فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: وإذا تزوجها على صداقين سرا وعلانية، أخذ بالعلانية، وإن كان السر قد انعقد النكاح به. ش: إذا تزوج المرأة في السر بمهر، ثم عقد عليها في العلانية بأزيد منه، لزم مهر العلانية، على ما قاله الخرقي، ونص عليه أحمد، لأن الزوج وجد منه بذل الزائد بعد عقد السر، فلزمه، كما لو زادها في صداقها،

٤٬٩٨٩

وقال القاضي: الواجب المهر الذي انعقد به النكاح، سرا كان أو علانية، لأنه هو الذي ثبت به النكاح، والعلانية ليس بعقد حقيقة، إنما هو عقد صورة، والزيادة فيه غير مقصودة، وحمل القاضي كلام أحمد والخرقي على أن المرأة لم تقر بنكاح السر،

٤٬٩٩٠

وإذا القول قولها، لأن الأصل عدم نكاح السر.

٤٬٩٩١

(تنبيه) : قد حملنا كلام الخرقي على ما إذا كان العلانية أزيد وهو متأخر، بناء على الغالب وكلام أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - جرى على ذلك،

٤٬٩٩٢

قال في رواية ابن منصور: إذا تزوج امرأة في السر بمهر وأعلنوا مهرا ينبغي لهم أن يفوا، ويؤخذ بالعلانية،

٤٬٩٩٣

ولو كان العلانية أزيد وهو متقدم، فهنا يرتفع الخلاف، ويؤخذ بالعلانية قولا واحدا ولو كان أقل وهو متأخر أخذ بالسر، على مقتضى ما تقدم بلا ريب لأنه قد وجب بالعقد، ولا مقتضى للإسقاط،

٤٬٩٩٤

ولو كان أقل مع تقدمه، فمقتضى ما تقدم أن يجري فيه القولان السابقان، والله أعلم.

[حكم نماء المهر والتصرف فيه]

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَة تَزَوَّجَهَا عَلَى صَدَاقَيْنِ سِرٍّ وَعَلَانِيَةٍ] (٥٦٣٨) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَإِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى صَدَاقَيْنِ سِرٍّ وَعَلَانِيَةٍ، أُخِذَ بِالْعَلَانِيَةِ، وَإِنْ كَانَ السِّرُّ قَدْ انْعَقَدَ بِهِ النِّكَاحُ) ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، أَنَّ الرَّجُلَ إذَا تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ فِي السِّرِّ بِمَهْرٍ، ثُمَّ عَقَدَ عَلَيْهَا فِي الْعَلَانِيَةِ بِمَهْرٍ آخَرَ، أَنَّهُ يُؤْخَذُ بِالْعَلَانِيَةِ. وَهَذَا ظَاهِرُ قَوْلِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَالثَّوْرِيِّ، وَأَبِي عُبَيْدٍ وَقَالَ الْقَاضِي: الْوَاجِبُ الْمَهْرُ الَّذِي انْعَقَدَ بِهِ النِّكَاحُ سِرًّا كَانَ أَوْ عَلَانِيَةً.

وَحُمِلَ كَلَامُ أَحْمَدَ، وَالْخِرَقِيِّ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَمْ تُقِرَّ بِنِكَاحِ السِّرِّ فَثَبَتَ مَهْرُ الْعَلَانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي ثَبَتَ بِهِ النِّكَاحُ. وَهَذَا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ. وَنَحْوُهُ عَنْ شُرَيْحٍ، وَالْحَسَنِ، وَالزُّهْرِيِّ، وَالْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، وَمَالِكٍ، وَإِسْحَاقَ؛ لِأَنَّ الْعَلَانِيَةَ لَيْسَ بِعَقْدٍ، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ شَيْءٍ. وَوَجْهُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ، أَنَّهُ إذَا عَقَدَ فِي الظَّاهِرِ عَقْدًا بَعْدَ عَقْدِ السِّرِّ، فَقَدْ وُجِدَ مِنْهُ بَذْلُ الزَّائِدِ عَلَى مَهْرِ السِّرِّ، فَيَجِبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ زَادَهَا عَلَى صَدَاقِهَا.

وَمُقْتَضَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ التَّعْلِيلِ لِكَلَامِ الْخِرَقِيِّ، أَنَّهُ إنْ كَانَ مَهْرُ السِّرِّ أَكْثَرَ مِنْ الْعَلَانِيَةِ، وَجَبَ مَهْرُ السِّرِّ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ بِعَقْدِهِ، وَلَمْ تُسْقِطْهُ الْعَلَانِيَةُ فَبَقِيَ وُجُوبُهُ،

٢٧٬٧٨٦

فَأَمَّا إنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْمَهْرَ أَلْفٌ وَأَنَّهُمَا يَعْقِدَانِ الْعَقْدَ بِأَلْفَيْنِ تَجَمُّلًا، فَفَعَلَا ذَلِكَ فَالْمَهْرُ أَلْفَانِ؛ لِأَنَّهَا تَسْمِيَةٌ صَحِيحَةٌ فِي عَقْدٍ صَحِيحٍ، فَوَجَبَتْ، كَمَا لَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْهَا اتِّفَاقٌ عَلَى خِلَافِهَا.

وَهَذَا أَيْضًا قَوْلُ الْقَاضِي، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَلَا فَرْقَ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ السِّرُّ مِنْ جِنْسِ الْعَلَانِيَةِ، نَحْوُ أَنْ يَكُونَ السِّرُّ أَلْفًا وَالْعَلَانِيَةُ أَلْفَيْنِ، أَوْ يَكُونَا مِنْ جِنْسَيْنِ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ السِّرُّ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَالْعَلَانِيَةُ مِائَةَ دِينَارٍ.

٢٧٬٧٨٧

وَإِذَا قُلْنَا: إنَّ الْوَاجِبَ مَهْرُ الْعَلَانِيَةِ. فَيُسْتَحَبُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَفِيَ لِلزَّوْجِ بِمَا وَعَدَتْ بِهِ، وَشَرَطَتْهُ عَلَى نَفْسِهَا، مِنْ أَنَّهَا لَا تَأْخُذُ إلَّا مَهْرَ السِّرِّ. قَالَ أَحْمَدُ، فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ: إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي السِّرِّ بِمَهْرٍ، وَأَعْلَنُوا مَهْرًا، يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَفُوا، وَيُؤْخَذَ بِالْعَلَانِيَةِ.

فَاسْتَحَبَّ الْوَفَاءُ بِالشَّرْطِ، لِئَلَّا يَحْصُلَ مِنْهُمْ غُرُورٌ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«الْمُؤْمِنُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ.» وَعَلَى قَوْلِ الْقَاضِي، إذَا ادَّعَى الزَّوْجُ عَقْدًا فِي السِّرِّ انْعَقَدَ بِهِ النِّكَاحُ، فِيهِ مَهْرٌ قَلِيلٌ، فَصَدَّقَتْهُ، فَلَيْسَ لَهَا سِوَاهُ،

٢٧٬٧٨٨

وَإِنْ أَنْكَرَتْهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا؛ لِأَنَّهَا مُنْكِرَةٌ.

٢٧٬٧٨٩

وَإِنْ أَقَرَّتْ بِهِ، وَقَالَتْ: هُمَا مَهْرَانِ فِي نِكَاحَيْنِ.

٢٧٬٧٩٠

وَقَالَ: بَلْ نِكَاحٌ وَاحِدٌ، أَسْرَرْنَاهُ ثُمَّ أَظْهَرْنَاهُ.

فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الثَّانِيَ عَقْدٌ صَحِيحٌ يُفِيدُ حُكْمًا كَالْأَوَّلِ، وَلَهَا الْمَهْرُ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي، وَنِصْفُ الْمَهْرِ فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ، إنْ ادَّعَى سُقُوطَ نِصْفِهِ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَإِنْ أَصَرَّ عَلَى الْإِنْكَارِ، سُئِلَتْ الْمَرْأَةُ فَإِنْ ادَّعَتْ أَنَّهُ دَخَلَ بِهَا فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا، ثُمَّ نَكَحَهَا نِكَاحًا ثَانِيًا، حَلَفَتْ عَلَى ذَلِكَ وَاسْتَحَقَّتْ،

٢٧٬٧٩١

وَإِنْ أَقَرَّتْ بِمَا يُسْقِطُ نِصْفَ الْمَهْرِ أَوْ جَمِيعَهُ، لَزِمَهَا مَا أَقَرَّتْ بِهِ.

