وغَيره وعِنْد الْقيام من النّوم وعِنْد الْقيام إِلَى الصَّلَاة فصل فِي الْوضُوء القَوْل فِيمَا يخْتَص بِهِ صَاحب الضَّرُورَة وفروض الْوضُوء سِتَّة النِّيَّة النِّيَّة فِي الْوضُوء المجدد عِنْد غسل الْوَجْه
الشروح عليها
(و) من (غَيره) أَي الأزم كثوم وَأكل ذِي ريح كريه (و) ثَانِيهَا (عِنْد الْقيام من النّوم) لخَبر الصَّحِيحَيْنِ كَانَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا قَامَ من النّوم يشوص فَاه أَي يدلكه بِالسِّوَاكِ (و) ثَالِثهَا (عِنْد الْقيام إِلَى الصَّلَاة) وَلَو نفلا وَلكُل رَكْعَتَيْنِ من نَحْو التَّرَاوِيح أَو لمتيمم أَو لفاقد الطهُورَيْنِ وَصَلَاة الْجِنَازَة وَلَو لم يكن الْفَم متغيرا أَو استاك فِي وضوئها لخَبر الصَّحِيحَيْنِ لَوْلَا أَن أشق على أمتِي لأمرتهم بِالسِّوَاكِ عِنْد كل صَلَاة أَي أَمر إِيجَاب وَلخَبَر رَكْعَتَانِ بسواك أفضل من سبعين رَكْعَة بِلَا سواك رَوَاهُ الْحميدِي بِإِسْنَاد جيد وكما يتَأَكَّد فِيمَا ذكر يتَأَكَّد أَيْضا للْوُضُوء لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَوْلَا أَن أشق على أمتِي لأمرتهم بِالسِّوَاكِ عِنْد كل وضوء أَي أَمر إِيجَاب وَمحله فِي الْوضُوء على مَا قَالَه ابْن الصّلاح وَابْن النَّقِيب فِي عمدته بعد غسل الْكَفَّيْنِ وَكَلَام الإِمَام وَغَيره يمِيل إِلَيْهِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر وَإِن قَالَ الْغَزالِيّ كالماوردي مَحَله قبل التَّسْمِيَة ولقراءة قُرْآن أَو حَدِيث أَو علم شَرْعِي وَلذكر الله تَعَالَى ولنوم ولدخول منزل وَعند الاحتضار وَيُقَال إِنَّه يسهل خُرُوج الرّوح وَفِي السحر وللأكل وَبعد الْوتر وللصائم قبل وَقت الخلوف
فَائِدَة من فَوَائِد السِّوَاك أَنه يطهر الْفَم ويرضي الرب ويبيض الْأَسْنَان ويطيب النكهة وَيُسَوِّي الظّهْر ويشد اللثة ويبطىء الشيب ويصفي الْخلقَة ويذكي الفطنة ويضاعف الْأجر ويسهل النزع كَمَا مر وَيذكر الشَّهَادَة عِنْد الْمَوْت
وَيسن التَّخْلِيل قبل السِّوَاك وَبعده وَمن أثر الطَّعَام وَكَون الْخلال من عود السِّوَاك
وَيكرهُ بالحديد وَنَحْوه (فصل فِي الْوضُوء) وَهُوَ بِضَم الْوَاو اسْم للْفِعْل وَهُوَ اسْتِعْمَال المَاء فِي أَعْضَاء مَخْصُوصَة وَهُوَ المُرَاد هُنَا وَبِفَتْحِهَا اسْم للْمَاء الَّذِي يتَوَضَّأ بِهِ وَهُوَ مَأْخُوذ من الْوَضَاءَة وَهِي الْحسن والنظافة والضياء من ظلمَة الذُّنُوب
