرامه من الخصومة والشتم والكلام القبيح لقوله تَعَالَى (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ ولا فسوق ولا جدال في الحج) قال ابن عباس الفسوق المنابزة بالالقاب وتقول لاخيك يا ظالم يا فاسق والجدال أن تمارى صاحبك حتي تغضبه وروى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال (مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كهيئته يوم ولدته امه وبالله التوفيق (الشَّرْحُ) حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَلَفْظُ رِوَايَتِهِمَا قَالَ أَبُو أَيُّوبَ (رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِلُ وَهُوَ مُحْرِمٌ) وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي خَرَّ مِنْ بَعِيرِهِ وَحَدِيثُهُ فِي الْحِجَامَةِ رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
(وَأَمَّا) حَدِيثُ جَابِرٍ فِي الْقُبَّةِ فَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد فِي جُمْلَةِ حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ الَّذِي اسْتَوْعَبَ فِيهِ صِفَةَ حَجَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَفْظِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَعَنْ أُمِّ الْحُصَيْنِ الصَّحَابِيَّةِ رَضِيَ الله عنهما قَالَتْ (حَجَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ فَرَأَيْتُ أُسَامَةَ وَبِلَالًا وَأَحَدُهُمَا آخِذٌ بِخِطَامِ نَاقَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ يَسْتُرُهُ مِنْ الْحَرِّ حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ
(وَأَمَّا) حَدِيثُ عُمَرَ وَقَوْلُهُ لِطَلْحَةَ فِي الثَّوْبِ الْمَصْبُوغِ فَصَحِيحٌ رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ باسناد عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ
(وَأَمَّا) حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
(وَأَمَّا) تَفْسِيرُ قَوْله تَعَالَى (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ ولا فسوق ولا جدال في الحج) فَسَبَقَ بَيَانُهُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ فِي وَقْتِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ (قَوْلُهُ) يُكْرَهُ أَنْ يَفْلِيَ رَأْسَهُ هُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ
(أَمَّا) الْأَحْكَامُ فَفِي الْفَصْلِ مَسَائِلُ (إحْدَاهَا) يُكْرَهُ حَكُّ الشَّعْرِ فِي الْإِحْرَامِ بِالْأَظْفَارِ لِئَلَّا يَنْتِفَ شَعْرًا وَلَا يُكْرَهُ بِبُطُونِ الْأَنَامِلِ وَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى هَذَا بِقَوْلِهِ يُكْرَهُ أَنْ يَحُكَّ شَعْرَهُ بِأَظْفَارِهِ فَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ بِأَنَامِلِهِ
وَيُكْرَهُ مَشْطُ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى نَتْفِ الشَّعْرِ فَإِنْ حَكَّ أَوْ مَشَطَ فَنَتَفَ
بِذَلِكَ شَعْرَةً أَوْ شَعَرَاتٍ لَزِمَهُ فِدْيَةٌ فَإِنْ سَقَطَ شَعْرٌ وَشَكَّ هل نتفه بفعله أم كان ينتسل بِنَفْسِهِ فَوَجْهَانِ
وَقِيلَ قَوْلَانِ وَمِمَّنْ حَكَاهُمَا قَوْلَيْنِ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ حِكَايَتِهِ (أَصَحُّهُمَا) وَبِهِ قَطَعَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْبَنْدَنِيجِيُّ وصاحب البيان لافدية لانه محتمل الامرين والاصل برائته فَلَا تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ بِالشَّكِّ
(وَالثَّانِي)
تَلْزَمُهُ إحَالَةً عَلَى السَّبَبِ الظَّاهِرِ قَالَ الْإِمَامُ وَهُوَ نَظِيرٌ من ضرب بطن امْرَأَةٍ فَأَجْهَضَتْ جَنِينًا يَجِبُ الضَّمَانُ وَإِنْ كَانَ يُحْتَمَلُ الْإِجْهَاضُ بِسَبَبٍ آخَرَ هَذَا كُلُّهُ فِي حَكِّ الشَّعْرِ
(وَأَمَّا) حَكُّ الْجَسَدِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ بِلَا خِلَافٍ وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ عَائِشَةَ (أَنَّهَا سُئِلَتْ أَيَحُكُّ الْمُحْرِمُ جَسَدَهُ قَالَتْ نَعَمْ فَلْيَحُكَّهُ وَلْيَشْدُدْ)
* قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا يُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ دَلْكُ الْبَدَنِ وَإِزَالَةُ الْوَسَخِ عَنْهُ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَفْعَلُهُ فَإِنْ فَعَلَهُ فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ.
