باب المواقيت
المهذبالشافعيةالمسائل ٣٬٩٠٦ إلى ٤٬٣١٤
-
٧/١٩٣٧/١٩٣
ميقات أهل المدينة ذو الحليفة وميقات اهل الشام الجحفة وميقات أهل نجد قرن وميقات أهل اليمن يلملم لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قال (يهل أهل المدينة من ذى الحليفة وأهل الشام من الجحفة وأهل نجد من قرن) قال ابن عمر رضى الله عنهما وبلغني أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال (يهل أهل اليمن من يلملم وأهل الشام من الجحفة)
-
(وأما) أهل العراق فميقاتهم ذات عرق وهل هو منصوص عليه أو مجتهد فِيهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْأُمِّ هو غير منصوص عليه ووجهه ما روى عن ابن عمر قال (لما فتح المصران أتوا عمر رضى الله عنه فقالوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حد لاهل نجد قرنا وانا إذا أردنا أن نأتى قرنا شق علينا قال فانظروا حذوها من طريقكم قال فحد لهم ذات عرق)
-
ومن أصحابنا من قال هو منصوص عليه ومذهبه ما ثبتت به السنة والدليل عليه ما روى جابر بن عبد الله قَالَ (خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ (يهل أهل المشرق من ذات عرق) وَرَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عرق (قال الشافعي رحمه الله
-
ولو أهل أهل المشرق من العقيق كان أحب إلى لانه روى عن ابن عباس قال (في وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَهْلِ المشرق العقيق) ولانه أبعد من ذات عرق فكان أفضل وَهَذِهِ الْمَوَاقِيتُ لِأَهْلِهَا وَلِكُلِّ مَنْ مَرَّ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ ولاهل نجد قرنا وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ وَقَالَ هَذِهِ الْمَوَاقِيتُ لِأَهْلِهَا وَلِكُلِّ مَنْ أَتَى عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ
-
٧/١٩٨٧/١٩٨
وَمَنْ كَانَ دَارُهُ دُونَ ذَلِكَ
-
فَمِنْ حَيْثُ يُنْشِئُ ثُمَّ كَذَلِكَ أهل مكة يهلون من مكة)
-
وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا لَا مِيقَاتَ فِيهِ مِنْ بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ فَمِيقَاتُهُ إذَا حَاذَى أَقْرَبَ الْمَوَاقِيتِ إلَيْهِ لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا اجْتَهَدَ فِي مِيقَاتِ أَهْلِ الْعِرَاقِ اعْتَبَرَ ما ذكرناه
-
٧/١٩٩٧/١٩٩
ومن كان دَارُهُ فَوْقَ الْمِيقَاتِ فَلَهُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ الْمِيقَاتِ وَلَهُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ فَوْقِ الْمِيقَاتِ لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُمَا قَالَا (إتْمَامُهُمَا أَنْ تُحْرِمَ بِهِمَا مِنْ دويرة أهلك) وفى الافضل قولان (أَحَدُهُمَا) أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ الْمِيقَاتِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْرَمَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَلَمْ يُحْرِمْ مِنْ الْمَدِينَةِ وَلِأَنَّهُ إذَا أَحْرَمَ مِنْ بَلَدِهِ لَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَرْتَكِبَ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ
-
وَإِذَا أَحْرَمَ مِنْ الْمِيقَاتِ أَمِنَ ذَلِكَ فَكَانَ الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ أَفْضَلَ (وَالثَّانِي) أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ دَارِهِ لِمَا رَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ مِنْ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ ووجبت له الجنة)
-
٧/٢٠٣٧/٢٠٣
ومن كان داره دون الميقات فيمقاته موضعه
-
ومن جاوز الميقات قاصدا إلى موضع قبل مكة ثم أراد النسك أحرم من موضعه كما إذا دخل مكة لحاجة ثم اراد الاحرام كان ميقاته من مكة
-
٧/٢٠٤٧/٢٠٤
ومن كان من اهل مكة واراد الحج فميقاته من مكة
-
وان اراد العمرة فميقاته من ادني الحل
-
والافضل ان يحرم مِنْ الْجِعْرَانَةِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم اعتمر منها
-
فان اخطأها فَمِنْ التَّنْعِيمِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم اعمر عائشة من التنعيم
-
٧/٢٠٦٧/٢٠٦
ومن بلغ الميقات مريدا للنسك لم يجز أن يجاوزه حتى يحرم لما ذكرناه من حديث ابن عباس رضى الله عنهما
-
فان جاوزه وأحرم دونه نظرت
-
فان كان له عذر بأن يخشي ان يفوته الحج أو الطريق مخوف لم يعد
-
وعليه دم وان لم يخش شيئا لزمه ان يعود لانه نسك واجب مقدور عليه
-
فلزمه الاتيان به فانه لم يرجع لزمه الدم
-
وان رجع نظرت فان كان قبل ان يتلبس بنسك سقط عنه الدم لانه قطع المسافة بالاحرام وزاد عليه فلم يلزمه دم
-
وان عاد بعد ما وقف أو بعد ما طاف لم يسقط عنه الدم لانه عاد بعد فوات الوقت فلم يسقط عنه الدم كما لو دفع من الموقف قبل الغروب ثم عاد في غير وقته
-
٧/٢٠٨٧/٢٠٨
وان نذر الاحرام من موضع فوق الميقات لزمه الاحرام منه
-
فان جاوزه وأحرم دونه كان كمن جاوز الميقات واحرم دونه في وجوب العود والدم لانه وجب الاحرام منه كما وجب من الميقات فكان حكمه حكم الميقات
-
وان مر كافر بالميقات مريدا للحج فاسلم دونه واحرم ولم يعد إلى الميقات لزمه الدم وقال المزني لا يلزمه لانه مر بالميقات وليس هو من أهل النسك فاشبه إذا مر به غير مريد للنسك ثم أسلم دونه واحرم وهذا لا يصح لانه ترك الاحرام من الميقات وهو مريد للنسك
