فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: ولو خالعها على ثوب ونحوه فخرج معيبا، فهو مخير بين أن يأخذ أرش العيب أو قيمة الثوب ويرده. ش: الخلع على ثوب ونحوه له حالتان: (إحداهما) : أن يكون معينا وهو ينقسم قسمين منجزا ومعلقا، (فالمنجز) - وهو مراد الخرقي - أن يقول: خلعتك على هذا الثوب، فهذا إن لم يعلم به عيب حين العقد ثم اطلع على عيب، فإنه يخير بين أخذ أرش العيب عوضا عن الجزء الفائت، وبين رد الثوب وأخذ قيمته سليما، لأن مقتضى المعاوضة أنه إذا رد الثوب رجع في مقابله وهو البضع، لكن ذلك متعذر، لأن البينونة إذا وقعت لا ترتفع، فيرجع ببدل ما رضي به، وهو الثوب، وفيه البحث السابق في الصداق، أنه كان ينبغي أن يرجع في بدل البضع وهو مهر المثل.

٥٬٠٨٢

وفي المذهب: رواية أخرى أنه لا أرش له مع إمساكه كالرواية المذكورة في البيع والصداق، (والمعلق) أن يقول: إن أعطيتني هذا الثوب فأنت طالق. وهذا المنصوص عن أحمد، وهو اختيار الشيخين، لأنه إذا اطلع فيه على عيب فلا شيء له، تغليبا للشرط، وحكى أبو محمد عن الأصحاب أنه كالذي قبله، تغليبا للمعاوضة؛ (والحال الثانية) : أن يكون غير معين، وهو قسمان أيضا (أحدهما) : أن يكون موصوفا بصفات السلم في الذمة، فهذا إذا سلمته إليه فوجد به عيبا (فله إمساكه) لأن غايته أنه قد رضي بدون حقه، (ورده) وأخذ بدله، لأن الذي وجب له في الذمة سليم، فيرجع إليه؛

(الثاني) : أن يكون مجهولا، كأن يخالعها على ثوب،

٥٬٠٨٣

فإن لم نشترط العوض فله أقل ما يتناوله الاسم،

٥٬٠٨٤

وإن اشترطناه فهل يصح الخلع والحال هذه؟ فيه وجهان، المذهب منهما الصحة، وعليه فهل يجب أقل ما يتناوله الاسم، أو قدر مهر مثلها؟ فيه وجهان، والله أعلم.

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَةٌ خَالَعَهَا عَلَى ثَوْبٍ فَخَرَجَ مَعِيبًا] (٥٧٧٢) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَلَوْ خَالَعَهَا عَلَى ثَوْبٍ، فَخَرَجَ مَعِيبًا، فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ أَرْشَ الْعَيْبِ، أَوْ قِيمَةَ الثَّوْبِ وَيَرُدَّهُ) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْخُلْعَ يَسْتَحِقُّ فِيهِ رَدَّ عِوَضِهِ بِالْعَيْبِ، أَوْ أَخْذَ الْأَرْشِ؛ لِأَنَّهُ عِوَضٌ فِي مُعَاوَضَةٍ، فَيُسْتَحَقُّ فِيهِ ذَلِكَ، كَالْبَيْعِ وَالصَّدَاقِ. وَلَا يَخْلُو

٢٨٬٣٨٤

إمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى مُعَيَّنٍ، مِثْلُ أَنْ تَقُولَ: اخْلَعْنِي عَلَى هَذَا الثَّوْبِ. فَيَقُولَ: خَلَعْتُك. ثُمَّ يَجِدُ بِهِ عَيْبًا لَمْ يَكُنْ عَلِمَ بِهِ، فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ رَدِّهِ وَأَخْذِ قِيمَتِهِ، وَبَيْنَ أَخْذِ أَرْشِهِ وَإِنْ قَالَ: إنْ أَعْطَيْتِنِي هَذَا الثَّوْبَ فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَأَعْطَتْهُ إيَّاهُ، طَلُقَتْ، وَمَلَكَهُ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَالْحُكْمُ فِيهِ كَمَا لَوْ خَالَعَهَا عَلَيْهِ. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ الْمُطَالَبَةَ بِالْأَرْشِ مَعَ إمْكَانِ رَدِّهِ. وَهَذَا أَصْلٌ ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَيْعِ. وَلَهُ أَيْضًا قَوْلٌ: إنَّهُ إذَا رَدَّهُ رَجَعَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ.

