فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: ولو قالت له: طلقني ثلاثا بألف، فطلقها واحدة لم يكن له شيء، ولزمتها التطليقة.

٥٬٠٨٦

ش: أما وقوع الطلاق بها فلا خلاف فيه، لأنه أتى بلفظه الصريح،

٥٬٠٨٧

وأما الألف فلا يستحق منها شيئا على المنصوص، والمجزوم به عند عامة الأصحاب، لأنها إنما بذلتها في مقابلة الثلاث، ولم تحصل، وصار كما لو قال: بعني عبديك بألف. فقال: بعتك أحدهما بخمسمائة. وفارق إذا قال: من رد عبيدي فله كذا. فرد بعضهم، فإنه يستحق بالقسط، لأن غرضه يتعلق بكل واحد من العبيد، وهنا غرضها يتعلق ببينونة كبرى وما حصلت، ولأبي الخطاب في الهداية احتمال أنه يستحق ثلث الألف، كما لو قال: من رد عبيدي الثلاثة فله ألف درهم.

فرد أحدهم كان له ثلث الألف،

٥٬٠٨٨

فلو لم يكن بقي من طلاقها إلا واحدة، فقالت: طلقني ثلاثا بألف. فطلقها الواحدة، فالذي عليه الأصحاب هنا فيما علمت أنه يستحق الألف، لأن الواحدة إذا تحصل ما تحصل الثلاث من البينونة الكبرى، فالغرض الذي طلبته المرأة حاصل لها، ولأبي محمد في المقنع احتمال أنها إذا لم تعلم ليس له إلا ثلث الألف، لأنها مع العلم معنى كلامها: كمل لي الثلاث.

٥٬٠٨٩

بخلاف ما إذا لم تعلم،

٥٬٠٩٠

فإن الألف مبذولة في الطلقات الثلاث، فتقسطت عليها، والله أعلم.

المغنيابن قدامة

(وَإِذَا قَالَتْ لَهُ: طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ، وَلَزِمَهَا التَّطْلِيقَةُ)

٢٨٬٤٥٤

أَمَّا وُقُوعُ الطَّلَاقِ بِهَا، فَلَا خِلَافَ فِيهِ

٢٨٬٤٥٥

وَأَمَّا الْأَلْفُ، فَلَا يَسْتَحِقُّ مِنْهُ شَيْئًا.

٢٨٬٤٥٦

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: لَهُ ثُلُثُ الْأَلْفِ؛ لِأَنَّهَا اسْتَدْعَتْ مِنْهُ فِعْلًا بِعِوَضٍ،

٢٨٬٤٥٧

فَإِذَا فَعَلَ بَعْضَهُ اسْتَحَقَّ بِقِسْطِهِ مِنْ الْعِوَضِ، كَمَا لَوْ قَالَ: مَنْ رَدَّ عَبِيدِي فَلَهُ أَلْفٌ. فَرَدَّ ثُلُثَهُمْ، اسْتَحَقَّ ثُلُثَ الْأَلْفِ،

٢٨٬٤٥٨

وَكَذَلِكَ فِي بِنَاءِ الْحَائِطِ، وَخِيَاطَةِ الثَّوْبِ. وَلَنَا، أَنَّهَا بَذَلَتْ الْعِوَضَ فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ لَمْ يُجِبْهَا إلَيْهِ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا، كَمَا لَوْ

٢٨٬٤٥٩

قَالَ فِي الْمُسَابَقَةِ: مَنْ سَبَقَ إلَى خَمْسِ إصَابَاتٍ فَلَهُ أَلْفٌ. فَسَبَقَ إلَى بَعْضِهَا. أَوْ قَالَتْ: بِعْنِي عَبْدَيْك بِأَلْفٍ. فَقَالَ: بِعْتُك أَحَدَهُمَا بِخَمْسِمِائَةٍ. وَكَمَا لَوْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي ثَلَاثًا عَلَى أَلْفٍ فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً،

٢٨٬٤٦٠

فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَافَقَنَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا.

٢٨٬٤٦١

فَإِنْ قِيلَ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْبَاءَ لِلْعِوَضِ دُونَ الشَّرْطِ، وَعَلَى لِلشَّرْطِ، فَكَأَنَّهَا شَرَطَتْ فِي اسْتِحْقَاقِهِ الْأَلْفَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا. قُلْنَا: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ عَلَى لِلشَّرْطِ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مَذْكُورَةً فِي حُرُوفِهِ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهَا وَمَعْنَى الْبَاءِ وَاحِدٌ، وَقَدْ سُوِّيَ بَيْنَهُمَا فِيمَا إذَا قَالَتْ: طَلِّقْنِي وَضَرَّتِي بِأَلْفٍ، أَوْ عَلَى أَلْفٍ. وَمُقْتَضَى اللَّفْظِ لَا يَخْتَلِفُ بِكَوْنِ الْمُطَلَّقَةِ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ.

