ودِيَة الْجَنِين الْحر غرَّة عبد أَو أمة ودية الْجَنِين الْمَمْلُوك عشر قيمَة أمه
الشروح عليها
(و) فِي (دِيَة الْجَنِين الْحر) الْمُسلم (غرَّة) لخَبر الصَّحِيحَيْنِ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قضى فِي الْجَنِين بغرة (عبد أَو أمة) بترك تَنْوِين غرَّة على الْإِضَافَة البيانية وتنوينها على أَن مَا بعْدهَا بدل مِنْهَا وأصل الْغرَّة الْبيَاض فِي وَجه الْفرس وَلِهَذَا شَرط عَمْرو بن الْعَلَاء أَن يكون العَبْد أَبيض وَالْأمة بَيْضَاء وَحَكَاهُ الْفَاكِهَانِيّ فِي شرح الرسَالَة عَن ابْن عبد الْبر أَيْضا وَلم يشْتَرط الْأَكْثَرُونَ ذَلِك وَقَالُوا النَّسمَة من الرَّقِيق غرَّة لِأَنَّهَا غرَّة مَا يملك أَي أفضله وغرة كل شَيْء خِيَاره وَإِنَّمَا تجب الْغرَّة فِي الْجَنِين إِذا انْفَصل مَيتا بِجِنَايَة على أمه الْحَيَّة مُؤثرَة فِيهِ سَوَاء أَكَانَت الْجِنَايَة بالْقَوْل كالتهديد والتخويف المفضي إِلَى سُقُوط الْجَنِين أم بِالْفِعْلِ كَأَن يضْربهَا أَو يؤجرها دَوَاء أَو غَيره فتلقي جَنِينا أم بِالتّرْكِ كَأَن يمْنَعهَا الطَّعَام أَو الشَّرَاب حَتَّى تلقي الْجَنِين وَكَانَت الأجنة تسْقط بذلك وَلَو دعتها ضَرُورَة إِلَى شرب دَوَاء فَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيّ أَنَّهَا لَا تضمن بِسَبَبِهِ وَلَيْسَ من الضَّرُورَة الصَّوْم وَلَو فِي رَمَضَان إِذا خشيت مِنْهُ الإجهاض فَإِذا فعلته وأجهضت ضمنته كَمَا قَالَه الْمَاوَرْدِيّ وَلَا تَرث مِنْهُ لِأَنَّهَا قاتلة وَسَوَاء أَكَانَ الْجَنِين ذكرا أم غَيره لإِطْلَاق الْخَبَر وَلِأَن دِيَتهمَا لَو اخْتلفت لكثر الِاخْتِلَاف فِي كَونه ذكرا أَو غَيره فسوى الشَّارِع بَينهمَا وَسَوَاء أَكَانَ الْجَنِين تَامّ الْأَعْضَاء أم ناقصها ثَابت النّسَب أم لَا لَكِن لَا بُد أَن يكون مَعْصُوما مَضْمُونا على الْجَانِي بالغرة عِنْد الْجِنَايَة وَإِن لم تكن أمه معصومة أَو مَضْمُونَة عِنْدهَا وَلَا أثر لنَحْو لطمة خَفِيفَة كَمَا لَا تُؤثر فِي الدِّيَة وَلَا لضربة قَوِيَّة أَقَامَت بعْدهَا بِلَا ألم ثمَّ أَلْقَت جَنِينا نَقله فِي الْبَحْر عَن النَّص وَسَوَاء انْفَصل فِي حَيَاتهَا بِجِنَايَة أَو انْفَصل بعد مَوتهَا بِجِنَايَة فِي حَيَاتهَا وَلَو ظهر بعض الْجَنِين بِلَا انْفِصَال من أمه كخروج رَأسه مَيتا وَجَبت فِيهِ الْغرَّة لتحَقّق وجوده فَإِن لم يكن مَعْصُوما عِنْد الْجِنَايَة كجنين حربية من حَرْبِيّ إِن أسلم أَحدهمَا بعد الْجِنَايَة أَو لم يكن مضموما كَأَن يكون الْجَانِي مَالِكًا للجنين ولأمه بِأَن جنى السَّيِّد على أمته الْحَامِل وجنينها من غَيره وَهُوَ ملك لَهُ فعتقت ثمَّ أَلْقَت الْجَنِين أَو كَانَت أمه ميتَة أَو لم ينْفَصل وَلَا ظهر بِالْجِنَايَةِ على