وإن طلقت نفسها ثلاثا، وقال: لم أجعل إليها إلا واحدة؛ لم يلتفت إلى قوله، والقضاء ما قضت.
الشروح عليها
قال: وإن طلقت نفسها ثلاثا، وقال: لم أجعل إليها إلا واحدة؛ لم يلتفت إلى قوله، والقضاء ما قضت. ش: كذا نص عليه أحمد،
وقال: لا تنفعه نيته.
٢٧١٩ -
وكذلك رواه البخاري في تأريخه عن عثمان، ويروى أيضا عن ابن عمر، وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -. ٢٧٢٠ - «وعن حماد بن زيد، أنه قال: قلت لأيوب: هل علمت أحدا قال في (أمرك بيديك) أنها ثلاث إلا الحسن؟ قال: لا؛ ثم قال: اللهم غفرا إلا ما حدثني قتادة، عن كثير مولى ابن سمرة عن أبي سلمة عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «ثلاث» قال أيوب: فلقيت كثيرا مولى ابن سمرة، فسألته فلم يعرفه، فرجعت إلى قتادة فأخبرته فقال: نسي» .
رواه أبو داود والترمذي، والنسائي،
وقال: هذا حديث منكر. وعن البخاري أنه قال: إنما هو عن أبي هريرة موقوف، ولأنه اسم جنس مضاف، فيشمل الطلاق الثلاث، وهذا غير قانع، لأنه إنما يحسن مع الإطلاق،
أما مع النية فالنية صالحة للتخصيص،
فإذا العمدة ما تقدم، وقول أحمد: لا تنفعه نيته. يؤيد ما يقوله الجماعة، من أن الكناية الظاهرة يقع بها ثلاث وإن نوى واحدة، وقد صرح أبو محمد هنا بأنه لا يدين انتهى، (وعن أحمد) : رواية أخرى أنه يرجع إلى نيته، كالرواية في الكنايات الظاهرة، وقد سبقت، ولا ريب أن المذهب عند الأصحاب الأول، والله أعلم.
[مَسْأَلَة طَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا وَقَالَ لَمْ أَجْعَلْ إلَيْهَا إلَّا وَاحِدَةً] (٥٨٨٤) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَإِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا، وَقَالَ: لَمْ أَجْعَلْ إلَيْهَا إلَّا وَاحِدَةً. لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِهِ، وَالْقَضَاءُ مَا قَضَتْ) وَمِمَّنْ قَالَ: الْقَضَاءُ مَا قَضَتْ عُثْمَانُ، وَابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَفُضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ. وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعَطَاءٌ، وَالزُّهْرِيُّ. وَعَنْ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهَا تَطْلِيقَةٌ وَاحِدَةٌ. وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ، وَالْقَاسِمُ، وَرَبِيعَةُ، وَمَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنْ نَوَى ثَلَاثًا، فَلَهَا أَنْ تَطْلُقَ ثَلَاثًا،
وَإِنْ نَوَى غَيْرَ ذَلِكَ، لَمْ تَطْلُقْ ثَلَاثَةً، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي نِيَّتِهِ. قَالَ الْقَاضِي: وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ، مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا نَوَى وَاحِدَةً، فَهِيَ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ نَوْعُ تَخْيِيرِ، فَيُرْجَعُ إلَى نِيَّتِهِ فِيهِ، كَقَوْلِهِ: اخْتَارِي.
وَلَنَا، أَنَّهُ لَفْظٌ يَقْتَضِي الْعُمُومَ فِي جَمِيعِ أَمْرِهَا؛ لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ مُضَافٌ، فَيَتَنَاوَلُ الطَّلْقَاتِ الثَّلَاثَ، كَمَا لَوْ قَالَ: طَلِّقِي نَفْسَك مَا شِئْت. وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: أَرَدْت وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا يَقْتَضِيه اللَّفْظُ، وَلَا يَدِنْ فِي هَذَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْكِنَايَاتِ الظَّاهِرَةِ، وَالْكِنَايَاتُ الظَّاهِرَةُ تَقْتَضِي ثَلَاثًا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.