(٥٧٨٢) فَصْلٌ: فَإِنْ: قَالَتْ: طَلِّقْنِي ثَلَاثًا وَلَك أَلْفٌ. فَهِيَ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا، إنْ طَلَّقَهَا أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ، وَقَعَ الطَّلَاقُ، وَلَا شَيْءَ لَهُ،

٢٨٬٤٦٢

وَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ. وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ فِيهَا كَمَذْهَبِهِمْ فِي الَّتِي قَبْلَهَا.

٢٨٬٤٦٣

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا،

٢٨٬٤٦٤

وَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَلِّقْ الطَّلَاقَ بِالْعِوَضِ. وَلَنَا أَنَّهَا اسْتَدْعَتْ مِنْهُ الطَّلَاقَ بِالْعِوَضِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَتْ: رُدَّ عَبْدِي وَلَك أَلْفٌ. فَرَدَّهُ. وَقَوْلُهُ: لَمْ يُعَلِّقْ الطَّلَاقَ بِالْعِوَضِ. غَيْرُ مُسَلَّمٍ؛

٢٨٬٤٦٥

فَإِنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ، وَلَك أَلْفٌ عِوَضًا عَنْ طَلَاقِي.

٢٨٬٤٦٦

فَإِنَّ قَرِينَةَ الْحَالِ دَالَّةٌ عَلَيْهِ.

٢٨٬٤٦٧

وَإِنْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي وَضَرَّتِي بِأَلْفٍ، أَوْ عَلَى أَلْفٍ عَلَيْنَا. فَطَلَّقَهَا وَحْدَهَا، طَلُقَتْ، وَعَلَيْهَا قِسْطُهَا مِنْ الْأَلْفِ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْوَاحِدِ مَعَ الِاثْنَيْنِ بِمَنْزِلَةِ الْعَقْدَيْنِ، وَخُلْعَهُ لِلْمَرْأَتَيْنِ بِعِوَضٍ عَلَيْهِمَا خُلْعَانِ، فَجَازَ أَنْ يَنْعَقِدَ أَحَدُهُمَا صَحِيحًا مُوجِبًا لِلْعِوَضِ دُونَ الْآخِرِ.

٢٨٬٤٦٨

وَإِنْ كَانَ الْعِوَضُ مِنْهَا وَحْدَهَا، فَلَا شَيْءَ لَهُ، فِي قِيَاسِ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْعِوَضِ،

٢٨٬٤٦٩

وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى مِنْهُ عَبْدَيْنِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ، كَانَ عَقْدًا وَاحِدًا،

٢٨٬٤٧٠

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْعَاقِدُ مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ اثْنَيْنِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ عَقْدَيْنِ.

٢٨٬٤٧١

[فَصْلٌ قَالَتْ طَلَّقَنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ طَلَاقِهَا إلَّا وَاحِدَةٌ فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا] (٥٧٨٣) فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ. وَلَمْ يَبْقَ مِنْ طَلَاقِهَا إلَّا وَاحِدَةٌ فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا، بَانَتْ بِثَلَاثٍ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيَسْتَحِقُّ الْأَلْفَ، عَلِمَتْ أَوْ لَمْ تَعْلَمْ. وَهُوَ مَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ.

٢٨٬٤٧٢

وَقَالَ الْمُزَنِيّ: لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا ثُلُثَ الْأَلْفِ لِأَنَّهُ إنَّمَا طَلَّقَهَا ثُلُثَ مَا طَلَبَتْ مِنْهُ، فَلَا يَسْتَحِقُّ إلَّا ثُلُثَ الْأَلْفِ، كَمَا لَوْ كَانَ طَلَاقُهَا ثَلَاثًا.

