وإذا قال لها: إذا طلقتك فأنت طالق.
الشروح عليها
قال: وإذا قال لها: إذا طلقتك فأنت طالق. فإذا طلقها لزمها اثنتان. ش: إذا قال لزوجته المدخول بها: إذا طلقتك فأنت طالق؛ فقد علق طلاقها على طلاقها،
فإذا طلقها طلقت طلقتين، طلقة بالمباشرة، وطلقة بوجود الشرط،
وقوله: فإذا طلقها. يشمل ما إذا باشرها بالطلاق، كما لو قال لها بعد التعليق: أنت طالق. وما إذا علق طلاقها بعد التعليق على شرط، فوجد الشرط، كما إذا قال لها إذا طلقتك فأنت طالق. ثم قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق، فدخلت الدار، فإنها تطلق طلقتين، طلقة بدخول الدار، وطلقة بالتعليق الأول، وهذا
بخلاف ما لو قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق. ثم قال لها: إذا طلقتك فأنت طالق. ثم دخلت الدار، فإنها لا تطلق إلا طلقة واحدة بالتعليق الأول، وقاعدة ذلك أن التعليق مع وجود الشرط بمنزلة التنجيز، ففي الصورة الأولى التعليق، ووجود الشرط وجدا بعد التعليق السابق، فكان بمنزلة التنجيز،
وفي الثانية لم يوجد بعد التعليق إلا الشرط، وهو أحد جزئي التنجيز، وليس بتنجيز، والله أعلم.
[مَسْأَلَةٌ قَالَ لَهَا إذَا طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ] (٥٩٢٦) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا قَالَ لَهَا: إذَا طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَإِذَا طَلَّقَهَا لَزِمَهُ اثْنَتَانِ، إذَا كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، لَزِمَتْهُ وَاحِدَةٌ) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا قَالَ لِمَدْخُولٍ بِهَا: إذَا طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ. ثُمَّ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ. وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ بِالْمُبَاشَرَةِ، وَأُخْرَى بِالصِّفَةِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ تَطْلِيقَهَا شَرْطًا لِوُقُوعِ طَلَاقِهَا،
فَإِذَا وُجِدَ الشَّرْطُ وَقَعَ الطَّلَاقُ.
وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، بَانَتْ بِالْأُولَى، وَلَمْ تَقَعْ الثَّانِيَةُ؛ لِأَنَّهَا لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، وَلَا تُمْكِنُ رَجْعَتُهَا، فَلَا يَقَعُ طَلَاقُهَا إلَّا بَائِنًا، فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِبَائِنٍ.
(٥٩٢٧) فَصْلٌ: فَإِنْ قَالَ: عَنَيْتُ بِقَوْلِي هَذَا، أَنَّكِ تَكُونِينَ طَالِقًا بِمَا أَوْقَعْتُهُ عَلَيْكِ. وَلَمْ أُرِدْ إيقَاعَ طَلَاقٍ سِوَى مَا بَاشَرْتُكِ بِهِ. دُيِّنَ.
وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ؛ إحْدَاهُمَا، لَا يُقْبَلُ. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ، إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا تَعْلِيقٌ لِلطَّلَاقِ بِشَرْطِ الطَّلَاقِ، وَلِأَنَّ إخْبَارَهُ إيَّاهَا بِوُقُوعِ طَلَاقِهِ بِهَا لَا
فَائِدَةَ فِيهِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي، يُقْبَلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ مَا قَالَهُ، فَقُبِلَ، كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ.
وَقَالَ أَرَدْتُ بِالثَّانِي التَّأْكِيدَ أَوْ إفْهَامَهَا.
[فَصْلٌ قَالَ إذَا طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ] (٥٩٢٨) فَصْلٌ: فَإِنْ قَالَ: إذَا طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ. ثُمَّ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِشَرْطٍ، مِثْلُ قَوْلِهِ: إنْ خَرَجْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَخَرَجَتْ، طَلَقَتْ بِخُرُوجِهَا، ثُمَّ طَلَقَتْ بِالصِّفَةِ أُخْرَى؛ لِأَنَّهُ قَدْ طَلَّقَهَا بَعْدَ عَقْدِ الصِّفَةِ.
وَلَوْ قَالَ أَوَّلًا: إنْ خَرَجْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ. ثُمَّ قَالَ: إنْ طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَخَرَجَتْ، طَلَقَتْ بِالْخُرُوجِ، وَلَمْ تَطْلُقْ بِتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِطَلَاقِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَمْ يُحْدِثْ عَلَيْهَا طَلَاقًا؛ لِأَنَّ إيقَاعَهُ الطَّلَاقَ بِالْخُرُوجِ كَانَ قَبْلَ تَعْلِيقِهِ الطَّلَاقَ بِتَطْلِيقِهَا، فَلَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ، فَلَمْ يَقَعْ.
وَإِنْ قَالَ: إنْ خَرَجْت فَأَنْتِ طَالِقٌ. ثُمَّ قَالَ: إنْ وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَخَرَجَتْ، طَلَقَتْ بِالْخُرُوجِ، ثُمَّ تَطْلُقُ الثَّانِيَةَ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا، إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا.
[فَصْل قَالَ لَهَا كَلَّمَا طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ] (٥٩٢٩) فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ لَهَا: كُلَّمَا طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَهَذَا حَرْفٌ يَقْتَضِي التَّكْرَارَ،
فَإِذَا قَالَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ: أَنْتِ طَالِقٌ. وَقَعَ بِهَا طَلْقَتَانِ، إحْدَاهُمَا بِالْمُبَاشَرَةِ، وَالْأُخْرَى بِالصِّفَةِ. وَلَا تَقَعُ ثَالِثَةٌ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ لَمْ تَقَعْ بِإِيقَاعِهِ بَعْدَ عَقْدِ الصِّفَةِ، لِأَنَّ قَوْلَهُ: كُلَّمَا طَلَّقْتُك. يَقْتَضِي كُلَّمَا أَوْقَعْتُ عَلَيْكِ الطَّلَاقَ. وَهَذَا يَقْتَضِي تَجْدِيدَ إيقَاعِ طَلَاقٍ بَعْدَ هَذَا الْقَوْلِ، وَإِنَّمَا وَقَعَتْ الثَّانِيَةُ بِهَذَا الْقَوْلِ.
وَإِنْ قَالَ لَهَا بَعْدَ عَقْدِ الصِّفَةِ: إنْ خَرَجْت فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَخَرَجَتْ، طَلَقَتْ بِالْخُرُوجِ طَلْقَةً، وَبِالصِّفَةِ أُخْرَى؛ لِأَنَّهُ قَدْ طَلَّقَهَا، وَلَمْ تَقَعْ الثَّالِثَةُ.