-
فلزمه الدم كالمسلم وان مر بالميقات صبي وهو محرم أو عبد وهو محرم فبلغ الصبى أو عتق العبد ففيه قولان (أحدهما) أنه يجب عليه دم لانه ترك الاحرام بحجة الاسلام من الميقات (والثانى) لا يلزمه لانه جاوز الميقات وهو محرم فلم يلزمه دم كالحر البالغ
-
٧/٢٠٩٧/٢٠٩
فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَخَرَجَ لِإِحْرَامِ الْحَجِّ إلَى أَدْنَى الْحِلِّ وَأَحْرَمَ
-
فَإِنْ رَجَعَ إلَى مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ بِعَرَفَةَ لَمْ يَلْزَمْهُ دَمٌ
-
وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ حَتَّى وَقَفَ وَجَبَ عَلَيْهِ دَمٌ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْإِحْرَامَ مِنْ الْمِيقَاتِ فَأَشْبَهَ غَيْرَ الْمَكِّيِّ إذَا أَحْرَمَ مِنْ دون الميقات
-
وإن خرج من مكة لى خارج البلد وأحرم في موضع من احرم فَفِيهِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) لَا يَلْزَمُهُ الدَّمُ لِأَنَّ مَكَّةَ وَالْحَرَمَ فِي الْحُرْمَةِ سَوَاءٌ (وَالثَّانِي) يَلْزَمُهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ الْمِيقَاتَ هُوَ الْبَلَدُ وَقَدْ تَرَكَهُ
-
فَلَزِمَهُ الدَّمُ وَإِنْ أَرَادَ الْعُمْرَةَ فَأَحْرَمَ مِنْ جَوْفِ مَكَّةَ نَظَرْتَ
-
فَإِنْ خَرَجَ إلَى أَدْنَى الْحِلِّ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ لَمْ يَلْزَمْهُ دم لانه دخل الحرم فَأَشْبَهَ إذَا أَحْرَمَ أَوَّلًا مِنْ الْحِلِّ
-
وَإِنْ طَافَ وَسَعَى وَلَمْ يَخْرُجْ إلَى الْحِلِّ فَفِيهِ قَوْلَانِ (أَحَدُهُمَا) لَا يُعْتَدُّ بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ عَنْ الْعُمْرَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الْحَرَمَ بِإِحْرَامٍ فَلَمْ يُعْتَدَّ بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ (وَالثَّانِي) أَنَّهُ يُعْتَدُّ بِهِ
-
وَعَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِهِ الْمِيقَاتَ كَغَيْرِ الْمَكِّيِّ إذَا جَاوَزَ مِيقَاتَ بَلَدِهِ غَيْرَ مُحْرِمٍ ثُمَّ أَحْرَمَ ودخل مكة وطاف وسعى * بَابُ الْإِحْرَامِ وَمَا يَحْرُمُ فِيهِ (إذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَغْتَسِلَ لِمَا رَوَى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اغْتَسَلَ لاحرامه)
-
٧/٢١٠٧/٢١٠
وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ اغْتَسَلَتْ لِلْإِحْرَامِ لِمَا رَوَى الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ (أَنَّ أسماء بنت عميس ولدت محمد ابن أَبِي بَكْرٍ بِالْبَيْدَاءِ فَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرُوهَا فَلْتَغْتَسِلْ ثُمَّ لِتُهِلَّ) وَلِأَنَّهُ غُسْلٌ يُرَادُ بِهِ النُّسُكَ فَاسْتَوَى فِيهِ الْحَائِضُ وَالطَّاهِرُ
-
وَمَنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ تَيَمَّمَ لِأَنَّهُ غُسْلٌ مَشْرُوعٌ فَانْتُقِلَ فِيهِ إلَى التَّيَمُّمِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ قَالَ فِي الْأُمِّ وَيُغْتَسَلُ لِسَبْعَةِ مَوَاطِنَ لِلْإِحْرَامِ وَدُخُولِ مَكَّةَ وَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَالْوُقُوفِ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَلِرَمْيِ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَوَاضِعَ تَجْتَمِعُ لَهَا النَّاسُ
-
فَاسْتُحِبَّ لَهَا الِاغْتِسَالُ وَلَا يُغْتَسَلُ لِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ لِأَنَّ وَقْتَهُ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ إلَى آخِرِ النَّهَارِ فَلَا يَجْتَمِعُ لَهُ النَّاسُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَأَضَافَ إلَيْهَا فِي الْقَدِيمِ الْغُسْلَ لِطَوَافِ الزِّيَارَةِ وَطَوَافِ الْوَدَاعِ لِأَنَّ النَّاسَ يَجْتَمِعُونَ لَهُمَا وَلَمْ يستحبه في الجديد لان وَقْتَهُمَا مُتَّسَعٌ فَلَا يَتَّفِقُ اجْتِمَاعُ النَّاسِ فِيهِمَا
-
٧/٢١٤٧/٢١٤
ثم يتجرد عن المخيط في ازار ورداء أبيضين ونعلين لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (ليحرم أحدكم في ازار ورداء ونعلين)
-
والمستحب أن يكون ذلك بياضا لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (قَالَ الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا مِنْ خِيَارِ ثِيَابِكُمْ وَكَفِّنُوا فيها موتاكم)
-
والمستحب أن يتطيب في بدنه لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ (كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَلِحِلِّهِ قبل أن يطوف بالبيت)
-
ولا يطيب ثوبه لانه ربما نزعه للغسل فيطرحه على بدنه
-
فتجب به الفدية والمستحب أن يصلي ركعتين لما روى ابن عباس وجابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بذى الحليفة ركعتين ثم أحرم) وفى الافضل قولان (قال) في القديم الافضل أن يحرم عقب الركعتين لما روى ابْنِ عَبَّاسٍ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أهل في دبر الصلاة) (وقال) في الام الافضل أن يحرم إذا انبعثت به راحلته ان كان راكبا