٢٨٬٤٧٣

وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: إنْ عَلِمَتْ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ طَلَاقِهَا إلَّا طَلْقَةٌ، اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ،

٢٨٬٤٧٤

وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ، كَقَوْلِ الْمُزَنِيّ؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ عَالِمَةً، كَانَ مَعْنَى كَلَامِهَا كَمِّلْ لِي الثَّلَاثَ، وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ. وَوَجْهُ قَوْلِ أَصْحَابِنَا، أَنَّ هَذِهِ الْوَاحِدَةَ كَمَّلَتْ الثَّلَاثَ، وَحَصَّلَتْ مَا يَحْصُلُ بِالثَّلَاثِ مِنْ الْبَيْنُونَةِ، وَتَحْرِيمِ الْعَقْدِ، فَوَجَبَ بِهَا الْعِوَضُ، كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا.

٢٨٬٤٧٥

[فَصْلٌ لَمْ يَبْقَ مِنْ طَلَاقِهَا إلَّا وَاحِدَةٌ فَقَالَتْ طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ وَاحِدَةً أُبِينُ بِهَا] (٥٧٨٤) فَصْلٌ: فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ طَلَاقِهَا إلَّا وَاحِدَةٌ، فَقَالَتْ: طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ وَاحِدَةً أَبِينُ بِهَا، وَاثْنَتَيْنِ فِي نِكَاحٍ آخَرَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: قِيَاسُ قَوْلِ أَحْمَدَ، أَنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً، اسْتَحَقَّ الْعِوَضَ،

٢٨٬٤٧٦

فَإِنْ تَزَوَّجَ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَمْ يُطَلِّقْهَا، رَجَعَتْ عَلَيْهِ بِالْعِوَضِ؛ لِأَنَّهَا بَذَلَتْ الْعِوَضَ فِي مُقَابَلَةِ ثَلَاثٍ،

٢٨٬٤٧٧

فَإِذَا لَمْ يُوقِعْ الثَّلَاثَ، لَمْ يَسْتَحِقَّ الْعِوَضَ، كَمَا لَوْ كَانَتْ ذَاتَ طَلْقَاتٍ ثَلَاثٍ، فَقَالَتْ: طَلِّقْنِي ثَلَاثًا. فَلَمْ يُطَلِّقْهَا إلَّا وَاحِدَةً، وَمُقْتَضَى هَذَا، أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْكِحْهَا نِكَاحًا آخَرَ، أَنَّهَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْعِوَضِ، وَإِنَّمَا يَفُوتُ نِكَاحُهُ إيَّاهَا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا.

٢٨٬٤٧٨

وَإِنْ نَكَحَهَا نِكَاحًا آخَرَ وَطَلَّقَهَا اثْنَتَيْنِ، لَمْ تَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ،

٢٨٬٤٧٩

وَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْهَا إلَّا وَاحِدَةً، رَجَعَتْ عَلَيْهِ بِالْعِوَضِ كُلِّهِ.

٢٨٬٤٨٠

وَقَالَ الْقَاضِي: الصَّحِيحُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ هَذَا لَا يَصِحُّ فِي الطَّلْقَتَيْنِ الْآخِرَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ فِي طَلَاقٍ،

٢٨٬٤٨١

وَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي الطَّلَاقِ، وَلِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ عَلَى الطَّلَاقِ قَبْلَ النِّكَاحِ، وَالطَّلَاقُ قَبْلَ النِّكَاحِ لَا يَصِحُّ، فَالْمُعَاوَضَةُ عَلَيْهِ أَوْلَى،

٢٨٬٤٨٢

فَإِذَا بَطَلَ فِيهِمَا انْبَنَى ذَلِكَ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ،

٢٨٬٤٨٣

فَإِنْ قُلْنَا: تُفَرَّقُ. فَلَهُ ثُلُثُ الْأَلْفِ،

٢٨٬٤٨٤

وَإِنْ قُلْنَا: لَا تُفَرَّقُ. فَسَدَ الْعِوَضُ فِي الْجَمِيعِ، وَيَرْجِعُ بِالْمُسَمَّى فِي عَقْدِ النِّكَاحِ.

٢٨٬٤٨٥

[فَصْلٌ قَالَتْ طَلَّقَنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا] (٥٧٨٥) فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ. فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا. اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ.

٢٨٬٤٨٦

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ إنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَ مُخَالِفَةٌ لِلْوَاحِدَةِ، لَأَنْ تَحْرِيمَهَا لَا يَرْتَفِعُ إلَّا بِزَوْجٍ وَإِصَابَةٍ، وَقَدْ لَا تُرِيدُ ذَلِكَ، وَلَا تَبْذُلُ الْعِوَضَ فِيهِ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إيقَاعًا لِمَا اسْتَدْعَتْهُ، بَلْ هُوَ إيقَاعٌ مُبْتَدَأٌ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ بِهِ عِوَضًا. وَلَنَا، أَنَّهُ أَوْقَعَ مَا اسْتَدْعَتْهُ وَزِيَادَةً؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَ وَاحِدَةٌ وَاثْنَتَانِ.