وَهَذَا الْأَصْلُ ذُكِرَ فِي الصَّدَاقِ.

٢٨٬٣٨٥

وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى ثَوْبٍ مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ، وَاسْتَقْصَى صِفَاتِ السَّلَمِ، صَحَّ، وَعَلَيْهَا أَنْ تُعْطِيَهُ إيَّاهُ سَلِيمًا؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ ذَلِكَ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ، كَمَا فِي الْبَيْعِ وَالصَّدَاقِ.

٢٨٬٣٨٦

فَإِنْ دَفَعَتْهُ إلَيْهِ مَعِيبًا، أَوْ نَاقِصًا عَنْ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ، فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ إمْسَاكِهِ، أَوْ رَدِّهِ وَالْمُطَالَبَةِ بِثَوْبٍ سَلِيمٍ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَجَبَ فِي الذِّمَّةِ سَلِيمًا تَامَّ الصِّفَاتِ، فَيَرْجِعُ بِمَا وَجَبَ لَهُ، لِأَنَّهَا مَا أَعْطَتْهُ الَّذِي وَجَبَ لَهُ عَلَيْهَا،

٢٨٬٣٨٧

وَإِنْ قَالَ: إنْ أَعْطَيْتِنِي ثَوْبًا صِفَتُهُ كَذَا

٢٨٬٣٨٨

وَكَذَا. فَأَعْطَتْهُ ثَوْبًا عَلَى تِلْكَ الصِّفَاتِ، طَلُقَتْ، وَمَلَكَهُ.

٢٨٬٣٨٩

وَإِنْ أَعْطَتْهُ نَاقِصًا صِفَةً، لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ، وَلَمْ يَمْلِكْهُ؛ لِأَنَّهُ مَا وُجِدَ الشَّرْطُ.

٢٨٬٣٩٠

فَإِنْ كَانَ عَلَى الصِّفَةِ، لَكِنْ بِهِ عَيْبٌ، وَقَعَ الطَّلَاقُ لِوُجُودِ شَرْطِهِ. قَالَ الْقَاضِي: وَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ إمْسَاكِهِ، وَرَدِّهِ وَالرُّجُوعِ بِقِيمَتِهِ. وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، إلَّا أَنَّ لَهُ قَوْلًا، أَنَّهُ يَرْجِعُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا.

وَعَلَى مَا قُلْنَا نَحْنُ فِيمَا تَقَدَّمَ: أَنَّهُ إذَا قَالَ: إذَا أَعْطَيْتَنِي ثَوْبًا، أَوْ عَبْدًا، أَوْ هَذَا الثَّوْبَ، أَوْ هَذَا الْعَبْدَ. فَأَعْطَتْهُ إيَّاهُ مَعِيبًا، طَلُقَتْ، وَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ سِوَاهُ. وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى مِنْ قَالَ: إنْ أَعْطَيْتِنِي هَذَا الْأَلْفَ، فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ إيَّاهُ، فَوَجَدَهُ مَعِيبًا، فَلَيْسَ لَهُ الْبَدَلُ.

٢٨٬٣٩١

وَقَالَ أَيْضًا: إذَا قَالَ: إنْ أَعْطَيْتِنِي عَبْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ.

٢٨٬٣٩٢

فَإِذَا أَعْطَتْهُ عَبْدًا، فَهِيَ طَالِقٌ، وَيَمْلِكُهُ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ قَالَ: إنْ أَعْطَيْتِنِي كَذَا. فَأَعْطَتْهُ إيَّاهُ، فَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَلْزَمُهُ فِي ذِمَّتِهِ شَيْءٌ إلَّا بِإِلْزَامٍ، أَوْ الْتِزَامٍ، وَلَمْ يَرِدْ الشَّرْعُ بِإِلْزَامِهَا هَذَا، وَلَا هِيَ الْتَزَمَتْهُ لَهُ، وَإِنَّمَا عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى شَرْطٍ، وَهُوَ عَطِيَّتُهَا لَهُ ذَلِكَ، فَلَا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ سِوَاهُ، وَلِأَنَّهَا لَمْ تَدْخُلْ مَعَهُ فِي مُعَاوَضَةٍ، وَإِنَّمَا حَقَّقَتْ شَرْطَ الطَّلَاقِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ.

