ومن أراد أن يتزوج امرأة هو وليها جعل أمرها إلى رجل يزوجها منه بإذنها.
الشروح عليها
قال: ومن أراد أن يتزوج امرأة هو وليها جعل أمرها إلى رجل يزوجها منه بإذنها. ش: هذه مسألة تولي طرفي العقد في النكاح، ولها ثلاث صور: (إحداها) : الجواز بلا نزاع، وهو ما إذا كان الولي مجبرا من الطرفين، كما إذا زوج أمته بعبده الصغير، أو زوج الوصي في النكاح صغيرة بصغير كلاهما في حجره، ونحو ذلك، إذ لا إذن فيشترط،
وقيل: يختص الجواز بما إذا زوج عبده أمته، لأنه يتصرف بحكم الملك، وجود أبو العباس هذا، وقد حكي الإجماع عليه.
(الصورة الثانية) : عدمه بلا نزاع، وهو ما إذا كان وليا لامرأة مجبرة كعتيقته وبنت عمه المجنونتين، فإنه لا يجوز أن يتزوجهما، لشدة التهمة في ذلك، لتعذر الإذن منهما، فهو كوصي اليتيم يشتري من ماله، فعلى هذا لا يملك أن يتزوجهما إلا بولي غيره من العصبة إن كان، وإلا فبولاية الحاكم، ولا يملك ذلك بوكيله على الأصح، لأنه قائم مقامه، ونائب منابه.
(الصورة الثالثة) : ما عدا ذلك وهو ما إذا كانت المرأة لها إذن معتبرة، فهل لوليها أن يتزوجها بإذنها وولايته، أو لا بد أن يوكل في أحد طرفي العقد؟ فيه روايتان، (أشهرهما) وأنصهما - وهي التي اختارها الخرقي، وابن أبي موسى، وأبو حفص البرمكي، والقاضي في تعليقه، والشريف، وأبو الخطاب، في خلافيهما، ونص عليها أحمد في رواية ثمانية من أصحابه - لا يجوز.
٢٤١٨ - لما روى أبو داود بإسناده عن عبد الملك بن عمير أن المغيرة بن شعبة أمر رجلا أن يزوجه امرأة المغيرة أولى بها منه. ٢٤١٩ - وعن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا بد في النكاح من أربعة: الولي، والزوج، والشاهدين» رواه الدارقطني، ومع تولي الطرفين لم يحضره إلا ثلاثة، (والثانية) : يجوز ذلك أومأ إليها في رواية طائفة من أصحابه، واختارها القاضي في الجامع الصغير،
وفي المجرد، وأبو محمد لظاهر قول الله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى} [النساء: ٣] الآية، مفهومه إذا لم يخف يجوز له أن يتزوجها،
وإن لم يول غيره. ٢٤٢٠ - وروى عقبة بن عامر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لرجل: «أترضى أن أزوجك فلانة؟» قال: نعم. وقال للمرأة: «أترضين أن أزوجك فلانا؟» قالت: نعم. فزوج أحدهما صاحبه، فدخل بها ولم يفرض لها صداقا، ولم يعطها شيئا، وكان ممن شهد الحديبية، له سهم بخيبر، فلما حضرته الوفاة قال: إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زوجني فلانة ولم أفرض لها صداقا ولم أعطها شيئا، وإني أشهدكم أني أعطيتها من صداقها سهمي بخيبر. فأخذت سهما فباعته بمائة ألف درهم.»
رواه أبو داود.
٢٤٢١ - وقال عبد الرحمن بن عوف - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لأم حكيم بنت قارظ: أتجعلين أمرك إلي؟ قالت: نعم. فقال: قد تزوجتك. ذكره البخاري في صحيحه. ولعموم «لا نكاح إلا بولي» وهذا ولي،
أما حديث «لا بد في النكاح من أربعة» فضعيف، وعلى تقدير صحته فالواحد يقوم مقام الاثنين، وقصة المغيرة بن شعبة لا إشكال في جواز مثلها إنما النزاع هل يتحتم ذلك،
وكذلك الخلاف فيمن اجتمع له تولي الطرفين بغير ذلك، كزوج وكله الولي، أو ولي وكله الزوج، أو وكيل من الطرفين، أو ولي فيهما، كمن زوج ابنه الصغير، ببنت أخيه ونحو ذلك،
وقيل: يجوز تولي الطرفين إلا للزوج خاصة، لتنافى الغرضين، إذ من طبع الإنسان طلب الحظ لنفسه، والواجب عليه طلبه لموليه،
وقيل: لا يجوز ذلك إلا إذا كان الولي هو الإمام فقط، ذكره أبو حفص البرمكي، لأنه لا أحد أكفأ منه، ولأنه كالأب بالنسبة إلى الرعية.
وحيث جاز تولي الطرفين فيكفي أن يقول: زوجت فلانة فلانا، أو تزوجتها، فيما إذا كان هو الزوج، على المشهور من الوجهين، لأن ذلك قائم مقام إيجاب وقبول، (والوجه الثاني) لا بد من تصريح بإيجاب وقبول، فيقول: زوجت فلانا فلانة، وقبلت له النكاح. وزوجت نفسي فلانة، وقبلت هذا النكاح.
(تنبيه) إذا قيل بجواز تولي الطرفين للزوج بإذن موليته فلا بد أن تأذن في تزويجها من نفسه،
أما لو أذنت في النكاح وأطلقت فإنه لا يجوز له أن يتزوجها من نفسه على الصحيح،
وقيل: يجوز، بناء على الوكيل في البيع يبيع من نفسه بشرطه، فعلى الأول - وهو المذهب - هل له أن يزوجها لولده أو والده أو مكاتبه؟ فيه وجهان، والله أعلم.
[ولاية الكافر عقد نكاح المسلمة]
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.