وَإِنْ قَالَ لَهَا: كُلَّمَا أَوْقَعْت عَلَيْكِ طَلَاقًا فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: كُلَّمَا طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ. وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي هَذِهِ، أَنَّهُ إذَا وَقَعَ عَلَيْهَا طَلَاقُهُ بِصِفَةٍ عَقَدَهَا بَعْدَ قَوْلِهِ: إذَا أَوْقَعْت عَلَيْك طَلَاقًا فَأَنْتِ طَالِقٌ. لَمْ تَطْلُقْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِإِيقَاعٍ مِنْهُ. وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ. وَفِيهِ نَظَرٌ؛ فَإِنَّهُ قَدْ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ عَلَيْهَا بِشَرْطٍ،
فَإِذَا وُجِدَ الشَّرْطُ فَهُوَ الْمُوقِعُ لِلطَّلَاقِ عَلَيْهَا، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ: إذَا طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ.
وَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ. ثُمَّ وَقَعَتْ عَلَيْهَا طَلْقَةٌ بِالْمُبَاشَرَةِ، أَوْ بِصِفَةٍ عَقَدَهَا قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ بَعْدَهُ، طَلَقَتْ ثَلَاثًا.
فَلَوْ قَالَ لَهَا: إنْ خَرَجْت فَأَنْتِ طَالِقٌ. ثُمَّ قَالَ: كُلَّمَا وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ. ثُمَّ خَرَجَتْ، وَقَعَتْ عَلَيْهَا طَلْقَةٌ بِالْخُرُوجِ، ثُمَّ وَقَعْت الثَّانِيَةُ بِوُقُوعِ الْأُولَى، ثُمَّ وَقَعْت الثَّالِثَةُ بِوُقُوعِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ كُلَّمَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ، وَقَدْ عَقَدَ الصِّفَةَ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ، فَكَيْفَمَا وَقَعَ يَقْتَضِي وُقُوعَ أُخْرَى.
وَلَوْ قَالَ لَهَا: إذَا طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: إذَا وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ. ثُمَّ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ. طَلَقَتْ ثَلَاثًا؛ وَاحِدَةً بِالْمُبَاشَرَةِ، وَاثْنَتَيْنِ بِالصِّفَتَيْنِ؛ لِأَنَّ تَطْلِيقَهُ لَهَا يَشْتَمِلُ عَلَى الصِّفَتَيْنِ؛ هُوَ تَطْلِيقٌ مِنْهُ، وَهُوَ وُقُوعُ طَلَاقِهِ، وَلِأَنَّهُ إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ. طَلَقَتْ بِالْمُبَاشَرَةِ وَاحِدَةً، فَتَطْلُقُ الثَّانِيَةَ بِكَوْنِهِ طَلَّقَهَا، وَذَلِكَ طَلَاقٌ مِنْهُ وَاقِعٌ عَلَيْهَا، فَتَطْلُقُ بِهِ الثَّالِثَةَ. وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا.
فَأَمَّا غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا، فَلَا تَطْلُقُ إلَّا وَاحِدَةً فِي جَمِيعِ هَذَا. وَهَذَا كُلُّهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا.
[فَصْلٌ قَالَ كَلَّمَا طَلَّقْتُك طَلَاقًا أَمْلِكُ فِيهِ رَجْعَتك فَأَنْتِ طَالِقٌ] (٥٩٣٠) فَصْلٌ: فَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا طَلَّقْتُك طَلَاقًا أَمْلِكُ فِيهِ رَجْعَتَكِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ. ثُمَّ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ. طَلَقَتْ اثْنَتَيْنِ؛ إحْدَاهُمَا بِالْمُبَاشَرَةِ. وَالْأُخْرَى بِالصِّفَةِ، إلَّا أَنْ تَكُونَ الطَّلْقَةُ بِعِوَضٍ، أَوْ فِي غَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا، فَلَا تَقَعُ بِهَا ثَانِيَةٌ؛ لِأَنَّهَا تَبِينُ بِالطَّلْقَةِ الَّتِي بَاشَرَهَا بِهَا، فَلَا يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا،
فَإِنْ طَلَّقَهَا اثْنَتَيْنِ، طَلَقَتْ الثَّالِثَةَ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: قِيلَ: تَطْلُقُ،
وَقِيلَ: لَا تَطْلُقُ. وَاخْتِيَارِي أَنَّهَا تَطْلُقُ.
وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: لَا تَطْلُقُ الثَّالِثَةَ؛ لِأَنَّا لَوْ أَوْقَعْنَاهَا، لَمْ يَمْلِكْ الرَّجْعَةَ، وَلَمْ يُوجَدْ شَرْطُ طَلَاقِهَا، فَيُفْضِي ذَلِكَ إلَى الدَّوْرِ، فَيَقْطَعُهُ بِمَنْعِ وُقُوعِهِ. وَلَنَا أَنَّهُ طَلَاقٌ لَمْ يُكَمَّلْ بِهِ الْعَدَدُ بِغَيْرِ عِوَضٍ فِي مَدْخُولٍ بِهَا، فَيَقَعُ بِهَا الَّتِي بَعْدَهَا كَالْأُولَى، وَامْتِنَاعُ الرَّجْعَةِ هَاهُنَا لِعَجْزِهِ عَنْهَا، لَا لِعَدَمِ الْمِلْكِ، كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً وَأُغْمِيَ عَلَيْهِ عَقِيبَهَا،
فَإِنَّ الثَّانِيَةَ تَقَعُ، وَإِنْ امْتَنَعْت الرَّجْعَةُ؛ لِعَجْزِهِ عَنْهَا.
وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بِعِوَضٍ، أَوْ فِي غَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا، لَمْ يَقَعْ بِهَا إلَّا الطَّلْقَةُ الَّتِي بَاشَرَهَا بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا.
وَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقٌ أَمْلِكُ فِيهِ رَجْعَتَك، فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ وَقَعَ عَلَيْهَا طَلْقَةٌ بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ صِفَةٍ، طَلَقَتْ ثَلَاثًا. وَعِنْدَهُمْ لَا تَطْلُقُ؛ لِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الَّتِي قَبْلَهَا.
وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إذَا طَلَّقْتُك طَلَاقًا أَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ، فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا. ثُمَّ طَلَّقَهَا، طَلَقَتْ ثَلَاثًا.
وَقَالَ الْمُزَنِيّ: لَا تَطْلُقُ. وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ؛ لِمَا تَقَدَّمَ.
[فَصْلٌ قَالَ لُزُوجَتِهِ إذَا طَلَّقْتُك أَوْ إذَا وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا] فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ لُزُوجَتِهِ: إذَا طَلَّقْتُك، أَوْ إذَا وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي، فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا. فَلَا نَصَّ فِيهَا.
وَقَالَ الْقَاضِي: تَطْلُقُ ثَلَاثًا؛ وَاحِدَةً بِالْمُبَاشَرَةِ، وَاثْنَتَانِ مِنْ الْمُعَلَّقِ. وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ، وَقَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِهِ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: تَطْلُقُ وَاحِدَةً بِالْمُبَاشَرَةِ، وَيَلْغُو الْمُعَلَّقُ؛ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ فِي زَمَنٍ مَاضٍ، فَلَا يُتَصَوَّرُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ فِيهِ.