فَدَخَلَتْ أَوْ مَا لَوْ قَالَ: إنْ أَعْطَيْت أَبَاك عَبْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَأَعْطَتْهُ إيَّاهُ.

[فَصْلٌ قَالَ إنَّ أَعْطَيْتنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ أَلْفًا أَوْ أَكْثَرِ] (٥٧٧٣) فَصْلٌ إذَا قَالَ: إنْ أَعْطَيْتِنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَأَعْطَتْهُ أَلْفًا أَوْ أَكْثَرَ، طَلُقَتْ؛ لِوُجُودِ الصِّفَةِ،

٢٨٬٣٩٣

وَإِنْ أَعْطَتْهُ دُونَ ذَلِكَ، لَمْ تَطْلُقْ؛ لِعَدَمِهَا.

٢٨٬٣٩٤

وَإِنْ أَعْطَتْهُ أَلْفًا وَازِنَةً، تَنْقُصُ فِي الْعَدَدِ، طَلُقَتْ،

٢٨٬٣٩٥

وَإِنْ أَعْطَتْهُ أَلْفًا عَدَدًا، تَنْقُصُ فِي الْوَزْنِ، لَمْ تَطْلُقْ؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ الدِّرْهَمِ يَنْصَرِفُ إلَى الْوَازِنِ مِنْ دَرَاهِمِ الْإِسْلَامِ، وَهِيَ مَا كُلُّ عَشْرَةٍ مِنْهَا وَزْنُ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الدَّرَاهِمَ مَتَى كَانَتْ تَنْفُقُ بِرُءُوسِهَا مِنْ غَيْرِ وَزْنٍ، طَلُقَتْ؛ لِأَنَّهَا يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ الدَّرَاهِمِ، وَيَحْصُلُ مِنْهَا مَقْصُودُهَا، وَلَا تَطْلُقُ إذَا أَعْطَتْهُ وَازِنَةً تَنْقُصُ فِي الْعَدَدِ؛ لِذَلِكَ.

٢٨٬٣٩٦

وَإِنْ أَعْطَتْهُ أَلْفًا رَدِيئَةً، كَنُحَاسٍ فِيهَا أَوْ رَصَاصٍ أَوْ نَحْوِهِ، لَمْ تَطْلُقْ؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ الْأَلِفِ يَتَنَاوَلُ أَلْفًا مِنْ الْفِضَّةِ، وَلَيْسَ فِي هَذِهِ أَلْفٌ مِنْ الْفِضَّةِ.

٢٨٬٣٩٧

وَإِنْ زَادَتْ عَلَى الْأَلِفِ بِحَيْثُ يَكُونُ فِيهَا أَلْفٌ فِضَّةٌ. طَلُقَتْ؛ لِأَنَّهَا قَدْ أَعْطَتْهُ أَلْفًا فِضَّةً.

٢٨٬٣٩٨

وَإِنْ أَعْطَتْهُ سَبِيكَةً تَبْلُغُ أَلْفًا، لَمْ تَطْلُقْ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى دَرَاهِمَ، فَلَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ،

٢٨٬٣٩٩

بِخِلَافِ الْمَغْشُوشَةِ، فَإِنَّهَا تُسَمَّى دَرَاهِمَ.

٢٨٬٤٠٠

وَإِنْ أَعْطَتْهُ أَلْفًا رَدِيءَ الْجِنْسِ لِخُشُونَةٍ، أَوْ سَوَادٍ، أَوْ كَانَتْ وَحْشَةَ السِّكَّةِ، طَلُقَتْ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ وُجِدَتْ. قَالَ الْقَاضِي: وَلَهُ رَدُّهَا، وَأَخْذُ بَدَلِهَا. وَهَذَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا.

