من وجب الحد عليه فلجاللحرم الشريف نعم الملتجا
الشروح عليها
من وجب الحد عليه فلجا ... للحرم الشريف نعم الملتجا ولم يقم عليه لكن يخرج بترك ... بيع والشرا كي يخرج على السواء كل الحدود لا شطط ... ووافق النعمان في القتل فقط ومالك والشافعيُّ تقام ... جميعها إذ ينتفي الملام يعني: أن من قتل خارج حرم مكة ثم لجأ إليه لم يستوف منه فيه هذا قول ابن عباس وعطاء وعبيد بن عمير والزهري ومجاهد وإسحاق والشعبي وأبي حنيفة وأصحابه .
وكذا غير القتل من الحدود عندنا فلا تقام عليه حتى يخرج منه، ولكن لا يبايع ولا يشارى حتى يخرج فيقام عليه .
و قال مالك والشافعيُّ وابن المنذر: تستوفي منه كلها لعموم الأمر بالقتل بالنفس وجلد الزاني وقطع السارق من غير تخصيص بمكان في دون مكان وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة حديث حسنٌ صحيحٌ ، ولأنه حيوان أبيح قتله لعصيانه فأشبه الكلب العقور .
ولنا: قول الله تعالى : {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} [آل عمران: ٩٧] يعني: الحرم بدليل فيه آيات بينات مقام إبراهيم وهو خبر أريد به الأمر, لأنه لو أريد الخبر لأفضى إلى وقوع الخبر خلاف المخبر عنه ،
وقال - صلى الله عليه وسلم -: إن الله حرّم مكة ولم يحرمها الناس فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دمًا ولا يعضد فيها شجرة" فإن أحدًا ترخص بقتال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقولوا: إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس فليبلغ الشاهد الغائب .
وهذا يدفع الاستدلال بقتل ابن خطل، والآية مخصصة لأخبار العموم، والقياس على الكلب العقور لا يصح فإن طبعه الأذى فلم يحرمه الحرم، والآدمي الأصل فيه الحرمة وحرمته عظيمة وإنما أبيح لعارض.
وإن فعل ذلك في الحرم استوفي منه فيه كما روي عن ابن عباس لئلا تتعطل حدود الله تعالى في حق أهل الحرم.
وأما حرم المدينة فلا يمنع إقامة حد ولا قصاص, لأن النص إنما ورد في حرم مكة، وحرم المدينة دونه فلا يصح قياسه عليه وكذا سائر البقاع.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.