-
وإذا ابتدأ السيران كان راجلا لِمَا رَوَى جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (إذَا رُحْتُمْ إلَى منى متوجهين فأهلوا بالحج) ولانه إذا لبى مع السير وافق قوله فعله
-
وإذا لبي في مصلاه لم يوافق قوله فعله فكان ما قلناه أولى وينوى الاحرام
-
٧/٢٢٣٧/٢٢٣
ولا يصح الاحرام إلَّا بِالنِّيَّةِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ) وَلِأَنَّهُ عِبَادَةٌ مَحْضَةٌ فَلَمْ يَصِحَّ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ كَالصَّوْمِ والصلاة ويلبي لنقل الخلف عن السلف
-
فان اقتصر على النية ولم يلب أجزأه وقال أبو عبد الله الزبيري لا ينعقد إلا بالنية والتلبية كما لا تنعقد الصلاة الا بالنية والتكبير
-
والمذهب الاول لانها عبادة لا يجب النطق في آخرها فلم يجب في أولها كالصوم وله أن يعين ما يحرم به من الحج أو العمرة لان النبي صلى الله عليه وسلم أهل بالحج
-
٧/٢٢٥٧/٢٢٥
فان أهل بنسك ونوي غيره انعقد ما نواه لان النية بالقلب وله أن يحرم إحراما مبهما لما روى أبو موسى الاشعري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ (قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ كيف أهللت قال قلت لبيك باهلال كاهلال النبي صلى الله عليه وسلم فقال أحسنت) وفى الافضل قولان (قال) في الام التعيين أفضل لانه إذا عين عرف ما دخل فيه (والثاني) أن الابهام أفضل لانه احوط فانه ربما عرض مرض أو إحصار فيصرفه إلى ما هو اسهل عليه *
-
وإن عين انعقد ما عينه
-
والافضل ان لا يذكر ما أحرم به في تلبيته على المنصوص لما روى نافع قال (سئل ابن عمر أيسمي احدنا حجا أو عمرة فقال اتنبئون الله بما في قلوبكم إنما هي نية أحدكم)
-
ومن اصحابنا من قال الافضل أن ينطق به لما روي أَنَسٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يقول (لبيك بحجة وعمرة) ولانه إذا نطق به كان ابعد من السهو
-
فان ابهم الاحرام جاز ان يَصْرِفُهُ إلَى مَا شَاءَ مِنْ حَجٍّ أَوْ عمرة لانه يصلح لهما فصرفه الي ما شاء منهما
-
٧/٢٢٧٧/٢٢٧
فان قال اهلالا كاهلال فلان انعقد إحرامه بما عقد به فلان إحرامه
-
فان مات الرجل الذى علق اهلاله باهلاله أو جن ولم يعلم ما أهل به يلزمه أن يقرن ليسقط ما لزمه بيقين
-
فان بان أن فلانا لم يحرم انعقد إحراما مطلقا فيصرفه إلَى مَا شَاءَ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ لانه عقد الاحرام
-
وإنما علق عين النسك على إحرام فلان
-
فإذا سقط إحرام فلان بقى إحرامه مطلقا فيصرفه إلَى مَا شَاءَ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ
-
٧/٢٣١٧/٢٣١
وان أحرم بحجتين أو عمرتين لم ينعقد الاحرام بهما لانه لا يمكن المضي فيهما وتنعقد احداهما لانه يمكنه المضى في احداهما قال في الام
-
ولو استأجره رجلان ليحج عنهما فأحرم عنهما انعقد احرامه عن نفسه لانه لا يمكن الجمع بينهما
-
ولا تقديم أحدهما على الآخر فتعارضا وسقطا وبقى احرام مطلق فانعقد له
-
ولو استأجره رجل ليحج عنه فأحرم عنه وعن نفسه انعقد الاحرام عن نفسه لانه تعارض التعيينان فسقطا وبقى احرام مطلق فانعقد له
-
وان أحرم بنسك معين ثم نسيه قبل أن يأتي بنسك ففيه قولان (قال) في الام يلزمه أن يقرن لانه شك لحقه بعد الدخول في العبادة فيبنى فيه على اليقين كما لو شك في عدد ركعات الصلاة (وقال) في القديم يتحرى لانه يمكن أن يدرك بالتحري فيتحرى فيه كالقبلة
-
(فإذا قلنا) يقرن لزمه أن ينوى القران
-
فإذا قرن أجزأه ذلك عن الحج وهل يجزئه عن العمرة (ان قلنا) يجوز ادخال العمرة على الحج أجزأه عن العمرة أيضا
-
(وان قلنا) لا يجوز ففيه وجهان (أحدهما) لا يجزئه لانه يجوز ان يكون أحرم بالحج وأدخل عليه العمرة فلم يصح
-
وإذا شك لم يسقط الفرض (والثاني) انه يجزئه لان العمرة انما لا يجوز ادخالها على الحج من غير حاجة وههنا به حاجة إلى ادخال العمرة على الحج
-
والمذهب الاول (فان قلنا) انه يجزئه عن العمرة لزمه الدم لانه قارن
-
(وان قلنا) لا يجزئه عن العمرة فهل يلزمه دم فيه وجهان (أحدهما) لا دم عليه وهو المذهب لانا لم نحكم له بالقران فلا يلزمه دم (والثاني) يلزمه دم لجواز ان يكون قارنا
-
فوجب عليه الدم احتياطا
-
وان نسى بعد الوقوف وقبل طواف القدوم
-
فان نوى القران وعاد قبل طواف القدوم أجزأه الحج لانه ان كان حاجا أو قارنا فقد انعقد احرامه بالحج
-
وان كان معتمرا فقد أدخل الحج على العمرة قبل طواف العمرة
-
فصح حجه ولا يجزئه عن العمرة لان ادخال العمرة على الحج لا يصح في أحد القولين
-
ويصح في الآخر ما لم يقف بعرفة
-
فإذا وقف بعرفة لم يصح فلم يجزئه
-
وان نسى بعد طواف القدوم وقبل الوقوف
-
(فان قلنا) ان ادخال العمرة على الحج لا يجوز لم يصح له الحج
-
ولا العمرة لانه يحتمل انه كان معتمرا فلا يصح ادخال الحج على العمرة بعد الطواف فلم يسقط فرض الحج مع الشك
-
ولا تصح العمرة لانه يحتمل أن لا يكون أحرم بها أو أحرم بها بعد الحج فلا يصح
-
وان قلنا انه يجوز ادخال العمرة على الحج لم يصح له الحج لجواز أن يكون أحرم بالعمرة وطاف لها فلا يجوز أن يدخل الحج عليها
-
وتصح له العمرة لانه أدخلها على الحج قبل الوقوف
-
فان أراد أن يجزئه الحج طاف وسعى لعمرته ويحلق ثم يحرم بالحج ويجزئه لانه ان كان معتمرا فقد حل من العمرة وأحرم بالحج