٢٨٬٤٠١

[فَصْل قَالَ إنَّ أَعْطَيْتنِي ثَوْبًا مَرَوِيًّا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ هَرَوِيًّا] (٥٧٧٤) فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ: إنَّ أَعْطَيْتنِي ثَوْبًا مَرْوِيًّا فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَأَعْطَتْهُ هَرَوِيًّا، لَمْ تَطْلُقْ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ الَّتِي عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَيْهَا لَمْ تُوجَدْ،

٢٨٬٤٠٢

وَإِنْ أَعْطَتْهُ مَرَوِيًّا طَلُقَتْ. وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى مَرْوِيٍّ، فَأَعْطَتْهُ هَرَوِيًّا، فَالْخُلْعُ وَاقِعٌ، وَيُطَالِبُهَا بِمَا خَالَعَهَا عَلَيْهِ.

٢٨٬٤٠٣

وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى ثَوْبٍ بِعَيْنِهِ، عَلَى أَنَّهُ مَرْوِيٌّ، فَبَانَ هَرَوِيًّا، فَالْخُلْعُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ جِنْسَهُمَا وَاحِدٌ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ اخْتِلَافُ صِفَةٍ، فَجَرَى مَجْرَى الْعَيْبِ فِي الْعِوَضِ، وَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ إمْسَاكِهِ وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهُ، وَبَيْنَ رَدِّهِ وَأَخْذِ قِيمَتِهِ لَوْ كَانَ مَرَوِيًّا؛ لِأَنَّ مُخَالَفَتَهُ الصِّفَةَ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْبِ فِي جَوَازِ الرَّدِّ.

٢٨٬٤٠٤

وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: وَعِنْدِي لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا سِوَاهُ؛ لِأَنَّ الْخُلْعَ عَلَى عَيْنِهِ، وَقَدْ أَخَذَهُ.

٢٨٬٤٠٥

وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى ثَوْبٍ، عَلَى أَنَّهُ قُطْنٌ، فَبَانَ كَتَّانًا، لَزِمَ رَدُّهُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إمْسَاكُهُ؛ لِأَنَّهُ جِنْسٌ آخَرُ، وَاخْتِلَافُ الْأَجْنَاسِ كَاخْتِلَافِ الْأَعْيَانِ،

٢٨٬٤٠٦

بِخِلَافِ مَا لَوْ خَالَعَهَا عَلَى مَرْوِيٍّ فَخَرَجَ هَرَوِيًّا،

٢٨٬٤٠٧

فَإِنَّ الْجِنْسَ وَاحِدٌ. (٥٧٧٥) فَصْلٌ: وَكُلُّ مَوْضِعٍ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى عَطِيَّتِهَا إيَّاهُ، فَمَتَى أَعْطَتْهُ عَلَى صِفَةٍ يُمْكِنُهُ الْقَبْضُ، وَقَعَ الطَّلَاقُ، سَوَاءٌ قَبَضَهُ مِنْهَا أَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ؛ لِأَنَّ الْعَطِيَّةَ وُجِدَتْ، فَإِنَّهُ يُقَالُ: أَعْطَتْهُ فَلَمْ يَأْخُذْ. وَلِأَنَّهُ عَلَّقَ الْيَمِينَ عَلَى فِعْلٍ مِنْ جِهَتِهَا، وَاَلَّذِي مِنْ جِهَتِهَا فِي الْعَطِيَّةِ الْبَذْلُ عَلَى وَجْهٍ يُمْكِنُهُ قَبْضُهُ،

٢٨٬٤٠٨

فَإِنْ هَرَبَ الزَّوْجُ أَوْ غَابَ قَبْلَ عَطِيَّتِهَا، أَوْ قَالَتْ: يَضْمَنُهُ لَك زَيْدٌ، أَوْ اجْعَلْهُ قِصَاصًا مِمَّا لِي عَلَيْك. أَوْ أَعْطَتْهُ بِهِ رَهْنًا، أَوْ أَحَالَتْهُ بِهِ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّ الْعَطِيَّةَ مَا وُجِدَتْ، وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِدُونِ شَرْطِهِ.

٢٨٬٤٠٩

وَكَذَلِكَ كُلُّ مَوْضِعٍ تَعَذَّرَتْ الْعَطِيَّةُ فِيهِ، لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ، سَوَاءٌ كَانَ التَّعَذُّرُ مِنْ جِهَتِهِ، أَوْ مِنْ جِهَتِهَا، أَوْ مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِمَا؛ لِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ.