وَأما فِي الشَّرْع فَهُوَ أَفعَال مَخْصُوصَة مفتتحة بِالنِّيَّةِ قَالَ الإِمَام وَهُوَ تعبدي لَا يعقل مَعْنَاهُ لِأَن فِيهِ مسحا وَلَا تنظيف فِيهِ وَكَانَ وُجُوبه مَعَ وجوب الصَّلَوَات الْخمس كَمَا رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَفِي مُوجبه أوجه أَحدهَا الْحَدث وجوبا موسعا ثَانِيهَا الْقيام إِلَى الصَّلَاة وَنَحْوهَا ثَالِثهَا هما وَهُوَ الْأَصَح كَمَا فِي التَّحْقِيق وَشرح مُسلم وَله شُرُوط وفروض وَسنَن (القَوْل فِي شُرُوط الْوضُوء وَالْغسْل) فشروطه
وَكَذَا الْغسْل مَاء مُطلق وَمَعْرِفَة أَنه مُطلق وَلَو ظنا وَعدم الْحَائِل وجري المَاء على الْعُضْو وَعدم الْمنَافِي من نَحْو حيض ونفاس فِي غير أغسال الْحَج وَنَحْوهَا وَمَسّ ذكر وَعدم الصَّارِف ويعبر عَنهُ بدوام النِّيَّة وَإِسْلَام وتمييز وَمَعْرِفَة كَيْفيَّة الْوضُوء كَنَظِيرِهِ الْآتِي فِي الصَّلَاة وَأَن يغسل مَعَ المغسول جُزْءا يتَّصل بالمغسول ويحيط بِهِ ليتَحَقَّق بِهِ اسْتِيعَاب المغسول وَتحقّق الْمُقْتَضِي للْوُضُوء
فَلَو شكّ هَل أحدث أم لَا لم يَصح وضوءه على الْأَصَح وَأَن يغسل مَعَ المغسول مَا هُوَ مشتبه بِهِ
فَلَو خلق لَهُ وَجْهَان أَو يدان أَو رجلَانِ واشتبه الْأَصْلِيّ بِالزَّائِدِ وَجب غسل الْجَمِيع (القَوْل فِيمَا يخْتَص بِهِ صَاحب الضَّرُورَة) وَيزِيد وضوء صَاحب الضَّرُورَة بِاشْتِرَاط دُخُول الْوَقْت وَلَو ظنا وَتقدم الِاسْتِنْجَاء والتحفظ حَيْثُ احْتِيجَ إِلَيْهِ وبالموالاة بَينهمَا وَبَين الْوضُوء (القَوْل فِي فروض الْوضُوء)
وَأما فروضه فَذكرهَا بقوله (وفروض الْوضُوء) جمع فرض وَهُوَ وَالْوَاجِب مُتَرَادِفَانِ إِلَّا فِي بعض أَحْكَام الْحَج كَمَا ستعرفه إِن شَاءَ الله تَعَالَى هُنَاكَ وَقَوله (سِتَّة) خبر فروض زَاد بَعضهم سابعا وَهُوَ المَاء الطّهُور
قَالَ فِي الْمَجْمُوع وَالصَّوَاب أَنه شَرط كَمَا مر وَاسْتشْكل بعد التُّرَاب ركنا فِي التَّيَمُّم وَأجِيب بِأَن التَّيَمُّم طَهَارَة ضَرُورَة الأول من الْفُرُوض (النِّيَّة) لرفع حدث عَلَيْهِ أَي رفع حكمه لِأَن الْوَاقِع لَا يرْتَفع وَذَلِكَ كَحُرْمَةِ الصَّلَاة وَلَو لماسح الْخُف لِأَن الْقَصْد من الْوضُوء رفع الْمَانِع فَإِذا نَوَاه فقد تعرض للمقصود وَخرج بقولنَا عَلَيْهِ مَا لَو نوى غَيره كَأَن بَال وَلم ينم فَنوى رفع حدث النّوم فَإِن كَانَ عَامِدًا لم يَصح أَو غالطا صَحَّ
وَضَابِط مَا يضر الْغَلَط فِيهِ وَمَا لَا يضر كَمَا ذكره القَاضِي وَغَيره أَن مَا يعْتَبر التَّعَرُّض لَهُ جملَة وتفصيلا أَو جملَة لَا تَفْصِيلًا يضر الْغَلَط فِيهِ فَالْأول كالغلط من الصَّوْم إِلَى الصَّلَاة وَعَكسه وَالثَّانِي كالغلط فِي تعْيين الإِمَام وَمَا لَا يجب التَّعَرُّض لَهُ لَا جملَة وَلَا تَفْصِيلًا لَا يضر الْغَلَط فِيهِ كالخطأ هُنَا وَفِي تعْيين الْمَأْمُوم حَيْثُ لم يجب التَّعَرُّض للْإِمَامَة
