ويحرم الحاج أو المعتمر بإثر صلاة فريضة أو نافلة يقول لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك وينوي ما أراد من حج أو عمرة ويؤمر أن يغتسل عند الإحرام قبل أن يحرم ويتجرد من مخيط الثياب
الشروح عليها
بإثر صلاة فريضة أو نافلة يقول لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك وينوي ما أراد من حج أو عمرة بإثر " بكسر الهمزة وسكون المثلثة وفتحهما " صلاة فريضة أو نافلة يقول لبيك " أي في حال كونه قائلا الخ أي على جهة السنية وملخصه أن التلبية واجبة في نفسها بحيث لو تركها يلزمه دم
ويسن مقارنتها للإحرام ومعنى لبيك إجابة بعد إجابة فالإجابة الأولى لقوله تعالى: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} والثانية حين أذن سيدنا إبراهيم في الناس بالحج فنادى أيها الناس إن لله بيتا فحجوه فكانوا يجيبونه من مشارق الأرض ومغاربها ومن بطون النساء وأصلاب الرجال " لا شريك لك لبيك إن الحمد " بكسر الهمزة " والنعمة " بالفتح على الأشهر أي لعطفه على منصوب إن قبل الاستكمال " لك والملك " اختار بعضهم الوقف عليه والابتداء بقوله: " لا شريك لك وينوي ما أراد من حج أو عمرة" قال ابن عمر ظاهر كلامه على قول ابن حبيب القائل بأن الإحرام إنما ينعقد بالنية والقول أي التلبية فجعل التلبية شرطا في صحته فهي بمنزلة تكبيرة الإحرام في الصلاة وفي مناسك خليل حقيقة الإحرام الدخول بالنية في أحد النسكين مع قول متعلق به كالتلبية أو فعل متعلق به كالتوجه على الطريق وقال أيضا إن الإحرام لا ينعقد بمجرد النية أي بل لا بد من قول كالتلبية أو فعل كالتوجه إلى الطريق فليس خصوص التلبية شرطا في صحة الإحرام كما يقول ابن حبيب بل المدار على وجود أحد الأمرين من القول أو الفعل
ويستحب الاقتصار على التلبية المذكورة لأنها تلبيته عليه الصلاة والسلام ويؤمر أن يغتسل عند الإحرام قبل أن يحرم ويتجرد من مخيط الثياب ويستحب له أن يغتسل لدخول مكة ولا يزال يلبي دبر الصلوات وعند كل شرف وعند ملاقاة الرفاق وليس عليه كثرة الإلحاح بذلك "ويؤمر" مريد الحج أو العمرة ولو حائضا أو نفساي على جهة السنية "أن يغتسل عند" إرادة "الإحرام قبل أن يحرم" لما في الترمذي أنه صلى الله عليه وسلم تجرد للإحرام واغتسل قبل أن يحرم وليس في تركه عمدا أو نسيانا دم
وكذا باقي اغتسالات الحج والدليل على سنيته للحائض والنفساء ما في الموطأ أن أسماء ولدت فذكر أبو بكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "مرها فلتغتسل ثم لتهل"
ويستحب لمريد الإحرام بأحد النسكين أن يقلم أظفاره ويحلق عانته ويقص شاربه ولايحلق رأسه طلبا للشعث "و" يؤمر أيضا إن كان رجلا على جهة السنية أن "يتجرد من مخيط الثياب" ويلبس إزارا ورداء ونعلين
"ويستحب له" أي للمحرم إن كان غير حائض ونفساء "أن يغتسل لدخول مكة" والأفضل أن يكون بذي طوى مثلث الطاء لفعله عليه الصلاة والسلام "ولا يزال" المحرم "يلبي دبر الصلوات" الفرائض والنوافل "وعند كل شرف" مكان عال وفي بطون الأودية "وعند ملاقاة الرفاق" جمع رفقة بضم الراء وكسرها الجماعة يرتفقون فينزلون معا ويرتحلون معا وعند اليقظة من النوم ولا يرد الملبي سلاما حتى يفرغ
ويستحب رفع الصوت بالتلبية رفعا متوسطا والمرأة تسمع نفسها فقط ولا تكره التلبية للحائض ولا للجنب "وليس عليه كثرة الإلحاح بذلك" لا وجوبا ولا استحبابا بل هو مكروه عند مالك ذوالإلحاح الإكثار وهو
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.