[فَصْل تَزَوَّجَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ بِمَهْرِ وَاحِدٍ] (٥٦٣٩) فَصْلٌ إذَا تَزَوَّجَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ بِمَهْرٍ وَاحِدٍ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ لَهُنَّ وَلِيٌّ وَاحِدٌ كَبَنَاتِ الْأَعْمَامِ، أَوْ مَوْلَيَاتٌ لِمَوْلَى وَاحِدٍ، أَوْ مَنْ لَيْسَ لَهُنَّ وَلِيٌّ، فَزَوَّجَهُنَّ الْحَاكِمُ، أَوْ كَانَ لَهُنَّ أَوْلِيَاءٌ فَوَكَّلُوا وَكِيلًا وَاحِدًا، فَعَقَدَ نِكَاحَهُنَّ مَعَ رَجُلٍ، فَقَبِلَهُ، فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ، وَالْمَهْرُ صَحِيحٌ. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ. وَهُوَ أَشْهَرُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ وَالْقَوْلُ الثَّانِي، أَنَّ الْمَهْرَ فَاسِدٌ،

٢٧٬٧٩٢

وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ مَا يَجِبُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مِنْ الْمَهْرِ غَيْرُ مَعْلُومٍ.

وَلَنَا، أَنَّ الْفَرْضَ فِي الْجُمْلَةِ مَعْلُومٌ، فَلَا يَفْسُدُ لِجَهَالَتِهِ فِي التَّفْصِيلِ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى أَرْبَعَةَ أَعْبُدٍ مِنْ رَجُلٍ بِثَمَنِ وَاحِدٍ

٢٧٬٧٩٣

وَكَذَلِكَ الصُّبْرَةُ بِثَمَنِ وَاحِدٍ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ قَدْرَ قَفَزَانِهَا. إذَا ثَبَتَ هَذَا،

٢٧٬٧٩٤

فَإِنَّ الصَّدَاقَ يُقْسَمُ بَيْنَهُنَّ عَلَى قَدْرِ مُهُورِهِنَّ فِي قَوْلِ الْقَاضِي، وَابْنِ حَامِدٍ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَصَاحِبَيْهِ، وَالشَّافِعِيِّ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُقْسَمُ بَيْنَهُنَّ بِالسَّوِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ أَضَافَهُ إلَيْهِنَّ إضَافَةً وَاحِدَةً، فَكَانَ بَيْنَهُنَّ بِالسَّوَاءِ، كَمَا لَوْ وَهَبَهُ لَهُنَّ، أَوْ أَقَرَّ بِهِ لَهُنَّ، وَكَمَا لَوْ اشْتَرَى جَمَاعَةٌ ثَوْبًا بِأَثْمَانٍ مُخْتَلِفَةٍ، ثُمَّ بَاعُوهُ مُرَابَحَةً أَوْ مُسَاوَمَةً، كَانَ الثَّمَنُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوَاءِ،

٢٧٬٧٩٥

وَإِنْ اخْتَلَفَتْ رُءُوسُ أَمْوَالِهِمْ، وَلِأَنَّ الْقَوْلَ بِتَقْسِيطِهِ يُفْضِي إلَى جَهَالَةِ الْعِوَضِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَذَلِكَ يُفْسِدُهُ.

وَلَنَا، أَنَّ الصَّفْقَةَ اشْتَمَلَتْ عَلَى شَيْئَيْنِ مُخْتَلِفِي الْقِيمَةِ، فَوَجَبَ تَقْسِيطُ الْعِوَضِ عَلَيْهِمَا بِالْقِيمَةِ، كَمَا لَوْ بَاعَ شِقْصًا وَسَيْفًا، أَوْ كَمَا لَوْ ابْتَاعَ عَبْدَيْنِ، فَوَجَدَ أَحَدَهُمَا حُرًّا أَوْ مَغْصُوبًا. وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ، فِي مِنْ ابْتَاعَ عَبْدَيْنِ،

٢٧٬٧٩٦

فَإِذَا أَحَدُهُمَا حُرٌّ، أَنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ مِنْ الثَّمَنِ.