٢٨٬٤٨٧

وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا. فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً، وَقَعَ، فَيَسْتَحِقُّ الْعِوَضَ بِالْوَاحِدَةِ، وَمَا حَصَلَ مِنْ الزِّيَادَةِ الَّتِي لَمْ تَبْذُلْ الْعِوَضَ فِيهَا لَا يَسْتَحِقُّ بِهَا شَيْئًا.

٢٨٬٤٨٨

فَإِنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ بِأَلْفٍ، وَطَالِقٌ، وَطَالِقٌ. وَقَعَتْ الْأُولَى بَائِنَةً، وَلَمْ تَقَعْ الثَّانِيَةُ، وَلَا الثَّالِثَةُ؛ لِأَنَّهُمَا جَاءَا بَعْدَ بَيْنُونَتِهَا. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ.

٢٨٬٤٨٩

وَإِنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ بِأَلْفٍ. وَقَعَ الثَّلَاثُ.

٢٨٬٤٩٠

وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ. وَلَمْ يَقُلْ بِأَلْفٍ. قِيلَ لَهُ أَيَّتُهُنَّ أَوْقَعَتْ بِالْأَلْفِ؟

٢٨٬٤٩١

فَإِنْ قَالَ: الْأُولَى. بَانَتْ بِهَا، وَلَمْ يَقَعْ مَا بَعْدَهَا.

٢٨٬٤٩٢

وَإِنْ قَالَ: الثَّانِيَةَ. بَانَتْ بِهَا، وَوَقَعَتْ بِهَا طَلْقَتَانِ، وَلَمْ تَقَعْ الثَّالِثَةُ.

٢٨٬٤٩٣

وَإِنْ قَالَ: الثَّالِثَةُ. وَقَعَ الْكُلُّ.

٢٨٬٤٩٤

وَإِنْ قَالَ: نَوَيْت أَنَّ الْأَلْفَ فِي مُقَابَلَةِ الْكُلِّ. بَانَتْ بِالْأُولَى وَحْدَهَا. وَلَمْ يَقَعْ بِهَا مَا بَعْدَهَا؛ لِأَنَّ الْأُولَى حَصَلَ فِي مُقَابَلَتِهَا عِوَضٌ، وَهُوَ قِسْطُهَا مِنْ الْأَلْفِ، فَبَانَتْ بِهَا، وَلَهُ ثُلُثُ الْأَلْفَ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِأَنْ يُوقِعَهَا بِذَلِكَ، مِثْلُ أَنْ تَقُولَ: طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ. فَيَقُولَ: أَنْتِ طَالِقٌ بِخَمْسِمِائَةٍ. هَكَذَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ.

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَسْتَحِقَّ الْأَلْفَ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا بَذَلْت الْعِوَضَ فِيهِ بِنِيَّةِ الْعِوَضِ، فَلَمْ يَسْقُطْ بَعْضُهُ بِنِيَّتِهِ، كَمَا لَوْ قَالَتْ: رُدَّ عَبْدِي بِأَلْفٍ فَرَدَّهُ يَنْوِي خَمْسَمِائَةٍ.

٢٨٬٤٩٥

وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا، اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ بِالْأُولَى، وَلَمْ يَقَعْ بِهَا مَا بَعْدَهَا. وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَقَعَ الثَّلَاثُ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ لِلْجَمْعِ، وَلَا تَقْتَضِي تَرْتِيبًا، فَهُوَ كَقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ.

٢٨٬٤٩٦

وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ ذَلِكَ لِغَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا، أَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ بِأَلْفٍ طَلُقَتْ ثَلَاثًا.

٢٨٬٤٩٧

[فَصْلٌ قَالَتْ طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ أَوْ عَلَى أَنَّ لَك أَلْفًا أَوْ إنَّ طَلَّقْتنِي فَلَكَ عَلَى أَلْفٌ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ] (٥٧٨٦) فَصْلٌ: وَإِذَا قَالَتْ: طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ، أَوْ عَلَى أَنَّ لَك أَلْفًا، أَوْ إنَّ طَلَّقْتَنِي فَلَكَ عَلَيَّ أَلْفٌ. فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ. اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ،

٢٨٬٤٩٨

وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ جَوَابٌ لِمَا اسْتَدْعَتْهُ مِنْهُ، وَالسُّؤَالُ مُعَادٌ فِي الْجَوَابِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَتْ: بِعْنِي عَبْدَك بِأَلْفٍ. فَقَالَ: بِعْتُكَهُ.