دَلِيلُنَا أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِي ذَلِكَ نَهْيٌ شَرْعِيٌّ فَلَا يُمْنَعُ فَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الدَّلَالَةِ و
(أما) مَا يَحْتَجُّ بِهِ أَصْحَابُنَا مِنْ رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ (أَنَّهُ دَخَلَ حَمَّامًا وَهُوَ بِالْجُحْفَةِ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَقَالَ مَا يعبأ الله بأوساخنا شيأ) فَهَذَا ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي يَحْيَى وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْد الْمُحَدِّثِينَ (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) يُكْرَهُ أَنْ يُفَلِّيَ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ فَإِنْ فَلَّى وَقَتَلَ قَمْلَةً تَصَدَّقَ وَلَوْ بِلُقْمَةٍ نَصَّ عَلَيْهِ الشافعي وفى نص آخر قال أي شئ فَدَاهَا بِهِ فَهُوَ خَيْرٌ مِنْهَا كَمَا حَكَاهُ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ بِمَعْنَى الْأَوَّلِ وَهَذَا التَّصَدُّقُ مُسْتَحَبٌّ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ
* هَكَذَا قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَجَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَأْكُولَةً فَأَشْبَهَتْ قَتْلَ الْحَشَرَاتِ وَالسِّبَاعِ الَّتِي لَا تُؤْكَلُ وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّ التَّصَدُّقَ وَاجِبٌ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ إزَالَةَ الْأَذَى عَنْ الرَّأْسِ وَقَدْ سَبَقَ بيانه في فصل قتل مالا يُؤْكَلُ مِنْ السِّبَاعِ وَالْحَشَرَاتِ حَكَاهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ
* قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ وَلَوْ ظَهَرَ الْقَمْلُ فِي بَدَنِهِ وَثِيَابِهِ فَلَهُ إزَالَتُهُ وَلَا فِدْيَةَ بِلَا خِلَافٍ لَا وَاجِبَةً وَلَا مُسْتَحَبَّةً
بِخِلَافِ قَمْلِ الرَّأْسِ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ إزَالَةَ الْأَذَى مِنْ الرَّأْسِ وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ النَّصُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* وَسَبَقَ هُنَاكَ أَنَّ الصِّئْبَانَ لَهَا حُكْمُ الْقَمْلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (الثَّالِثَةُ) يَحْرُمُ الِاكْتِحَالُ بحكل فِيهِ طِيبٌ كَمَا سَبَقَ فِي فَصْلِ الطِّيبِ فَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهِ لِدَوَاءٍ جَازَ وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ
(وَأَمَّا) الِاكْتِحَالُ بِمَا لَا طِيبَ فِيهِ فَقَدْ سَبَقَ فِي آخِرِ فَصْلِ تَحْرِيمِ الطِّيبِ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ وَلِلشَّافِعِيِّ فِي كَرَاهَتِهِ نَصَّانِ فَقِيلَ قَوْلَانِ
وَقِيلَ عَلَى حَالَيْنِ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَإِنْ كَانَ فِيهِ زِينَةٌ كَالْإِثْمِدِ وَنَحْوِهِ كُرِهَ
إلَّا لِحَاجَةٍ كَرَمَدٍ وَنَحْوِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ زِينَةٌ كَالتُّوتْيَا لَمْ يُكْرَهْ وَبِهَذَا التَّفْصِيلُ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْجُمْهُورُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ إنْ كَانَ مِمَّا لَا يُحَسِّنُ الْعَيْنَ كَالتُّوتْيَا فَلَا كَرَاهَةَ وَإِنْ كَانَ يُحَسِّنُهَا كَالْإِثْمِدِ فَقَدْ نَقَلَ الْمُزَنِيّ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَنَصَّ فِي الْإِمْلَاءِ أَنَّهُ يُكْرَهُ وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ فِي الْأُمِّ قَالَ فَإِنْ صَحَّ نَقْلُ الْمُزَنِيِّ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى قَوْلَيْنِ وَإِلَّا فَالْمَعْرُوفُ فِي كُتُبِهِ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ فَالْمَذْهَبُ التَّفْصِيلُ قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ وَآخَرُونَ