أما إِذا وَجب التَّعَرُّض لَهَا كإمام الْجُمُعَة فَإِنَّهُ يضر وَالْأَصْل فِي وجوب النِّيَّة قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ أَي الْأَعْمَال المعتد بهَا شرعا (القَوْل فِي مَقَاصِد النِّيَّة) وحقيقتها لُغَة الْقَصْد وَشرعا قصد الشَّيْء مقترنا بِفِعْلِهِ وَحكمهَا الْوُجُوب كَمَا علم مِمَّا مر ومحلها الْقلب وَالْمَقْصُود بهَا تَمْيِيز الْعِبَادَات عَن الْعَادَات كالجلوس فِي الْمَسْجِد للاعتكاف تَارَة وللاستراحة أُخْرَى أَو تَمْيِيز رتبتها كَالصَّلَاةِ تكون للْفَرض تَارَة وللنفل أُخْرَى وَشَرطهَا إِسْلَام الناوي وتمييزه وَعلمه بالمنوي وَعدم إِتْيَانه بِمَا ينافيها بِأَن يستصحبها حكما وَأَن لَا تكون معلقَة
فَلَو قَالَ إِن شَاءَ الله فَإِن قصد التَّعْلِيق أَو أطلق لم تصح وَإِن قصد التَّبَرُّك صحت ووقتها أول الْفُرُوض كأول غسل جُزْء من الْوَجْه وَإِنَّمَا لم يوجبوا الْمُقَارنَة فِي الصَّوْم لعسر مراقبة الْفجْر وتطبيق النِّيَّة عَلَيْهِ وكيفيتها تخْتَلف بِحَسب الْأَبْوَاب فَيَكْفِي هُنَا نِيَّة رفع حدث كَمَا مر أَو نِيَّة اسْتِبَاحَة شَيْء مفتقر إِلَى وضوء كَالصَّلَاةِ وَالطّواف وَمَسّ الْمُصحف لِأَن رفع الْحَدث إِنَّمَا يطْلب لهَذِهِ الْأَشْيَاء فَإِذا نَوَاهَا فقد نوى غَايَة الْقَصْد أَو أَدَاء فرض الْوضُوء أَو فرض الْوضُوء وَإِن كَانَ المتوضىء صَبيا أَو أَدَاء الْوضُوء أَو الْوضُوء فَقَط لتعرضه للمقصود فَلَا يشْتَرط التَّعَرُّض للفرضية كَمَا لَا يشْتَرط فِي الْحَج وَالْعمْرَة وَصَوْم رَمَضَان (النِّيَّة فِي الْوضُوء المجدد)
تَنْبِيه مَا تقرر من الْأُمُور السَّابِقَة مَحَله فِي الْوضُوء غير المجدد
أما المجدد فَالْقِيَاس عدم الِاكْتِفَاء فِيهِ بنية الرّفْع أَو الاستباحة قَالَ الْإِسْنَوِيّ وَقد يُقَال يَكْتَفِي بهَا كَالصَّلَاةِ الْمُعَادَة غير أَن ذَلِك مُشكل خَارج عَن الْقَوَاعِد فَلَا يُقَاس عَلَيْهِ قَالَ ابْن الْعِمَاد وتخريجه على الصَّلَاة لَيْسَ بِبَعِيد لِأَن قَضِيَّة التَّجْدِيد أَن يُعِيد الشَّيْء بِصفتِهِ الأولى انْتهى وَالْأول أولى لِأَن الصَّلَاة اخْتلف فِيهَا هَل فَرْضه الأولى أَو الثَّانِيَة وَلم يقل أحد فِي الْوضُوء فِيمَا علمت بذلك وَإِنَّمَا اكْتفي بنية الْوضُوء فَقَط دون نِيَّة الْغسْل لِأَن الْوضُوء لَا يكون إِلَّا عبَادَة فَلَا يُطلق على غَيرهَا