-
وان كان حاجا أو قارنا فلا يضره تجديد الاحرام بالحج
-
ويجب عليه دم واحد لانه ان كان معتمرا فقد حلق في وقته وصار متمتعا
-
فعليه دم التمتع دون دم الحلق
-
وان كان حاجا فقد حلق في غير وقته
-
فعليه دم الحلق دون دم التمتع
-
وان كان قارنا فعليه دم الحلق ودم القران فلا يجب عليه دمان بالشك
-
ومن أصحابنا من قال يجب عليه دمان احتياطا وليس بشئ
-
٧/٢٤٠٧/٢٤٠
ويستحب أن يكثر من التلبية ويلبى عند اجتماع الرفاق وفى كل صعود وهبوط وفى ادبار الصلوات وإقبال الليل والنهار لِمَا رَوَى جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يلبى إذا رأى ركبا أو صعد أكمه أو هبط واديا وفى ادبار المكتوبة وآخر الليل) ولان في هذه المواضع ترتفع الاصوات ويكثر الضجيج وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أفضل الحج العج والثج)
-
ويستحب في مسجد مكة ومنى وعرفات وفيما عداها من المساجد قولان (قال) في القديم لا يلبي (وقال) في الجديد يلبي لانه مسجد بني للصلاة
-
فاستحب فيه التلبية كالمساجد الثلاثة وفى حال الطواف قولان (قال) في القديم يلبى ويخفض صوته (وقال) في الجديد لا يلبى لان للطواف ذكرا يختص به فكان الاشتغال به أولي
-
ويستحب أن يرفع صوته بالتلبية لما روى زيد بن خالد الْجُهَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال (جاءني جبريل عليه السلام فقال يَا مُحَمَّدُ مُرْ أَصْحَابَك أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بالتلبية فانها من شعائر الحاج)
-
وان كانت امرأة لم ترفع الصوت بالتلبية لانه يخاف عليها الافتتان والتلبية أو يقول لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شريك لك لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لا شريك لك) قال الشافعي رحمه الله
-
فان زاد على هذا فلا بأس لِمَا رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَ يزيد فيها (لبيك وسعديك والخير كله بيديك والرغبة اليك والعمل)
-
وإذا رأي شيئا يعجبه قال لبيك ان العيش عيش الآخرة لما رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ وَالنَّاسُ يُصْرَفُونَ عَنْهُ كَأَنَّهُ أعجبه ما هم فيه فقال (لبيك إن العيش عيش الآخرة)
-
والمستحب إذَا فَرَغَ مِنْ التَّلْبِيَةِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لانه موضع شرع فيه ذكر الله سبحانه وتعالى فشرع فيه ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كالاذان ثم يسأل الله تعالى رضوانه والجنة ويستعيذ برحمته من النار لما روى خزيمة بن ثابت رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا فَرَغَ مِنْ تلبيته في حج أو عمرة سأل الله تعالي رضوانه والجنة واستعاذ برحمته من النار ثم يدعو بما أحب)
-
٧/٢٤٦٧/٢٤٦
وإذا أحرم الرجل حرم عليه حلق الرأس لقوله تعالى
-
(وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ محله)
-
ويحرم حلق شعر سائر البدن لانه حلق يتنظف به ويترفه به فلم يجز كحلق الرأس
-
وتجب به الْفِدْيَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى
-
(فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صيام أو صدقة أو نسك) ولما روى كعب ابن عجرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قال (لعلك اذاك هوام رأسك قلت نعم يا رسول الله قال احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو اطعم ستة مساكين أو انسك شاة)
-
ويجوز له أن يحلق شعر الحلال لان نفعه يعود إلى الحلال فلم يمنع منه كما لو اراد ان يعممه أو يطيبه
-
ويحرم عليه ان يقلم اظفاره لانه جزء ينمى وفى قطعه ترفيه وتنظيف فمنع الاحرام منه كحلق الشعر
-
وتجب به الفدية قياسا على الحلق
-
٧/٢٤٩٧/٢٤٩
ويحرم عليه أن يستر رَأْسُهُ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي خَرَّ مِنْ بَعِيرِهِ (لا تخمروا رأسه فانه يبعث يوم القيامة ملبيا)
-
وتجب به الفدية لِأَنَّهُ فِعْلٌ مُحَرَّمٌ فِي الْإِحْرَامِ فَتَعَلَّقَتْ بِهِ الفدية كالحلق
-
ويجوز أن يحمل على رأسه مكتلا لانه لا يقصد به الستر فلم يمنع منه كَمَا لَا يُمْنَعُ الْمُحْدِثُ مِنْ حَمْلِ الْمُصْحَفِ في عيبة المتاع حين لم يقصد حمل المصحف
-
ويجوز أن يترك يده على رأسه لانه يحتاج إلى وضع اليد على الرأس في المسح فعفى عنه
-
ويحرم عليه لبس القميص لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ في المحرم (لا يلبس الْقَمِيصَ
-
وَلَا السَّرَاوِيلَ وَلَا الْبُرْنُسَ
-
وَلَا الْعِمَامَةَ وَلَا الْخُفَّ إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ نَعْلَيْنِ فيقطعهما أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ)
-
وَلَا يَلْبَسُ مِنْ الثِّيَابِ ما مسه ورس أو زعفران
-
وتجب به الفدية لانه فعل محظور في الاحرام فتعلقت به الفدية كالحلق
-
ولا فرق بين أن يكون ما يلبسه من الخرق أو الجلود أو اللبود أو الورق
-
ولا فرق بين أن يكون مخيطا بالابرة أو ملصقا بعضه إلى بعض لانه في معنى المخيط والعباءة والدارعة كالقميص فيما ذكرناه لانه في معني القميص
-
ويحرم عليه لبس السراويل لحديث ابن عمر رضى الله عنهما
-
وتجب به الفدية لما ذكرناه من المعني والتبان والران كالسراويل فيما ذكرناه لانه في معني السراويل