وَهُوَ قِيَاسُ نَصِّ أَحْمَدَ وَأَبِي بَكْرٍ، فِي أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ فِي زَمَنٍ مَاضٍ، وَبِهِ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ الْقَاصِّ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ، وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: لَا تَطْلُقُ أَبَدًا؛ لِأَنَّ وُقُوعَ الْوَاحِدَةِ يَقْتَضِي وُقُوعَ ثَلَاثٍ قَبْلَهَا، وَذَلِكَ يَمْنَعُ وُقُوعَهَا، فَإِثْبَاتُهَا يُؤَدِّي إلَى نَفْيِهَا، فَلَا تَثْبُتُ، وَلِأَنَّ إيقَاعَهَا يُفْضِي إلَى الدَّوْرِ؛ لِأَنَّهَا إذَا وَقَعَتْ وَقَعَ قَبْلَهَا ثَلَاثٌ، فَيَمْتَنِعُ وُقُوعُهَا، وَمَا أَفْضَى إلَى الدَّوْرِ وَجَبَ قَطْعُهُ مِنْ أَصْلِهِ. وَلَنَا أَنَّهُ طَلَاقٌ مِنْ مُكَلَّفٍ مُخْتَارٍ، فِي مَحَلٍّ لِنِكَاحٍ صَحِيحٍ، فَيَجِبُ أَنْ يَقَعَ، كَمَا لَوْ لَمْ يَعْقِدْ هَذِهِ الصِّفَةَ، وَلِأَنَّ عُمُومَاتِ النُّصُوصِ تَقْتَضِي وُقُوعَ الطَّلَاقِ، مِثْلُ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ:{فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} .
وَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ:{وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} .
وَكَذَلِكَ سَائِرُ النُّصُوصِ، وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَعَ الطَّلَاقَ لِمَصْلَحَةٍ تَتَعَلَّقُ بِهِ، وَمَا ذَكَرُوهُ يَمْنَعُهُ بِالْكُلِّيَّةِ،
وَيُبْطِلُ شَرْعِيَّتَهُ، فَتَفُوتُ مَصْلَحَتُهُ، فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ الرَّأْيِ وَالتَّحَكُّمِ، وَمَا ذَكَرُوهُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ؛ فَإِنَّا إنْ قُلْنَا: لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ، فَلَهُ وَجْهٌ؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ فِي زَمَنٍ مَاضٍ، وَلَا يُمْكِنُ وُقُوعُهُ فِي الْمَاضِي، فَلَمْ يَقَعْ، كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ قُدُومِ زَيْدٍ بِيَوْمٍ. فَقَدِمَ فِي الْيَوْمِ، وَلِأَنَّهُ جَعَلَ الطَّلْقَةَ الْوَاقِعَةَ شَرْطًا لِوُقُوعِ الثَّلَاثِ، وَلَا يُوجَدُ الْمَشْرُوطُ قَبْلَ شَرْطِهِ، فَعَلَى هَذَا لَا يَمْتَنِعُ وُقُوعُ الطَّلْقَةِ الْمُبَاشَرَةِ، وَلَا يُفْضِي إلَى دَوْرٍ وَلَا غَيْرِهِ.
وَإِنْ قُلْنَا بِوُقُوعِ الثَّلَاثِ، فَوَجْهُهُ أَنَّهُ وَصَفَ الطَّلَاقَ الْمُعَلَّقَ بِمَا يَسْتَحِيلُ وَصْفُهُ بِهِ، فَلَغَتْ الصِّفَةُ، وَوَقَعَ الطَّلَاقُ، كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً لَا تُنْقِصُ عَدَدَ طَلَاقِك، أَوْ لَا تَلْزَمُك. أَوْ قَالَ لِلْآيِسَةِ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ. أَوْ قَالَ: لِلْبِدْعَةِ.
وَبَيَانُ اسْتِحَالَتِهِ، أَنَّ تَعْلِيقَهُ بِالشَّرْطِ يَقْتَضِي وُقُوعَهُ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ يَتَقَدَّمُ مَشْرُوطَهُ، وَلِذَلِكَ لَوْ أَطْلَقَ لَوَقَعَ بَعْدَهُ، وَتَعْقِيبُهُ بِالْفَاءِ فِي قَوْله: فَأَنْتِ طَالِقٌ. يَقْتَضِي كَوْنَهُ عَقِيبَهُ، وَكَوْنُ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ بَعْدَهُ قَبْلَهُ مُحَالٌ، لَا يَصِحُّ الْوَصْفُ بِهِ، فَلَغَتْ الصِّفَةُ، وَوَقَعَ الطَّلَاقُ، كَمَا لَوْ قَالَ: إذَا طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لَا تَلْزَمُك. ثُمَّ يَبْطُلُ مَا ذَكَرُوهُ بِقَوْلِهِ: إذَا انْفَسَخَ نِكَاحُك فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا. ثُمَّ وُجِدَ مَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا؛ مِنْ رَضَاعٍ، أَوْ رِدَّةٍ، أَوْ وَطْءِ أُمِّهَا أَوْ ابْنَتِهَا بِشُبْهَةٍ، فَإِنَّهُ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرُوهُ، وَلَا خِلَافَ فِي انْفِسَاخِ النِّكَاحِ.
قَالَ الْقَاضِي: مَا ذَكَرُوهُ ذَرِيعَةٌ إلَى أَنْ لَا يَقَعَ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ جُمْلَةً.
وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا قُبَيْلَ وُقُوعِ طَلَاقِي بِك وَاحِدَةً. أَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ ثَلَاثًا إنَّ طَلَّقْتُك غَدًا وَاحِدَةً.
فَالْكَلَامُ عَلَيْهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَهُوَ وَارِدٌ عَلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ جَمِيعًا، وَذَلِكَ أَنَّ الطَّلْقَةَ الْمُوَقَّعَةَ يَقْتَضِي وُقُوعُهَا وُقُوعَ مَا لَا يُتَصَوَّرُ وُقُوعُهَا مَعَهُ، فَيَجِبُ أَنْ يُقْضَى بِوُقُوعِ الطَّلْقَةِ الْمُوَقَّعَةِ دُونَ مَا تَعَلَّقَ بِهَا؛ لِأَنَّ مَا تَعَلَّقَ بِهَا تَابِعٌ،
وَلَا يَجُوزُ إبْطَالُ الْمَتْبُوعِ لِامْتِنَاعِ حُصُولِ التَّبَعِ، فَيَبْطُلُ التَّابِعُ وَحْدَهُ، كَمَا لَوْ
قَالَ فِي مَرَضِهِ: إذَا أَعْتَقْت سَالِمًا فَغَانِمٌ حُرٌّ. وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ ثُلُثِهِ إلَّا أَحَدُهُمَا،
فَإِنَّ سَالِمًا يَعْتِقُ وَحْدَهُ، وَلَا يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ رُبَّمَا أَدَّى إلَى عِتْقِ الْمَشْرُوطِ دُونَ الشَّرْطِ، وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ: فَغَانِمٌ حُرٌّ قَبْلَهُ، أَوْ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ. أَوْ تَطْلُقُ. كَذَا هَاهُنَا.
