فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: وإذا أعتقت الأمة وزوجها عبد فلها الخيار في فسخ النكاح. ش: هذا إجماع، حكاه ابن المنذر وابن عبد البر وغيرهما.

٢٥٩١ - وقد «قالت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: كان في بريرة ثلاث سنن، خيرت على زوجها حين عتقت» . مختصر، متفق عليه. ٢٥٩٢ - وعن القاسم بن محمد، «عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أن بريرة خيرها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وكان زوجها عبدا» . رواه مسلم وأبو داود، والنسائي.

٢٥٩٣ - وعن عروة «عن عائشة في قصة بريرة قالت: كان زوجها عبدا، فخيرها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فاختارت نفسها، ولو كان حرا لم يخيرها» . رواه مسلم، وأبو داود والترمذي، والنسائي.

٢٥٩٤ - «وعن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أن زوج بريرة كان عبدا أسود، يسمى مغيثا، فخيرها يعني النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأمرها أن تعتد» . رواه أبو داود، والترمذي والنسائي والبخاري مختصرا.

ومفهوم كلام الخرقي أنها إذا عتقت وزوجها حر فلا خيار لها، وهو المذهب المنصوص

٤٬٧٧٠

والمختار بلا ريب، لما تقدم، إذ الأصل لزوم النكاح إلا حيث قام الدليل على جوازه، ونقل عن أحمد فيمن زوج أم ولده ثم مات فقد عتقت وتخير، فأخذ من ذلك أبو الخطاب رواية بثبوت الخيار لمن زوجها حر، لإطلاق أحمد.

٢٥٩٥ - وذلك لما روى الأسود «عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أن زوج بريرة كان حرا حين أعتقت، وأنها خيرت فقالت: ما أحب أن أكون معه، وإن كان لي كذا وكذا» . رواه الجماعة إلا مسلما، وتحمل رواية العبدية على أنه كان عبدا، جمعا بينهما، ورجح الأول بأمور (أحدها) بأن قوله: كان حرا. هو من قول الأسود، وقع مدرجا في الحديث، كذا جاء مفسرا.

٢٥٩٦ - فروى ابن المنذر عن إبراهيم أنه قال: فقال الأسود: وكان زوجها حرا.

٤٬٧٧١

وقال البخاري: قول الأسود منقطع.

٢٥٩٧ - (الثاني) أنه قد روي عن الأسود عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أن زوجها كان عبدا،

٤٬٧٧٢

فإذا تتعارض روايتا الأسود، وتسلم رواية غيره (الثالث) لو سلم اتصال رواية الحرية وترجيحها، فقد عارضها رواية الجم الغفير عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أنه كان عبدا.

٢٥٩٨ - فروى القاسم بن محمد، وعروة بن الزبير، ومجاهد، وعمرة بنت عبد الرحمن، كلهم عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أنه كان عبدا، والقاسم هو ابن أخي عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وعروة هو ابن أختها، وكانا يدخلان عليها بلا حجاب، وعمرة كانت في حجرها، ولا ريب أن رواية الجم الغفير الخصيص، أولى من الفرد البعيد.

٢٥٩٩ - قال إبراهيم بن أبي طالب خالف الأسود الناس في زوج بريرة، فقال: إنه حر،

٤٬٧٧٣

وقال الناس: إنه عبد.

٢٦٠٠ - ويؤيد هذا أن مذهب عائشة أنه لا يثبت الخيار تحت الحر، ثم لو قدر تساوي روايته لرواية غيره فتتعارض روايتا عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، وتسلم رواية ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، ودعوى أنه كان عبدا مجاز، والأصل الحقيقة. ٢٦٠١ - مع أنه قد روى الإمام أحمد في المسند عن القاسم عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «أن بريرة كانت تحت عبد، فلما أعتقتها قال لها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اختاري، فإن شئت أن تمكثي تحت هذا العبد، وإن شئت أن تفارقيه» » قال بعض الحفاظ: وإسناده جيد.

وهذا تصريح بعبوديته في الحال.

ومفهوم كلام الخرقي أيضا أنهما إذا عتقا معا أنه لا خيار لها أيضا، وهو إحدى الروايتين، واختيار أبي بكر والشيخين وغيرهما،

٤٬٧٧٤

وقال القاضي في بعض كتبه: إنها قياس المذهب، لنص أحمد على أن عتقه قبل اختيارها يسقط خيارها، فأولى أن لا يثبت لها إذا عتقا معا وذلك لأن السبب المقتضي للفسخ قارنه ما يقتضي إلغاءه، وهو حرية الزوج، فمنع إعماله (والرواية الثانية) - وهي أنصهما، وصححها القاضي في الروايتين - يثبت لها الخيار، لأنها كملت بالحرية تحت من لم تسبق له حرية، فملكت الفسخ، كما لو عتقت قبل الزوج.

٢٦٠٢ - وقد روى أبو داود والنسائي «عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أنها أرادت أن تعتق مملوكين لها زوج، قال: فسألت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأمرها أن تبدأ بالرجل قبل المرأة» ، والظاهر أن ذلك حذارا من ثبوت الخيار لها بعتقهما معا، وأجيب بأن الأمر بذلك خشية أن تبدأ بعتق المرأة.

٤٬٧٧٥

(تنبيه) ولا يفتقر الفسخ هنا إلى حكم حاكم، لأنه مجمع عليه، والله أعلم.

المغنيابن قدامة

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.