٢٨٬٤١٠

وَلَوْ قَالَتْ: طَلَّقَنِي بِأَلْفٍ. فَطَلَّقَهَا، اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ. وَبَانَتْ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ.

٢٨٬٤١١

قَالَ أَحْمَدُ: وَلَوْ قَالَتْ: لَا أُعْطِيك شَيْئًا. يَأْخُذُهَا بِالْأَلْفِ. يَعْنِي وَيَقَعُ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِتَعْلِيقٍ عَلَى شَرْطٍ،

٢٨٬٤١٢

بِخِلَافِ الْأَوَّلِ.

[فَصْل تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ عَلَى شَرْطِ الْعَطِيَّةِ أَوْ الضَّمَانِ أَوْ التَّمْلِيكِ] (٥٧٧٦) فَصْلٌ: وَتَعْلِيقُ الطَّلَاقِ عَلَى شَرْطِ الْعَطِيَّةِ، أَوْ الضَّمَانِ، أَوْ التَّمْلِيكِ، لَازِمٌ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ لُزُومًا لَا سَبِيلَ إلَى دَفْعِهِ؛

٢٨٬٤١٣

فَإِنَّ الْغَالِبَ فِيهَا حُكْمُ التَّعْلِيقِ الْمَحْضِ؛ بِدَلِيلِ صِحَّةِ تَعْلِيقِهِ عَلَى الشُّرُوطِ. وَيَقَعُ الطَّلَاقُ بِوُجُودِ الشَّرْطِ، سَوَاءٌ كَانَتْ الْعَطِيَّةُ عَلَى الْفَوْرِ أَوْ التَّرَاخِي.

٢٨٬٤١٤

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنْ قَالَ: مَتَى أَعْطَيْتِنِي، أَوْ مَتَى مَا أَعْطَيْتِنِي، أَوْ أَيَّ حِينٍ أَوْ أَيَّ زَمَانٍ أَعْطَيْتِنِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَذَلِكَ عَلَى التَّرَاخِي.

٢٨٬٤١٥

وَإِنْ قَالَ: إنْ أَعْطَيْتِنِي، أَوْ إذَا أَعْطَيْتِنِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَذَلِكَ عَلَى الْفَوْرِ.

٢٨٬٤١٦

فَإِنْ أَعْطَتْهُ جَوَابًا لِكَلَامِهِ، وَقَعَ الطَّلَاقُ،

٢٨٬٤١٧

وَإِنْ تَأَخَّرَ الْعَطَاءُ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّ قَبُولَ الْمُعَاوَضَاتِ عَلَى الْفَوْرِ،

٢٨٬٤١٨

فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ تَصْرِيحٌ بِخِلَافِهِ، وَجَبَ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى الْمُعَاوَضَاتِ،

٢٨٬٤١٩

بِخِلَافِ مَتَى وَأَيٍّ، فَإِنَّ فِيهِمَا تَصْرِيحًا بِالتَّرَاخِي، وَنَصًّا فِيهِ.

٢٨٬٤٢٠

وَإِنْ صَارَا مُعَاوَضَةً، فَإِنَّ تَعْلِيقَهُ بِالصِّفَةِ جَائِزٌ،

٢٨٬٤٢١

أَمَّا إنْ وَإِذَا، فَإِنَّهُمَا يَحْتَمِلَانِ الْفَوْرَ وَالتَّرَاخِيَ،

٢٨٬٤٢٢

فَإِذَا تَعَلَّقَ بِهِمَا الْعِوَضُ، حُمِلَا عَلَى الْفَوْرِ.

وَلَنَا، أَنَّهُ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِشَرْطِ الْإِعْطَاءِ، فَكَانَ عَلَى التَّرَاخِي، كَسَائِرِ التَّعْلِيقِ. أَوْ نَقُولُ: عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِحَرْفِ مُقْتَضَاهُ التَّرَاخِي، فَكَانَ عَلَى التَّرَاخِيَ، كَمَا لَوْ خَلَا عَنْ الْعِوَضِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ مُقْتَضَاهُ التَّرَاخِي، أَنَّهُ يَقْتَضِي التَّرَاخِيَ إذَا خَلَا عَنْ الْعِوَضِ، وَمُقْتَضَيَاتُ الْأَلْفَاظِ لَا تَخْتَلِفُ بِالْعِوَضِ وَعَدَمِهِ، وَهَذِهِ الْمُعَاوَضَةُ مَعْدُولٌ بِهَا عَنْ سَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ؛ بِدَلِيلِ جَوَازِ تَعْلِيقهَا عَلَى الشُّرُوطِ، وَيَكُونُ عَلَى التَّرَاخِي فِيمَا إذَا عَلَّقَهَا بِمَتَى أَوْ بِأَيِّ، فَكَذَلِكَ فِي مَسْأَلَتِنَا،

