فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعالخطيب الشربيني

(والمسنون) أَي الْبَعْض الْمَتْرُوك عمدا أَو سَهوا (لَا يعود إِلَيْهِ بعد التَّلَبُّس بِالْفَرْضِ) كَأَن تذكر بعد انتصابه ترك التَّشَهُّد الأول أَي يحرم عَلَيْهِ الْعود لِأَنَّهُ تلبس بِفَرْض فَلَا يقطعهُ لسنة فَإِن عَاد عَامِدًا عَالما بِالتَّحْرِيمِ بطلت صلَاته لِأَنَّهُ زَاد قعُودا عمدا وَإِن عَاد لَهُ نَاسِيا أَنه فِي الصَّلَاة فَلَا تبطل لعذره وَيلْزمهُ الْقيام عِنْد تذكره (وَلكنه يسْجد للسَّهْو) لِأَنَّهُ زَاد جُلُوسًا فِي غير مَوْضِعه وَترك التَّشَهُّد وَالْجُلُوس فِي مَوْضِعه أَو جَاهِلا بِتَحْرِيم الْعود فَكَذَا لَا تبطل فِي الْأَصَح كالناسي لِأَنَّهُ مِمَّا يخفى على الْعَوام وَيلْزمهُ الْقيام عِنْد الْعلم وَيسْجد للسَّهْو

٨٠٦

تَنْبِيه هَذَا فِي الْمُنْفَرد وَالْإِمَام القَوْل فِي حكم الْمَأْمُوم لَو ترك سنة وتلبس بِفَرْض

٨٠٧

وَأما الْمَأْمُوم فَلَا يجوز لَهُ أَن يتَخَلَّف عَن إِمَامه للتَّشَهُّد فَإِن تخلف بطلت صلَاته لفحش الْمُخَالفَة فَإِن قيل قد صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَو ترك إِمَامه الْقُنُوت فَلهُ أَن يتَخَلَّف ليقنت إِذا لحقه فِي السَّجْدَة الأولى أُجِيب بِأَنَّهُ فِي تِلْكَ لم يحدث فِي تخلفه وقوفا وَهَذَا أحدث فِيهِ جُلُوس تشهد وَلَو قعد الْمَأْمُوم فانتصب الإِمَام ثمَّ عَاد قبل قيام الْمَأْمُوم حرم قعوده مَعَه لوُجُوب الْقيام عَلَيْهِ بانتصاب الإِمَام وَلَو انتصبا مَعًا ثمَّ عَاد لم يعد الْمَأْمُوم لِأَنَّهُ

٨٠٨

إِمَّا مخطىء بِهِ فَلَا يُوَافقهُ فِي الْخَطَأ أَو عَامِد فَصلَاته بَاطِلَة بل يُفَارِقهُ أَو ينتظره حملا على أَنه عَاد نَاسِيا فَإِن عَاد مَعَه عَامِدًا عَالما بِالتَّحْرِيمِ بطلت صلَاته أَو نَاسِيا أَو جَاهِلا فَلَا وَإِذا انتصب الْمَأْمُوم نَاسِيا وَجلسَ إِمَامه للتَّشَهُّد الأول وَجب عَلَيْهِ الْعود لِأَن الْمُتَابَعَة آكِد مِمَّا ذَكرُوهُ وَمن التَّلَبُّس بِالْفَرْضِ وَلِهَذَا سقط بهَا الْقيام وَالْقِرَاءَة عَن الْمَسْبُوق فَإِن لم يعد بطلت صلَاته إِذا لم ينْو الْمُفَارقَة فَإِن قيل إِذا ظن الْمَسْبُوق سَلام إِمَامه فَقَامَ لزمَه الْعود وَلَيْسَ لَهُ أَن يَنْوِي الْمُفَارقَة أُجِيب بِأَن الْمَأْمُوم هُنَا فعل فعلا للْإِمَام أَن يَفْعَله وَلَا كَذَلِك فِي المستشكل بهَا لِأَنَّهُ بعد فرَاغ الصَّلَاة فَجَاز لَهُ الْمُفَارقَة لذَلِك

٨٠٩

أما إِذا تعمد التّرْك فَلَا يلْزمه الْعود بل يسن لَهُ كَمَا رَجحه النَّوَوِيّ فِي التَّحْقِيق وَغَيره وَإِن صرح الإِمَام بِتَحْرِيمِهِ حِينَئِذٍ وَفرق الزَّرْكَشِيّ بَين هَذِه وَبَين مَا لَو قَامَ نَاسِيا حَيْثُ يلْزمه الْعود كَمَا مر بِأَن الْعَامِد انْتقل إِلَى وَاجِب وَهُوَ الْقيام فَخير بَين الْعود وَعَدَمه لِأَنَّهُ تخير بَين واجبين