بِخِلَاف الْغسْل فَإِنَّهُ يُطلق على غسل الْجَنَابَة وَغسل النَّجَاسَة وَغَيرهمَا وَلَو نوى الطَّهَارَة عَن الْحَدث صَحَّ فَإِن لم يقل عَن الْحَدث لم يَصح على الصَّحِيح كَمَا فِي زَوَائِد الرَّوْضَة وَعلله فِي الْمَجْمُوع بِأَن الطَّهَارَة قد تكون عَن حدث وَقد تكون عَن خبث فَاعْتبر التَّمْيِيز وَمن دَامَ حَدثهُ كمستحاضة وَمن بِهِ سَلس بَوْل أَو ريح كَفاهُ نِيَّة الاستباحة الْمُتَقَدّمَة دون نِيَّة الرّفْع الْمَار لبَقَاء حَدثهُ
وَينْدب لَهُ الْجمع بَينهمَا خُرُوجًا من خلاف من أوجبه لتَكون نِيَّة الرّفْع للْحَدَث السَّابِق وَنِيَّة الاستباحة أَو نَحْوهَا للاحق وَبِهَذَا ينْدَفع مَا قيل إِنَّه قد جمع فِي نِيَّته بَين مُبْطل وَغَيره ويكفيه أَيْضا نِيَّة الْوضُوء وَنَحْوهَا مِمَّا تقدم كَمَا صرح بِهِ فِي الْحَاوِي الصَّغِير (القَوْل فِي نِيَّة دَائِم الْحَدث)
تَنْبِيه حكم نِيَّة دَائِم الْحَدث فِيمَا يستبيحه من الصَّلَوَات الْخمس وَغَيرهَا حكم نِيَّة الْمُتَيَمم كَمَا ذكره الرَّافِعِيّ هُنَا وأغفله فِي الرَّوْضَة وَسَيَأْتِي بسط ذَلِك إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي التَّيَمُّم وَلَا يشْتَرط فِي النِّيَّة الْإِضَافَة إِلَى الله تَعَالَى لَكِن تسْتَحب كَمَا فِي الصَّلَاة وَغَيرهَا وَلَو تَوَضَّأ الشاك بعد وضوئِهِ فِي حَدثهُ احْتِيَاطًا فَبَان مُحدثا لم يجزه للتردد فِي النِّيَّة بِلَا ضَرُورَة كَمَا لَو قضى فَائِتَة الظّهْر مثلا شاكا فِي أَنَّهَا عَلَيْهِ ثمَّ بَان أَنَّهَا عَلَيْهِ لم يكف
أما إِذا لم يتَبَيَّن حَدثهُ فَإِنَّهُ يُجزئهُ للضَّرُورَة وَلَو تَوَضَّأ الشاك وجوبا بِأَن شكّ بعد حَدثهُ فِي وضوئِهِ فَتَوَضَّأ أَجزَأَهُ وَإِن كَانَ مترددا لِأَن الأَصْل بَقَاء الْحَدث بل لَو نوى فِي هَذِه الْحَالة إِن كَانَ مُحدثا فَمن حَدثهُ وَإِلَّا فتجديد صَحَّ أَيْضا كَمَا فِي الْمَجْمُوع (القَوْل فِي حكم من نوى التبرد مَعَ الْوضُوء) وَمن نوى بوضوئه تبردا أَو شَيْئا يحصل بِدُونِ قصد كتنظيف وَلَو فِي أثْنَاء وضوئِهِ مَعَ نِيَّة مُعْتَبرَة أَي مستحضرا عِنْد نِيَّة التبرد أَو نَحوه نِيَّة الْوضُوء أَجزَأَهُ لحُصُول ذَلِك من غير نِيَّة كمصل نوى الصَّلَاة وَدفع الْغَرِيم فَإِنَّهَا تُجزئه لِأَن اشْتِغَاله عَن الْغَرِيم لَا يفْتَقر إِلَى نِيَّة فَإِن فقدت النِّيَّة الْمُعْتَبرَة كَأَن نوى التبرد وَقد غفل عَنْهَا لم يَصح غسل مَا غسله بنية التبرد وَنَحْوه وَيلْزمهُ إِعَادَته دون اسْتِئْنَاف الطَّهَارَة