وَيُكْرَهُ لِلْمُحْرِمَةِ الِاكْتِحَالُ بِالْإِثْمِدِ أَشَدُّ مِنْ كَرَاهَتِهِ لِلرِّجَالِ لِأَنَّ مَا يَحْصُلُ مِنْ الزِّينَةِ أَكْثَرُ مِنْ الرَّجُلِ فَإِنْ اكْتَحَلَ بِهِ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ فَلَا فِدْيَةَ بِلَا خِلَافٍ وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قال في المحرم (يعنى يشتكي عينيه قال يضمدهما بِالصَّبِرِ) وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ شُمَيْسَةَ قَالَتْ (اشْتَكَتْ عَيْنَيْ وَأَنَا مُحْرِمَةٌ فَسَأَلْتُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ الْكُحْلِ فَقَالَتْ اكْتَحِلِي بِأَيِّ كُحْلٍ شِئْتِ غَيْرِ الْإِثْمِدِ أَوْ قَالَتْ غَيْرِ كُلِّ كُحْلٍ أَسْوَدَ
أَمَا إنَّهُ لَيْسَ بحرام ولكنه زينة نحن نَكْرَهُهُ وَقَالَتْ إنْ شِئْتِ كَحَّلْتُكِ بِصَبِرٍ فَأَبَيْتُ)
* (فَرْعٌ)
اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ تَضْمِيدِ الْعَيْنِ وَغَيْرِهَا لِلْمُحْرِمِ بِالصَّبِرِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَيْسَ بِطِيبٍ وَلَا فِدْيَةَ فِي ذَلِكَ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ إذَا احْتَاجَ إلَى مَا فِيهِ طِيبٌ جَازَ فِعْلُهُ وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ لَهُ ان يكتحل بمالا طِيبَ فِيهِ إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ وَلَا فِدْيَةَ
وَأَمَّا الِاكْتِحَالُ لِلزِّينَةِ فَمَكْرُوهٌ عِنْدَنَا عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا سَبَقَ وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ
* قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ثَبَتَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ يَكْتَحِلُ الْمُحْرِمُ بِكُلِّ كُحْلٍ لَا طِيبَ فيه قال ورخص في الحكل له الثوري وأحمد واسحق وأصحاب الرأى غير أن اسحق وَأَحْمَدَ قَالَا لَا يُعْجِبُنَا ذَلِكَ لِلزِّينَةِ وَكَرِهَهُ مجاهد وكره الاثمد للمحرم الثوري وأحمد واسحق قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ لَا يُكْرَهُ (الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي الْحَمَّامِ وَغَيْرِهِ وَيَنْغَمِسَ فِي الْمَاءِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَلَهُ إزَالَةُ الْوَسَخِ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا كَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ قَالَ الرَّافِعِيُّ
وَقِيلَ يُكْرَهُ عَلَى الْقَدِيمِ وَلَهُ غَسْلُ رَأْسِهِ بِالسِّدْرِ وَالْخِطْمِيِّ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ
لَا يَفْعَلَ خَوْفًا مِنْ انْتِتَافِ الشَّعْرِ وَلِأَنَّهُ تَرَفُّهٌ وَنَوْعُ زِينَةٍ وَلَمْ يَذْكُرْ الْجُمْهُورُ كَرَاهَتَهُ بَلْ اقْتَصَرُوا عَلَى أَنَّهُ خِلَافُ الْأُولَى
* وَصَرَّحَ الْبَنْدَنِيجِيُّ بِكَرَاهَتِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَذَكَرَ الْحَنَّاطِيُّ كَرَاهَتَهُ عَنْ الْقَدِيمِ
* قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِذَا غَسَلَهُ فينبغي ان يرفق لئلا ينتتف شَعْرَهُ
* هَذَا تَفْصِيلُ مَذْهَبِنَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ
أَمَّا اغتسال المحرم بالماء والا نغماس فِيهِ فَجَائِزٌ لَا يُعْرَفُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ خِلَافٌ فِيهِ لِحَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ السَّابِقِ
(فَأَمَّا) دُخُولُ الْحَمَّامِ وَإِزَالَةُ الْوَسَخِ عَنْ نَفْسِهِ فَجَائِزٌ أَيْضًا عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ
* وَقَالَ مَالِكٌ تَجِبُ الْفِدْيَةُ بِإِزَالَةِ الْوَسَخِ
* وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ غَسَلَ رَأْسَهُ بِخَطْمِي لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ
* دَلِيلُنَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي خَرَّ عَنْ بَعِيرِهِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَكَرِهَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَمَالِكٌ غَسْلَ الْمُحْرِمِ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِيِّ قَالَ مَالِكٌ وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَقَالَ أَبُو يَعْقُوبَ وَمُحَمَّدٌ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ هُوَ مُبَاحٌ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ (الْخَامِسَةُ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَحْتَجِمَ وَيَفْتَصِدَ وَيَقْطَعَ الْعِرْقَ مَا لَمْ يَقْطَعْ شَعْرًا وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ
* هَذَا مَذْهَبُنَا لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ منهم مسروق وعطاء وعبيد ابن عمير والثوري وأحمد واسحق وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَمَالِكٌ لَيْسَ لَهُ الْحِجَامَةُ إلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ إنْ فَعَلَهُ (١) دَلِيلُنَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ
* قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِنْ احْتَاجَ إلَى الْحِجَامَةِ وَنَحْوِهَا وَلَمْ يُمْكِنْ الا بقطع شعر قطعه ولزمه الْفِدْيَةُ (السَّادِسَةُ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ لَهُ أَنْ يَسْتَظِلَّ سَائِرًا وَنَازِلًا لِلْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَلِحَدِيثِ أُمِّ الْحُصَيْنِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مَعَهُ
* هَذَا مَذْهَبُنَا لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا وَنَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ رَبِيعَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانِ وَعَطَاءٍ وَالْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ وَكَرِهَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ
* وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُهْدِي لَا أَسْتَظِلُّ قَالَ وَرَوَيْنَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ (أَضْحِ لِمَنْ أَحْرَمْتَ لَهُ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَلَا بَأْسَ بِهِ عِنْدِي لِأَنِّي لَا أَعْلَمُ خَبَرًا ثَابِتًا يَمْنَعُ مِنْهُ وَمَا كَانَ لِلْحَلَالِ فِعْلُهُ كَانَ لِلْمُحْرِمِ فِعْلُهُ إلَّا مَا نُهِيَ عنه المحرم
* قال وكل مَا نُهِيَ عَنْهُ الْمُحْرِمُ يَسْتَوِي فِيهِ الرَّاكِبُ وَمَنْ عَلَى الْأَرْضِ كَالطِّيبِ وَاللِّبَاسِ السَّابِقَيْنِ فِي حَدِيثِ ضَرْبِ الْقُبَّةِ بِنَمِرَةَ وَحَدِيثِ أُمِّ الْحُصَيْنِ
* هَذَا كَلَامُ ابْنِ الْمُنْذِرِ وَنَقَلَ أَصْحَابُنَا عَنْ مالك واحمد انهما قالا يَجُوزُ الِاسْتِظْلَالُ لِلنَّازِلِ وَلَا يَجُوزُ لِلسَّائِرِ فَإِنْ اسْتَظَلَّ لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ
* قَالَ الْعَبْدَرِيُّ وَوَافَقْنَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ زَمَنُ اسْتِظْلَالِهِ يَسِيرًا فَلَا فِدْيَةَ
وَكَذَا لَوْ اسْتَظَلَّ بِيَدِهِ وَنَحْوِهَا دَلِيلُنَا الْحَدِيثَانِ السَّابِقَانِ