-
وان شق الازار وجعل له ذيلين وشدهما على ساقيه لم يجز لانهما كالسروايل وما على الساقين كالبابكين
-
ويجوز أن يعقد عليه ازاره لان فيه مصلحة له وهو أن يثبت عليه
-
ولا يعقد الرداء عليه لانه لا حاجة به إليه وله أن يغرز طرفيه في إزاره
-
وان جعل لازاره حجزة وأدخل فيها التكة واتزر به جاز
-
وان اتزر وشد فوقه تكة جاز قال في الاملاء
-
وان زَرَّهُ أَوْ خَاطَهُ أَوْ شَوَّكَهُ لَمْ يَجُزْ لانه يصير كالمحيط
-
وإن يجد ازارا جاز أن يلبس السراويل
-
ولا فدية عَلَيْهِ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (مَنْ لَمْ يَجِدْ إزَارًا فَلْيَلْبَسْ السَّرَاوِيلَ
-
وَمَنْ لَمْ يجد نعلين فليلبس الخفين)
-
فان لم يجد رداء لم يلبس القميص لانه يمكنه أن يرتدى به
-
ولا يمكنه أن يتزر بالسراويل ثم وجد الازار لزمه خلعه
-
ويحرم عليه لبس الخفين للخبر
-
وتجب به الفدية لما ذكرناه من القياس علي الحلق
-
فان لم يجد نعلين لبس الخفين بعد أن يقطعهما من أسفل الكعبين للخبر
-
فان لبس الخف مقطوعا من أسفل الكعب مع وجود النعل لم يجز على المنصوص
-
وتجب عليه الفدية ومن أصحابنا من قال يجوز
-
ولا فدية عليه لانه قد صار كالنعل بدليل انه يجوز المسح عليه وهذا خلاف المنصوص وخلاف السنة وما ذكره من المسح لا يصح لانه
-
وان لم يجز المسح إلا انه يترفه به في دفع الحر والبرد والاذى ولانه يبطل بِالْخُفِّ الْمُخَرَّقِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ ثم يمنع من لبسه
-
ويحرم عليه لبس القفازين وتحب به الفدية لانه ملبوس علي قدر العضو فأشبه الخف
-
ولا يحرم عليه ستر الوجه لقوله صلى الله عليه وسلم في الذى خر من بعيره
-
(ولا تخمروا رأسه) فخص الرأس بالنهي
-
ويحرم على المرأة ستر الوجه لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى النِّسَاءَ فِي إحْرَامِهِنَّ عَنْ الْقُفَّازَيْنِ وَالنِّقَابِ وَمَا مسه الْوَرْسُ وَالزَّعْفَرَانُ مِنْ الثِّيَابِ) وَلْيَلْبَسْنَ بَعْدَ ذَلِكَ ما اختير مِنْ أَلْوَانِ الثِّيَابِ مِنْ مُعَصْفَرٍ أَوْ خَزٍّ أَوْ حُلِيٍّ أَوْ سَرَاوِيلَ أَوْ قَمِيصٍ أَوْ خف
-
وتجب به الفدية قياسا على الحلق
-
ويجوز أن تستر من وجهها ما لا يمكن ستر الرأس الا بستره لانه لا يمكن ستر الرأس إلا بستره فعفى عن ستره
-
فان أرادت ستر وجهها عن الناس سدلت على وجهها شيئا لا يباشر الوجه لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ (كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحْرِمَاتٍ
-
فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها
-
فإذا جاوزونا كشفنا) ولان الوجه من المرأة كالرأس من الرجل ثم يجوز للرجل ستر الرأس من الشمس بما لا يقع عليه فكذلك المرأة في الوجه
-
ولا يحرم عليها لبس القميص والسراويل والخف لحديث ابن عمر رضى الله عنهما ولان جميع بدنها عورة إلا الوجه والكفين
-
فجاز لها ستره لما ذكرناه وهل يجوز لها لبس القفازين فيه قولان (احدهما) انه يجوز لانه عضو يجوز لها ستره بغير المحيط
-
فجاز لها ستره بالمحيط كالرجل (والثاني) لا يجوز للخبر ولانه عضو ليس بعورة منها فتعلق به حرمة الاحرام في اللبس كالوجه
-
٧/٢٦٩٧/٢٦٩
ويحرم عليه استعمال الطيب في ثيابه وبدنه لِحَدِيثِ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ)
-
وَلَا يَلْبَسُ مِنْ الثِّيَابِ مَا مَسَّهُ وَرْسٌ أو زعفران)
-
وتجب به الفدية قياسا على الحلق
-
ولا يلبس ثوبا مبخرا بالطيب
-
ولا ثوبا مصبوغا بالطيب
-
وتجب به الفدية قياسا علي ما مسه الورس والزعفران
-
وإن علق بخفه طيب وجبت به الفدية لانه ملبوس فهو كالثوب
-
ويحرم عليه استعمال الطيب في بدنة
-
ولا يجوز أن يأكله
-
ولا أن يكتحل به
-
ولا أن يستعط به
-
ولا يحتقن فان استعمله في شئ من ذلك لزمته الفدية لانه إذا وجب ذلك فيما يستعمله في الثياب فلان يجب فيما يستعمله في بدنه أولي
-
وإن كان الطيب في طعام نظرت
-
فان ظهر في طعمه أو رائحته لم يجز أكله
-
وتجب به الفدية وان ظهر ذلك في لونه وصبغ به اللسان من غير طعم
-
ولا رائحة فقد قال في المختصر الاوسط من الحج لا يجوز وقال في الام والاملاء يجوز قال أبو إسحق يجوز قولا واحدا وتأول قوله في الاوسط على ما إذا كانت له رائحة وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ فِيهِ قَوْلَانِ (أَحَدُهُمَا) لَا يَجُوزُ لان اللون احدي صفات الطيب فمنع من استعماله كالطعم والرائحة (والثاني) يجوز وهو الصحيح لان الطيب بالطعم والرائحة
-
٧/٢٧٤٧/٢٧٤
والطيب ما يتطيب به ويتخذ منه الطيب كالمسك والكافور والعنبر والصندل والورد والياسمين والورس والزعفران وفى الريحان الفارسى والمرزنجوش واللينوفر والنرجس قولان (أحدهما) يجوز شمها لما روى عثمان رضي الله عنه (أنه سئل عن المحرم يدخل البستان فقال نعم ويشم الريحان) وَلِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَهَا رَائِحَةٌ إذَا كَانَتْ رَطْبَةً
-
فَإِذَا جَفَّتْ لَمْ يَكُنْ لَهَا رَائِحَةٌ (والثانى) لا يجوز لانه يراد للرائحة فهو كالورد والزعفران
-
(وأما) البنفسج فقد قال الشافعي ليس هو بطيب
-
فمن أصحابنا من قال هو طيب قولا واحدا لانه تشم رائحته ويتخذ منه الدهن فهو كالورد وتأول قول الشافعي على المربب بالسكر ومنهم من قال هو بطيب قولا واحدا لانه يراد وفيه قولا واحدا لانه يراد للتداوي