٢٨٬٤٢٣

وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُ مَا نَحْنُ فِيهِ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْمُعَاوَضَاتِ؛ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْفَرْقِ، ثُمَّ يَبْطُلُ قِيَاسُهُمْ بِقَوْلِ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ: إنْ أَعْطَيْتَنِي أَلْفًا فَأَنْتَ حُرٌّ. فَإِنَّهُ كَمَسْأَلَتِنَا، وَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي، عَلَى أَنَّنَا قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ حُكْمَ هَذَا اللَّفْظِ حُكْمُ الشَّرْطِ الْمُطْلَقِ.

[فَصْلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ بِأَلْفٍ إنَّ شِئْت] (٥٧٧٧) فَصْلٌ: إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ بِأَلْفٍ إنْ شِئْت لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَشَاءَ،

٢٨٬٤٢٤

فَإِذَا شَاءَتْ وَقَعَ الطَّلَاقُ بَائِنًا، وَيَسْتَحِقُّ الْأَلْفَ سَوَاءٌ سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ فَقَالَتْ: طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ. فَأَجَابَهَا، أَوْ قَالَ ذَلِكَ لَهَا ابْتِدَاءً؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى شَرْطٍ، فَلَمْ يُوجَدْ قَبْلَ وُجُودِهِ. وَتُعْتَبَرُ مَشِيئَتُهَا بِالْقَوْلِ، فَإِنَّهَا وَإِنْ كَانَ مَحِلُّهَا الْقَلْبَ، فَلَا يُعْرَفُ مَا فِي الْقَلْبِ إلَّا بِالنُّطْقِ، فَيُعَلَّقُ الْحُكْمُ بِهِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى التَّرَاخِي، فَمَتَى شَاءَتْ طَلُقَتْ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ. وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ كَذَلِكَ، إلَّا فِي أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ عِنْدَهُ.

٢٨٬٤٢٥

وَلَوْ أَنَّهُ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَمْرُك بِيَدِك إنْ ضَمِنْت لِي أَلْفًا.

فَقِيَاسُ قَوْلِ أَحْمَدَ أَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي؛ لِأَنَّهُ نَصَّ عَلَى أَنَّ أَمْرَك بِيَدِك، عَلَى التَّرَاخِي، وَنَصَّ عَلَى أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْت. أَنَّ لَهَا الْمَشِيئَةَ بَعْدَ مَجْلِسِهَا. وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ؛ لِمَا تَقَدَّمَ. وَلَنَا، أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ ضَمِنْت لِي أَلْفًا فَأَنْتَ حُرٌّ كَانَ عَلَى التَّرَاخِي.

تعليق

وَلَوْ قَالَ لَهُ: أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ إنْ شِئْت. كَانَ عَلَى التَّرَاخِي. وَالطَّلَاقُ نَظِيرُ الْعِتْقِ. فَعَلَى هَذَا، مَتَى ضَمِنَتْ لَهُ أَلْفًا، كَانَ أَمْرُهَا بِيَدِهَا، وَلَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا جَعَلَ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ أَمْرَك بِيَدِك تَوْكِيلٌ مِنْهُ لَهَا، فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ، كَمَا يَرْجِعُ فِي الْوَكَالَةِ.

٢٨٬٤٢٦

وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: طَلِّقِي نَفْسَك إنْ ضَمِنْت لِي أَلْفًا. فَمَتَى ضَمِنَتْ لَهُ أَلْفًا، وَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا، وَقَعَ، مَا لَمْ يَرْجِعْ.

٢٨٬٤٢٧

وَإِنْ ضَمِنَتْ الْأَلْفَ وَلَمْ تَطْلُقْ، أَوْ طَلُقَتْ وَلَمْ تَضْمَنْ، لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.