٢٧٬٧٩٧

وَكَذَلِكَ نَصَّ فِي مَنْ تَزَوَّجَ عَلَى جَارِيَتَيْنِ،

٢٧٬٧٩٨

فَإِذَا إحْدَاهُمَا حُرَّةٌ، أَنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْحُرَّةِ وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ فَوَجَدَ أَحَدَهُمَا مَعِيبًا فَرَدَّهُ لَرَجَعَ بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ.

مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْمَسْأَلَةِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ لَهُ،

٢٧٬٧٩٩

وَإِنْ سُلِّمَ فَالْقِيمَةُ ثَمَّ وَاحِدَةٌ،

٢٧٬٨٠٠

بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا. وَأَمَّا الْهِبَةُ وَالْإِقْرَارُ، فَلَيْسَ فِيهِمَا قِيمَةٌ يُرْجَعُ إلَيْهَا، وَتُقَسَّمُ الْهِبَةُ عَلَيْهِمَا،

٢٧٬٨٠١

بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا، وَإِفْضَاؤُهُ إلَى جَهَالَةِ التَّفْصِيلِ، لَا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ إذَا كَانَ مَعْلُومَ الْجُمْلَةِ، وَيَتَفَرَّعُ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، إذَا خَالَعَ امْرَأَتَيْنِ بِعِوَضٍ وَاحِدٍ، أَوْ كَاتَبَ عَبِيدًا بِعِوَضٍ وَاحِدٍ، أَنَّهُ يَصِحُّ مَعَ الْخِلَافِ فِيهِ وَيُقَسَّمُ الْعِوَضُ فِي الْخُلْعِ عَلَى قَدْرِ الْمَهْرَيْنِ،

٢٧٬٨٠٢

وَفِي الْكِتَابَةِ عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْعَبِيدِ. وَعَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ، يُقَسَّمُ بِالسَّوِيَّةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ.

٢٧٬٨٠٣

[فَصْلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَتَيْنِ بِصَدَاقِ وَاحِدٍ] (٥٦٤٠) فَصْلٌ: وَإِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَتَيْنِ بِصَدَاقٍ وَاحِدٍ، وَإِحْدَاهُمَا مِمَّنْ لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَيْهَا؛ لِكَوْنِهَا مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ وَقُلْنَا بِصِحَّةِ النِّكَاحِ فِي الْأُخْرَى، فَلَهَا بِحِصَّتِهَا مِنْ الْمُسَمَّى. وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ عَلَى قَوْلٍ وَأَبُو يُوسُفَ.

٢٧٬٨٠٤

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْمُسَمَّى كُلُّهُ لِلَّتِي يَصِحُّ نِكَاحُهَا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ الْفَاسِدَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ بِحَالٍ، فَصَارَ كَأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَالْحَائِطُ بِالْمُسَمَّى. وَلَنَا، أَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى عَيْنَيْنِ، إحْدَاهُمَا لَا يَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا، فَلَزِمَهُ فِي الْأُخْرَى بِحِصَّتِهَا، كَمَا لَوْ بَاعَ عَبْدَهُ وَأُمَّ وَلَدِهِ. مَا ذَكَرُوهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ؛

٢٧٬٨٠٥

فَإِنَّ الْمَرْأَةَ فِي مُقَابَلَةِ نِكَاحِهَا مَهْرٌ بِخِلَافِ الْحَائِطِ.

٢٧٬٨٠٦

[فَصْلٌ جَمَعَ بَيْنَ نِكَاحٍ وَبَيْعٍ] (٥٦٤١) فَصْلٌ: فَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ نِكَاحٍ وَبَيْعٍ، فَقَالَ: زَوَّجْتُك ابْنَتِي، وَبِعْتُك دَارِي هَذَا بِأَلْفٍ. صَحَّ، وَيُقَسَّطُ الْأَلْفُ، عَلَى صَدَاقِهَا، وَقِيمَةُ الدَّارِ.

٢٧٬٨٠٧

وَإِنْ قَالَ زَوَّجْتُك ابْنَتِي، وَاشْتَرَيْت مِنْك عَبْدَك هَذَا بِأَلْفٍ. فَقَالَ: بِعْتُكَهُ، وَقَبِلْت النِّكَاحَ. صَحَّ، وَيُقَسَّطُ الْأَلْفُ عَلَى الْعَبْدِ وَمَهْرِ الْمِثْلِ.

