والإحرام في الصلاة أن تقول الله أكبر لا يجزىء غير هذه الكلمة وترفع يديك حذو منكبيك أو دون ذلك ثم تقرأ
الشروح عليها
باب صفة العمل في الصلوات المفروضة وما يتصل بها من النوافل والسنن. "باب في بيان صفة العمل" قولا وفعلا "في الصلوات المفروضة و" في بيان "ما يتصل بها من النوافل" كالركوع قبل الظهر والركوع بعده وقبل العصر وبعد المغرب وبعد العشاء "و" ما يتصل بها أيضا من "السنن" احترز المصنف بقوله وما يتصل بها من السنن عن السنن التي لا تتصل بالصلوات المفروضات فإنه لا يذكرها في هذا الباب بل يفرد لها أبوابا غير هذا وقد اشتملت الصفة التي ذكرها على فرائض وسنن وفضائل ولم يميزها وسنبين كلا من ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى ويؤخذ من كلامه أن من أتى بصلاته على نحو ما رتب ولم يعلم شيئا من فرائض الصلاة ولا من سننها وفضائلها أن صلاته صحيحة إن كان يعتقد أن فيها فرائض وسننا ومستحبات
وأما لو اعتقد أن كلها سنن أو مندوبات أو الفرض سنة أو مندوب فتبطل
وأما إذا اعتقد أنها كلها فرائض فتصح فيما يظهر إذا والإحرام في الصلاة أن تقول الله أكبر لا يجزىء غير هذه الكلمة سلمت مما يفسدها
وكذا لو اعتقد أن السنة أو الفضيلة فرض أو السنة مستحب أو العكس بشرط السلامة مما يفسد
وكذا إن كان أخذ وصفها عن عالم بأن رآه يفعل أو علمه كيفية الفعل
وقيل تبطل إن لم يعرف المكلف أحكام ما اشتملت عليه ولذا قال بعضهم إن حاجتنا إلى معرفة الأحكام آكد من حاجتنا إلى معرفة الصفة "الإحرام" وهل هو النية أو التكبير أو هما مع الاستقبال رجح الأجهوري الأخير فالإضافة على الأول في قولهم تكبيرة الإحرام من إضافة المصاحب للمصاحب وعلى الثاني بيانية وعلى الثالث من إضافة الجزء للكل أي أن أول الصفة الإحرام وهو الدخول "في الصلاة" فرضا كانت أو نفلا بالتكبير وهو "أن تقول الله أكبر" بالمد الطبيعي للفظ الجلالة قدر ألف فإن تركه لم يصح إحرامه كما أن الذاكر لا يكون ذاكرا إلا به "لا يجزىء غير هذه الكلمة" إن كان يحسن العربية
أما من لا يحسنها فقال عبد الوهاب يدخل بالنية دون العجمية وقال أبو الفرج يدخل بلغته وهو ضعيف وإن كانت الصلاة لا تبطل قياسا على كراهة الدعاء بالعجمية للقادر على العربية ولكن المعتمد القول الأول وسمى المصنف هذه الجملة كلمة نظرا للغة لا لاصطلاح النحويين والتكبير فرض في حق الإمام والفذ بالاتفاق وفي حق المأموم على المشهور وروي عن مالك أن الإمام يحمل تكبيرة الإحرام عن المأموم
فلو ترك الإمام تكبيرة الإحرام عامدا أو ساهيا بطلت صلاته وصلاة من خلفه ودليل وجوبه ما في الصحيحين من قوله صلى الله عليه وسلم: "مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم" والمعنى في الحديث من قوله: وترفع يديك حذو منكبيك أو دون ذلك الطهور بضم الطاء المصدر أي التطهر الأعم من الوضوء والغسل
ويشترط في التكبير القيام لغير المسبوق اتفاقا فإن تركه في الفرض بأن أتى به جالسا أو منحنيا أو مستندا لعماد بحيث لو أزيل لسقط بطلت صلاته
