والسّنة والْإِجْمَاع وَالِاخْتِلَاف وطرق الِاجْتِهَاد ومعرفَة طرف من لِسَان الْعَرَب وتَفْسِير كتاب الله تَعَالَى
الشروح عليها
(و) معرفَة أَحْكَام (السّنة) على طَرِيق الِاجْتِهَاد وَلَا يشْتَرط حفظ آياتها وَلَا أحاديثها المتعلقات بهَا عَن ظهر قلب وآي الْأَحْكَام كَمَا ذكره الْبَنْدَنِيجِيّ وَالْمَاوَرْدِيّ وَغَيرهمَا خَمْسمِائَة آيَة وَعَن الْمَاوَرْدِيّ أَن عدد أَحَادِيث الْأَحْكَام خَمْسمِائَة كعدد الْآي وَالْمرَاد أَن يعرف أَنْوَاع الْأَحْكَام الَّتِي هِيَ مجَال النّظر وَالِاجْتِهَاد وَاحْترز بهَا عَن المواعظ والقصص فَمن أَنْوَاع الْكتاب وَالسّنة الْعَام الْخَاص والمجمل والمبين وَالْمُطلق والمقيد وَالنَّص وَالظَّاهِر والناسخ والمنسوخ وَمن أَنْوَاع السّنة الْمُتَوَاتر والآحاد والمتصل وَغَيره لِأَنَّهُ بذلك يتَمَكَّن من التَّرْجِيح عِنْد تعَارض الْأَدِلَّة فَيقدم الْخَاص على الْعَام والمقيد على الْمُطلق والمبين على الْمُجْمل والناسخ على الْمَنْسُوخ والمتواتر على الْآحَاد وَيعرف الْمُتَّصِل من السّنة والمرسل مِنْهَا وَهُوَ غير الْمُتَّصِل وَحَال الروَاة قُوَّة وضعفا فِي حَدِيث لم يجمع على قبُوله (و) الثَّامِنَة معرفَة (الْإِجْمَاع وَالِاخْتِلَاف) فِيهِ فَيعرف أَقْوَال الصَّحَابَة فَمن بعدهمْ إِجْمَاعًا واختلافا لِئَلَّا يَقع فِي حكم أَجمعُوا على خِلَافه
تَنْبِيه قَضِيَّة كَلَامه أَنه يشْتَرط معرفَة جَمِيع ذَلِك وَلَيْسَ مرَادا بل يَكْفِي أَن يعرف فِي الْمَسْأَلَة الَّتِي يُفْتِي أَو يحكم فِيهَا أَن قَوْله لَا يُخَالف الْإِجْمَاع فِيهَا
إِمَّا بِعِلْمِهِ بموافقة بعض الْمُتَقَدِّمين أَو يغلب على ظَنّه أَن تِلْكَ الْمَسْأَلَة لم يتَكَلَّم فِيهَا الْأَولونَ بل تولدت فِي عصره وعَلى هَذَا تقاس معرفَة النَّاسِخ والمنسوخ كَمَا نَقله الشَّيْخَانِ عَن الْغَزالِيّ وَأَقَرَّاهُ (و) التَّاسِعَة معرفَة (طرق الِاجْتِهَاد) الموصلة إِلَى مدارك الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة وَهِي معرفَة مَا تقدم وَمَا سَيذكرُهُ مَعَ معرفَة الْقيَاس صَحِيحه وفاسده بأنواعه الأولى والمساوي والأدون ليعْمَل بهَا فَالْأول كقياس ضرب الْوَالِدين على التأفيف وَالثَّانِي كإحراق مَال الْيَتِيم على أكله فِي التَّحْرِيم فيهمَا وَالثَّالِث كقياس التفاح على الْبر فِي الرِّبَا بِجَامِع الطّعْم (و) الْعَاشِرَة (معرفَة طرف من لِسَان الْعَرَب) لُغَة وإعرابا وتصريفا لِأَن بِهِ يعرف عُمُوم اللَّفْظ وخصوصه وإطلاقه وتقييده وإجماله وَبَيَانه وصيغ الْأَمر وَالنَّهْي وَالْخَبَر والاستفهام والوعد والوعيد والأسماء وَالْأَفْعَال والحروف وَمَا لَا بُد مِنْهُ فِي فهم الْكتاب وَالسّنة (و) الْحَادِيَة عشرَة معرفَة طرف (تَفْسِير) من (كتاب الله تَعَالَى) ليعرف بِهِ الْأَحْكَام الْمَأْخُوذَة مِنْهُ