٢٧٬٨٠٨

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ: لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ وَالْمَهْرُ؛ لِإِفْضَائِهِ إلَى الْجَهَالَةِ.

وَلَنَا، أَنَّهُمَا عَقْدَانِ يَصِحُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا، فَصَحَّ جَمْعُهُمَا، كَمَا لَوْ بَاعَهُ ثَوْبَيْنِ.

٢٧٬٨٠٩

فَإِنْ قَالَ: زَوَّجْتُك وَلَك هَذَا الْأَلْفُ بِأَلْفَيْنِ. لَمْ يَصِحَّ الْمَهْرُ؛ لِأَنَّهُ كَمَسْأَلَةِ مَدِّ عَجْوَةٍ.

٢٧٬٨١٠

[فَصْلٌ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ إنْ كَانَ أَبُوهَا حَيًّا وَعَلَى أَلْفَيْنِ إنْ كَانَ أَبُوهَا مَيِّتًا] (٥٦٤٢) فَصْلٌ: وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ إنْ كَانَ أَبُوهَا حَيًّا، وَعَلَى أَلْفَيْنِ إنْ كَانَ أَبُوهَا مَيِّتًا، فَالتَّسْمِيَةُ فَاسِدَةٌ، وَلَهَا صَدَاقُ نِسَائِهَا. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا؛ لِأَنَّ حَالَ الْأَبِ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ، فَيَكُونُ مَجْهُولًا.

٢٧٬٨١١

وَإِنْ قَالَ: تَزَوَّجْتُك عَلَى أَلْفٍ إنْ لَمْ أُخْرِجْك مِنْ دَارِك، وَعَلَى أَلْفَيْنِ إنْ أَخْرَجْتُك مِنْهَا. أَوْ عَلَى أَلْفٍ إنْ لَمْ يَكُنْ لِي امْرَأَةٌ، وَعَلَى أَلْفَيْنِ إنْ كَانَتْ لِي امْرَأَةٌ. فَنَصَّ أَحْمَدُ عَلَى صِحَّةِ التَّسْمِيَةِ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ.

٢٧٬٨١٢

وَقَالَ الْقَاضِي، وَأَبُو بَكْرٍ: فِي الْجَمِيعِ رِوَايَتَانِ؛ إحْدَاهُمَا، لَا يَصِحُّ. وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ؛ لِأَنَّ سَبِيلَهُ سَبِيلُ الشَّرْطَيْنِ، فَلَمْ يَجُزْ، كَالْبَيْعِ.

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، يَصِحُّ؛ لِأَنَّ أَلْفًا مَعْلُومٌ، وَإِنَّمَا جَهْلُ الثَّانِي وَهُوَ مَعْلُومٌ عَلَى شَرْطٍ،

٢٧٬٨١٣

فَإِنْ وُجِدَ الشَّرْطُ كَانَ زِيَادَةً فِي الصَّدَاقِ وَالصَّدَاقُ تَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِيهِ. وَالْأُولَى أَوْلَى. وَالْقَوْلُ بِأَنَّ هَذَا تَعْلِيقٌ عَلَى شَرْطٍ لَا يَصِحُّ لِوَجْهَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا، أَنَّ الزِّيَادَةَ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا عَلَى شَرْطٍ،

تعليق

فَلَوْ قَالَ: إنْ مَاتَ أَبُوك، فَقَدْ زِدْتُك فِي صَدَاقِك أَلْفًا. لَمْ تَصِحَّ، وَلَمْ تَلْزَمْ الزِّيَادَةُ عِنْدَ مَوْتِ الْأَبِ.

٢٧٬٨١٤

وَالثَّانِي، أَنَّ الشَّرْطَ هَاهُنَا لَمْ يَتَجَدَّدْ فِي قَوْلِهِ: إنْ كَانَ لِي زَوْجَةٌ، أَوْ إنْ كَانَ أَبُوك مَيِّتًا. وَلَا الَّذِي جَعَلَ الْأَلْفَ فِيهِ مَعْلُومَ الْوُجُودِ، لِيَكُونَ الْأَلْفُ الثَّانِي زِيَادَةً عَلَيْهِ.

وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى إبْطَالِ التَّسْمِيَةِ فِيهَا، وَبَيْنَ الَّتِي نَصَّ عَلَى الصِّحَّةِ فِيهَا، بِأَنَّ الصِّفَةَ الَّتِي جَعَلَ الزِّيَادَةَ فِيهَا لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ فِيهَا غَرَضٌ يَصِحُّ بَذْلُ الْعِوَضِ فِيهِ، وَهُوَ كَوْنُ أَبِيهَا مَيِّتًا،

٢٧٬٨١٥

بِخِلَافِ الْمَسْأَلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ صَحَّتْ التَّسْمِيَةُ فِيهِمَا،

٢٧٬٨١٦

فَإِنَّ خُلُوَّ الْمَرْأَةِ مِنْ ضَرَّةٍ تُغِيرُهَا، وَتُقَاسِمُهَا، وَتُضَيَّقُ عَلَيْهَا، مِنْ أَكْبَرِ أَغْرَاضِهَا،

٢٧٬٨١٧

وَكَذَلِكَ إقْرَارُهَا فِي دَارِهَا بَيْنَ أَهْلِهَا وَفِي وَطَنِهَا، فَلِذَلِكَ خَفَّفَتْ صَدَاقَهَا لِتَحْصِيلِ غَرَضِهَا، وَثَقَّلَتْهُ عِنْد فَوَاتِهِ. فَعَلَى هَذَا يَمْتَنِعُ قِيَاسُ إحْدَى الصُّورَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى، وَلَا يَكُونُ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ إلَّا رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ الصِّحَّةُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْآخِرَتَيْنِ، وَالْبُطْلَانُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَمَا جَاءَ مِنْ الْمَسَائِلِ أُلْحِقَ بِأَشْبَهِهِمَا بِهِ.

٢٧٬٨١٨

[فَصْلٌ تَزَوَّجَهَا عَلَى طَلَاقِ امْرَأَةٍ لَهُ أُخْرَى] (٥٦٤٣) فَصْلٌ: وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى طَلَاقِ امْرَأَةٍ لَهُ أُخْرَى، لَمْ تَصِحَّ التَّسْمِيَةُ، وَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا. وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ، وَقَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمَالٍ. وَإِنَّمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ} وَلِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«لَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتُكْفِئَ مَا فِي صَحْفَتِهَا، وَلِتُنْكَحَ، فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا.» صَحِيحٌ.

وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ:«لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَنْكِحَ امْرَأَةً بِطَلَاقِ أُخْرَى.» وَلِأَنَّ هَذَا لَا يَصْلُحُ ثَمَنًا فِي بَيْعٍ، وَلَا أَجْرًا فِي إجَارَةٍ، فَلَمْ يَصِحَّ صَدَاقًا، كَالْمَنَافِعِ الْمُحَرَّمَةِ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ مَا لَوْ أَصْدَقَهَا خَمْرًا وَنَحْوَهُ، يَكُونُ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ أَوْ نِصْفُهُ إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ الْمُتْعَةِ عِنْدَ مَنْ يُوجِبُهَا فِي التَّسْمِيَةِ الْفَاسِدَةِ.

وَعَنْ أَحْمَدَ، رِوَايَةٌ أُخْرَى، أَنَّ التَّسْمِيَةَ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فِعْلًا لَهَا فِيهِ نَفْعٌ وَفَائِدَةٌ، لِمَا يَحْصُلُ لَهَا مِنْ الرَّاحَةِ بِطَلَاقِهَا مِنْ مُقَاسَمَتِهَا، وَضَرَرِهَا، وَالْغَيْرَةِ مِنْهَا، فَصَحَّ صَدَاقًا، كَعِتْقِ أَبِيهَا، وَخِيَاطَةِ قَمِيصِهَا، وَلِهَذَا صَحَّ بَذْلُ الْعِوَضِ فِي طَلَاقِهَا بِالْخُلْعِ. فَعَلَى هَذَا إنْ لَمْ يُطَلِّقْ ضَرَّتَهَا، فَلَهَا مِثْلُ صَدَاقِ الضَّرَّةِ؛ لِأَنَّهُ سَمَّى لَهَا صَدَاقًا لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ، فَكَانَ لَهَا قِيمَتُهُ، كَمَا لَوْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا، فَخَرَجَ حُرًّا، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ لَهَا مَهْرَ مِثْلِهَا؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا قِيمَةَ لَهُ.