[فَصْلٌ الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ] (٥٩٣٢) فَصْلٌ: اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ، فَقَالَ الْقَاضِي فِي " الْجَامِعِ "، وَأَبُو الْخَطَّابِ: هُوَ تَعْلِيقُهُ عَلَى شَرْطٍ، أَيِّ شَرْطٍ كَانَ، إلَّا قَوْلَهُ: إذَا شِئْت فَأَنْتِ طَالِقٌ. وَنَحْوَهُ، فَإِنَّهُ تَمْلِيكٌ.
وَإِذَا حِضْت فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَإِنَّهُ طَلَاقُ بِدْعَةٍ.
وَإِذَا طَهُرْت فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَإِنَّهُ طَلَاقُ سُنَّةٍ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُسَمَّى حَلِفًا عُرْفًا، فَيَتَعَلَّقُ الْحُكْمُ بِهِ، كَمَا لَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ. وَلِأَنَّ فِي الشَّرْطِ مَعْنَى الْقَسَمِ، مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ جُمْلَةً غَيْرَ مُسْتَقِلَّةٍ دُونَ الْجَوَابِ، فَأَشْبَهَ قَوْلَهُ: وَاَللَّهِ، وَبِاَللَّهِ، وَتَاللَّهِ.
وَقَالَ الْقَاضِي فِي " الْمُجَرَّدِ " هُوَ تَعْلِيقُهُ عَلَى شَرْطٍ يَقْصِدُ بِهِ الْحَثَّ عَلَى الْفِعْلِ، أَوْ الْمَنْعَ مِنْهُ، كَقَوْلِهِ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ،
وَإِنْ لَمْ تَدْخُلِي فَأَنْتِ طَالِقٌ. أَوْ عَلَى تَصْدِيقِ خَبَرِهِ، مِثْلُ قَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ لَقَدْ قَدِمَ زَيْدٌ أَوْ لَمْ يَقْدَمْ.
فَأَمَّا التَّعْلِيقُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، كَقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ، أَوْ قَدِمَ الْحَاجُّ، أَوْ إنْ لَمْ يَقْدَمْ السُّلْطَانُ. فَهُوَ شَرْطٌ مَحْضٌ لَيْسَ بِحَلِفٍ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْحَلِفِ الْقَسَمُ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ عَلَى شَرْطٍ حَلِفًا تَجَوُّزًا، لِمُشَارَكَتِهِ الْحَلِفَ فِي الْمَعْنَى الْمَشْهُورِ، وَهُوَ الْحَثُّ، أَوْ الْمَنْعُ، أَوْ تَأْكِيدُ الْخَبَرِ، نَحْوُ قَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ، أَوْ لَا أَفْعَلُ، أَوْ لَقَدْ فَعَلْت، أَوْ لَمْ أَفْعَلْ. وَمَا لَمْ يُوجَدْ فِيهِ هَذَا الْمَعْنَى، لَا يَصِحُّ تَسْمِيَتُهُ حَلِفًا.
وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ. فَإِذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إذَا حَلَفْت بِطَلَاقِك فَأَنْتِ طَالِقٌ. ثُمَّ قَالَ: إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَأَنْتِ طَالِقٌ. لَمْ تَطْلُقْ فِي الْحَالِ، عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَلِفٍ، وَتَطْلُقُ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ حَلِفٌ.
وَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا كَلَّمْت أَبَاك فَأَنْتِ طَالِقٌ. طَلَقَتْ عَلَى الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى شَرْطٍ يُمْكِنُ فِعْلُهُ وَتَرْكُهُ، فَكَانَ حَلِفًا، كَمَا لَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ.
وَإِنْ قَالَ: إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِك فَأَنْتِ طَالِقٌ. ثُمَّ أَعَادَ ذَلِكَ، طَلَقَتْ وَاحِدَةً، ثُمَّ كُلَّمَا أَعَادَهُ مَرَّةً طَلَقَتْ، حَتَّى تَكْمُلَ الثَّلَاثُ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَرَّةٍ يُوجَدُ بِهَا شَرْطُ الطَّلَاقِ، وَيَنْعَقِدُ شَرْطُ طَلْقَةٍ أُخْرَى. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: لَيْسَ ذَلِكَ بِحَلِفٍ، وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِتَكْرَارِهِ؛ لِأَنَّهُ تَكْرَارٌ لِلْكَلَامِ، فَيَكُونُ تَأْكِيدًا لَاحِقًا. وَلَنَا، أَنَّهُ تَعْلِيقٌ لِلطَّلَاقِ عَلَى شَرْطٍ يُمْكِنُ فِعْلُهُ وَتَرْكُهُ، فَكَانَ حَلِفًا، كَمَا لَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ. وَقَوْلُهُ: إنَّهُ تَكْرَارٌ لِلْكَلَامِ. حُجَّةٌ عَلَيْهِ،
فَإِنَّ تَكْرَارَ الشَّيْءِ عِبَارَةٌ عَنْ وُجُودِهِ مَرَّةً أُخْرَى،
فَإِذَا كَانَ فِي الْأَوَّلِ حَلِفًا، فَوُجِدَ مَرَّةً أُخْرَى، فَقَدْ وُجِدَ الْحَلِفُ مَرَّةً أُخْرَى،
وَأَمَّا التَّأْكِيدُ فَإِنَّمَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ الْكَلَامُ الْمُكَرَّرُ إذَا قَصْدَهُ، وَهَا هُنَا إنْ قَصَدَ إفْهَامَهَا، لَمْ يَقَعْ بِالثَّانِي شَيْءٌ، كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ. يَعْنِي بِالثَّانِيَةِ إفْهَامَهَا،
فَأَمَّا إنْ كَرَّرَ ذَلِكَ لِغَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا، بَانَتْ بِطَلْقَةٍ، وَلَمْ يَقَعْ أَكْثَرُ مِنْهَا،
فَإِذَا قَالَ لَهَا ذَلِكَ ثَلَاثًا، بَانَتْ بِالْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ، وَلَمْ تَطْلُقْ بِالثَّالِثَةِ،
فَإِنْ جَدَّدَ نِكَاحَهَا، ثُمَّ أَعَادَ ذَلِكَ لَهَا، أَوْ قَالَ لَهَا: إنْ تَكَلَّمْت فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، لَمْ تَطْلُقْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ شَرْطَ طَلَاقِهَا إنَّمَا كَانَ بَعْدَ بَيْنُونَتِهَا.
[فَصْلٌ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ كُلَّمَا حَلَفْت بِطَلَاقِكُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ] (٥٩٣٣) فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ: كُلَّمَا حَلَفْت بِطَلَاقِكُمَا، فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ. ثُمَّ أَعَادَ ذَلِكَ ثَلَاثًا، طَلَقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ثَلَاثًا؛ لِمَا ذَكَرْنَا.
فَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا بَانَتْ بِالْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ،
فَإِذَا أَعَادَهُ مَرَّةً ثَالِثَةً، لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا بَائِنٌ، فَلَمْ تَكُنْ إعَادَةُ هَذَا الْقَوْلِ حَلِفًا بِطَلَاقِهَا. وَهِيَ غَيْرُ زَوْجِهِ، فَلَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ،
فَإِنَّ شَرْطَ طَلَاقِهِمَا الْحَلِفُ بِطَلَاقِهِمَا جَمِيعًا،
فَإِنْ جَدَّدَ نِكَاحَ الْبَائِنِ، ثُمَّ قَالَ لَهَا: إنْ تَكَلَّمْت فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَقَدْ قِيلَ: يَطْلُقَانِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ صَارَ بِهَذَا حَالِفًا بِطَلَاقِهَا، وَقَدْ حَلَفَ بِطَلَاقِ الْمَدْخُولِ بِهَا بِإِعَادَةِ قَوْلِهِ فِي الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ، فَطَلَقَتَا حِينَئِذٍ، يَقْوَى عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِهَذِهِ الَّتِي جَدَّدَ نِكَاحَهَا؛ لِأَنَّهَا حِينَ إعَادَتِهِ الْمَرَّةَ الثَّالِثَةَ بَائِنٌ، فَلَمْ تَنْعَقِدْ الصِّفَةُ بِالْإِضَافَةِ إلَيْهَا، كَمَا لَوْ قَالَ لَأَجْنَبِيَّةٍ: إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِك فَأَنْتِ طَالِقٌ. ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، وَحَلَفَ بِطَلَاقِهَا. وَلَكِنْ تَطْلُقُ الْمَدْخُولُ بِهَا حِينَئِذٍ؛
لِأَنَّهُ قَدْ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا فِي الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ، وَحَلَفَ بِطَلَاقِ هَذِهِ حِينَئِذٍ، فَكَمَّلَ شَرْطَ طَلَاقِهَا. فَطَلَقَتْ وَحْدَهَا.
[فَصْلٌ لَهُ امْرَأَتَانِ حَفْصَةُ وَعَمْرَةُ فَقَالَ إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِكُمَا فَعُمْرَة طَالِقٌ] (٥٩٣٤) فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ، حَفْصَةُ وَعَمْرَةُ، فَقَالَ: إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِكُمَا فَعَمْرَةُ طَالِقٌ. ثُمَّ أَعَادَهُ، لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ هَذَا حَلِفٌ بِطَلَاقِ عَمْرَةَ وَحْدَهَا فَلَمْ يُوجَدْ الْحَلِفُ بِطَلَاقِهِمَا.
وَإِنْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِكُمَا فَحَفْصَةُ طَالِقٌ. طَلَقَتْ عَمْرَةُ؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ بِطَلَاقِهِمَا بَعْدَ تَعْلِيقِهِ طَلَاقَهَا عَلَى الْحَلِفِ بِطَلَاقِهِمَا، وَلَمْ تَطْلُقْ حَفْصَةُ لِأَنَّهُ مَا حَلَفَ بِطَلَاقِهِمَا بَعْدَ تَعْلِيقِهِ طَلَاقَهَا عَلَيْهِ.
فَإِنْ قَالَ بَعْدَ هَذَا: إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِكُمَا، فَعَمْرَةُ طَالِقٌ. لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ بِطَلَاقِهِمَا، إنَّمَا حَلَفَ بِطَلَاقِ عَمْرَةَ وَحْدَهَا.
فَإِنْ قَالَ بَعْدَ هَذَا: إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِكُمَا، فَحَفْصَةُ طَالِقٌ. طَلَقَتْ حَفْصَةُ. وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ.
[فَصْلٌ قَالَ لِإِحْدَاهُمَا إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِك فَضَرَّتُك طَالِقٌ] (٥٩٣٥) فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِك، فَضَرَّتُك طَالِقٌ. ثُمَّ قَالَ لِلْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ طَلَقَتْ الثَّانِيَةُ؛ لِأَنَّ إعَادَتَهُ لِلثَّانِيَةِ هُوَ حَلِفٌ بِطَلَاقِ الْأُولَى، وَذَلِكَ شَرْطُ وُقُوعِ طَلَاقِ الثَّانِيَةِ،
ثُمَّ إنْ أَعَادَ لِلْأُولَى، طَلَقَتْ، ثُمَّ كُلَّمَا أَعَادَهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَامْرَأَةٍ طَلَقَتْ، حَتَّى يَكْمُلَ لِلثَّانِيَةِ ثَلَاثٌ، ثُمَّ إذَا أَعَادَهُ لِلْأُولَى لَمْ تَطْلُقْ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ قَدْ بَانَتْ مِنْهُ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ حَلِفًا بِطَلَاقِهَا.
وَلَوْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ لَامْرَأَةٍ، ثُمَّ أَعَادَهُ لَهَا، لَمْ تَطْلُقْ بِهِ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِحَلِفٍ بِطَلَاقِهَا، إنَّمَا هُوَ حَلِفٌ بِطَلَاقِ ضَرَّتِهَا، وَلَمْ يُعَلَّقْ عَلَى ذَلِكَ طَلَاقًا.
وَإِنْ قَالَ لِلْأُولَى؛ إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِ ضَرَّتِك، فَأَنْتِ طَالِقٌ. ثُمَّ قَالَ لِلْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ. طَلَقَتْ الْأُولَى؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ لِلثَّانِيَةِ حَلِفٌ بِطَلَاقِهَا، وَشَرْطٌ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ بِالْأُولَى.
ثُمَّ إنْ أَعَادَهُ لِلْأُولَى. طَلَقَتْ الثَّانِيَةُ، ثُمَّ كُلَّمَا أَعَادَهُ لَامْرَأَةٍ مِنْهُمَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، طَلَقَتْ الْأُخْرَى.
فَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، فَطَلَقَتْ مَرَّةً، بَانَتْ، وَلَمْ تَطْلُقْ صَاحِبَتُهَا بِإِعَادَةِ ذَلِكَ لَهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَلِفٍ بِطَلَاقِهَا، لِكَوْنِهَا بَائِنًا، فَهِيَ كَسَائِرِ الْأَجْنَبِيَّاتِ. إنْ قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: إذَا حَلَفْت بِطَلَاقِ ضَرَّتِك، فَهِيَ طَالِقٌ. ثُمَّ قَالَ لِلْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ. لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا.
ثُمَّ إنَّ أَعَادَ ذَلِكَ لِإِحْدَاهُمَا، طَلَقَتْ الْأُخْرَى،
ثُمَّ إنْ أَعَادَهُ لِلْأُخْرَى، طَلَقَتْ صَاحِبَتُهَا، ثُمَّ كُلَّمَا أَعَادَهُ لَامْرَأَةٍ، طَلَقَتْ الْأُخْرَى، إلَّا أَنْ تَكُونَ إحْدَاهُمَا غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، أَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ طَلَاقِهَا إلَّا دُونَ الثَّلَاثِ، فَإِنَّهَا إذَا بَانَتْ صَارَتْ كَالْأَجْنَبِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ لَامْرَأَةٍ ابْتِدَاءً، ثُمَّ أَعَادَهُ لَهَا، طَلَقَتْ ضَرَّتُهَا بِكُلِّ إعَادَةٍ مَرَّةً، حَتَّى تَكْمُلَ الثَّلَاثُ.
