ولا يجوز الا بثمن معلوم القدر
الشروح عليها
ولا يجوز الا بثمن معلوم القدر فان باع بثمن مجهول كبيع السلعة برقمها وبيع السلعة بما باع به فلان سلعتة وهما لا يعلمان ذلك فالبيع باطل لانه عوض في البيع فلم يجز مع الجهل بقدره كالمسلم فيه * فان باعه بثمن معين جزافا جاز لانه معلوم بالمشاهدة ويكره ذلك كما قلنا في بيع الصبرة جزافا * وان قال بعتك هذا القطيع كل شاة بدرهم أو هذه الصبرة كل قفيز بدرهم وهما لا يعلمان مبلغ قفزان الصبرة وعدد القطيع صح البيع لان غرر الجهالة ينتفى بالعلم بالتفصيل كما ينتفى بالعلم بالجملة فإذا جاز بالعلم بالجملة جاز بالعلم والتفصيل (الشَّرْحُ)
أَمَّا مَسْأَلَةُ الْقَطِيعِ وَالصُّبْرَةِ وَالْبَيْعِ بِدَرَاهِمَ جِزَافٍ فَسَبَقَ شَرْحُهُ وَاضِحًا قَرِيبًا فِي مَسَائِلِ الْبَيْعِ بِثَمَنٍ مَعْلُومِ الْقَدْرِ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَنَّ الْجِزَافَ يُقَالُ - بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا وَضَمِّهَا - وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الثَّمَنِ مَعْلُومَ الْقَدْرِ لِحَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ
فَلَوْ قَالَ بِعْتُكَ هَذَا بِدَرَاهِمَ أَوْ بِمَا شِئْتَ أَوْ نَحْوَ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ بِلَا خِلَافٍ
* وَلَوْ قَالَ بِعْتُكَ هَذِهِ السِّلْعَةَ بِرَقْمِهَا أَيْ بِالثَّمَنِ الَّذِي هُوَ مَرْقُومٌ بِهِ عَلَيْهَا أَوْ بِمَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ أَوْ ثَوْبَهُ فَإِنْ كَانَا عَالِمَيْنِ بِقَدْرِهِ صَحَّ الْبَيْعُ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ جَهِلَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا فَطَرِيقَانِ (أَصَحُّهُمَا) وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَسَائِرُ الْعِرَاقِيِّينَ وَجَمَاعَاتٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَعَ أَنَّهُ غَرَرٌ
(وَالثَّانِي)
حَكَاهُ الْفُورَانِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُمَا فِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) هَذَا (وَالثَّانِي) إنْ عَلِمَا ذَلِكَ الْقَدْرَ قَبْلَ تَفَرُّقِهِمَا مِنْ الْمَجْلِسِ صَحَّ الْبَيْعُ
* وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا ثَالِثًا أَنَّهُ يَصِحُّ مُطْلَقًا لِلتَّمَكُّنِ مِنْ مَعْرِفَتِهِ كَمَا لَوْ قَالَ بِعْت هَذِهِ الصُّبْرَةَ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ يَصِحُّ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَتْ جُمْلَةُ الثَّمَنِ فِي الْحَالِ مَجْهُولَةً وَهَذَا ضَعِيفٌ شَاذٌّ
* (فَرْعٌ)
لَوْ قَالَ بِعْتُكَ هَذَا بِمِائَةِ دِينَارٍ إلَّا عَشْرَةَ دَرَاهِمَ أَوْ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ إلَّا دِينَارًا قَالَ الْمُتَوَلِّي وَالرَّافِعِيُّ إنْ عَلِمَا قِيمَةَ الدِّينَارِ بِالدَّرَاهِمِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ بِمِائَةِ دِينَارٍ إلَّا عَشْرَةَ دَرَاهِمَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا قَدْرَ الْقِيمَةِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْمَجْهُولِ صَحِيحٌ هَذَا كلامهما
* وينبغى أن لا يكفى علمهما
بل يشترط عِلْمِهِمَا بِالْقِيمَةِ قَصْدُهُمَا اسْتِثْنَاءَ الْقِيمَةِ