٢٨٬٤٩٩

وَإِنْ قَالَتْ: اخْلَعْنِي بِأَلْفٍ. فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ.

٢٨٬٥٠٠

فَإِنْ قُلْنَا: الْخُلْعُ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ. وَقَعَ، وَاسْتَحَقَّ الْعِوَضَ؛ لِأَنَّهُ أَجَابَهَا إلَى مَا بَذَلَتْ الْعِوَضَ فِيهِ.

٢٨٬٥٠١

وَإِنْ قُلْنَا: هُوَ فَسْخٌ. احْتَمَلَ أَنْ يَسْتَحِقَّ الْعِوَضَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَتَضَمَّنُ مَا طَلَبَتْهُ، وَهُوَ بَيْنُونَتُهَا، وَفِيهِ زِيَادَةُ نُقْصَانِ الْعَدَدِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ. فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا. احْتَمَلَ أَنْ لَا يَسْتَحِقَّ شَيْئًا؛ لِأَنَّهَا اسْتَدْعَتْ مِنْهُ فَسْخًا، فَلَمْ يُجِبْهَا إلَيْهِ، وَأَوْقَعَ طَلَاقًا مَا طَلَبَتْهُ، وَلَا بَذَلَتْ فِيهِ عِوَضًا.

فَعَلَى هَذَا، يَحْتَمِلُ أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ مُبْتَدِئًا بِهِ، غَيْرَ مَبْذُولٍ فِيهِ عِوَضٌ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ طَلَّقَهَا ابْتِدَاءً، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَقَعَ؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ بِعِوَضٍ،

٢٨٬٥٠٢

فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ الْعِوَضُ لَمْ يَقَعْ؛ لِأَنَّهُ كَالشَّرْطِ فِيهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ: إنْ أَعْطَيْتِنِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ.

٢٨٬٥٠٣

وَإِنْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ. فَقَالَ: خَلَعْتُك.

٢٨٬٥٠٤

فَإِنْ قُلْنَا: هُوَ طَلَاقٌ. اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ؛ لِأَنَّهُ طَلَّقَهَا،

٢٨٬٥٠٥

وَإِنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ، فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ فِيهِ،

٢٨٬٥٠٦

وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الطَّلَاقَ، وَقُلْنَا: لَيْسَ بِطَلَاقٍ. لَمْ يَسْتَحِقَّ عِوَضًا لِأَنَّهُ مَا أَجَابَهَا إلَى مَا بَذَلَتْ الْعِوَضَ فِيهِ، وَلَا يَتَضَمَّنُهُ؛ لِأَنَّهَا سَأَلَتْهُ طَلَاقًا يَنْقُصُ بِهِ عَدَدُ طَلَاقِهِ، فَلَمْ يُجِبْهَا إلَيْهِ،

٢٨٬٥٠٧

وَإِذَا لَمْ يَجِبْ الْعِوَضُ لَمْ يَصِحَّ الْخُلْعُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا خَالَعَهَا مُعْتَقِدًا لِحُصُولِ الْعِوَضِ فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ لَمْ يَصِحَّ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَالْخُلْعِ بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَفِيهِ مِنْ الْخِلَافِ مَا فِيهِ.

٢٨٬٥٠٨

[فَصْلٌ قَالَتْ لَهُ طَلِّقْنِي عَشْرًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ] (٥٧٨٧) فَصْلٌ: وَلَوْ قَالَتْ لَهُ: طَلِّقْنِي عَشْرًا بِأَلْفٍ. فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ، فَلَا شَيْءَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُجِبْهَا إلَى مَا سَأَلَتْ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ عَلَيْهَا مَا بَذَلَتْ.

٢٨٬٥٠٩

وَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ، عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَصْحَابِنَا فِيمَا إذَا قَالَتْ: طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ. وَلَمْ يَبْقَ. مِنْ طَلَاقِهَا إلَّا وَاحِدَةٌ، فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً، اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حَصَلَ بِذَلِكَ جَمِيعُ الْمَقْصُودِ.