(وَأَمَّا) مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ بِالْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ عَنْ نَافِعٍ قَالَ (أَبْصَرَ ابْنُ عُمَرَ رَجُلًا عَلَى بَعِيرِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ قَدْ اسْتَظَلَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّمْسِ فَقَالَ لَهُ أَضْحِ لِمَنْ أَحْرَمْتَ لَهُ) فَمَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ (وَقَوْلُهُ) أَضْحِ أَيْ اُبْرُزْ إلَى الشَّمْسِ
(وَأَمَّا) حَدِيثُ جَابِرٍ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (ما من محرم يضحى للشمس حى تَغْرُبَ إلَّا غَرَبَتْ بِذُنُوبِهِ حَتَّى يَعُودَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ) فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ هُوَ إسْنَادٌ ضَعِيفٌ وَلَوْ صَحَّ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دَلِيلٌ لِلْمَنْعِ مِنْ الِاسْتِظْلَالِ وَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَلَا فِيهِ فَرْقٌ بَيْنَ سَائِرٍ وَنَازِلٍ
* قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا الِاسْتِظْلَالُ وَإِنْ كَانَ جَائِزًا فَالْبُرُوزُ لِلشَّمْسِ أَفْضَلُ مِنْهُ لِلرَّجُلِ مَا لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا وَالسِّتْرُ لِلْمَرْأَةِ أَفْضَلُ (السَّابِعَةُ)
* قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ يُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ لُبْسُ الثياب المصبغة كراهة تنزيه فان لبسها بلا فِدْيَةَ سَوَاءٌ فِي هَذَا الْمَصْبُوغُ بِالنِّيلِ وَالْمَغْرَةِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا لَيْسَ بِطِيبٍ
* (الثَّامِنَةُ) يُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَسْتَصْحِبَ مَعَهُ بَازِيًا أَوْ كَلْبًا مُعَلَّمًا أَوْ غَيْرَهُمَا مِنْ جَوَارِحِ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَتَابَعَهُ الْأَصْحَابُ وَسَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ بِفُرُوعِهَا فِي فَصْلِ الصَّيْدِ (التَّاسِعَةُ) قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ يَنْبَغِي أَنْ يُنَزِّهَ إحْرَامَهُ مِنْ الشَّتْمِ وَالْكَلَامِ الْقَبِيحِ وَالْخُصُومَةِ وَالْمِرَاءِ وَالْجِدَالِ وَمُخَاطَبَةِ النِّسَاءِ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْجِمَاعِ وَالْقُبْلَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ أَنْوَاعِ الِاسْتِمْتَاعِ
وَكَذَا ذِكْرُهُ بِحَضْرَةِ الْمَرْأَةِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ كَلَامُهُ وَكَلَامُ الْحَلَالِ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْكَلَامِ الْمَنْدُوبِ كَتَعْلِيمٍ وَتَعَلُّمٍ وَغَيْرِ ذلك لحديثي أبى سريج عن الْخُزَاعِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
* قَالَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ) وَلَا بَأْسَ عَلَيْهِمَا بِالْكَلَامِ الْمُبَاحِ مِنْ شِعْرٍ وَغَيْرِهِ لِحَدِيثِ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (إنَّ مِنْ الشِّعْرِ لَحِكْمَةً) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (الشِّعْرُ كَلَامٌ حَسَنُهُ كَحَسَنِ الْكَلَامِ وَقَبِيحُهُ كَقَبِيحِهِ) رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ
وَالْبَيْهَقِيُّ هَكَذَا مُرْسَلًا عَنْ عُرْوَةَ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ (أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ غَنَّى وَهُوَ مُحْرِمٌ) وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (الْعَاشِرَةُ) قَالَ أَصْحَابُنَا لَا بَأْسَ بِنَظَرِ الْمُحْرِمِ فِي الْمِرْآةِ وَلَا كَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَآخَرُونَ وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ فِي كِتَابِهِ الْجَامِعِ لَا بَأْسَ بِنَظَرِ الْمُحْرِمِ وَالْمُحْرِمَةِ إلَى وَجْهِهِ فِي الْمِرْآةِ قَالَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي سُنَنِ حَرْمَلَةَ يُكْرَهُ لهما ذلك هذا كلام البدنيجى