* وَقَدْ ذَكَرَ صَاحِبُ الْمُسْتَظْهِرِيِّ فِيمَا إذَا لَمْ يَعْلَمَا حَالَةَ الْعَقْدِ قِيمَةَ الدِّينَارِ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ عَلِمَا ذَلِكَ في الحال طريقين (أَصَحُّهُمَا) لَا يَصِحُّ كَمَا ذَكَرْنَاهُ
(وَالثَّانِي)
فِيهِ وَجْهَانِ
* وَقَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ إذَا بَاعَهُ بِدِينَارٍ الا درهم لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْمَشْهُورِ قَالَ وَحَكَى الصَّيْمَرِيُّ وَجْهًا أَنَّهُمَا إذَا كَانَا يَعْلَمَانِ قِيمَةَ الدِّينَارِ من الدارهم صَحَّ الْبَيْعُ وَهَذَا الَّذِي ادَّعَى أَنَّهُ الْمَشْهُورُ غريب
(والاصح) انهما إذا علما قيمته وقصدا اسْتِثْنَاءَ الْقِيمَةِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا
* قَالَ فِي الْبَيَانِ وَلَوْ قَالَ بِعْتُكَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مِنْ صَرْفِ عِشْرِينَ بِدِينَارٍ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ الْمُسَمَّى هِيَ الدَّرَاهِمُ وَهِيَ مَجْهُولَةٌ وَلَا تَصِيرُ مَعْلُومَةً بِذِكْرِ قِيمَتِهَا قَالَ وَإِنْ كَانَ نَقْدُ الْبَلَدِ صَرْفَ عِشْرِينَ بِدِينَارٍ لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا لِأَنَّ السِّعْرَ يَخْتَلِفُ وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِنَقْدِ الْبَلَدِ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَهَكَذَا يَفْعَلُ النَّاسُ الْيَوْمَ يُسَمُّونَ الدَّرَاهِمَ وَيَبْتَاعُونَ بِالدَّنَانِيرِ وَيَكُونُ كُلُّ قَدْرٍ من الدارهم معلوم عِنْدَهُمْ دِينَارًا قَالَ وَهَذَا الْبَيْعُ بَاطِلٌ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ لَا يُعَبَّرُ بِهَا عَنْ الدَّنَانِيرِ حَقِيقَةً وَلَا مَجَازًا وَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ بِالْكِنَايَةِ
* هَذَا مَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَهُوَ ضَعِيفٌ بَلْ الْأَصَحُّ صِحَّةُ الْبَيْعِ بِالْكِنَايَةِ كَمَا سَبَقَ أَوَّلَ كِتَابِ الْبُيُوعِ وَعَلَى هَذَا إذَا عَبَّرَ بِالدَّنَانِيرِ عَنْ الدَّرَاهِمِ صَحَّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(فرع)
في بيع التلحيه وصورته أن يتفقا على أن يُظْهِرَا الْعَقْدَ
إمَّا لِلْخَوْفِ مِنْ ظَالِمٍ وَنَحْوِهِ
وَإِمَّا لِغَيْرِ ذَلِكَ وَيَتَّفِقَا عَلَى أَنَّهُمَا إذَا أَظْهَرَاهُ لَا يَكُونُ بَيْعًا ثُمَّ يُعْقَدُ الْبَيْعُ فَإِذَا عَقَدَاهُ انْعَقَدَ عِنْدَنَا وَلَا أَثَرَ لِلِاتِّفَاقِ السَّابِقِ
وَكَذَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ بِأَلْفٍ وَيُظْهِرَا أَلْفَيْنِ فَعَقَدَا بِأَلْفَيْنِ صَحَّ الْبَيْعُ بِأَلْفَيْنِ وَلَا أَثَرَ لِلِاتِّفَاقِ السَّابِقِ
* هَذَا مَذْهَبُنَا وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَرَوَى عَنْهُ مُحَمَّدٌ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنَّ الثَّمَنَ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَتَبَايَعَا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَيَكُونُ الثَّمَنُ مِائَةَ دِينَارٍ اسْتِحْسَانًا وَبِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ قَالُوا لِأَنَّهُ إذَا تَقَدَّمَ الِاتِّفَاقُ صَارَا كَالْهَازِلَيْنِ
* دَلِيلُنَا أَنَّ الِاتِّفَاقَ السَّابِقَ مَلْغِيٌّ بِدَلِيلِ أَنَّهُمَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى شَرْطٍ فَاسِدٍ ثُمَّ عَقَدَا بِلَا شَرْطٍ صَحَّ الْعَقْدُ
