وَمن ملك وَاحِدًا من وَالِديهِ أَو مولوديه وَعتق عَلَيْهِ
الشروح عليها
(وَمن ملك وَاحِدًا من وَالِديهِ أَو مولوديه) من النّسَب بِكَسْر الدَّال فيهمَا ملكا قهريا كَالْإِرْثِ أَو اختياريا كالشراء وَالْهِبَة (وَعتق عَلَيْهِ)
أما الْأُصُول فَلقَوْله تَعَالَى {واخفض لَهما جنَاح الذل من الرَّحْمَة} وَلَا يتأنى خفض الْجنَاح مَعَ الاسترقاق
وَلما فِي صَحِيح مُسلم لن يَجْزِي ولد وَالِده إِلَّا أَن يجده مَمْلُوكا فيشتريه فيعتقه أَي بِالشِّرَاءِ
لَا أَن الْوَلَد هُوَ الْمُعْتق بإنشائه الْعتْق كَمَا فهمه دَاوُد الظَّاهِرِيّ بِدَلِيل رِوَايَة فَيعتق عَلَيْهِ
وَأما الْفُرُوع فَلقَوْله تَعَالَى {وَمَا يَنْبَغِي للرحمن أَن يتَّخذ ولدا إِن كل من فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض إِلَّا آتِي الرَّحْمَن عبدا} وَقَالَ تَعَالَى {وَقَالُوا اتخذ الرَّحْمَن ولدا سُبْحَانَهُ بل عباد مكرمون} دلّ على نفي اجْتِمَاع الولدية والعبدية
تَنْبِيه شَمل قَوْله وَالِديهِ أَو مولوديه الذُّكُور مِنْهُمَا وَالْإِنَاث علوا أَو سفلوا اتَّحد دينهما أم لَا لِأَنَّهُ حكم مُتَعَلق بِالْقَرَابَةِ فَاسْتَوَى فِيهِ من ذَكرْنَاهُ وَخرج من عداهما من الْأَقَارِب كالإخوة والأعمام فَإِنَّهُم لَا يعتقون بِالْملكِ لِأَنَّهُ لم يرد فِيهِ نَص وَلَا هُوَ فِي معنى مَا ورد فِيهِ النَّص لانْتِفَاء البعضية عَنهُ
وَأما خبر من ملك ذَا رحم فقد عتق عَلَيْهِ فضعيف بل قَالَ النَّسَائِيّ إِنَّه مُنكر وَخرج بقولنَا من النّسَب أَصله أَو فَرعه من الرَّضَاع فَإِنَّهُ لَا يعْتق عَلَيْهِ
تَتِمَّة لَا يَصح شِرَاء الْوَلِيّ لطفل أَو مَجْنُون أَو سَفِيه قَرِيبه الَّذِي يعْتق عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يتَصَرَّف عَلَيْهِ بالغبطة وَلَا غِبْطَة لِأَنَّهُ يعْتق عَلَيْهِ وَلَو وهب لمن ذكر أَو وصّى لَهُ بِهِ وَلم تلْزمهُ نَفَقَته كَأَن كَانَ هُوَ مُعسرا أَو فَرعه كسوبا فعلى الْوَلِيّ قبُوله وَيعتق على موليه لانْتِفَاء الضَّرَر وَحُصُول الْكَمَال للْبَعْض فَإِن لَزِمته نَفَقَته لم يجز للْوَلِيّ قبُوله وَلَو ملك أَصله أَو فَرعه فِي مرض مَوته مجَّانا كَأَن وَرثهُ أَو وهب لَهُ عتق عَلَيْهِ من رَأس المَال لِأَن الشَّرْع أخرجه عَن ملكه فَكَأَنَّهُ لم يدْخل وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمد كَمَا صَححهُ فِي الرَّوْضَة كالشرحين وَإِن صحّح فِي الْمِنْهَاج أَنه يعْتق من ثلثه وَإِن ملكه بعوض بِلَا مُحَابَاة عتق من ثلثه لِأَنَّهُ فَوت على الْوَرَثَة مَا بذلوه من الثّمن وَلَا يَرِثهُ لِأَنَّهُ لَو وَرثهُ لَكَانَ عتقه تَبَرعا على الْوَرَثَة فَيبْطل لتعذر إِجَازَته لتوقفها على إِرْثه المتوقف على عتقه المتوقف عَلَيْهَا فَيتَوَقَّف كل من إِجَازَته وإرثه على الآخر فَيمْتَنع إِرْثه فَإِن كَانَ الْمَرِيض مدينا بدين مُسْتَغْرق لمَاله عِنْد مَوته بيع للدّين وَلَا يعْتق مِنْهُ شَيْء لِأَن عتقه يعْتَبر من الثُّلُث وَالدّين يمْنَع مِنْهُ وَإِن ملكه بعوض بمحاباة من البَائِع فقدرها كملكه مجَّانا فَيكون من رَأس المَال وَالْبَاقِي من الثُّلُث وَلَو وهب لرقيق جُزْء بعض سَيّده فَقبل عتق
قَالَ فِي الْمِنْهَاج وسرى وعَلى سَيّده قيمَة بَاقِيَة لِأَن الْهِبَة لَهُ هبة لسَيِّده
وَقَالَ فِي الرَّوْضَة يَنْبَغِي أَنه لَا يسري لِأَنَّهُ دخل فِي ملكه قهرا كَالْإِرْثِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر كَمَا اعْتَمدهُ البُلْقِينِيّ وَقَالَ مَا فِي الْمِنْهَاج وَجه ضَعِيف غَرِيب لَا يلْتَفت إِلَيْهِ فصل فِي أَحْكَام الْوَلَاء وَهُوَ بِفَتْح الْوَاو وَالْمدّ لُغَة الْقَرَابَة مَأْخُوذَة من الْمُوَالَاة وَهِي المعاونة والمقاربة وَشرعا عصوبة سَببهَا زَوَال الْملك عَن الرَّقِيق بِالْحُرِّيَّةِ وَهِي متراخية عَن عصوبة النّسَب فيرث الْمُعْتق بهَا الْمُعْتق ويلي أَمر النِّكَاح وَالصَّلَاة وَيعْقل وَالْأَصْل فِيهِ قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى {ادعوهُمْ لِآبَائِهِمْ} إِلَى قَوْله تَعَالَى {ومواليكم} وَقَوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق وَقَوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْوَلَاء لحْمَة كلحمة النّسَب أَي اخْتِلَاط كاختلاط النّسَب لَا يُبَاع وَلَا يُوهب واللحمة بِضَم اللَّام الْقَرَابَة
وَيجوز فتحهَا وَلَا يُورث بل يُورث بِهِ لِأَنَّهُ لَو ورث لاشترك فِيهِ الرِّجَال وَالنِّسَاء كَسَائِر الْحُقُوق
(ومن ملك واحدا من والديه أو) من (مولودِيه عتق عليه) بعد ملكه، سواء كان المالك من أهل التبرع أو لا، كصبي ومجنون.
[• الولاء] {فصل} في أحكام الولاء. وهو لغةً مشتقٌّ من الموالاة، وشرعًا عصوبة سببها زوال الملك عن رقيق معتق.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.