* وقال صاحب العدة قال الشافعي في الامام لَا بَأْسَ بِهِ
وَقَالَ فِي سُنَنِ حَرْمَلَةَ يكره ذلك لانه زينة
* قال صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَ صَاحِبُ الْمُعْتَمَدِ لَا يُكْرَهُ قَالَ وَنَقَلَ صَاحِبُ الْفُرُوعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ نَصَّ فِي الْإِمْلَاءِ أَنَّهُ يُكْرَهُ فَحَصَلَ لِلشَّافِعِيِّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ (الْأَصَحُّ) لَا يُكْرَهُ وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ عن ابن عباس وأبي هريرة وطاووس والشافعي واحمد واسحق قَالَ وَبِهِ أَقُولُ
* وَكَرِهَ ذَلِكَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إلَّا عَنْ ضَرُورَةٍ
* قَالَ وَعَنْ عَطَاءٍ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ
(أَحَدُهُمَا)
يُكْرَهُ
(وَالثَّانِي)
لَا بَأْسَ بِهِ
* وَاحْتَجَّ الْبَيْهَقِيُّ بِحَدِيثِ نَافِعٍ (أَنَّ ابْنَ عُمَرَ نَظَرَ فِي الْمِرْآةِ) رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَنْظُرَ الْمُحْرِمُ فِي الْمِرْآةِ إلَّا مِنْ وَجَعٍ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَعَطَاءُ الْخُرَاسَانِيُّ ضَعِيفٌ لِقَوْلِهِ وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى أَصَحُّ (الْحَادِيَةَ عَشَرَ) أَشَارَ الْمُصَنِّفُ فِي كَلَامِهِ فِي هَذَا الْفَصْلِ وَغَيْرِهِ إلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ كَوْنُ الْحَاجِّ أَشْعَثَ
وَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ وَدَلِيلُهُ قَوْله تَعَالَى (ثم ليقضوا تفثهم) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُبَاهِي بِأَهْلِ عَرَفَاتٍ أَهْلَ السَّمَاءِ فَيَقُولُ لَهُمْ أنظروا إلى عبادي جاؤني لى شُعْثًا غُبْرًا) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ
* (فَرْعٌ)
قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ الْمُخْتَصَرِ الْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ فِي ذَلِكَ إلَّا مَا أُمِرَتْ بِهِ مِنْ السِّتْرِ فَأَسْتَرُ لَهَا أَنْ تَخْفِضَ صَوْتَهَا بِالتَّلْبِيَةِ وَلَهَا أَنْ تَلْبَسَ الْقَمِيصَ وَالْقَبَاءَ إلَى آخِرِ كَلَامِهِ وَشَرَحَ الْأَصْحَابُ هَذَا الْكَلَامَ فاحسنهم شرحا صاحب الحاوى قال
(فاما) أَرْكَانُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَلَا يَخْتَلِفُ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ في شئ مِنْهَا وَإِنَّمَا يَخْتَلِفَانِ فِي هَيْئَاتِ الْإِحْرَامِ فَهِيَ تُخَالِفُهُ فِي خَمْسَةِ أَشْيَاءَ (أَحَدُهَا)
أَنَّهَا مَأْمُورَةٌ بِلُبْسِ الْمَخِيطِ كَالْقَمِيصِ وَالْقَبَاءِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالْخُفَّيْنِ وَمَا هُوَ أَسْتَرُ لَهَا لِأَنَّ عَلَيْهَا سَتْرُ جَمِيعِ بَدَنِهَا غَيْرَ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا وَالرَّجُلُ مَنْهِيٌّ عَنْ الْمَخِيطِ وَتَلْزَمُهُ بِهِ الْفِدْيَةُ (الثَّانِي) أَنَّهَا مَأْمُورَةٌ بِخَفْضِ صَوْتِهَا بِالتَّلْبِيَةِ وَالرَّجُلُ مَأْمُورٌ بِرَفْعِهِ لِأَنَّ صَوْتَهَا يَفْتِنُ (الثَّالِثُ) أَنَّ إحْرَامَهَا فِي وَجْهِهَا فَلَا تُغَطِّيهِ فَإِنْ سَتَرَتْهُ لَزِمَهَا الْفِدْيَةُ وَلِلرَّجُلِ سَتْرُهُ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ (الرَّابِعُ) لَيْسَ لِلرَّجُلِ لُبْسُ الْقُفَّازَيْنِ بِلَا خِلَافٍ وَفِي الْمَرْأَةِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ (الْخَامِسُ) يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَخْتَضِبَ لِإِحْرَامِهَا بِحِنَّاءٍ وَالرَّجُلُ مَنْهِيٌّ عَنْ ذلك (قلت) وتخالفه في شئ سادس من هيآت الاحرام هو أن كراهة الاكتحال فِي حَقِّهَا أَشَدُّ مِنْ الرَّجُلِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ قَرِيبًا وَفِي سَابِعٍ وَهُوَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لها مس وجهها عند ارادة الاحرام بشئ من الحناء لتستر بَشَرَتُهُ عَنْ الْأَعْيُنِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذَا وَاضِحًا فِي أَوَائِلِ هَذَا الْبَابِ