(وَأَمَّا) قَوْلُهُمْ كَالْهَازِلَيْنِ فَالْأَصَحُّ عِنْدَنَا انْعِقَادُ بَيْعِ الْهَازِلِ
* (فَرْعٌ)
رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عن بيع الغربان) رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ قَالَ أَخْبَرَنِي الثِّقَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ فَذَكَرَهُ وَمِثْلُ هَذَا لَا يُحْتَجُّ بِهِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا
وَلَا عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عن العقبى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَهَذَا أَيْضًا مُنْقَطِعٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ الْفَضْلِ بْنِ يَعْقُوبِ الرُّخَامِيِّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ كَاتِبِ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ هَذَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيُّ هَذَا ضَعِيفَانِ بِاتِّفَاقِ الْمُحَدِّثِينَ وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ رِوَايَةَ مَالِكٍ وَهِيَ قَوْلُهُ بَلَغَنِي عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ثُمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ هَكَذَا رَوَى مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْمُوَطَّأِ فَلَمْ يُسَمِّ رِوَايَةَ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ قَالَ وَرَوَاهُ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ
وَقِيلَ إنَّمَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ كَذَا قَالَهُ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ وَالْحَدِيثُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ مَشْهُورٌ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَقَدْ رَوَى هَذَا الحديث عن الحارث ابن عبد الرحمن بن ابى دياب عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ثُمَّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَمْرٍو ثُمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ عَاصِمٌ هَذَا فِيهِ نَظَرٌ وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ هذا ضعيف أبو عبد اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ وَابْنُ لَهِيعَةَ لَا يُحْتَجُّ بِهِمَا وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ مُرْسَلُ مَالِكٍ
* وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِهِ مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالْآثَارِ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا أَخَذَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ
وَقِيلَ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَقِيلَ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ وَفِي الْجَمِيعِ ضَعْفٌ فَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ قَالَ وَإِنَّمَا بَسَطْت الْكَلَامَ فِيهِ لِشُهْرَتِهِ وَالْحَاجَةِ إلَى مَعْرِفَتِهِ
* قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي الْعُرْبَانِ سِتُّ لُغَاتٍ عُرْبَانٌ وَعُرْبُونٌ - بِضَمِّ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ - فِيهِمَا وَعَرْبُونَ - بِفَتْحِهِمَا وَأَرْبَانٌ وَأَرَبُونٌ وَأَرْبُونٌ - بِالْهَمْزَةِ بَدَلُ الغين - وَالْوَزْنُ كَالْوَزْنِ وَقَدْ أَوْضَحَتْهُنَّ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ وَفِي أَلْفَاظِ التَّنْبِيهِ أَفْصَحُهُنَّ عَرَبُونٌ - بِفَتْحِهِمَا - وَهُوَ عَجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ وَيُقَالُ مِنْهُ عَرَّبْت فِي الشئ وَأَعْرَبْت وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا وَيُعْطِيَ الْبَائِعَ دِرْهَمًا أَوْ دَرَاهِمَ وَيَقُولُ إنْ تَمَّ الْبَيْعُ بَيْنَنَا فَهُوَ مِنْ الثَّمَنِ وَإِلَّا فَهُوَ هِبَةٌ لَك قَالَ أَصْحَابُنَا إنْ قَالَ هَذَا الشَّرْطَ فِي نَفْسِ الْعَقْدِ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ وَإِنْ قَالَهُ قَبْلَهُ وَلَمْ يَتَلَفَّظَا بِهِ حَالَةَ الْعَقْدِ فَهُوَ بَيْعٌ صَحِيحٌ هَذَا مَذْهَبُنَا وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ فِي التَّنْبِيهِ وَلَمْ يَذْكُرْهَا فِي الْمُهَذَّبِ
* (فَرْعٌ)
فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي بَيْعِ الْعُرْبُونِ
* قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا بُطْلَانُهُ إنْ كَانَ الشَّرْطُ
فِي نَفْسِ الْعَقْدِ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ وَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ قَالَ وَهُوَ يُشْبِهُ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ قَالَ وَرُوِّينَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ سِيرِينَ جَوَازَهُ قَالَ وقد روينا عن نافع بن عبد الحرث أَنَّهُ اشْتَرَى دَارًا بِمَكَّةَ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ فَإِنْ رَضِيَ عُمَرُ فَالْبَيْعُ له وان لم يرض فلصفوان أربع مائة قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَذُكِرَ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حديث عمر فقال أي شئ أَقْدِرُ أَقُولُ
* هَذَا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي جَوَازِ هَذَا الْبَيْعِ فَأَبْطَلَهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لِلْحَدِيثِ
وَلِمَا فِيهِ مِنْ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَالْغَرَرِ وَأَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ وَأَبْطَلَهُ أَيْضًا أَصْحَابُ الرَّأْيِ
* وَعَنْ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ جَوَازُهُ وَمَالَ إلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ والله سبحانه وتعالى أعلم
*
* قال الصمنف رحمه الله
* (وان كان لرجل عبدان فباع أحدهما من رجل والآخر من رجل آخر في صفقة واحدة بثمن واحد فان الشافعي رحمه الله قال فيمن كاتب عبدين بمال واحد أنه على قولين
(أحدهما)
يبطل العقد لان العقد الواحد مع اثنين عقدان فإذا لم يعلم قدر العوض في كل واحد منهما بطل كما لو باع كل واحد منهما في صفقة بثمن مجهول
(والثانى)
يصح ويقسم العوض عليهما على قدر قيمتهما فمن اصحابنا من
قال في البيع أيضا قولان وهو قول أبي العباس وقال أبو سعيد الاصطخرى وأبو إسحق يبطل البيع قولا واحدا لان البيع يفسد بفساد العوض
(والصحيح) قول أبى العباس لان الكتابة أيضا تفسد بفساد العوض وقد نص فيها على قولين)
* (الشَّرْحُ) نَصَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى أَنَّهُ إذا كانت عَبِيدًا بِعِوَضٍ وَاحِدٍ عَلَى قَوْلَيْنِ
(أَحَدُهُمَا)
صِحَّةُ الْكِتَابَةِ وَيُوَزَّعُ الْعِوَضُ عَلَيْهِمْ بِالْقِيمَةِ
(وَالثَّانِي)