وَإِنْ قَالَ لَامْرَأَةٍ: إذَا حَلَفْت بِطَلَاقِ ضَرَّتِك، فَهِيَ طَالِقٌ. ثُمَّ قَالَ لِلْأُخْرَى: إذَا حَلَفْت بِطَلَاقِك، فَأَنْتِ طَالِقٌ. طَلَقَتْ فِي الْحَالِ.
ثُمَّ إنْ قَالَ لِلْأُولَى مِثْلَ مَا قَالَ لَهَا، أَوْ قَالَ لِلثَّانِيَةِ مِثْلَ مَا قَالَ لَهَا طَلَقَتْ الثَّانِيَةُ،
وَكَذَلِكَ الثَّالِثَةُ، وَلَا يَقَعُ بِالْأُولَى بِهَذَا طَلَاقٌ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ إنَّمَا هُوَ بِطَلَاقِ الثَّانِيَةِ.
وَلَوْ قَالَ لِلْأُولَى: إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِك، فَأَنْتِ طَالِقٌ. ثُمَّ قَالَ لِلثَّانِيَةِ: إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِ ضَرَّتِك فَهِيَ طَالِقٌ. طَلَقَتْ الْأُولَى، ثُمَّ مَتَى أَعَادَ أَحَدَ هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ مَرَّةً أُخْرَى، طَلَقَتْ الْأُولَى مَرَّةً ثَانِيَةً،
وَكَذَلِكَ الثَّالِثَةُ، وَلَا يَقَعُ بِالثَّانِيَةِ بِهَذَا طَلَاقٌ.
وَلَوْ قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: إذَا حَلَفْت بِطَلَاقِك، فَضَرَّتُك طَالِقٌ. ثُمَّ قَالَ لِلْأُخْرَى: إذَا حَلَفْت بِطَلَاقِ ضَرَّتِك، فَأَنْتِ طَالِقٌ. لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ عَلَّقَ طَلَاقَ الثَّانِيَةِ عَلَى الْحَلِفِ بِطَلَاقِ الْأُولَى، وَلَمْ يَحْلِفْ بِطَلَاقِهَا.
وَلَوْ أَعَادَ ذَلِكَ لَهُمَا، لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، وَسَوَاءٌ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ لِلثَّانِيَةِ عَلَى الْقَوْلِ لِلْأُولَى، أَوْ تَأَخَّرَ عَنْهُ.
[فَصْلٌ قَالَ كُلَّمَا حَلَفْت بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ فَأُنْتِن طَوَالِقُ] (٥٩٣٦) فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ نِسْوَةٍ فَقَالَ: إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِ زَيْنَبَ فَعَمْرَةُ طَالِقٌ. ثُمَّ قَالَ: إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِ عَمْرَةَ فَحَفْصَةُ طَالِقٌ. ثُمَّ قَالَ: إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِ حَفْصَةَ فَزَيْنَبُ طَالِقٌ. طَلَقَتْ عَمْرَةُ.
وَإِنْ جَعَلَ مَكَانَ زَيْنَبَ عَمْرَةَ، طَلَقَتْ حَفْصَةُ. ثُمَّ مَتَى أَعَادَهُ بَعْدَ ذَلِكَ طَلَقَتْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةٌ، عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ.
وَإِنْ قَالَ: إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِ زَيْنَبَ، فَنِسَائِي طَوَالِقُ. ثُمَّ قَالَ: إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِ عَمْرَةَ فَنِسَائِي طَوَالِقُ. ثُمَّ قَالَ: إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِ حَفْصَةَ، فَنِسَائِي طَوَالِقُ. طَلَقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ طَلْقَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ: إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِ عَمْرَةَ فَنِسَائِي طَوَالِقُ. فَقَدْ حَلَفَ بِطَلَاقِ زَيْنَبَ بَعْدَ تَعْلِيقِهِ طَلَاقَ نِسَائِهِ عَلَى الْحَلِفِ بِطَلَاقِهَا، فَطَلَقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ طَلْقَةً،
وَلَمَّا قَالَ: إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِ حَفْصَةَ فَنِسَائِي طَوَالِقُ. فَقَدْ حَلَفَ بِطَلَاقِ عَمْرَةَ وَزَيْنَبَ، فَطَلَقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ طَلْقَةً بِحَلِفِهِ بِطَلَاقِ عَمْرَةَ، وَلَمْ يَقَعْ بِحَلِفِهِ بِطَلَاقِ زَيْنَبَ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حَنِثَ بِهِ مَرَّةً فَلَا يَحْنَثُ ثَانِيَةً.
وَلَوْ كَانَ مَكَانَ قَوْلِهِ: إنْ - كُلَّمَا، طَلَقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّ " كُلَّمَا " تَقْتَضِي التَّكْرَارَ.
وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا حَلَفْت بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ، فَأَنْتُنَّ طَوَالِقُ. ثُمَّ أَعَادَ ذَلِكَ مَرَّةً ثَانِيَةً، طَلَقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا؛ لِأَنَّهُ بِإِعَادَتِهِ حَالِفٌ بِطَلَاقِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ، وَحَلِفُهُ بِطَلَاقِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ شَرْطٌ لَطَلَاقِهِنَّ جَمِيعًا.
وَإِنْ قَالَ: إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ، فَأَنْتُن طَوَالِقُ. ثُمَّ أَعَادَ ذَلِكَ، طَلَقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ طَلْقَةً؛ لِأَنَّ " إنْ " لَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ.
وَإِنْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لِإِحْدَاهُنَّ: إنْ قُمْت فَأَنْتِ طَالِقٌ. طَلَقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ طَلْقَةً أُخْرَى.
وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا حَلَفْت بِطَلَاقِكُنَّ، فَأَنْتُنَّ طَوَالِقُ. ثُمَّ أَعَادَ ذَلِكَ، طَلَقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةً.
وَإِنْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لِإِحْدَاهُنَّ: إنْ قُمْت فَأَنْتِ طَالِقٌ. لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ.
وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ لِلِاثْنَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ، طَلَقَ الْجَمِيعُ طَلْقَةً طَلْقَةً.
[فَصْلٌ قَالَ لُزُوجَتِهِ إنْ حَلَفْت بِعِتْقِ عَبْدِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِك فَعَبْدِي حُرٌّ] (٥٩٣٧) فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ لُزُوجَتِهِ: إنْ حَلَفْت بِعِتْقِ عَبْدِي، فَأَنْتِ طَالِقٌ. ثُمَّ قَالَ: إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِك، فَعَبْدِي حُرٌّ. طَلَقَتْ.
ثُمَّ إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ حَلَفْت بِعِتْقِك، فَامْرَأَتِي طَالِقٌ. عَتَقَ الْعَبْدُ.
وَإِنْ قَالَ لَهُ: إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِ امْرَأَتِي، فَأَنْتَ حُرٌّ. ثُمَّ قَالَ لَهَا: إنْ حَلَفْت بِعِتْقِ عَبْدِي، فَأَنْتِ طَالِقٌ. عَتَقَ الْعَبْدُ.
وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ حَلَفْت بِعِتْقِك، فَأَنْتَ حُرٌّ، ثُمَّ أَعَادَ ذَلِكَ، عَتَقَ الْعَبْدُ.