وأما المسبوق ففي المدونة إذا كبر للركوع ونوى به العقد أي الإحرام أو نواه والركوع أو لم ينوهما لأنه ينصرف للإحرام أجزأه ذلك الركوع أي أنه يصح إحرامه ويحتسب بهذه الركعة قال ابن يونس هذا إذا كبر قائما أي ابتدأه قائما وكمله كذلك
وأما لو ابتدأه من قيام وأتمه في حال الانحطاط أو بعده بلا فصل فإن الركعة تبطل وإن كان فصل بطلت الصلاة
ويشترط في تكبيرة الإحرام مقارنة النية فإن تأخرت عنها فلا تجزىء اتفاقا وإن تقدمت بكثير فكذلك وإن تقدمت بيسير فقولان مشهوران بالإجزاء وعدمه ومفاد ميارة أن الراجح منهما الإجزاء إذ لم ينقل عنهم اشتراط المقارنة المؤدية إلى الوسوسة المذمومة شرعا وطبعا ومعنى اشتراط المقارنة على القول الثاني أنه لا يجوز الفصل بين النية والتكبير لا أنه يشترط أن تكون النية مصاحبة للتكبير "و" إذا أحرمت فإنك "ترفع يديك" أي ندبا أي والحال أن ظهورهما إلى السماء وبطونهما إلى الأرض "حذو" أي إزاء "منكبيك" تثنية منكب بوزن مجلس وهو مجمع عظم العضد والكتف
وقيل انتهاؤه إلى الصدر وإليه أشار بقوله "أو دون ذلك" أي دون المنكب فأو في كلامه للتنويع لا للشك وهذا في حق الرجل
وأما المرأة فدون ذلك وقد حكى القرافي الإجماع عليه واختلف في حكم هذا الرفع فمن ذاهب إلى أنه سنة ومن ذاهب إلى أنه فضيلة وهو المعتمد وظاهر كلام المصنف أن هذا الرفع مختص بتكبيرة الإحرام ثم تقرأ فإن كنت في الصبح قرأت جهرا بأم القرآن لا تستفتح ب بسم الله الرحمن الرحيم في أم القرآن ولا في السورة التي بعدها. وهو كذلك على المشهور ومقابله يرفعهما عند الركوع وعند الرفع منه وعند القيام من اثنتين "ثم" بعد أن تفرغ من التكبير "تقرأ" أي تتبع التكبير بالقراءة من غير أن تفصل بينهما بشيء فقد كره مالك رحمه الله التسبيح والدعاء بين تكبيرة الإحرام والقراءة واستحب بعضهم الفصل بينهما بلفظ سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك "فإن كنت في" صلاة الصبح "قرأت جهرا بأم القرآن"
أما قراءة أم القرآن ففرض في الصبح وغيرها من الصلوات المفروضات على الإمام والفذ وهل في كل ركعة أو في الجل قولان لمالك في المدونة
والصحيح منهما وجوبها في كل ركعة قاله ابن الحاجب والقول بوجوبها في الأكثر والعفو عنها في الأقل ضعيف واختلف في الأقل فقيل الأقل على الإطلاق
وقيل الأقل بالإضافة ومعنى الأقل على الإطلاق العفو عنها في ركعة واحدة وإن كانت الصلاة صبحا أو جمعة أو ظهرا لمسافر ومعنى الأقل بالإضافة أن تكون الركعة من صلاة رباعية أو ثلاثية لا من ثنائية
وأما المأموم فمستحبة في حقه فيما أسر فيه الإمام
وأما كون القراءة فيها جهرا فسنة وإذا قرأت في صلاة الصبح أو غيرها من الصلوات المفروضات فـ "لا تستفتح" القراءة فيها "ببسم الله الرحمن الرحيم" مطلقا لا "في أم القرآن ولا في السورة التي بعدها" لا سرا ولا جهرا إماما كنت أو غيره والنهي في كلامه للكراهة لما صح أن عبد الله بن مغفل قال سمعنى أبي وأنا أقول
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.