٢٨٬٥١٠

[فَصْلٌ لَمْ يَبْقَ مِنْ طَلَاقِهَا إلَّا وَاحِدَةٌ فَقَالَتْ طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ] (٥٧٨٨) فَصْلٌ: وَلَوْ: لَمْ يَبْقَ مِنْ طَلَاقِهَا إلَّا وَاحِدَةٌ؛ فَقَالَتْ: طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ. فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ، الْأُولَى بِأَلْفٍ، وَالثَّانِيَةُ بِغَيْرِ شَيْءٍ. وَقَعْت الْأُولَى، وَاسْتَحَقَّ الْأَلْفَ، وَلَمْ تَقَعْ الثَّانِيَةُ.

٢٨٬٥١١

وَإِنْ قَالَ: الْأُولَى بِغَيْرِ شَيْءٍ. وَقَعَتْ وَحْدَهَا، وَلَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا عِوَضًا، وَكَمَلَتْ الثَّلَاثُ.

٢٨٬٥١٢

وَإِنْ قَالَ: إحْدَاهُمَا بِأَلْفٍ. لَزِمَهَا الْأَلْفُ؛ لِأَنَّهَا طَلَبَتْ مِنْهُ طَلْقَةً بِأَلْفٍ، فَأَجَابَهَا إلَيْهَا، وَزَادَهَا أُخْرَى.

٢٨٬٥١٣

[فَصْلٌ قَالَتْ طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ إلَى شَهْرٍ أَوْ أَعْطَتْهُ أَلْفًا عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا إلَى شَهْرٍ] (٥٧٨٩) فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ إلَى شَهْرٍ. أَوْ أَعْطَتْهُ أَلْفًا عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا إلَى شَهْرٍ، فَقَالَ: إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَأَنْتِ طَالِقٌ. صَحَّ ذَلِكَ، وَاسْتَحَقَّ الْعِوَضَ وَوَقَعَ الطَّلَاقُ عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ بَائِنًا؛ لِأَنَّهُ بِعِوَضٍ.

٢٨٬٥١٤

وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ مَجِيءِ الشَّهْرِ، طَلُقَتْ وَلَا شَيْءَ لَهُ. ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ،

٢٨٬٥١٥

وَقَالَ: رَوَى ذَلِكَ عَنْ أَحْمَدَ عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ. وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ رَأْسِ الشَّهْرِ، فَقَدْ اخْتَارَ إيقَاعَ الطَّلَاقِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ.

٢٨٬٥١٦

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إذَا أَخَذَ مِنْهَا أَلْفًا عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا إلَى شَهْرٍ، فَطَلَّقَهَا بِأَلْفٍ، بَانَتْ، وَعَلَيْهَا مَهْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ هَذَا سَلَفٌ فِي طَلَاقٍ، فَلَمْ يَصِحَّ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ، وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ، فَلَا يَجُوزُ شَرْطُ تَأْخِيرِ التَّسْلِيمِ فِيهِ.

وَلَنَا، أَنَّهَا جَعَلَتْ لَهُ عِوَضًا صَحِيحًا عَلَى طَلَاقِهَا،

٢٨٬٥١٧

فَإِذَا طَلَّقَهَا اسْتَحَقَّهُ، كَمَا لَوْ لَمْ يَقُلْ: إلَى شَهْرٍ، وَلِأَنَّهَا جَعَلَتْ لَهُ عِوَضًا صَحِيحًا عَلَى طَلَاقِهَا، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ أَكْثَرَ مِنْهُ، كَالْأَصْلِ.

٢٨٬٥١٨

وَإِنْ قَالَتْ: لَك أَلْفٌ عَلَى أَنْ تُطَلِّقَنِي أَيَّ وَقْتٍ شِئْت، مِنْ الْآنَ إلَى شَهْرٍ. صَحَّ فِي قِيَاسِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا.

٢٨٬٥١٩

وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ زَمَنَ الطَّلَاقِ مَجْهُولٌ فَإِذَا طَلَّقَهَا فَلَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ طَلَّقَهَا عَلَى عِوَضٍ لَمْ يَصِحَّ، لِفَسَادِهِ. وَلَنَا، مَا تَقَدَّمَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا، وَلَا تَضُرُّ الْجَهَالَةُ فِي وَقْتِ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ عَلَى الشَّرْطِ، فَصَحَّ بَذْلُ الْعِوَضِ فِيهِ مَجْهُولَ الْوَقْتِ كَالْجَعَالَةِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: مَتَى أَعْطَيْتِنِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ. صَحَّ، وَزَمَنُهُ مَجْهُولٌ أَكْثَرُ مِنْ الْجَهَالَةِ هَا هُنَا،