-
ولا يتخذ من يابسه طيب ومنهم من قال هو كالنرجس والريحان وفيه قولان لانه يشم رطبه
-
ولا يتخذ من يابسه طيب
-
(وأما) الاترج فليس بطيب لقوله صلى الله عليه وسلم (وليلبسن ما أحببن من المعصفر لانه يراد للون فهو كاللون والحناء ليس بطيب لما روى (إنَّ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كن يختضبن بالحناء وهن محرمات) ولانه يراد للون فهو كالعصفر *
-
ولا يجوز أن يستعمل الادهان المطيبة كدهن الورد والزنبق ودهن البان المنشوش
-
وتجب بها الفدية لانه يراد للرائحة
-
(وأما) غير المطيب كالزيت والشيرج والبان غير المنشوش فانه يجوز استعمالها في غير الرأس واللحية لانه ليس فيه طيب
-
ولا تزيين ولا يحرم استعمالها في شعر الرأس واللحية لانه يرجل الشعر ويزينه
-
وتجب به الفدية فان استعمله في رأسه وهو أصلع جاز لانه ليس فيه تزيين
-
وإن استعمله في رأسه وهو محلوق لم يجز لانه يحسن الشعر إذا نبت *
-
ويجوز أن يجلس عند العطار وفى موضع يبخر لان في المنع من ذلك مشقة ولان ذلك ليس بتطيب مقصود
-
والمستحب أن يتوقى ذلك الا أن يكون في موضع قربة كالجلوس عند الكعبة وهى تجمر فلا يكره ذلك لان الجلوس عندها قربة فلا يستحب تركها لامر مباح * وله أن يحمل الطيب في خرقة أو قارورة والمسك في نافجة
-
ولا فدية عليه لان دونه حائلا *
-
وإن مس طيبا فعبقت به رائحته ففيه قولان (أحدهما) لا فدية عليه لانه رائحة عن مجاورة فلم يكن لها حكم كالماء إذا تغيرت رائحته بجيفة بقربه (والثانى) يجب لان المقصود من الطيب هو الرائحة وقد حصل ذلك *
-
وان كان عليه طيب فاراد غسله فالمستحب أن يولى غيره غسله حتي لا يباشره بيده
-
فان غسله بنفسه جاز لان غسله ترك له فلا يتعلق به تحريم كما لو دخل دار غيره بغير اذنه فاراد ان يخرج *
-
وإن حصل عليه طيب
-
ولا يقدر علي ازالته بغير الماء وهو محدث ومعه من الماء ما لا يكفى الطيب والوضوء غسل به الطيب لان الوضوء له بدل وغسل الطيب لا بدل له
-
وان كان عليه نجاسة استعمل الماء في ازالة النجاسة لان النجاسة تمنع صحة الصلاة والطيب لا يمنع صحة الحج
-
٧/٢٨٣٧/٢٨٣
ويحرم عليه أن يتزوج
-
وأن يزوج غيره بالوكالة وبالولاية الخاصة
-
فان تزوج أو زوج فالنكاح باطل لما روي عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ
-
وَلَا ينكح ولا يخطب ولانه عبادة تحرم الطيب فحرمت النكاح كالعدة وهل يجوز للامام أو الحاكم أن يزوج بولاية الحكم فيه وجهان (أحدهما) لا يجوز كما لا يجوز أن يزوج بالولاية الخاصة (والثانى) يجوز لان الولاية العامة آكد والدليل عليه أنه يملك بالولاية العامة ان يزوج المسلمة والكافرة
-
ولا يملك بالولاية الخاصة *
-
ويجوز أن يشهد في النكاح وقال أبو سعيد الاصطخرى لا يجوز لانه ركن في العقد فلم يجز أن يكون محرما كالولي
-
(والمذهب) انه يجوز لان العقد بالايجاب والقبول والشاهد لا صنع له في ذلك *
-
وتكره له الخطبة لان النكاح لا يجوز فكرهت الخطبة له
-
ويجوز له أن يراجع الزوجة في الاحرام لان الرجعة كاستدامة النكاح بدليل انها تصح من غير ولي
-
ولا شهود وتصح من العبد الرجعة بغير اذن الولى فلم يمنع الاحرامنه كالبقاء على العقد
-
٧/٢٩٠٧/٢٩٠
ويحرم عليه الوطئ في الفرج لقوله تَعَالَى
-
(فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ
-
ولا فسوق ولا جدال في الحج) قال ابن عباس الرفث الجماع
-
وتجب به الكفارة لما روى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وابن عمر وعبد الله بن عمر وابن العاص رضي الله عنهم انهم أوجبوا فيه الكفارة ولانه إذا وجبت الكفارة في الحلق فلان تجب في الجماع أولى
-
٧/٢٩١٧/٢٩١
ويحرم عليه المباشرة فيما دون الفرج لانه إذا حرم عليه النكاح فلان تحرم المباشرة وهى ادعي الي الوطئ أولى
-
وتجب به الكفارة لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قال (من قبل امرأة وهو محرم فليهرق دما) ولانه فعل محرم في الاحرام فوجبت به الكفارة كالجماع
-
٧/٢٩٣٧/٢٩٣
ويحرم عليه الصيد المأكول من الوحش والطير فلا يجوز له أخذه لقوله تَعَالَى
-
(وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حرما)
-
فان أخذه لم يملكه بالاخذ لان مَا مُنِعَ مِنْ أَخْذِهِ لِحَقِّ الْغَيْرِ لَمْ يملكه بالاخذ من غير اذنه كما لو غصب مال غيره
-
فان كان الصيد لآدمي وجب رده الي مالكه
-
وان كان من المباح وَجَبَ إرْسَالُهُ فِي مَوْضِعٍ يَمْتَنِعُ عَلَى مَنْ يأخذه لِأَنَّ مَا حَرُمَ أَخْذُهُ لِحَقِّ الْغَيْرِ إذَا أخذه وجب رده إلى مالكه كالمغصوب
-
وان هلك عنده وجب عليه الجزاء لانه مال حرام أخذه لحق الغير فصمنه بالبدل كمال الآدمى.
-
فان خلص صيدا من فم سبع فداواه فمات في يده لم يضمنه لانه قصد الاصلاح * قال الشافعي رحمه الله
-
ولو قيل يضمن لانه تلف في يده كان محتملا
-
ويحرم عليه قتله فان قتله عمدا وجب عليه الجزاء لِقَوْلِهِ تَعَالَى (لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ
-
وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قتل من النعم)
-
وان قتله خطأ وجب عليه الجزاء لان ما ضمن عمده بالمال ضمن خطأه كمال الآدمى ولانه كَفَّارَةٌ تَجِبُ بِالْقَتْلِ فَاسْتَوَى فيه الخطأ والعمد ككفارة القتل.