فَسَادُهَا وَنَصَّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى عَبِيدًا مِنْ مَالِكِيهِمْ أَوْ وَكِيلِهِمْ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ عَبْدٌ مُعَيَّنٌ فَاشْتَرَاهُمْ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ أَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ وَنَصَّ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ عَبْدَيْهِ لِرَجُلَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ عبد معين بثمن واحد أن الْبَيْعَ بَاطِلٌ وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ يَا زَيْدُ هَذَا الْعَبْدَ وَبِعْتُك يَا عَمْرُو
* هَذَا الْعَبْدَ كِلَيْهِمَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَا قَبِلْنَا
* قَالَ الْأَصْحَابُ وَيُتَصَوَّرُ أَنْ يَخْلَعَ نِسْوَةً بِعِوَضٍ وَاحِدٍ وَأَنْ يَتَزَوَّجَ نِسْوَةً بِعِوَضٍ وَاحِدٍ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ بِأَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ وَاحِدًا
مِثْلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ بَنَاتُ بَنِينَ أَوْ بَنَاتُ إخْوَةٍ أَوْ بَنَاتُ أَعْمَامٍ أَوْ مُعْتَقَاتٌ وَيُتَصَوَّرُ مَعَ تَعَدُّدِ الْوَلِيِّ بِأَنْ يُوَكِّلَ الْأَوْلِيَاءُ رَجُلًا وَاحِدًا قَالَ أَصْحَابُنَا فَيَصِحُّ النِّكَاحُ فِي مَسْأَلَةِ النِّكَاحِ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ فِي مَسْأَلَةِ الْخُلْعِ
(وَأَمَّا) الْمُسَمَّى فِي الصَّدَاقِ وَالْخُلْعِ فَفِيهِ طَرِيقَانِ
(أَحَدُهُمَا)
يَفْسُدُ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ فِي مَسْأَلَةِ النِّكَاحِ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ فِي مَسْأَلَةِ الْخُلْعِ (وَالطَّرِيقُ الثَّانِي) وَهُوَ الْأَصَحُّ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى قَوْلَيْنِ فِي النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ (أَصَحُّهُمَا) فَسَادُ الْمُسَمَّى وَوُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ (وَالثَّانِي) صِحَّتُهُ وَيُوَزَّعُ عَلَيْهِنَّ عَلَى قَدْرِ مُهُورِ أَمْثَالِهِنَّ
(وَأَمَّا) الْبَيْعُ وَالْكِتَابَةُ فَفِيهِمَا أَرْبَعُ طُرُقٍ (أَصَحُّهَا) طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ فِيهِمَا (أَصَحُّهُمَا) الْفَسَادُ فِيهِمَا
(وَالثَّانِي)
الصِّحَّةُ وَالتَّوْزِيعُ عَلَيْهِمْ بِالْقِيمَةِ (وَالطَّرِيقُ الثَّانِي) الْقَطْعُ بِفَسَادِ الْبَيْعِ وَصِحَّةِ الْكِتَابَةِ (وَالثَّالِثُ) يَفْسُدُ الْبَيْعُ وَفِي الْكِتَابَةِ قَوْلَانِ (وَالرَّابِعُ) تَصِحُّ الْكِتَابَةُ وَفِي الْبَيْعِ قَوْلَانِ وَإِنْ أُفْرِدَتْ قُلْتُ فِي الْبَيْعِ طَرِيقَانِ (أَصَحُّهُمَا) قَوْلَانِ (أَصَحُّهُمَا) الْبُطْلَانُ (وَالطَّرِيقُ الثَّانِي) الْقَطْعُ بِالْبُطْلَانِ وَفِي الْكِتَابَةِ طَرِيقَانِ (أَصَحُّهُمَا) قَوْلَانِ (أَصَحُّهُمَا) الْفَسَادُ (وَالطَّرِيقُ الثَّانِي) الْقَطْعُ بِالصِّحَّةِ
وَالْأَصَحُّ فِي الْجَمِيعِ الْفَسَادُ (فَإِذَا قُلْنَا) بِصِحَّةِ الصَّدَاقِ وُزِّعَ الْمُسَمَّى عَلَى نِسْبَةِ مَهْرِ أَمْثَالِهِنَّ عَلَى الْمَذْهَبِ وَفِيهِ قَوْلٌ ضَعِيفٌ وَبَعْضُهُمْ يَحْكِيه وَجْهًا أنه يوزع على عدد رؤسهن (وَإِذَا قُلْنَا) بِفَسَادِ الصَّدَاقِ فَفِيمَا يَجِبُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ الْقَوْلَانِ فِيمَا لَوْ أَصْدَقَهُمَا خَمْرًا وَنَحْوَهَا (أَصَحُّهُمَا) مَهْرُ الْمِثْلِ