٢٨٬٥٢٠

فَإِنَّ الْجَهَالَةَ هَا هُنَا فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ، وَثَمَّ فِي الْعُمْرِ كُلِّهِ. وَقَوْلُ الْقَاضِي: لَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ. مُخَالِفٌ لِقِيَاسِ الْمَذْهَبِ؛ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَفْسُدُ فِيهَا الْعِوَضُ، أَنَّ لَهُ الْمُسَمَّى. فَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ هَا هُنَا إنْ حَكَمْنَا بِفَسَادِهِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[فَصْلٌ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ وَعَلَيْك أَلْفٌ] (٥٧٩٠) فَصْلٌ: إذَا قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ وَعَلَيْك أَلْفٌ. وَقَعَتْ طَلْقَةٌ رَجْعِيَّةٌ؛ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ الْعِوَضَ فِي مُقَابَلَتِهَا، وَلَا شَرْطًا فِيهَا، وَإِنَّمَا عَطَفَ ذَلِكَ عَلَى طَلَاقِهَا، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، وَعَلَيْك الْحَجُّ فَإِنْ أَعَطَتْهُ الْمَرْأَةُ عَنْ ذَلِكَ عِوَضًا، لَمْ يَكُنْ لَهُ عِوَضٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَابِلْهُ شَيْءٌ، وَكَانَ ذَلِكَ هِبَةً مُبْتَدَأَةً، يُعْتَبَرُ فِيهِ شَرَائِطُ الْهِبَةِ.

٢٨٬٥٢١

وَإِنْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ: ضَمِنْت لَك أَلْفًا. لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ إنَّمَا يَكُونُ عَنْ غَيْرِ الضَّامِنِ لِحَقٍّ وَاجِبٍ، أَوْ مَآلُهُ إلَى الْوُجُوبِ، وَلَيْسَ هَا هُنَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ. وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ يَصِحُّ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ مَا لَمْ يَجِبْ يَصِحُّ، وَلَمْ أَعْرِفْ لِذَلِكَ وَجْهًا، إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنَّهَا إذَا قَالَتْ قَبْلَ طَلَاقِهَا: ضَمِنْت لَك أَلْفًا، عَلَى أَنْ تُطَلِّقَنِي. فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، وَعَلَيْك أَلْفٌ. فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأَلْفَ.

٢٨٬٥٢٢

وَكَذَلِكَ إذَا قَالَتْ: طَلِّقْنِي طَلْقَةً بِأَلْفٍ. فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، وَعَلَيْك أَلْفٌ. وَقَعَ الطَّلَاقُ، وَعَلَيْهَا أَلْفٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: أَنْتِ طَالِقٌ. يَكْفِي فِي صِحَّةِ الْخُلْعِ، وَاسْتِحْقَاقِ الْعِوَضِ، وَمَا وُصِلَ بِهِ تَأْكِيدٌ.

٢٨٬٥٢٣

فَإِنْ اخْتَلَفَا فَقَالَ: أَنْتِ اسْتَدْعَيْت مِنِّي الطَّلَاقَ بِالْأَلْفِ. فَأَنْكَرَتْهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ،

٢٨٬٥٢٤

فَإِذَا حَلَفَتْ بَرِئَتْ مِنْ الْعِوَضِ وَبَانَتْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ مَقْبُولٌ فِي بَيْنُونَتِهَا لِأَنَّهَا حَقُّهُ، غَيْرُ مَقْبُولٍ فِي الْعِوَضِ لِأَنَّهُ عَلَيْهَا. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ.

٢٨٬٥٢٥

وَإِنْ قَالَ: مَا اسْتَدْعَيْت مِنِّي الطَّلَاقَ، وَإِنَّمَا أَنَا ابْتَدَأْت بِهِ، فَلِي عَلَيْك الرَّجْعَةُ. وَادَّعَتْ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ جَوَابًا لِاسْتِدْعَائِهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَعَهُ، وَلَا يَلْزَمُهَا الْأَلْفُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِيهِ.

٢٨٬٥٢٦

وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى الْأَلْفِ. فَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ رَجْعِيًّا كَقَوْلِهِ: أَنْت طَالِقٌ، وَعَلَيْك أَلْفٌ. فَإِنَّهُ

٢٨٬٥٢٧

قَالَ فِي رِوَايَةٍ مُهَنًّا، فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتَ طَالِقٌ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ فَلَمْ تَقُلْ هِيَ شَيْئًا: فَهِيَ طَالِقٌ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ ثَانِيًا.