أمه شين فَلَا شَيْء فِيهِ لعدم احترامه فِي الصُّورَة الأولى وَعدم ضَمَان الْجَانِي فِي الثَّانِيَة وَظُهُور مَوته بموتها فِي الثَّالِثَة وَلعدم تحقق وجوده فِي الْأَخِيرَتَيْنِ وَلَو انْفَصل حَيا وَبَقِي بعد انْفِصَاله زَمنا بِلَا ألم فِيهِ ثمَّ مَاتَ فَلَا ضَمَان على الْجَانِي وَإِن مَاتَ حِين خرج بعد انْفِصَاله أَو دَامَ ألمه وَمَات مِنْهُ فديَة نفس كَامِلَة على الْجَانِي
تَنْبِيه لَو أَلْقَت امْرَأَة بِجِنَايَة عَلَيْهَا جنينين ميتين وَجَبت غرتان أَو ثَلَاثًا فَثَلَاث وَهَكَذَا وَلَو أَلْقَت يدا أَو رجلا وَمَاتَتْ وَجَبت غرَّة لِأَن الْعلم قد حصل بِوُجُود الْجَنِين
أما لَو عاشت الْأُم وَلم تلق جَنِينا فَلَا يجب إِلَّا نصف غرَّة كَمَا أَن يَد الْحَيّ لَا يجب فِيهَا إِلَّا نصف دِيَة وَلَا يضمن بَاقِيه لأَنا لم نتحقق تلفه وَلَو أَلْقَت لَحْمًا قَالَ أهل الْخِبْرَة فِيهِ صُورَة آدَمِيّ خُفْيَة وَجَبت الْغرَّة
بِخِلَاف مَا لَو قَالُوا لَو بَقِي لتصور أَي تخلق فَلَا شَيْء فِيهِ وَإِن انْقَضتْ بِهِ الْعدة كَمَا مر فِي الْعدَد والخيرة فِي الْغرَّة إِلَى الْغَارِم وَيجْبر الْمُسْتَحق على قبُولهَا من أَي نوع كَانَت بِشَرْط أَن يكون العَبْد أَو الْأمة مُمَيّزا فَلَا يلْزمه قبُول غَيره سليما من عيب مَبِيع لِأَن الْمَعِيب لَيْسَ من الْخِيَار
وَالأَصَح قبُول رَقِيق كَبِير لم يعجز بهرم لِأَنَّهُ من الْخِيَار مَا لم تنقص مَنَافِعه
وَيشْتَرط بُلُوغهَا فِي الْقيمَة نصف عشر الدِّيَة من الْأَب الْمُسلم وَهُوَ عشر دِيَة الْأُم الْمسلمَة فَفِي الْحر الْمُسلم رَقِيق قِيمَته خَمْسَة أَبْعِرَة كَمَا رُوِيَ عَن عمر وَعلي وَزيد بن ثَابت رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم فَإِن فقدت الْغرَّة حسا بِأَن لم تُوجد أَو شرعا بِأَن وجدت بِأَكْثَرَ من ثمن مثلهَا فخمسة أَبْعِرَة بدلهَا لِأَنَّهَا مقدرَة بهَا وَهِي لوَرَثَة الْجَنِين على فَرَائض الله تَعَالَى وَهِي وَاجِبَة على عَاقِلَة الْجَانِي والجنين الْيَهُودِيّ أَو النَّصْرَانِي بالتبع لِأَبَوَيْهِ تجب غرَّة فِيهِ كثلث غرَّة مُسلم كَمَا فِي دِيَته وَهُوَ بعير وَثلثا بعير وَفِي الْجَنِين الْمَجُوسِيّ ثلث خمس غرَّة مُسلم كَمَا فِي دِيَته وَهُوَ ثلث بعير
وَأما الْجَنِين الْحَرْبِيّ والجنين الْمُرْتَد بالتبع لأبويهما فمهدران
ثمَّ شرع فِي حكم الْجَنِين الرَّقِيق فَقَالَ (ودية الْجَنِين الْمَمْلُوك) ذكرا كَانَ أَو غَيره فِيهِ (عشر قيمَة أمه) قنة كَانَت أَو مُدبرَة أَو مُكَاتبَة أَو مُسْتَوْلدَة قِيَاسا على الْجَنِين الْحر فَإِن الْغرَّة فِي الْجَنِين مُعْتَبرَة بِعشر مَا تضمن بِهِ الْأُم وَإِنَّمَا لم يعتبروا قِيمَته فِي نَفسه لعدم ثُبُوت استقلاله بانفصاله مَيتا