[فَصْلٌ اُسْتُعْمِلَ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ اسْتِعْمَالَ الْقَسَم] (٥٩٣٨) فَصْلٌ: وَقَدْ اُسْتُعْمِلَ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ اسْتِعْمَالَ الْقَسَمِ، جَوَابًا لَهُ،
فَإِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لَأَقُومَنَّ. وَقَامَ، لَمْ تَطْلُقْ زَوْجَتُهُ،
فَإِنْ لَمْ يَقُمْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي عَيَّنَهُ حَنِثَ. هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنُ، وَعَطَاءٌ، وَالزُّهْرِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.
وَقَالَ شُرَيْحٌ: يَقَعُ طَلَاقُهُ وَإِنْ قَامَ؛ لِأَنَّهُ طَلَّقَ طَلَاقًا غَيْرَ مُعَلَّقٍ بِشَرْطٍ، فَوَقَعَ، كَمَا لَوْ لَمْ يَقُمْ. وَلَنَا، أَنَّهُ حَلِفٌ بَرَّ فِيهِ، فَلَمْ يَحْنَثْ، كَمَا لَوْ حَلَفَ بِاَللَّهِ تَعَالَى.
وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنَّ أَخَاك لَعَاقِلٌ. وَكَانَ أَخُوهَا عَاقِلًا، لَمْ يَحْنَثْ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَاقِلًا، حَنِثَ، كَمَا لَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ إنَّ أَخَاك لَعَاقِلٌ،
وَإِنْ شُكَّ فِي عَقْلِهِ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ، فَلَا يَزُولُ بِالشَّكِّ.
وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لَا أَكَلْتُ هَذَا الرَّغِيفَ. فَأَكَلَهُ، حَنِثَ، وَإِلَّا فَلَا.
وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ مَا أَكَلْته. وَكَانَ صَادِقًا، لَمْ يَحْنَثْ،
وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا، حَنِثَ كَمَا لَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ مَا أَكَلْته.
وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لَوْلَا أَبُوك لَطَلَّقْتُك. وَكَانَ صَادِقًا، لَمْ تَطْلُقْ،
وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا طَلَقَتْ. وَلَوْ قَالَ: إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِك، فَأَنْتِ طَالِقٌ. ثُمَّ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لَأُكْرِمَنَّك. طَلَقَتْ فِي الْحَالِ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ حَلَفْت بِعِتْقِ عَبْدِي، فَأَنْتِ طَالِقٌ. ثُمَّ قَالَ: عَبْدِي حُرٌّ لَأَقُومَنَّ. طَلَقَتْ الْمَرْأَةُ.
وَإِنْ قَالَ: إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِ امْرَأَتِي، فَعَبْدِي حُرٌّ. ثُمَّ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لَقَدْ صُمْت أَمْسِ. عَتَقَ الْعَبْدِ.
[فَصْلٌ قَالَ لِإِحْدَى زَوْجَتَيْهِ كُلَّمَا طَلَّقْت ضَرَّتِك فَأَنْتِ طَالِقٌ] (٥٩٣٩) فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ: إنْ طَلَّقْت حَفْصَةَ فَعَمْرَةُ طَالِقٌ. ثُمَّ قَالَ: إنْ طَلَّقْت عَمْرَةَ فَحَفْصَةُ طَالِقٌ. ثُمَّ طَلَّقَ حَفْصَةَ. طَلَقَتَا مَعًا؛ حَفْصَةُ بِالْمُبَاشَرَةِ، وَعَمْرَةُ بِالصِّفَةِ، وَلَمْ تَزِدْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى طَلْقَةٍ.
وَإِنْ بَدَأَ بِطَلَاقِ عَمْرَةَ، طَلَقَتْ طَلْقَتَيْنِ، وَطَلَقَتْ حَفْصَةُ طَلْقَةً وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهُ إذَا طَلَّقَ حَفْصَةَ طَلَقَتْ عَمْرَةُ بِالصِّفَةِ؛ لِكَوْنِهِ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى طَلَاقِ حَفْصَةَ، وَلَمْ يَعُدْ عَلَى حَفْصَةَ طَلَاقٌ آخَرُ؛ لِأَنَّهُ مَا أَحْدَثَ فِي عَمْرَةَ طَلَاقًا، إنَّمَا طَلَقَتْ بِالصِّفَةِ السَّابِقَةِ عَلَى تَعْلِيقِهِ طَلَاقَهَا.
وَإِنْ بَدَأَ بِطَلَاقِ عَمْرَةَ، طَلَقَتْ حَفْصَةُ؛ لِكَوْنِ طَلَاقِهَا مُعَلَّقًا عَلَى طَلَاقِ عَمْرَةَ، وَوُقُوعُ الطَّلَاقِ بِهَا تَطْلِيقٌ مِنْهُ لَهَا؛ لِأَنَّهُ أَحْدَثَ فِيهَا طَلَاقًا، بِتَعْلِيقِهِ طَلَاقَهَا عَلَى تَطْلِيقِ عَمْرَةَ، بَعْدَ قَوْلِهِ: إنْ طَلَّقْت حَفْصَةَ فَعَمْرَةُ طَالِقٌ.
وَمَتَى وُجِدَ التَّعْلِيقُ وَالْوُقُوعُ مَعًا، فَهُوَ تَطْلِيقٌ.
فَإِنْ وُجِدَا مَعًا بَعْدَ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِطَلَاقِهَا، وَقَعَ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِطَلَاقِهَا. وَطَلَاقُ عَمْرَةَ هَاهُنَا مُعَلَّقٌ بِطَلَاقِهَا، فَوَجَبَ الْقَوْلُ بِوُقُوعِهِ.
وَلَوْ قَالَ لِعَمْرَةَ: كُلَّمَا طَلَّقْت حَفْصَةَ، فَأَنْتِ طَالِقٌ. ثُمَّ قَالَ لِحَفْصَةَ: كُلَّمَا طَلَّقْت عَمْرَةَ، فَأَنْتِ طَالِقٌ. ثُمَّ قَالَ لِعَمْرَةَ: أَنْتِ طَالِقٌ. طَلَقَتْ طَلْقَتَيْنِ، وَطَلَقَتْ حَفْصَةُ طَلْقَةً وَاحِدَةً.
وَإِنْ طَلَّقَ حَفْصَةَ ابْتِدَاءً، لَمْ يَقَعْ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إلَّا طَلْقَةٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ كَالَّتِي قَبْلَهَا سَوَاءً، فَإِنَّهُ بَدَأَ بِتَعْلِيقِ طَلَاقِ عَمْرَةَ عَلَى تَطْلِيقِ حَفْصَةَ، ثُمَّ ثَنَّى بِتَعْلِيقِ طَلَاقِ حَفْصَةَ عَلَى تَطْلِيقِ عَمْرَةَ.
وَلَوْ قَالَ لِعَمْرَةَ: إنْ طَلَّقْتُك، فَحَفْصَةُ طَالِقٌ. ثُمَّ قَالَ لِحَفْصَةَ: إنْ طَلَّقْتُك، فَعَمْرَةُ طَالِقٌ. ثُمَّ طَلَّقَ حَفْصَةَ، طَلَقَتْ طَلْقَتَيْنِ، وَطَلَقَتْ عَمْرَةُ طَلْقَةً.