تَنْبِيه هَذَا بِالنِّسْبَةِ للصِّحَّة أما الثَّوَاب فَقَالَ الزَّرْكَشِيّ الظَّاهِر عدم حُصُوله وَقد اخْتَار الْغَزالِيّ فِيمَا إِذا شرك فِي الْعِبَادَة غَيرهَا من أَمر دُنْيَوِيّ اعْتِبَار الْبَاعِث على الْعَمَل فَإِن كَانَ الْقَصْد الدنيوي هُوَ الْأَغْلَب لم يكن فِيهِ أجر وَإِن كَانَ الْقَصْد الديني أغلب فَلهُ بِقَدرِهِ وَإِن تَسَاويا تساقطا وَاخْتَارَ ابْن عبد السَّلَام أَنه لَا أجر فِيهِ مُطلقًا سَوَاء تساوى القصدان أم اخْتلفَا انْتهى وَكَلَام الْغَزالِيّ هُوَ الظَّاهِر وَهُوَ الْمُعْتَمد وَإِذا بَطل وضوءه فِي أَثْنَائِهِ بِحَدَث أَو غَيره
قَالَ فِي الْمَجْمُوع عَن الرَّوْيَانِيّ يحْتَمل أَن يُثَاب على الْمَاضِي كَمَا فِي الصَّلَاة أَو يُقَال إِن بَطل بِاخْتِيَارِهِ فَلَا أَو بِغَيْر اخْتِيَاره فَنعم وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ لَا ثَوَاب لَهُ بِحَال لِأَنَّهُ مُرَاد لغيره
بِخِلَاف الصَّلَاة اه وَالْأَوْجه التَّفْصِيل فِي الْوضُوء وَالصَّلَاة
وَيبْطل بِالرّدَّةِ التَّيَمُّم وَنِيَّة الْوضُوء وَالْغسْل وَلَو نوى قطع الْوضُوء انْقَطَعت النِّيَّة فيعيدها للْبَاقِي وَلَو نوى بوضوئه مَا ينْدب لَهُ وضوء كَقِرَاءَة الْقُرْآن أَو الحَدِيث لم يُجزئهُ لِأَنَّهُ مُبَاح مَعَ الْحَدث فَلَا يتَضَمَّن قَصده قصد رفع الْحَدث
فَلَو نَوَاه مَعَ نِيَّة مُعْتَبرَة يَنْبَغِي أَنه يَكْفِي كَمَا لَو نوى التبرد مَعَ نِيَّة مُعْتَبرَة وَقد وَقعت هَذِه الْمَسْأَلَة فِي الْفَتَاوَى وَلم أر من تعرض لَهَا فروع لَو نوى أَن يُصَلِّي بوضوئه وَلَا يُصَلِّي بِهِ لم يَصح وضوءه لتلاعبه وتناقضه
وَكَذَا لَو نوى بِهِ الصَّلَاة بمَكَان نجس وَلَو نسي لمْعَة فِي وضوئِهِ أَو غسله فانغسلت فِي الغسلة الثَّانِيَة أَو الثَّالِثَة بنية التَّنَفُّل أَو فِي إِعَادَة وضوء أَو غسل لنسيان لَهُ أَجزَأَهُ
بِخِلَاف مَا لَو انغسلت فِي تَجْدِيد وضوء فَإِنَّهُ لَا يجزىء لِأَنَّهُ طهر مُسْتَقْبل بنية لم تتَوَجَّه لرفع الْحَدث أصلا (القَوْل فِي وَقت نِيَّة الْوضُوء)
وَيجب أَن تكون (عِنْد) أول (غسل) أَي مغسول من أَجزَاء (الْوَجْه) لتقترن بِأول الْفَرْض كَالصَّلَاةِ وَغَيرهَا من الْعِبَادَات مَا عدا الصَّوْم فَلَا يَكْفِي اقترانها بِمَا بعد الْوَجْه قطعا لخلو أول المغسول وجوبا عَنْهَا وَلَا بِمَا قبله من السّنَن إِذْ الْمَقْصُود من الْعِبَادَات أَرْكَانهَا وَالسّنَن تَوَابِع لَهَا هَذَا إِذْ عزبت النِّيَّة قبل غسل شَيْء من الْوَجْه فَإِن بقيت إِلَى غسل شَيْء مِنْهُ كفى بل هُوَ أفضل ليثاب على السّنَن السَّابِقَة لِأَنَّهَا إِذا خلت عَن النِّيَّة لم يحصل ثَوَابهَا وَلَو اقترنت النِّيَّة بالمضمضة أَو الِاسْتِنْشَاق وانغسل مَعَه جُزْء من الْوَجْه أَجزَأَهُ وَإِن عزبت النِّيَّة بعده سَوَاء أغسله بنية الْوَجْه وَهُوَ ظَاهر أم لَا لوُجُود