من مال ولد جاز أخذ الوالدبقدر ما يحتاج أو بالزائد
الشروح عليها
من مال ولد جاز أخذ الوالد ... بقدر ما يحتاج أو بالزائد إلا إذا ما حصل الإجحاف ... حينئذ لا يثبت الخلاف أي: يجوز للأب خاصة أن يتملك من مال ولده ما شاء مع الحاجة وعدمها في صغره وكبره إذا لم تتعلق حاجة الإبن به ولم يجحف بالولد ولم يكن ليعطيه لولد آخر ولا بمرض موت أحدهما .
وقال أبو حنيفة ومالك والشافعيُّ ليس للوالد أن يأخذ من مال ولده إلا بقدر حاجته لقوله -عليه السلام-: "إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا" متفق عليه ، وروى الحسن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "كل أحد أحق بكسبه من ولده ووالده والناس أجمعين" رواه سعيد في سننه ،
وعنه -عليه السلام-: "لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه" رواه الدارقطني .
ولنا: حديث عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم" رواه سعيد والترمذيُّ وحسنه ، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إن أبي اجتاح مالي فقال: "أنت ومالك لأبيك" رواه الطبراني في معجمه مطولًا ورواه غيره وزاد:
"وإن أولادكم من أطيب كسبكم فكلوا من أموالهم" وروى محمَّد بن المنكدر والمطلب بن حنطب قال : جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن لي مالًا وعيالًا ولأبي مالًا وعيالًا وأبي يريد أخذ مالي فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أنت ومالك لأبيك" رواه سعيد في سننه، ولأن الله تعالى جعل الولد موهوبًا لأبيه فقال تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ} [الأنبياء: ٧٢] وقال: {وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى} [الأنبياء: ٩٠] وقال زكريا: {فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا} [مريم: ٥] ،
وقال إبراهيم: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ} [إبراهيم: ٣٩] ، وما كان موهوبًا له كان له أخذ ماله كعبده.
وأما أحاديثهم فأحاديثنا تخصها وتفسرها، وحديث الحسن مرسل ثم هو يدل على ترجيح حقه على حق أبيه (لا على نفي الحق) بالكلية، والولد أحق من الوالد فيما تعلقت به حاجته.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.