-
وان كان الصيد مملوكا لآدمي وجب عليه الجزاء والقيمة وقال المزني لا يجب الجزاء في الصيد المملوك لانه يؤدي إلى إيجاب بدلين عن متلف واحد والدليل على أنه يجب أنه كفارة تجب بالقتل فوجبت بقتل المملوك ككفارة القتل
-
ويحرم عليه جرحه لان ما منع من اتلافه لحق الغير منع من إتلاف أجزائه كالآدمي *
-
فان أتلف جزءا منه ضمنه بالجزاء لِأَنَّ مَا ضُمِنَ جَمِيعُهُ بِالْبَدَلِ ضُمِنَتْ أَجْزَاؤُهُ كالآدمي *
-
ويحرم عليه تنفير الصيد لقوله صلى الله عليه وسلم في مكة (لا ينفر صيدها)
-
وَإِذَا حَرُمَ ذَلِكَ فِي صَيْدِ الْحَرَمِ وَجَبَ أن يحرم في الاحرام
-
فان نفره فوقع في بئر فهلك أو نهشته حية أو أكله سبع وجب عليه الضمان لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ (دخل دار الندوة فعلق رداءه فوقع عليه طائر فخاف أن ينجسه فطيره فنهشته حية فقال طير طردته حتى نهشته الحية فسأل من كان معه أن يحكموا عليه فحكموا عليه بشاة) ولانه هلك بسبب من جهته فأشبه إذا حفر له بثمر أو نصب له أحبولة فهلك بها *
-
ويحرم عليه أن يعين علي قتله بدلالة أو إعارة آلة لان ما حرم قتله حرمت الاعانة علي قتله كالآدمي
-
وإن أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ بِدَلَالَةٍ أَوْ إعَارَةِ آلَةٍ فقتل لم يجب عليه الجزاء لان لا ما يَلْزَمُهُ حِفْظُهُ لَا يَضْمَنُهُ بِالدَّلَالَةِ عَلَى إتْلَافِهِ كمال الغير
-
٧/٣٠١٧/٣٠١
ويحرم عليه أكل ما صيد له لِمَا رَوَى جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قال (الصيد حلال لكم ما لم تصيدوه أو يصاد لكم)
-
ويحرم عليه أكل ما أعان على قتله بدلالة أو اعارة لما روي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ (كَانَ أبو قتادة في قوم محرمين وهو حلال فابصر حمار وحش فاختلس من بعضهم سوطا فضربه به حتى صرعه ثم ذبحه وأكله هو وأصحابه فسألوا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ هل أشار إليه احد منكم قالوا لا قال فلم ير باكله باسا)
-
فان اكل ما صيد له أو اعان على قتله فهل يجب عليه الجزاء ام لا فيه قولان (احدهما يجب لانه فعل محرم يحكم الاحرام فوجبت فيه الكفارة كقتل الصيد (والثاني) لا يجب لانه ليس بنام
-
ولا يؤل إلى النماء فلا يضمن بالجزاء كالشجر اليابس والبيض المذر
-
٧/٣٠٤٧/٣٠٤
فان ذبح المحرم صيدا حرم عليه أكله لانه إذا حرم عليه ما صيد له أو دل عليه فلان يحرم ما ذبحه أولي وهل يحرم على غيره فيه قولان (قال) في الجديد يحرم لان ما حرم على الذابح أكله حرم علي غيره كذبيحة المجوسي (وقال) في القديم لا يحرم لان ما حل بذكاته غير الصيد حل بذكاته الصيد كالحلال
-
فان أكل ما ذبحه لم يضمن بالاكل لان ما ضمنه بالقتل لم يضمنه بالاكل كشاة الغير
-
٧/٣٠٥٧/٣٠٥
ويحرم عليه ان يشترى الصيد أو يتهبه لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (أَنَّ الصعب ابن جَثَّامَةَ أَهْدَى إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حمار وحش فرده عليه فلما رأى ما في وجهه قال انا لم نرده عليه الا انا حرم) ولانه سبب يتملك به الصيد فلم يملك به مع الاحرام كالاصطياد *
-
وان مات من يرثه وله صيد ففيه وجهان (أحدهما) لا يرثه لانه سبب للملك فلا يملك به الصيد كالبيع والهبة (والثانى) أنه يرثه لانه يدخل في ملكه بغير قصده ويملك به الصبي والمجنون
-
فجاز ان يملك به المحرم الصيد *
-
وان كان في ملكه صيد فاحرم ففيه قولان (أحدهما) لا يزول ملكه عنه لانه ملك فلا يزول بالاحرام كملك البضع (والثاني) يزول ملكه عنه لانه معنى لايراد لِلْبَقَاءِ يَحْرُمُ ابْتِدَاؤُهُ فَحَرُمَتْ اسْتِدَامَتُهُ كَلُبْسِ الْمَخِيطِ
-
(فان قلنا) لا يزول ملكه جاز له بيعه وهبته
-
ولا يجوز له قتله
-
فان قتله وجب عليه الجزاء لان الجزاء كفارة تجب لله تعالى
-
فجاز ان تجب علي مالكه ككفارة القتل
-
(وان قلنا) يزول ملكه وجب عليه ارساله
-
فان لم يرسله حتى مات ضمنه بالجزاء
-
وان لم يرسله حتى تحلل ففيه وجهان (أحدهما) يعود إلى ملكه ويسقط عنه فرض الارسال لان علية زوال الملك هو الاحرام وقد زال فعاد الملك كالعصير إذا صار خمرا ثم صار خلا (والثاني) أنه لا يعود إلى ملكه
-
ويلزمه ارساله لان يده متعدية
-
فوجب أن يزيلها
-
٧/٣١٤٧/٣١٤
وان كان الصيد غير مأكول نظرت
-
فان كان متولدا بين ما يؤكل وبين ما لا يؤكل كالسمع المتولد بين الذئب والضبع والحمار المتولد بين حمار الوحش وحمار الاهل فحكمه حكم ما يؤكل في تحريم صيده ووجوب الجزاء لانه اجتمع فيه جهة التحليل والتحريم فغلب التحريم كما غلبت جهة التحريم في أكله
-
وان كان حيوانا لا يؤكل
-
ولا هو متولد مما يؤكل فالحلال والحرام فيه واحد لقوله تَعَالَى
-
(وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حرما)
-
فحرم من الصيد ما يحرم بالاحرام وهذا لا يكون الا فيما يؤكل وهل يكره قتله أو لا يكره ينظر فيه
-
فان كان مما يضر
-
ولا ينفع كالذئب والاسد والحية والعقرب والفأرة والحدأة والغراب والكلب العقور والبق والرغوث والقمل والقرقش والزنبور فالمستحب أن يقتله لانه يدفع ضرورة عن نفسه وعن غيره
-
وان كان مما ينتفع به ويستضر به كالفهد والبازى فلا يستحب قتله لما فيه من المنفعة
-
ولا يكره لما فيه من المضرة
-
وان كان مما لا يضر وينفع كالخنافس والجعلان وبنات وردان فانه يكره قتله
-
ولا يحرم وما حرم على المحرم من الصيد حرم عليه بيضه
-
٧/٣١٧٧/٣١٧
وإذا كسره وجب عليه الجزاء وقال المزني رحمه الله لا جزاء عليه لانه لا روح فيه * والدليل عليه ما رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي بيض النعامة (يصيبه المحرم ثمنه) ولانه خارج من الصيد يخلق منه مثله فضمن بالجزاء كالفرخ
-
فان كسر بيضا لم يحل له أكله وهل يحل لغيره فيه قولان كالصيد * وقال شيخنا القاضى أبو الطيب رحمه الله في تحريمه علي غيره نظر لانه لا روح فيه فلا يحتاج الي ذكاة *
-
وان كسر بيضا مذرا لم يضمنه من غير النعامة لانه لا قيمة له ويضمنه من النعامة لان لقشر بيض النعامة قيمة *
-
٧/٣٣٥٧/٣٣٥
وان احْتَاجَ الْمُحْرِمُ إلَى اللُّبْسِ لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أو احتاج إلى الطيب لمرض أو إلى حلق الرأس للاذى أو الي شد رأسه بعصابة لجراحة عليه أو إلى ذبح الصيد للجماعة لم يحرم عليه.
