فإن كان بعده وادعى أنه ما علم وحلف، كان له أن يفسخ، وعليه المهر يرجع به على من غره.
الشروح عليها
قال: فإن كان بعده وادعى أنه ما علم وحلف، كان له أن يفسخ، وعليه المهر يرجع به على من غره. ش: شرط ثبوت الخيار فيما تقدم من العيوب أن لا يعلم بها وقت العقد، ولا بعده ويرضى،
أما إن علم بها وقت العقد، أو بعده فرضي، أو وجد منه ما يدل على الرضى فلا خيار له، لأنه قد دخل على بصيرة، أو أسقط حقه، أشبه مشتري المعيب إذا علم بالعيب وقت البيع، أو بعده فرضي، فعلى هذا إن تصادقا على عدم العلم بالعيب، وأنكرته المرأة فالقول قوله، إذ الأصل عدم العلم، وعليه اليمين، لأن ما ادعي عليه محتمل، ولا فرق في ذلك كله بين قبل الدخول وبعده،
وإن كان كلام الخرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يوهم خلاف ذلك، إذا تقرر هذا وفسخ بعد الدخول كان عليه المهر بما استحل من فرجها.
وظاهر كلام الخرقي أنه المسمى لتعريفه المهر، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، واختيار الشيخين وغيرهما، لظاهر ما تقدم عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وعليه اعتمد أحمد، قال: إذا تزوجها جذماء برصاء مجنونة أو بكرا فخرجت ثيبا، يقول عمر: يلزمهم المهر الذي أعطاهم (والرواية الأخرى) الواجب مهر المثل، إذ الزوج إنما بذل المسمى مع تمام النكاح،
فإذا فسخ لم يرض ببذل إنما رضيت بالمسمى لرجل سليم،
وإذا فات الرضى رجع إلى مهر المثل، وبنى القاضي في المجرد، وابن عقيل في الفصول هاتين الروايتين على الروايتين في النكاح الفاسد، هل الواجب فيه المسمى أو مهر المثل؟ لأن الفسخ لمعنى قارن العقد، فإنه لم ينعقد، وقيد أبو البركات رواية مهر المثل بما إذا كان الفاسخ الزوج، لشرط أو عيب قديم، لأنه إنما رضي بالمسمى في مقابلة عين صحيحة، أو بشرط وقد فات ذلك، فيفوت الرضى بالمسمى،
وإذا يرجع إلى مهر المثل،
أما إن حدث العيب بها بعد العقد فالمسيس قابل عينا صحيحة فيجب،
وكذلك إن كانت هي الفاسخة لعيب فيه، أو لفوات شرط، لأن ما بذل فيه المسمى قد وجد فيستقر، لكن قد يقال: ينبغي أن يجب لها مهر المثل إن كان أزيد، إذ رضاها منوط بالشرط وبسليم، وقد يجاب بأن مهر المثل لا يختلف بخلقة الرجل وصفاته، وفيه شيء،
ومن رأينا كلامه من الأصحاب على إطلاق هذه الرواية، ولهذا جعل ابن حمدان تقييد المجد قولا.
وفي المذهب (قول ثالث) في أصل المسألة في الزوج إذا اطلع على عيب، أو فاته شرط، ينسب قدر نقص مهر المثل لأجل العيب أو الشرط، إلى مهر المثل كاملا، فيحط عنه من المسمى بنسبة النقص إلى المهرين، سواء فسخ أو أمضى، وهو قياس البيع، مثاله أن يقال: كم مهر هذه بهذا العيب أو مع هذا الشرط؟ فيقال: ثمانون مثلا. وبلا عيب ولا شرط مائة، فنسبة ما بينهما الخمس، فيرجع من المسمى بالخمس، وهذا قول ابن عقيل وأبي بكر، قالاه فيما إذا شرطها بكرا فبانت ثيبا، ووافق أبو بكر الأصحاب في أن الواجب المسمى في الفسخ لعيبها،
وإذا (هذا قول رابع) انتهى.
ويرجع الزوج بما غرمه على من غره على المشهور المختار من الروايتين، لما تقدم عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
٢٥٩٠ - (والرواية الثانية) لا يرجع بشيء، اختارها أبو بكر في الخلاف، وهو قول علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وذلك لأنه ضمن ما استوفى بدله، فلم يرجع به على غيره، كالمبيع المعيب، إذا أكله ثم علم عيبه، وقد روي عن أحمد أنه رجع عن هذه الرواية،
قال في رواية ابن الحكم: كنت أذهب إلى قول علي رضي الله عنه، ثم هبته فملت إلى قول عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، قال عمر: إذا تزوجها فرأى جذاما أو برصا فلها المهر بمسيسه، ووليها ضامن للصداق.
وقول الخرقي يشمل الولي والوكيل والمرأة، وصرح به غيره فعلى هذا أيهم انفرد بالغرور ضمن،
فلو أنكر الولي علمه بذلك ولا بينة فثلاثة أوجه، (أحدها) القول قوله مع يمينه، اختاره أبو محمد، إذ الأصل عدم علمه بذلك (والثاني) القول قول الزوج إلا في عيوب الفرج، إذ الظاهر أن الولي لا يخفى عليه ذلك
أما عيوب الفرج فلا اطلاع له عليها «والثالث» إن كان مما يخفى عليه أمرها كأباعد العصبات فكالأول، وإلا فكالثاني، قاله القاضي وابن عقيل،
أما الوكيل فينبغي أن يكون القول قوله بلا خلاف.
وشرط تضمين المرأة أن تكون عاقلة، قاله ابن عقيل، ليوجد قصد الغرور منها وشرط مع ذلك أبو عبد الله ابن تيمية بلوغها، ليوجد تغرير محرم، فعلى هذا حكمها إذا ادعت عدم العلم بعيب نفسها واحتمل ذلك، حكم الولي على ما تقدم،
ولو وجد الغرور من المرأة والولي فالضمان على الولي، على مقتضى قول القاضي وابن عقيل وأبي محمد وغيرهم، لأنه المباشر،
وقال أبو محمد فيما إذا كان الغرور من المرأة والوكيل الضمان عليهما نصفان، فيكون في كل من الولي والوكيل قولان، والله أعلم.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.