وَيجوز أَن يعرض لَهَا بنكاحها قبل انْقِضَاء الْعدة وَالنِّسَاء على ضَرْبَيْنِ بكر وثَبت فالبكر يجوز للْأَب وَالْجد إجبارها على النِّكَاح
الشروح عليها
(وَيجوز أَن يعرض لَهَا) لغير الرَّجْعِيَّة (بنكاحها قبل انْقِضَاء الْعدة) سَوَاء كَانَت عدَّة وَفَاة أم بَائِن بِفَسْخ أَو ردة أَو طَلَاق لعُمُوم الْآيَة ولانقطاع سلطنة الزَّوْج عَنْهَا
تَنْبِيه هَذَا كُله فِي غير صَاحب الْعدة الَّذِي يحل لَهُ نِكَاحهَا فِيهَا
أما هُوَ فَيحل لَهُ التَّعْرِيض وَالتَّصْرِيح
وَأما من لَا يحل لَهُ نِكَاحهَا فِيهَا كَمَا لَو طَلقهَا بَائِنا أَو رَجْعِيًا فَوَطِئَهَا أَجْنَبِي بِشُبْهَة فِي الْعدة فَحملت مِنْهُ فَإِن عدَّة الْحمل تقدم وَلَا يحل لصَاحب عدَّة الشُّبْهَة أَن يخطبها لِأَنَّهُ لَا يجوز لَهُ العقد عَلَيْهَا حِينَئِذٍ وَحكم جَوَاب الْمَرْأَة فِي الصُّور الْمَذْكُورَة تَصْرِيحًا وتعريضا حكم الْخطْبَة فِيمَا تقدم
وَيحرم على عَالم خطْبَة على خطْبَة جَائِزَة مِمَّن صرح بإجابته إِلَّا بِالْإِعْرَاضِ بِإِذن أَو غَيره من الْخَاطِب أَو الْمُجيب لخَبر الشَّيْخَيْنِ وَاللَّفْظ للْبُخَارِيّ لَا يخْطب الرجل على خطْبَة أَخِيه حَتَّى يتْرك الْخَاطِب قبله أَو يَأْذَن لَهُ الْخَاطِب وَالْمعْنَى فِي ذَلِك مَا فِيهِ من الْإِيذَاء
وَيجب ذكر عُيُوب من أُرِيد اجْتِمَاع عَلَيْهِ لمناكحة أَو نَحْوهَا كمعاملة وَأخذ علم لمريده ليحذر بذلا للنصيحة سَوَاء استشير الذاكر فِيهِ أم لَا فَإِن انْدفع بِدُونِهِ بِأَن لم يحْتَج إِلَى ذكرهَا أَو احْتِيجَ إِلَى ذكر بَعْضهَا حرم ذكر شَيْء مِنْهَا فِي الأول وَشَيْء من الْبَعْض الآخر فِي الثَّانِي القَوْل فِيمَا تُبَاح فِيهِ الْغَيْبَة
قَالَ فِي زِيَادَة الرَّوْضَة والغيبة تُبَاح لسِتَّة أَسبَاب وَذكرهَا وَجَمعهَا غَيره فِي هَذَا الْبَيْت فَقَالَ لقب ومستفت وَفسق ظَاهر وَالظُّلم تحذير مزيل الْمُنكر قَالَ الْغَزالِيّ فِي الْإِحْيَاء إِلَّا أَن يكون المتظاهر بالمعصية عَالما يقْتَدى بِهِ فتمنع غيبته لِأَن النَّاس إِذا اطلعوا على زلته تساهلوا فِي ارْتِكَاب الذَّنب انْتهى وَسن خطْبَة بِضَم الْخَاء قبل خطْبَة بِكَسْرِهَا وَأُخْرَى قبل العقد لخَبر كل كَلَام لَا يبْدَأ فِيهِ بِحَمْد الله فَهُوَ أقطع أَي عَن الْبركَة وَتحصل السّنة بِالْخطْبَةِ قبل العقد من الْوَلِيّ أَو الزَّوْج أَو أَجْنَبِي وَلَو أوجب ولي العقد فَخَطب الزَّوْج خطْبَة قَصِيرَة عرفا فَقبل صَحَّ العقد مَعَ الْخطْبَة الفاصلة بَين الْإِيجَاب وَالْقَبُول لِأَنَّهَا مُقَدّمَة الْقبُول فَلَا تقطع الْوَلَاء كالإقامة وَطلب المَاء وَالتَّيَمُّم بَين صَلَاتي الْجمع لَكِنَّهَا لَا تسن بل يسن تَركهَا كَمَا صرح بِهِ ابْن يُونُس القَوْل فِي الْإِجْبَار على النِّكَاح (وَالنِّسَاء) بِالنِّسْبَةِ إِلَى إجبارهن فِي التَّزْوِيج وَعَدَمه (على ضَرْبَيْنِ) الأول (بكر) تجبر (و) الثَّانِي (ثَبت) لَا تجبر (فالبكر) وَلَو كَبِيرَة ومخلوقة بِلَا بكارة أَو زَالَت بلاوطء كسقطة أَو حِدة حيض (يجوز)