٨١٠

بِخِلَاف النَّاسِي فَإِن فعله غير مُعْتَد بِهِ لِأَنَّهُ لما كَانَ مَعْذُورًا كَانَ قِيَامه كَالْعدمِ فَتلْزمهُ الْمُتَابَعَة كَمَا لَو لم يقم ليعظم أجره والعامد كالمفوت لتِلْك السّنة بتعمده فَلَا يلْزمه الْعود إِلَيْهَا وَلَو ركع قبل إِمَامه نَاسِيا تخير بَين الْعود والانتظار وَيُفَارق مَا مر من أَنه يلْزمه الْعود فِيمَا لَو قَامَ نَاسِيا لفحش الْمُخَالفَة ثمَّ فيقيد فرق الزَّرْكَشِيّ بذلك أَو عَامِدًا سنّ لَهُ الْعود وَلَو ظن الْمُصَلِّي قَاعِدا أَنه تشهد التَّشَهُّد الأول فَافْتتحَ الْقِرَاءَة للثالثة لم يعد إِلَى قِرَاءَة التَّشَهُّد وَإِن سبقه لِسَانه بِالْقِرَاءَةِ وَهُوَ ذَاكر أَنه لم يتَشَهَّد جَازَ لَهُ الْعود إِلَى قِرَاءَة التَّشَهُّد لِأَن تعمد الْقِرَاءَة كتعمد الْقيام وَسبق اللِّسَان إِلَيْهَا غير مُعْتَد بِهِ وَلَو نسي قنوتا فَذكره فِي سُجُوده لم يعد لَهُ لتلبسه بِفَرْض أَو قبله بِأَن لم يضع جَمِيع أَعْضَاء السُّجُود حَتَّى لَو رفع الْجَبْهَة فَقَط أَو بعض أَعْضَاء السُّجُود جَازَ لَهُ الْعود لعدم التَّلَبُّس بِالْفَرْضِ وَسجد للسَّهْو إِن بلغ أقل الرُّكُوع فِي هويه لِأَنَّهُ زَاد رُكُوعًا سَهوا والعمد بِهِ مُبْطل لِأَن ضَابِط ذَلِك أَن ماأبطل عمده كركوع زَائِد أَو سُجُود سجد لسَهْوه وَمَا لَا كالالتفات والخطوتين لم يسْجد لسَهْوه وَلَا لعمده لعدم وُرُود السُّجُود لَهُ وَلَو قَامَ لخامسة فِي ربَاعِية نَاسِيا ثمَّ تذكر قبل جُلُوسه عَاد إِلَى الْجُلُوس فَإِن كَانَ قد تشهد فِي الرَّابِعَة أَو لم يتَذَكَّر حَتَّى قَرَأَهُ فِي الْخَامِسَة أَجزَأَهُ وَلَو ظَنّه التَّشَهُّد الأول ثمَّ يسْجد للسَّهْو وَإِن كَانَ لم يتَشَهَّد أَتَى بِهِ ثمَّ سجد للسَّهْو وَسلم وَلَو شكّ فِي ترك بعض معِين كقنوت سجد لِأَن الأَصْل عدم الْفِعْل

٨١١

بِخِلَاف الشَّك فِي ترك مَنْدُوب فِي الْجُمْلَة لِأَن الْمَتْرُوك قد لَا يَقْتَضِي السُّجُود

٨١٢

بِخِلَاف الشَّك فِي ترك بعض مُبْهَم كَأَن شكّ فِي الْمَتْرُوك هَل هُوَ بعض أَو لَا لضَعْفه بالإبهام وَبِهَذَا علم أَن للتَّقْيِيد بالمعين معنى خلافًا لمن زعم خِلَافه فَجعل الْمُبْهم كالمعين وَإِنَّمَا يكون كالمعين فِيمَا إِذا علم أَنه ترك بَعْضًا وَشك هَل هُوَ قنوت مثلا أَو تشهد أول أَو غَيره من الأبعاض فَإِنَّهُ فِي هَذِه يسْجد لعلمه بِمُقْتَضى السُّجُود أَو شكّ فِي ارْتِكَاب مَنْهِيّ عَنهُ وَإِن أبطل عمده ككلام قَلِيل فَلَا يسْجد للسَّهْو لِأَن الأَصْل عَدمه وَلَو سَهَا وَشك هَل سَهَا بِالْأولِ أَو بِالثَّانِي سجد لتيقن مقتضيه وَلَو سَهَا وَشك أَسجد للسَّهْو أَو لَا سجد لِأَن الأَصْل عَدمه أَو هَل سجد وَاحِدَة أَو اثْنَتَيْنِ سجد أُخْرَى القَوْل فِي حكم من ترك الهيئات (والهيئة) كالتسبيحات وَنَحْوهَا مِمَّا لَا يجْبر بِالسُّجُود (لَا يعود) الْمُصَلِّي (إِلَيْهَا بعد تَركهَا وَلَا يسْجد للسَّهْو عَنْهَا) سَوَاء تَركهَا عمدا أم سَهوا القَوْل فِي حكم من شكّ فِي عدد الرَّكْعَات

فتح القريب المجيب في شرح ألفاظ التقريبابن قاسم الغزي

(والسنة) إن تركها المصلي (لا يعود إليها بعد التلبس بالفرض) ؛

٢٠١

فمن ترك التشهد الأول مثلا فذكره بعد اعتداله مستويا لا يعود إليه؛

٢٠٢

فإن عاد إليه عالما تحريمه بطلت صلاته، أو ناسيا أنه في الصلاة أو جاهلا فلا تبطل صلاته، ويلزمه القيام عند تذَكُّره.

٢٠٣

وإن كان مأموما عاد وجوبا لمتابعة إمامه (لكنه يسجد للسهو عنها) في صورة عدم العود، أو العود ناسيا. وأراد المصنف بالسنة هنا الأبعاضَ الستة، وهي: التشهد الأول وقعوده، والقنوت في الصبح وفي آخر الوتر في النصف الثاني من رمضان، والقيام للقنوت، والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في التشهد الأول، والصلاة على الآل في التشهد الأخير. (والهيئة) كالتسبيحات ونحوها مما لا يجبر بالسجود (لا يعود) المصلي (إليها بعد تركها، ولا يسجد للسهو عنها) سواء تركها عمدا أو سهوا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.