والأرضون عنوة إن فتحتفللإمام خيرة ما رجحت
الشروح عليها
والأرضون عنوة إن فتحت ... فللإمام خيرة ما رجحت من قسمها مع جملة الغنيمة ... أو وقفها فذاك لا ظليمة أرض العنوة: هي ما أجلي عنها أهلها بالسيف، فيخير الإمام بين قسمها ووقفها على المسلمين، ويضرب عليها خراجًا مستمرًا يؤخذ ممّن هي في يده يكون أجرة لها في كل عام ، وتقر في أيدي أربابها يتوارثونها ما داموا يؤدون خراجها مسلمين كانوا أو من أهل الذمة، ولا يسقط خراجها بإسلام أربابها ولا بانتقالها إلى مسلم، لأنه بمنزلة أجرتها،
قال في الشرح : ولم نعلم أن شيئًا مما فتح عنوة قسم بين الغانمين إلا خيبر،
فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قسم نصفها فصار لأهله لا خراج عليه، وسائر ما فتح عنوة مما فتحه عمر ومن بعده كأرض الشام والعراق ومصر وغيرها لم يقسم منه شيء.
فروى أبو عبيد في كتاب الأموال أن عمر قدم الجابية فأراد قسم الأرضين بين المسلمين فقال له معاذ: والله إذن ليكونن ما تكره إنك إن قسمتها اليوم صار الريع العظيم في أيدي القوم ثم يبيدون ويصير ذلك إلى الرجل الواحد والمرأة، ثم يأتي من بعدهم قوم يسدون من الإِسلام مسدًا، وهم لا يجدون شيئًا فانظر أمرًا يسع أولهم وآخرهم فصار عمر إلى قول معاذ .
وروى أيضًا قال: قال الماجشون: قال بلال: لعمر بن الخطّاب في القرى التي افتتحها عنوة اقسمها بيننا وخذ خمسها، فقال عمر: لا هذا عين المال، ولكني أحبسه فيئًا يجري عليهم وعلى المسلمين، فقال بلال وأصحابه: أقسمها بيننا، فقال عمر: اللَّهم اكفني بلالًا وذويه قال: فما حال الحول ومنهم عين تطرف .
وروى أيضًا أن عمرو بن العاص كتب إلى عمر -رضي الله عنهما- في أرض مصر فكتب إليه عمر أن دعها حتى يغزو منها حبل الحبلة .
وقال مالك وأبو ثور: يجب قسمها لأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك، وفعله أولى من فعل غيره .
وأجيب بأن عمر وقفها مع علمه بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - فدلّ على أن فعله ذلك لم يكن متعينًا كيف والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد وقف نصف خيبر ،
ولو كانت للغانمين لم يكن له وقفها، وهذا قول الثوري وأبي عبيد . ومثل أرض العنوة في ذلك ما جلا عنها أهلها خوفًا منا، وما صولحوا على أنها لنا ونقرها معهم بالخراج على ما في التنقيح والمنتهى وصحح في الإنصاف وغيره أنها تكون وقفًا بمجرد ذلك، وتبعه في الإقناع وغيره .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.