وَيصِح (للْأَب وَالْجد) أبي الْأَب وَإِن علا عِنْد عدم الْأَب وَإِن عدم أَهْلِيَّته (إجبارها على النِّكَاح) أَي تَزْوِيجهَا بِغَيْر إِذْنهَا لخَبر الدَّارَقُطْنِيّ الثّيّب أَحَق بِنَفسِهَا وَالْبكْر يُزَوّجهَا أَبوهَا وَلِأَنَّهَا لم تمارس الرِّجَال بِالْوَطْءِ فَهِيَ شَدِيدَة الْحيَاء
تَنْبِيه لتزويج الْأَب أَو الْجد الْبكر بِغَيْر إِذْنهَا شُرُوط الأول أَن لَا يكون بَينهَا وَبَينه عَدَاوَة ظَاهِرَة الثَّانِي أَن يُزَوّجهَا من كُفْء الثَّالِث أَن يُزَوّجهَا بِمهْر مثلهَا الرَّابِع أَن يكون من نقد الْبَلَد الْخَامِس أَن لَا يكون الزَّوْج مُعسرا بِالْمهْرِ السَّادِس أَن لَا يُزَوّجهَا بِمن تتضرر بمعاشرته كأعمى أَو شيخ هرم السَّابِع أَن لَا يكون قد وَجب عَلَيْهَا نسك فَإِن الزَّوْج يمْنَعهَا لكَون النّسك على التَّرَاخِي وَلها غَرَض فِي تَعْجِيل بَرَاءَة ذمَّتهَا قَالَه ابْن الْعِمَاد وَهل هَذِه الشُّرُوط الْمَذْكُورَة شُرُوط لصِحَّة النِّكَاح بِغَيْر الْإِذْن أَو لجَوَاز الْإِقْدَام فَقَط فِيهِ مَا هُوَ تعْتَبر لهَذَا وَمَا هُوَ مُعْتَبر لذَلِك فالمعتبرات للصِّحَّة بِغَيْر الْإِذْن أَن لَا يكون بَينهَا وَبَين وَليهَا عَدَاوَة ظَاهِرَة وَأَن يكون الزَّوْج كفأ وَأَن يكون مُوسِرًا بِحَال صَدَاقهَا وَمَا عدا ذَلِك شُرُوط لجَوَاز الْإِقْدَام قَالَ الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَيَنْبَغِي أَن يعْتَبر فِي الْإِجْبَار أَيْضا انْتِفَاء الْعَدَاوَة بَينهَا وَبَين الزَّوْج انْتهى وَإِنَّمَا لم يعتبروا ظُهُور الْعَدَاوَة هُنَا كَمَا اعْتبر ثمَّ لظُهُور الْفرق بَين الزَّوْج وَالْوَلِيّ الْمُجبر بل قد يُقَال إِنَّه لَا حَاجَة إِلَى مَا قَالَه لِأَن انْتِفَاء الْعَدَاوَة بَينهَا وَبَين الْوَلِيّ يَقْتَضِي أَن لَا يُزَوّجهَا إِلَّا مِمَّن يحصل لَهَا مِنْهُ حَظّ ومصلحة لشفقته عَلَيْهَا
أما مُجَرّد كراهتها لَهُ من غير ضَرَر فَلَا يُؤثر لَكِن يكره لوَلِيّهَا أَن يُزَوّجهَا مِنْهُ كَمَا نَص عَلَيْهِ فِي الْأُم
وَيسن اسْتِئْذَان الْبكر إِذا كَانَت مكلفة لحَدِيث مُسلم وَالْبكْر يستأمرها أَبوهَا وَهُوَ مَحْمُول على النّدب تطييبا لخاطرها
وَأما غير المكلفة فَلَا إِذن لَهَا
وَيسن اسْتِفْهَام المراهقة وَأَن لَا تزوج الصَّغِيرَة حَتَّى تبلغ وَالسّنة فِي الاسْتِئْذَان لوَلِيّهَا أَن يُرْسل إِلَيْهَا نسْوَة ثِقَات ينظرن مَا فِي نَفسهَا وَالأُم بذلك أولى لِأَنَّهَا تطلع على مَا لَا يطلع غَيرهَا من لَا تجبر على النِّكَاح
(ويجوز) إن لم تكن المعتدة عن طلاق رجعي (أن يعرض لها) بالخِطبة (وينكحها بعد انقضاء عدتها) . والتعريض ما لا يقطع بالرغبة في النكاح، بل يحتملها كقول الخاطب للمرأة: «رُبَّ راغبٍ فيكِ».
أما المرأةُ الخلية من موانع النكاح وعن خطبة سابقة فيجوز خطبتها تعريضا وتصريحا. (والنساء على ضربين: ثيبات، وأبكار) . والثيب من زالت بكارتها بوطء حلال أوحرام، والبكر عكسها؛ (فالبكر يجوز للأب والجد) عند عدم الأب أصلا أو عدم أهليته (إجبارها) أي البكر (على النكاح) إن وُجدت شروطُ الإجبار بكون الزوجة غير موطوأة بقبل وأن تزوج بكفء بمهر مثلها من نقد البلد.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.