* قَالَ الْأَصْحَابُ وفى أشياء من هيآت الطَّوَافِ (أَحَدُهَا وَالثَّانِي) الرَّمَلُ وَالِاضْطِبَاعُ يُشْرَعَانِ لِلرَّجُلِ دُونَهَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ هِيَ مَنْهِيَّةٌ عَنْهُمَا بَلْ تَمْشِي عَلَى هِينَتِهَا وَتَسْتُرُ جَمِيعَ بَدَنِهَا غَيْرَ الوجهين وَالْكَفَّيْنِ (الثَّالِثُ) يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَطُوفَ لَيْلًا لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهَا وَالرَّجُلُ يَطُوفُ لَيْلًا وَنَهَارًا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ
وَيُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ لَا تدنوا مِنْ الْكَعْبَةِ فِي الطَّوَافِ إنْ كَانَ هُنَاكَ رِجَالٌ وَإِنَّمَا تَطُوفُ فِي حَاشِيَةِ النَّاسِ وَالرَّجُلُ بِخِلَافِهَا قَالَ السَّرَخْسِيُّ وَهَكَذَا يُسْتَحَبُّ لَهَا فِي الطَّرِيقِ أَنْ لَا تُخَالِطُ النَّاسَ وَتَسِيرُ عَلَى حاشيتهم تَحَرُّزًا عَنْهُمْ
* قَالَ أَصْحَابُنَا وَتُخَالِفُهُ فِي أَشْيَاءَ مِنْ هَيْئَاتِ السَّعْيِ (أَحَدُهَا) أَنَّهَا تَمْشِي جَمِيعَ المسافة بين الصفا والمروة ولا تسعى في شئ مِنْهَا
بِخِلَافِ الرَّجُلِ
(وَالثَّانِي)
ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهَا تُمْنَعُ مِنْ السَّعْيِ رَاكِبَةً وَالرَّجُلُ لَا يُمْنَعُ مِنْهُ (وَالثَّالِثُ) ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَيْضًا أَنَّهَا تَمْتَنِعُ مِنْ صُعُودِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَالرَّجُلُ يُؤْمَرُ بِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَتُخَالِفُهُ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ مِنْ هَيْئَاتِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ (أَحَدُهَا) يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَقِفَ نَازِلَةً لَا رَاكِبَةً لِأَنَّهُ أَصْوَنُ لَهَا وَأَسْتَرُ وَالرَّجُلُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ رَاكِبًا عَلَى
الْأَصَحِّ
(وَالثَّانِي)
يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَكُونَ جَالِسَةً وَالرَّجُلُ قَائِمًا (وَالثَّالِثُ) أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَكُونَ فِي حَاشِيَةِ الْمَوْقِفِ وَأَطْرَافِ عَرَفَاتٍ وَالرَّجُلُ يُسْتَحَبُّ كَوْنُهُ عِنْدَ الصَّخَرَاتِ السُّودِ بِوَسَطِ عَرَفَاتٍ
* قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَتُخَالِفُهُ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ مِنْ هَيْئَاتِ بَاقِي الْمَنَاسِكِ (أَحَدُهَا) يُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ رَفْعُ يَدِهِ فِي رَمْيِ الجمار ولا يستحب المرأة (وَالثَّانِي) يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَذْبَحَ نُسُكَهُ وَلَا يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ لِلْمَرْأَةِ (وَالثَّالِثُ) الْحَلْقُ فِي حَقِّ الرَّجُلِ أَفْضَلُ مِنْ التَّقْصِيرِ وَتَقْصِيرُهَا هِيَ أَفْضَلُ مِنْ حَلْقِهَا بَلْ حَلْقِهَا مَكْرُوهٌ قَالَ وَمَا سِوَى الْمَذْكُورِ فَالْمَرْأَةُ وَالرَّجُلُ فِيهِ سَوَاءٌ وَاَللَّهُ اعلم *
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.