-
وتجب عليه الكفارة لِقَوْلِهِ تَعَالَى
-
(فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أو صدقة أو نسك) ولحديث كعب بن عجرة. فثبت الحلق بالنص وقسنا عليه ما سواه لانه في معناه
-
وإن نبت في عينه شعرة فقلعها أو نزل شعر الراس على عينه فقطع ما غطى العين أو انكسر شئ من ظفره فقطع ما انكسر منه أو صال عليه صيد فقتله دفعا عن نفسه جاز ولا كفارة عليه لان الذى تعلق به المنع الجأه الي إتلافه. ويخالف إذا اذاه القمل في راسه فحلق الشعر لان الاذى لم يكن من جهة الشعر الذى تعلق به المنع إنما كان من غيره.
-
وان افترش الجراد في طريقه فقتله ففيه قولان (احدهما) . يجب عليه الجزاء لانه قتله المنفعة نفسه فأشبه إذا قتله للمجاعة (والثاني) لا يجب لان الجراد الجأه إلى قتله فأشبه إذا صال على الصيد فقتله للدفع.
-
وان باض صيد على فراشه فنقله ولم يحضنه الصيد فقد حكي الشافعي رحمه الله عن عطاء رحمه الله انه لا يلزمه ضمانه لانه مضطر إلى ذلك قال ويحتمل ان يضمن لانه اتلفه باختياره فحصل فيه قولان كالجراد.
-
وان كشط من يده جلدا
-
وعليه شعر أو قطع كفه وفيه اظفار لم تلزمه فدية لانه تابع لمحله فسقط حكمه تبعا لمحله كالاطراف مع النفس في قتل الآدمى
-
٧/٣٣٨٧/٣٣٨
وان لبس أو تطيب أو دهن رأسه أو لحيته جاهلا بالتحريم أو ناسيا للاحرام لم يلزمه الفدية لما روى أبو يعلى بن أمية رضى الله عنه قَالَ (أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِجْلَ بالجعرانة
-
وعليه جبة وهو مصفر رأسه ولحيته فقال يا رسول الله أحرمت بعمرة وأنا كما ترى فقال اغسل عنك الصفرة وانزع عنك الجبة وما كنت صانعا في حجك فاصنع في عمرتك) ولم يأمره بالفدية فدل علي أن الجاهل لا فدية عليه
-
وإذا ثبت هذا في الجاهل ثبت في الناسي لان الناسي يفعل وهو يجهل تحريمه عليه
-
فَإِنْ ذَكَرَ مَا فَعَلَهُ نَاسِيًا أَوْ عَلِمَ ما فعله جاهلا نزع اللباس وأزال الطيب حديث يعلى بن أمية
-
فان لم يقدر علي إزالة الطيب لم تلزمه الفدية لانه مضطر إلى تركه فلم تلزمه فديد كما لو أكره علي التطيب
-
وان قدر على إزالته واستدام لزمته الفدية لانه تطيب من غير عذر فأشبه إذا ابتدأ به وهو عالم بالتحريم *
-
وان مس طيبا وهو يظن أنه يابس فكان رطبا ففيه قولان (أحدهما
-
٧/٣٤٤٧/٣٤٤
وان حلق رجل رأسه
-
فان كان باذنه وجبت عليه الفدية لانه أزال شعره بسبب لا عذر له فيه فاشبه إذا حلقه بنفسه
-
وان حلقه وهو نائم أو مكره وجبت الفدية وعلى من تجب فيه قولان (أحدهما) تجب على الحالق لانه أمانة عنده
-
فإذا اتلفه غيره وجب الضمان علي من أتلفه كالوديعة إذا أتلفها غاصب (والثانى) تجب علي المحلوق لانه هو الذي ترفه بالحلق فكانت الفدية عليه
-
(فان قلنا) تجب الفدية على الحالق فللمحلوق مطالبته باخراجها لانها تجب بسببه
-
فان مات الحالق أو اعسر بالفدية لم تجب علي المحلوق الفدية
-
(وإن قلنا) تجب على المحلوق أخذها من الحالق واخرجها
-
وان افتدى المحلوق نظرت
-
فان افتدى بالمال رجع باقل الامرين من الشاة أو ثلاثة آصع
-
وان اداها بالصوم لم يرجع عليه لانه لا يمكن الرجوع به
-
ومن اصحابنا من قال يرجع بثلاثة امداد لان صوم كل يوم مقدر بمد *
-
وان حلق رأسه وهو ساكت ففيه طريقان (احدهما) انه كالنائم والمكره لان السكوت لا يجرى مجرى الاذن والدليل عليه انه لو اتلف رجل ماله فسكت لم يكن سكوته اذنا في اتلافه (والثاني) انه بمنزلة ما لو اذن فيه لانه يلزمه حفظه والمنع من حلقه
-
فإذا لم يفعل جعل سكوته كالاذن فيه كالمودع إذا سكت عن اتلاف الوديعة
-
٧/٣٥٠٧/٣٥٠
ويكره للمحرم أن يحك شعره بأظفاره حتى لا ينتثر شعره
-
فان انتثر منه شعرة لزمته الفدية
-
ويكره أَنْ يُفَلِّيَ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ
-
فَإِنْ فَلَّى وَقَتَلَ قملة استحب له ان يفديها قال الشافعي رحمه الله وأى شئ فداها به فهو خير منها
-
فان ظهر القمل علي بدنه أو ثيابه لم يكره ان ينحيه لانه الجأه *
-
ويكره ان يكتحل بما لا طيب فيه لانه زينة والحاج اشعث اغبر
-
فان احتاج إليه لم يكره لانه إذا لم يكره ما يحرم من الحلق والطيب للحاجة فلان لا يكره ما لا يحرم أولى *
-
ويجوز أن يدخل الحمام ويغتسل بالماء لما روى ابو ايوب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يغتسل وهو محرم)
-
ويجوز أن يغسل شعره بالماء والسدر لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي خَرَّ مِنْ بَعِيرِهِ اغْسِلُوهُ بماء وسدر)
-
ويجوز أن يحتجم ما لم يقطع شعرا لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ)
-
ويجوز أن يفتصد كما يجوز أن يحتجم
-
ويجوز أن يستظل سائرا ونازلا لِمَا رَوَى جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَمَرَ بقية من شعران تضرب له بنمرة)
-
وإذا ثبت جواز ذلك بالحر نازلا وجب ان يجوز سائرا قياسا عليه
-
ويكره ان يلبس الثياب المصبغة لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رأى على طلحة ثوبين مصبوغين وهو حرام فقال أيها الرهط انتم أئمة يقتدي بكم
-
ولو ان جاهلا رأى عليك ثوبيك لقال قد كان طلحة يلبس الثياب المصبغة وهو محرم فلا يلبس احدكم من هذه الثياب المصبغة في الاحرام شيئا *
-
ويكره ان يحمل بازا أو كلبا معلما لانه ينفر به الصيد وربما انفلت فقتل صيدا وينبغى ان ينزه إحرامه من الخصومة والشتم والكلام القبيح لقوله تَعَالَى
-
(فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