تَنْبِيه يسْتَثْنى من ذَلِك مَا إِذا كَانَت الْأُم هِيَ الجانية على نَفسهَا فَإِنَّهُ لَا يجب فِي جَنِينهَا الْمَمْلُوك للسَّيِّد شَيْء إِذْ لَا يجب للسَّيِّد على رَقِيقه شَيْء وَخرج بالرقيق الْمبعض فَالَّذِي يَنْبَغِي أَن توزع الْغرَّة فِيهِ على الرّقّ وَالْحريَّة خلافًا ل لمحاملي فِي قَوْله إِنَّه كَالْحرِّ وَتعْتَبر قيمَة الْأُم كَمَا فِي أصل الرَّوْضَة بأكبر مَا كَانَت من حِين الْجِنَايَة إِلَى حِين الإجهاض خلافًا لما جري عَلَيْهِ فِي الْمِنْهَاج من أَنَّهَا يَوْم الْجِنَايَة هَذَا إِذا انْفَصل مَيتا كَمَا علم من التَّعْلِيل السَّابِق فَإِن انْفَصل حَيا وَمَات من أثر الْجِنَايَة فَإِن فِيهِ قِيمَته يَوْم الِانْفِصَال وَإِن نقصت عَن عشر قيمَة أمه كَمَا نَقله فِي الْبَحْر عَن النَّص وَسكت المُصَنّف عَن الْمُسْتَحق لذَلِك وَالَّذِي فِي الرَّوْضَة أَن بدل الْجَنِين الْمَمْلُوك لسَيِّده وَهُوَ أحسن من قَول الْمِنْهَاج لسَيِّدهَا أَي أم الْجَنِين لِأَن الْجَنِين قد يكون لشخص وصّى لَهُ بِهِ وَتَكون الْأُم لآخر فالبدل لسَيِّده لَا لسَيِّدهَا وَقد يعد عَن الْمِنْهَاج بِأَنَّهُ جري على الْغَالِب من أَن الْحمل الْمَمْلُوك لسَيِّد الْأمة
تَتِمَّة لَو كَانَت الْأُم مَقْطُوعَة الْأَطْرَاف والجنين سليمها قومت بتقديرها سليمَة فِي الْأَصَح لسلامته كَمَا لَو كَانَت كَافِرَة والجنين مُسلم فَإِنَّهُ يقدر فِيهَا الْإِسْلَام وَتقوم مسلمة
وَكَذَا لَو كَانَت حرَّة والجنين رَقِيق فَإِنَّهَا تقدر رقيقَة وَصورته أَن تكون الْأمة لشخص والجنين لآخر بِوَصِيَّة فيعتقها مَالِكهَا وَيحمل الْعشْر الْمَذْكُور عَاقِلَة الْجَانِي على الْأَظْهر فصل فِي الْقسَامَة وَهِي بِفَتْح الْقَاف اسْم للأيمان الَّتِي تقسم على أَوْلِيَاء الدَّم مَأْخُوذَة من الْقسم وَهُوَ الْيَمين
وَقيل اسْم للأولياء وَترْجم الإِمَام الشَّافِعِي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَالْأَكْثَرُونَ بِبَاب دَعْوَى الدَّم والقسامة وَالشَّهَادَة على الدَّم وَاقْتصر المُصَنّف رَضِي الله عَنهُ على إِيرَاد وَاحِد مِنْهَا وَهُوَ الْقسَامَة طلبا للاختصار وأدرج فِيهِ الْكَلَام على الْكَفَّارَة فَقَالَ
(ودية الجنين الحر) المسلم تبعا لأحد أبويه إن كانت أمه معصومة حال الجناية (غرة) أي نسمة من الرقيق (عبد أو أمة) سليم من عيب مبيع.
ويشترط بلوغ الغرة نصف عشر الدية.
فإن فقدت الغرة وجب بدلها، وهو خمسة أبعرة. وتجب الغرة على عاقلة الجاني. (ودية الجنين الرقيق عشر قيمة أمه) يوم الجناية عليها ويكون ما وجب لسيدها
ويجب في الجنين اليهودي أو النصراني غرة كثلث غرة مسلم، وهو بعير وثلثا بعير.
[• القسامة] {فصل} في أحكام القسامة. وهي أيمان الدماء.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.