غسل جُزْء من الْوَجْه مَقْرُونا بِالنِّيَّةِ لَكِن يجب إِعَادَة غسل الْجُزْء مَعَ الْوَجْه على الْأَصَح فِي الرَّوْضَة لوُجُود الصَّارِف وَلَا تجزىء الْمَضْمَضَة وَلَا الِاسْتِنْشَاق فِي الشق الأول لعدم تقدمهما على غسل الْوَجْه قَالَه القَاضِي مجلي فالنية لم تقترن بمضمضة وَلَا استنشاق حَقِيقَة وَلَو وجدت النِّيَّة فِي أثْنَاء غسل الْوَجْه دون أَوله كفت وَوَجَب إِعَادَة المغسول مِنْهُ قبلهَا فوجوبها عِنْد أول غسل جُزْء مِنْهُ ليعتد بِهِ وَيفهم مِنْهُ أَنه لَا يجب اسْتِصْحَاب النِّيَّة إِلَى آخر الْوضُوء لَكِن مَحَله فِي الِاسْتِصْحَاب الذكري
أما الْحكمِي وَهُوَ أَن لَا يَنْوِي قطعهَا وَلَا يَأْتِي بِمَا ينافيها كالردة فَوَاجِب كَمَا علم مِمَّا مر وَله تَفْرِيق النِّيَّة على أَعْضَاء الْوضُوء بِأَن يَنْوِي عِنْد كل عُضْو رفع الْحَدث عَنهُ كَمَا ذكره الرَّافِعِيّ لِأَنَّهُ يجوز تَفْرِيق أَفعاله فَكَذَلِك يجوز تَفْرِيق النِّيَّة على أَفعاله وَهل تَنْقَطِع النِّيَّة بنوم مُمكن وَجْهَان أوجهها لَا وَالْحَدَث الْأَصْغَر لَا يحل كل الْبدن بل أَعْضَاء الْوضُوء خَاصَّة كَمَا صَححهُ فِي التَّحْقِيق وَالْمَجْمُوع وَإِنَّمَا لم يجز مس الْمُصحف بغَيْرهَا لِأَن شَرط الماس أَن يكون مطهرا ويرتفع حدث كل عُضْو بِمُجَرَّد غسله
وإنما قال: (وغيره) ليشتمل تغيُّر الفم بغير أزم، كأكل ذي ريح كريه من ثَومٍ وبَصَل وغيرهما؛ (و) الثاني (عند القيام) أي الاستيقاظ (من النوم) ؛ (و) الثالث (عند القيام إلى الصلاة) ، فرضا أو نفلا.
ويتأكد أيضا في غير الثلاثة المذكورة مما هو مذكور في المطولات، كقراءة القرآن، واصفرار الأسنان.
ويسن أن ينوي بالسواك السنةَ؛
وأن يستاك بيمينه، ويبدأ بالجانب الأيمن من فمه،
وأن يمره على سقف حلقه امرارا لطيفا، وعلى كراسي أضراسه. [• فروض الوضوء] {فصل} في فروض الوُضوء. وهو بضم الواو - في الأشهر - اسم للفعل، وهو المراد هنا؛ وبفتح الواو اسم لما يتوضأ به. ويشتمل الأولُ على فروض وسُنَن.
وذكر المصنف الفروض في قوله: (وفروض الوضوء ستة أشياء) : أحدها (النية) . وحقيقتها شرعا قصد الشيء مقترنا بفعله؛
فإن تراخى عنه سمي عزما. وتكون النية (عندَ غسل) أول جزء من (الوجه) أي مقترنة بذلك الجزء، لا بجميعه، ولا بما قبله، ولا بما بعده؛ فينوي المتوضئ عند غسل ما ذُكر رفعَ حدث من أحداثه، أو ينوي استباحة مفتقر إلى وضوء، أو ينوي فرض الوضوء، أو الوضوء فقط، أو الطهارة عن الحدث.
فإن لم يقل عن الحدث لم يصحَّ.
وإذا نوى ما يعتبر من هذه النيات وشرك معه نية تنظف أو تبرد صحّ وضوؤه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.