٢٨٬٥٢٨

وَقَالَ الْقَاضِي، فِي " الْمُجَرَّدِ ": ذَلِكَ لِلشَّرْطِ، تَقْدِيرُهُ إنْ ضَمِنْت لِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنْ ضَمِنَتْ لَهُ أَلْفًا، وَقَعَ الطَّلَاقُ بَائِنًا، وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ.

٢٨٬٥٢٩

وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَنَّ عَلَيْك. فَقِيَاسُ قَوْلِ أَحْمَدَ، الطَّلَاقُ يَقَعُ رَجْعِيًّا، وَلَا شَيْءَ لَهُ. وَعَلَى قَوْلِ الْقَاضِي إنْ قَبِلَتْ ذَلِكَ لَزِمَهَا الْأَلْفُ، وَكَانَ خُلْعَا وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ. وَهُوَ أَيْضًا ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ عَلَى بِمَعْنَى الشَّرْطِ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِهِ،

٢٨٬٥٣٠

مِنْهَا قَوْلُهُ: وَإِذَا أَنْكَحَهَا عَلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا، فَلَهَا فِرَاقُهُ إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا. وَذَلِكَ أَنَّ عَلَى تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الشَّرْطِ؛ بِدَلِيلِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فِي قِصَّةِ شُعَيْبٍ:{إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} .

٢٨٬٥٣١
تعليق

وَلَوْ قَالَ فِي النِّكَاحِ: زَوَّجْتُك ابْنَتِي عَلَى صَدَاقِ كَذَا. صَحَّ،

٢٨٬٥٣٢

وَإِذَا أَوْقَعَهُ بِعِوَضٍ لَمْ يَقَعْ بِدُونِهِ، وَجَرَى مَجْرَى قَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ، إنْ أَعْطَيْتِنِي أَلْفًا، أَوْ ضَمِنْت لِي أَلْفًا. وَوَجْهُ الْأَوَّلِ، أَنَّهُ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ غَيْرَ مُعَلَّقٍ بِشَرْطٍ، وَجَعَلَ عَلَيْهَا عِوَضًا لَمْ تَبْذُلْهُ، فَوَقَعَ رَجْعِيًّا مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ، كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، وَعَلَيْك أَلْفٌ. وَلِأَنَّ عَلَى لَيْسَتْ لِلشَّرْطِ، وَلَا لِلْمُعَاوَضَةِ، وَلِذَلِكَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُك ثَوْبِي عَلَى دِينَارٍ.

٢٨٬٥٣٣

[فَصْلٌ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَقَالَتْ قَبِلْت وَاحِدَةً مِنْهَا بِأَلْفٍ] (٥٧٩١) فَصْلٌ: وَإِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ. فَقَالَتْ: قَبِلْت وَاحِدَةً مِنْهَا بِأَلْفٍ. وَقَعَ الثَّلَاثُ، وَاسْتَحَقَّ الْأَلْفَ؛ لِأَنَّ إيقَاعَ الطَّلَاقِ إلَيْهِ إنَّمَا عَلَّقَهُ بِعِوَضٍ يَجْرِي مَجْرَى الشَّرْطِ مِنْ جِهَتِهَا، وَقَدْ وُجِدَ الشَّرْطُ، فَيَقَعُ الطَّلَاقُ.

٢٨٬٥٣٤

وَإِنْ قَالَتْ: قَبِلْت بِأَلْفَيْنِ وَقَعَ، وَلَمْ يَلْزَمْهَا الْأَلْفُ الزَّائِدَةُ؛ لِأَنَّ الْقَبُولَ لِمَا أَوْجَبَهُ دُونَ مَا لَمْ يُوجِبْهُ.

٢٨٬٥٣٥

وَإِنْ قَالَتْ: قَبِلْت بِخَمْسِمِائَةِ. لَمْ يَقَعْ لِأَنَّ الشَّرْطَ لَمْ يُوجَدْ.

٢٨٬٥٣٦

وَإِنْ قَالَتْ: قَبِلْت وَاحِدَةً مِنْ الثَّلَاثِ بِثُلُثِ الْأَلِفِ لَمْ يَقَعْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِانْقِطَاعِ رَجْعَتِهِ عَنْهَا إلَّا بِأَلْفٍ.

٢٨٬٥٣٧

وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ، إحْدَاهُمَا بِأَلْفٍ. وَقَعَتْ بِهَا وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّهَا بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَوَقَعْت الْأُخْرَى عَلَى قَبُولِهَا؛ لِأَنَّهَا بِعِوَضٍ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.