تَنْبِيه هَذَا مَعَ الَّذِي قبله من جملَة طرق الِاجْتِهَاد وَلَا يشْتَرط أَن يكون متبحرا فِي كل نوع من هَذِه الْعُلُوم حَتَّى يكون فِي النَّحْو كسيبويه وَفِي اللُّغَة كالخليل بل يَكْفِي معرفَة جمل مِنْهَا قَالَ ابْن الصّباغ إِن هَذَا سهل فِي هَذَا الزَّمَان فَإِن الْعُلُوم قد دونت وجمعت انْتهى
وَيشْتَرط أَن يكون لَهُ من كتب الحَدِيث أصل كصحيح البُخَارِيّ وَسنَن أبي دَاوُد وَلَا يشْتَرط حفظ جَمِيع الْقُرْآن وَلَا بعضه عَن ظهر قلب بل يَكْفِي أَن يعرف مظان أَحْكَامه فِي أَبْوَابهَا فيراجعها وَقت الْحَاجة وَلَا بُد أَن يعرف الْأَدِلَّة الْمُخْتَلف فِيهَا كالأخذ بِأَقَلّ مَا قيل وكالاستصحاب وَمَعْرِفَة أصُول الِاعْتِقَاد كَمَا حُكيَ فِي الرَّوْضَة كَأَصْلِهَا عَن الْأَصْحَاب اشْتِرَاطه ثمَّ اجْتِمَاع هَذِه الْعُلُوم إِنَّمَا يشْتَرط فِي الْمُجْتَهد الْمُطلق وَهُوَ الَّذِي يُفْتِي فِي جَمِيع أَبْوَاب الشَّرْع
أما الْمُقَلّد بِمذهب إِمَام خَاص فَلَيْسَ عَلَيْهِ معرفَة قَوَاعِد إِمَامه وليراع فِيهَا مَا يُرَاعى الْمُطلق فِي قوانين الشَّرْع فَإِنَّهُ مَعَ الْمُجْتَهد كالمجتهد مَعَ نُصُوص الشَّرْع وَلِهَذَا لَيْسَ لَهُ أَن يعدل عَن نَص إِمَامه كَمَا لَا يسوغ الِاجْتِهَاد مَعَ النَّص قَالَ ابْن دَقِيق الْعِيد وَلَا يَخْلُو الْعَصْر عَن مُجْتَهد إِلَّا إِذا تداعى الزَّمَان وَقربت السَّاعَة
وَأما أَقْوَال الْغَزالِيّ والقفال إِن الْعَصْر خلا عَن الْمُجْتَهد المستقل فَالظَّاهِر أَن المُرَاد مُجْتَهد قَائِم بِالْقضَاءِ فَإِن الْعلمَاء يرغبون عَنهُ فقد قَالَ مَكْحُول لَو خيرت بَين الْقَضَاء وَالْقَتْل لاخترت الْقَتْل وَامْتنع مِنْهُ الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة رَضِي الله عَنْهُمَا وَهَذَا ظَاهر لَا شكّ فِيهِ إِذْ كَيفَ يُمكن الْقَضَاء على الْأَعْصَار بخلوها عَن الْمُجْتَهد وَالشَّيْخ أَبُو عَليّ وَالْقَاضِي الْحُسَيْن والأستاذ أَبُو إِسْحَاق وَغَيرهم كَانُوا يَقُولُونَ لسنا مقلدين للشَّافِعِيّ بل وَافق رَأينَا رَأْيه
وَيجوز تبعيض الِاجْتِهَاد بِأَن يكون الْعَالم مُجْتَهدا فِي بَاب دون بَاب فيكفيه علم مَا يتَعَلَّق بِالْبَابِ الَّذِي يجْتَهد فِيهِ
(و) الثامن (معرفة الإجماع) ، وهو اتفاق أهل الحلِّ والعَقد من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - على أمر من الأمور.
ولا يشترط معرفته لكل فرد من أفراد الإجماع، بل يكفيه في المسألة التي يفتي بها أو يحكم فيها، أنَّ قوله لا يخالف الإجماعَ فيها. (و) التاسع (معرفة الاختلاف) الواقع بين العلماء. (و) العاشر (معرفة طرق الاجتهاد) ، أي كيفية الاستدلال من أدلة الأحكام. (و) الحادي عشر (معرفة طرف من لسان العرب) من لغة وصرف ونحو، (ومعرفة تفسير كتاب الله تعالى. و) الثاني عشر
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.