وَلَا يُفْسِدهُ إِلَّا الْوَطْء فِي الْفرج
الشروح عليها
(وَلَا يُفْسِدهُ) أَي الْإِحْرَام شَيْء من محرماته (إِلَّا الْوَطْء فِي الْفرج) فَقَط وَإِن لم ينزل إِذا وَقع فِي الْعمرَة قبل الْفَرَاغ مِنْهَا وَفِي الْحَج قبل التَّحَلُّل الأول قبل الْوُقُوف بِالْإِجْمَاع وَبعده خلافًا لأبي حنيفَة لِأَنَّهُ وَطْء صَادف إحراما صَحِيحا لم يحصل فِيهِ التَّحَلُّل الأول وَلَو كَانَ المجامع فِي الْعمرَة أَو الْحَج رَقِيقا أَو صَبيا مُمَيّزا لقَوْله تَعَالَى {فَلَا رفث} أَي لَا ترفثوا فلفظه خبر وَمَعْنَاهُ النَّهْي وَلَو بَقِي على الْخَبَر امْتنع وُقُوعه فِي الْحَج لِأَن إِخْبَار الله تَعَالَى صدق قطعا مَعَ أَن ذَلِك وَقع كثيرا وَالْأَصْل فِي النَّهْي اقْتِضَاء الْفساد وقاسوا الْعمرَة على الْحَج
أما غير الْمُمَيز من صبي أَو مَجْنُون فَلَا يفْسد ذَلِك بجماعه
وَكَذَا النَّاسِي وَالْجَاهِل وَالْمكْره وَلَو أحرم حَال النزع صَحَّ فِي أحد أوجه يظْهر تَرْجِيحه لِأَن النزع لَيْسَ بجماع
تَنْبِيه يحصل التَّحَلُّل الأول فِي الْحَج بِفعل اثْنَيْنِ من ثَلَاثَة وَهِي رمي يَوْم النَّحْر وَالْحلق أَو التَّقْصِير وَالطّواف الْمَتْبُوع بالسعي إِن لم يكن فعل قبل وَيحل بِهِ اللّبْس وَستر الرَّأْس للرجل وَالْوَجْه للْمَرْأَة وَالْحلق والقلم وَالطّيب وَالصَّيْد وَلَا يحل بِهِ عقد النِّكَاح وَلَا الْمُبَاشرَة فِيمَا دون الْفرج لما روى النَّسَائِيّ بِإِسْنَاد جيد كَمَا قَالَه النَّوَوِيّ إِذا رميتم الْجَمْرَة حل لكم كل شَيْء إِلَّا النِّسَاء وَإِذا فعل الثَّالِث بعد الِاثْنَيْنِ حصل التَّحَلُّل الثَّانِي وَحل بِهِ بَاقِي الْمُحرمَات بِالْإِجْمَاع
وَيجب عَلَيْهِ الْإِتْيَان بِمَا بَقِي من أَعمال الْحَج وَهُوَ الرَّمْي وَالْمَبِيت مَعَ أَنه غير محرم كَمَا أَنه يخرج من الصَّلَاة بالتسليمة الأولى وتطلب مِنْهُ التسليمة الثَّانِيَة لَكِن الْمَطْلُوب هُنَا على سَبِيل الْوُجُوب وَهُنَاكَ على سَبِيل النّدب
أما الْعمرَة فَلَيْسَ لَهَا إِلَّا تحلل وَاحِد لِأَن الْحَج يطول زَمَنه وتكثر أَعماله فأبيح بعض محرماته فِي وَقت وَبَعضهَا فِي وَقت آخر
بِخِلَاف الْعمرَة وَنَظِير ذَلِك الْحيض والجنابة لما طَال زمن الْحيض جعل لارْتِفَاع محظوراته محلان انْقِطَاع الدَّم والاغتسال والجنابة لما قصر زَمَنهَا جعل لارْتِفَاع محظوراتها مَحل وَاحِد
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.