(وَالثَّانِي)
يُوَزَّعُ الْمُسَمَّى عَلَى مُهُورِ أَمْثَالِهِنَّ
وَيَجِبُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مَا يَقْتَضِيهِ التَّوْزِيعُ وَيَكُونُ الْحَاصِلُ لَهُنَّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ بِقَدْرِ الْمُسَمَّى إذَا قُلْنَا بِالصِّحَّةِ لَكِنْ يَدْفَعُ الزَّوْجُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ وَلَا يَجِبُ مِنْ نَفْسِ الْمُسَمَّى
(أَمَّا) إذَا زَوَّجَ أَمَتَيْهِ بِعَبْدٍ عَلَى صَدَاقٍ وَاحِدٍ فَيَصِحُّ الْمُسَمَّى بِلَا خِلَافٍ فان المستح لِصَدَاقِهِمَا وَاحِدٌ كَمَا لَوْ بَاعَ عَبْدَيْهِ بِثَمَنٍ
* وَلَوْ كَانَ لَهُ أَرْبَعُ بَنَاتٍ وَلِآخَرَ أَرْبَعَةُ بنين فروجهن بِهِمْ صَفْقَةً بِمَهْرٍ وَاحِدٍ بِأَنْ قَالَ زَوَّجْت بِنْتِي فُلَانَةَ ابْنَك فُلَانًا وَفُلَانَةَ فُلَانًا بِأَلْفٍ فَطَرِيقَانِ حَكَاهُمَا الْمُتَوَلِّي
(أَحَدُهُمَا)
فِي صِحَّةِ الصَّدَاقِ الْقَوْلَانِ
(وَالثَّانِي)
الْقَطْعُ بِبُطْلَانِهِ لِتَعَدُّدِ الْمَعْقُودِ لَهُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَبْدٌ فَقَالَ لِرَجُلَيْنِ بِعْتُكُمَا هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفٍ فَقَالَا قَبِلْنَا صَحَّ الْبَيْعُ لِأَنَّ
الثَّمَنَ يَنْقَسِمُ عَلَى أَجْزَائِهِ وَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُهُ بِخَمْسِمِائَةٍ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ فَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا قَبِلْت وَلَمْ يَقْبَلْ الْآخَرُ كَانَ لِلْقَابِلِ نِصْفُهُ بِخَمْسِمِائَةٍ لِأَنَّ إيجَابَهُ لَهُمَا بِمَنْزِلَةِ عَقْدَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَقْدٌ فَصَحَّ قَبُولُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ
* وَلَوْ كَانَ لَهُ عَبْدَانِ فَقَالَ لِرَجُلَيْنِ بِعْتُكُمَا هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ بِأَلْفٍ فَقَالَا قَبِلْنَا صَحَّ الْبَيْعُ بِلَا خِلَافٍ وَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ الْعَبْدَيْنِ بِخَمْسِمِائَةٍ كَمَا لَوْ بَاعَهُمَا لِوَاحِدٍ
فَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا قَبِلْت نِصْفَهُمَا وَسَكَتَ الْآخَرُ صَحَّ الْبَيْعُ فِي نِصْفَيْهِمَا لِلْقَابِلِ بِخَمْسِمِائَةٍ لِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْعَبْدِ الْوَاحِدِ وَهَكَذَا لَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا قبلت ولم يقل نصفهما وسكت الآخر صخ فِي نِصْفِهِمَا لِلْقَابِلِ بِخَمْسِمِائَةٍ لِأَنَّ إطْلَاقَ الْقَبُولِ يَرْجِعُ إلَى مَا يَقْتَضِيه الْإِيجَابُ وَهُوَ نِصْفُهُمَا لَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا قَبِلْت أَحَدَ الْعَبْدَيْنِ أَوْ قَبِلْت هَذَا بِخَمْسِمِائَةٍ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُطَابِقًا لِلْإِيجَابِ وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا قَبِلْت نِصْفَ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ أَوْ نِصْفَ هَذَا الْعَبْدِ بِحِصَّتِهِ لَمْ يَصِحَّ بِلَا خِلَافٍ لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أعلم
*
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.