٢٧٬٨١٩

وَإِنْ جَعَلَ صَدَاقَهَا أَنَّ طَلَاقَ ضَرَّتِهَا إلَيْهَا إلَى سَنَةٍ، فَلَمْ تُطَلِّقْهَا، فَقَالَ أَحْمَدُ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً، وَجَعَلَ طَلَاقَ الْأُولَى مَهْرَ الْأُخْرَى إلَى سَنَةٍ أَوْ إلَى وَقْتٍ، فَجَاءَ الْوَقْتُ وَلَمْ تَقْضِ شَيْئًا، رَجَعَ الْأَمْرُ إلَيْهِ. فَقَدْ أَسْقَطَ أَحْمَدُ حَقَّهَا؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ لَهَا إلَى وَقْتٍ،

٢٧٬٨٢٠

فَإِذَا مَضَى الْوَقْتُ وَلَمْ تَقْضِ فِيهِ شَيْئًا، بَطَلَ تَصَرُّفُهَا كَالْوَكِيلِ، وَهَلْ يَسْقُطُ حَقُّهَا مِنْ الْمَهْرِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، ذَكَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ؛ أَحَدُهُمَا، يَسْقُطُ؛ لِأَنَّهَا تَرَكَتْ مَا شَرَطَ لَهَا بِاخْتِيَارِهَا، فَسَقَطَ حَقُّهَا، كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ فَأَعْتَقَتْهُ.

٢٧٬٨٢١

وَالثَّانِي، لَا يَسْقُطُ؛ لِأَنَّهَا أَخَّرَتْ اسْتِيفَاءَ حَقِّهَا، فَلَا يَسْقُطُ، كَمَا لَوْ أَجْلَتْ قَبَضَ دَرَاهِمِهَا. وَهَلْ تَرْجِعُ إلَى مَهْرِ مِثْلِهَا، أَوْ إلَى مَهْرِ الْأُخْرَى؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَانِ.

[فَصْلٌ الزِّيَادَةُ فِي الصَّدَاقِ بَعْدَ الْعَقْدِ تَلْحَقُ بِهِ] (٥٦٤٤) فَصْلٌ: الزِّيَادَةُ فِي الصَّدَاقِ بَعْدَ الْعَقْدِ تَلْحَقُ بِهِ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ،

٢٧٬٨٢٢

قَالَ، فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ عَلَى مَهْرٍ، فَلَمَّا رَآهَا زَادَهَا فِي مَهْرِهَا: فَهُوَ جَائِزٌ،

٢٧٬٨٢٣

فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ الْأَوَّلِ، وَاَلَّذِي زَادَهَا. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا تَلْحَقُ الزِّيَادَةُ بِالْعَقْدِ،

٢٧٬٨٢٤

فَإِنْ زَادَهَا فَهِيَ هِبَةٌ تَفْتَقِرُ إلَى شُرُوطِ الْهِبَةِ،

٢٧٬٨٢٥

وَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ هِبَتِهَا، لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ مِنْ الزِّيَادَةِ. قَالَ الْقَاضِي: وَعَنْ أَحْمَدَ مِثْلُ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ قَالَ: إذَا زَوَّجَ رَجُلٌ أَمَتَهُ عَبْدَهُ، ثُمَّ أَعْتَقَهُمَا جَمِيعًا، فَقَالَتْ الْأَمَةُ: زِدْنِي فِي مَهْرِي حَتَّى أَخْتَارَك فَالزِّيَادَةُ لِلْأَمَةِ،

٢٧٬٨٢٦

وَلَوْ لَحِقَتْ بِالْعَقْدِ، كَانَتْ الزِّيَادَةُ لِلسَّيِّدِ.

وَلَيْسَ هَذَا دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ لَا تَلْحَقُ بِالْعَقْدِ،

٢٧٬٨٢٧

فَإِنَّ مَعْنَى لُحُوقِ الزِّيَادَةِ بِالْعَقْدِ، أَنَّهَا تَلْزَمُ وَيَثْبُتُ فِيهَا أَحْكَامُ الصَّدَاقِ؛ مِنْ التَّنْصِيفِ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَغَيْرِهِ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ فِيهَا قَبْلَ وُجُودِهَا، وَأَنَّهَا تَكُونُ لِلسَّيِّدِ. وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ الزَّوْجَ مَلَكَ الْبُضْعَ بِالْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ، فَلَمْ يَحْصُلْ بِالزِّيَادَةِ شَيْءٌ مِنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، فَلَا تَكُونُ عِوَضًا فِي النِّكَاحِ، كَمَا لَوْ وَهَبَهَا شَيْئًا، وَلِأَنَّهَا زِيَادَةٌ فِي عِوَضِ الْعَقْدِ بَعْدَ لُزُومِهِ، فَلَمْ يُلْحَقُ بِهِ، كَمَا فِي الْبَيْعِ.

