فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيدالآبي الأزهري

باب في صلاة الجمعة. والسعي إلى الجمعة فريضة "باب في" بيان حكم السعي إلى "صلاة الجمعة" أي من أنه واجب وفي بيان وقت وجوبها والمحل الذي تجب فيه ومن تجب عليه وغير ذلك مما له تعلق بها وهي مشتقة من الجمع لاجتماع الناس فيها وأول من سماها جمعة قصي فإنه جمع قريشا في يومها وقال هذا يوم الجمعة وابتدأ بحكم السعي فقال: "والسعي إلى الجمعة واجب" وإذا وجب السعي وهو وسيلة فأحرى ما سعى وذلك عند جلوس الإمام على المنبر وأخذ المؤذنون في الأذان إليه وقد صرح بوجوب ما سعى إليه في باب جمل فقال وصلاة الجمعة والسعي إليها فريضة دل على وجوبه الكتاب والسنة والإجماع

٥٨٨

أما الكتاب فقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} قال الفاكهاني قال مالك السعي في كتاب الله العمل والفعل عطف مرادف أي فالمراد بالسعي إلى الذكر مطلق الذهاب سواء كان بالمشي على الأرجل أم لا واستدل الفاكهاني على ذلك بقراءة فامضوا إلى ذكر الله والمراد بالذكر الخطبة أو الصلاة أو هما معا أفاده شارح الموطأ.

٥٨٩

وأما السنة فما في مسلم من قوله عليه الصلاة والسلام لقوم يتخلفون عن الجمعة: "لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم"

٥٩٠

وأما الإجماع فقال الفاكهاني لا خلاف بين الأئمة أن الجمعة واجبة على الأعيان والسعي إليها إنما يجب حيث لا مانع فإن كان ثم أي هناك مانع سقطت والمانع عدة أشياء منها المرض الذي يشق معه السعي إليها ومنها أن يكون قد اشتد بأحد والديه المرض أو احتضر أو خشي عليه الضيعة ومثل أحد والديه كل قريب خاص كولد وزوج ومنها أن يخاف على ماله من سلطان أو سارق أو حريق ومنها المطر الشديد والوحل الكثير إلى غير ذلك "وذلك" أي وجوب السعي إلى صلاة الجمعة على من قربت داره يكون "عند جلوس الإمام على المنبر" بكسر الميم وفتح الموحدة "وأخذ" بصيغة الفعل بفتح الخاء والذال المعجمتين بمعنى شرع "المؤذنون في الأذان" وفي بعض النسخ وأخذ بصيغة الاسم وجر المؤذنين على الإضافة وحينئذ تكون جملة وأخذ المؤذنين حالية ووجوب السعي إذ ذاك أي عند جلوس الإمام على المنبر إنما هو في حق من قربت داره من المسجد

٥٩١

وأما والسنة المتقدمة أن يصعدوا حينئذ على المنار فيؤذنون السعي في حق من بعدت داره فبمقدار ما يصل فيه عند الزوال أي بمقدار زمن يصل فيه إلى الموضع الذي تقام فيه الجمعة عند الزوال وهذا التفصيل في غير من تنعقد به الجمعة

٥٩٢

وأما من تنعقد به الجمعة فيجب عليه السعي بحيث يسمع الخطبة من أولها كما هو المعول عليه ولا يتقيد حضوره بالزوال ولا بجلوس الإمام على المنبر

٥٩٣

ويجب السعي إليها على من في المصر ومن على ثلاثة أميال منه فأقل

تعليق

ولما تقدم ذكر الأذان وكان للجمعة أذانان أحدهما لم يكن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم والآخر في زمنه أراد أن يبين ذا من ذا فقال "والسنة المتقدمة" أي الطريقة المندوبة "أن يصعدوا" بمعنى يرتفعوا أي المؤذنون "حينئذ" أي حين جلوس الإمام على المنبر "على المنار فيؤذنون" أراد بالسنة المتقدمة سنة الصحابة إذ لم يكن في زمنه صلى الله عليه وسلم منار وإنما كانوا يؤذنون عند باب المسجد قاله زروق وحاصل كلامه أنه كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أذان واحد يفعل عند باب المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم جالس على المنبر ثم أحدث سيدنا عثمان رضي الله عنه أذانا آخر يفعل قبل هذا على المنار ويكون الإمام جالسا على المنبر حينئذ أيضا

٥٩٤

وقال الفاكهاني: قال ابن حبيب: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد رقي المنبر فجلس ثم يؤذن المؤذنون وكانوا ثلاثة يؤذنون على المنار واحدا بعد واحد فإذا فرغ الثالث قام النبي صلى الله عليه وسلم للخطبة

٥٩٥

وكذا في زمن أبي بكر وعمر ثم لما كثر الناس أمر عثمان بإحداث أذان سابق على الذي يفعل على المنار وأمرهم بفعله عند الزوال عند الزوراء وهو موضع بالسوق ليجتمع الناس ويرتفعوا من السوق فإذا خرج وجلس على المنبر أذن المؤذنون على المنار

تعليق

ثم إن هشام بن عبد الملك في زمن إمارته نقل الأذان الذي كان بالزوراء فجعله على المنار عند الزوال

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.