وَلَنَا، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:{وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ} وَلِأَنَّ مَا بَعْدَ الْعَقْدِ زَمَنٌ لِفَرْضِ الْمَهْرِ، فَكَانَ حَالَةَ الزِّيَادَةِ كَحَالَةِ الْعَقْدِ وَبِهَذَا فَارَقَ الْبَيْعَ وَالْإِجَارَةَ وَقَوْلُهُمْ: إنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ بِهِ شَيْئًا مِنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ. قُلْنَا: هَذَا يَبْطُلُ بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ فَإِنَّ الْمِلْكَ مَا حَصَلَ بِهِ، وَلِهَذَا صَحَّ خُلُوُّهُ عَنْهُ، وَهَذَا أَلْزَمُ عِنْدَهُمْ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا: مَهْرُ الْمُفَوِّضَةِ إنَّمَا وَجَبَ بِفَرْضِهِ لَا بِالْعَقْدِ، وَقَدْ مَلَكَ الْبُضْعَ بِدُونِهِ.

ثُمَّ إنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَنِدَ ثُبُوتُ هَذِهِ الزِّيَادَةِ إلَى حَالَةِ الْعَقْدِ، فَيَكُونَ كَأَنَّهُ ثَبَتَ بِهِمَا جَمِيعًا، كَمَا قَالُوا فِي مَهْرِ الْمُفَوِّضَةِ إذَا فَرَضَهُ، وَكَمَا قُلْنَا جَمِيعًا فِيمَا إذَا فَرَضَ لَهَا أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا. إذَا ثَبَتَ هَذَا،

٢٧٬٨٢٨

فَإِنَّ مَعْنَى لُحُوقِ الزِّيَادَةِ بِالْعَقْدِ أَنَّهُ يَثْبُتُ لَهَا حُكْمُ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ، فِي أَنَّهَا تَتَنَصَّفُ بِالطَّلَاقِ، وَلَا تَفْتَقِرُ إلَى شُرُوطِ الْهِبَةِ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ فِيهَا مِنْ حِينِ الْعَقْدِ، وَلِأَنَّهَا تَثْبُتُ لِمَنْ كَانَ الصَّدَاقُ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَا يَجُوزُ تَقَدُّمُهُ عَلَى سَبَبِهِ، وَلَا وُجُودِهِ فِي حَالِ عَدَمِهِ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ بَعْدَ سَبَبَهُ مِنْ حِينَئِذٍ.

٢٧٬٨٢٩

وَقَالَ الْقَاضِي: فِي الزِّيَادَةِ وَجْهٌ آخَرُ، أَنَّهَا تَسْقُطُ بِالطَّلَاقِ.

وَلَا أَعْرِفُ وَجْهَ ذَلِكَ، فَإِنَّ مَنْ جَعَلَهَا صَدَاقًا، جَعَلَهَا تَسْتَقِرُّ بِالدُّخُولِ وَتَتَنَصَّفُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَهُ، وَتَسْقُطُ كُلُّهَا إذَا جَاءَ الْفَسْخُ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ،

٢٧٬٨٣٠

وَمَنْ جَعَلَهَا هِبَةً جَعَلَهَا جَمِيعَهَا لِلْمَرْأَةِ، لَا تَتَنَصَّفُ بِطَلَاقِهَا، إلَّا أَنْ تَكُونَ غَيْرَ مَقْبُوضَةٍ، فَإِنَّهَا تَسْقُطُ لِكَوْنِهَا عِدَّةً غَيْرَ لَازِمَةٍ،

٢٧٬٨٣١

فَإِنْ كَانَ الْقَاضِي أَرَادَ ذَلِكَ فَهَذَا وَجْهٌ، وَإِلَّا فَلَا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.