وَإِنْ طَلَّقَ عَمْرَةَ، طَلَقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا طَلْقَةً؛ لِأَنَّهَا عَكْسُ الَّتِي قَبْلَهَا.
ذَكَر هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ الْقَاضِي، فِي " الْمُجَرَّدِ ".
وَلَوْ قَالَ لِإِحْدَى زَوْجَتَيْهِ: كُلَّمَا طَلَّقْت ضَرَّتَكِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ. ثُمَّ قَالَ لِلْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ طَلَّقَ الْأُولَى، طَلَقَتْ طَلْقَتَيْنِ، وَطَلَقَتْ الثَّانِيَةُ طَلْقَةً.
وَإِنْ طَلَّقَ الثَّانِيَةَ، طَلَقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا طَلْقَةً.
وَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا طَلَّقْتُك فَضَرَّتُك طَالِقٌ. ثُمَّ قَالَ لِلْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ طَلَّقَ الْأُولَى، طَلَقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا طَلْقَةً طَلْقَةً.
وَإِنْ طَلَّقَ الثَّانِيَةَ، طَلَقَتْ طَلْقَتَيْنِ، وَطَلَقَتْ الْأُولَى طَلْقَةً، وَتَعْلِيلُ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى.
[فَصْل قَالَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ كَلَّمَا طَلَقَتْ إحْدَى ضَرَّتَيْك، فَأَنْتِ طَالِقٌ] (٥٩٤٠) فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ نِسْوَةٍ، فَقَالَ: إنْ طَلَّقْت زَيْنَبَ فَعَمْرَة طَالِقٌ،
وَإِنْ طَلَّقْت عَمْرَةَ فَحَفْصَةُ طَالِقٌ،
وَإِنْ طَلَّقْت حَفْصَةَ فَزَيْنَبُ طَالِقٌ. ثُمَّ طَلَّقَ زَيْنَبَ، طَلَقَتْ عَمْرَةُ، وَلَمْ تَطْلُقْ حَفْصَةُ؛ لِأَنَّهُ مَا أَحْدَثَ فِي عَمْرَةَ طَلَاقًا بَعْدَ تَعْلِيقِ طَلَاقِ حَفْصَةَ بِتَطْلِيقِهَا، وَإِنَّمَا طَلَقَتْ بِالصِّفَةِ السَّابِقَةِ عَلَى ذَلِكَ، فَيَكُونُ وُقُوعًا لِلطَّلَاقِ، وَلَيْسَ بِتَطْلِيقِ.
وَإِنْ طَلَّقَ عَمْرَةَ، طَلَقَتْ حَفْصَةُ، وَلَمْ تَطْلُقْ زَيْنَبُ لِذَلِكَ.
وَإِنْ طَلَّقَ حَفْصَةَ، طَلَقَتْ زَيْنَبُ، ثُمَّ طَلَقَتْ عَمْرَةُ، فَيَقَعُ الطَّلَاقُ بِالثَّلَاثِ؛ لِأَنَّهُ أَحْدَثَ فِي زَيْنَبَ طَلَاقًا بَعْدَ تَعْلِيقِهِ طَلَاقَ عَمْرَةَ بِطَلَاقِهَا، فَإِنَّهُ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى تَطْلِيقِ حَفْصَةَ، ثُمَّ طَلَّقَ حَفْصَةَ، وَالتَّعْلِيقُ مَعَ تَحَقُّقِ شَرْطِهِ تَطْلِيقٌ، وَقَدْ وُجِدَ التَّعْلِيقُ
وَشَرْطُهُ مَعًا بَعْدَ تَعْلِيقِهِ طَلَاقَ عَمْرَةَ بِتَطْلِيقِهَا، فَكَانَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بِزَيْنَبِ تَطْلِيقًا، فَطَلَقَتْ بِهِ عَمْرَةُ،
بِخِلَافِ غَيْرِهَا. وَإِنْ قَالَ لِزَيْنَبِ: إنْ طَلَّقْت عَمْرَةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ. ثُمَّ قَالَ لِعَمْرَةَ: إنْ طَلَّقْت حَفْصَةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ. ثُمَّ قَالَ لِحَفْصَةَ: إنْ طَلَّقْت زَيْنَبَ فَأَنْتِ طَالِقٌ. ثُمَّ طَلَّقَ زَيْنَبَ، طَلَقَ الثَّلَاثُ؛ زَيْنَبُ بِالْمُبَاشَرَةِ، وَحَفْصَةُ بِالصِّفَةِ، وَوُقُوعُ الطَّلَاقِ بِحَفْصَةَ تَطْلِيقٌ لَهَا، وَتَطْلِيقُهَا شَرْطُ طَلَاقِ عَمْرَةَ، فَتَطْلُقُ بِهِ أَيْضًا.
وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ تَطْلِيقٌ لِحَفْصَةَ، أَنَّهُ أَحْدَثَ فِيهَا طَلَاقًا، بِتَعْلِيقِهِ طَلَاقَهَا عَلَى تَطْلِيقِ زَيْنَبَ، بَعْدَ تَعْلِيقِ طَلَاقِ عَمْرَةَ بِتَطْلِيقِهَا، وَتَحَقُّقِ شَرْطِهِ، وَالتَّعْلِيقُ مَعَ شَرْطِهِ تَطْلِيقٌ، وَقَدْ وُجِدَا مَعًا بَعْدَ جَعْلِ تَطْلِيقِهَا صِفَةً لِطَلَاقِ عَمْرَةَ.
وَإِنْ طَلَّقَ عَمْرَةَ، طَلَقَتْ هِيَ وَزَيْنَبُ، وَلَمْ تَطْلُقْ حَفْصَةُ.
وَإِنْ طَلَّقَ حَفْصَةَ، طَلَقَتْ هِيَ وَعَمْرَةُ، وَلَمْ تَطْلُقْ زَيْنَبُ؛ لِمَا ذَكَرْنَا فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا.
وَإِنْ قَالَ لِزَيْنَبِ: إنَّ طَلَّقْتُك فَضَرَّتَاكِ طَالِقَتَانِ، ثُمَّ قَالَ لِعَمْرَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ لِحَفْصَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ طَلَّقَ زَيْنَبَ، طَلَقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ طَلْقَةً وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِي غَيْرِ زَيْنَبَ طَلَاقًا، إنَّمَا طَلَقَتَا بِالصِّفَةِ السَّابِقَةِ عَلَى تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِطَلَاقِهَا.
وَإِنْ طَلَّقَ عَمْرَةَ، طَلَقَتْ زَيْنَبُ طَلْقَةً، وَطَلَقَتْ عَمْرَةُ وَحَفْصَةُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا طَلْقَتَيْنِ؛ لِأَنَّ عَمْرَةَ طَلَقَتْ وَاحِدَةً بِالْمُبَاشَرَةِ، وَطَلَقَتْ زَيْنَبُ وَحَفْصَةُ بِطَلَاقِهَا وَاحِدَةً وَاحِدَةً، وَطَلَاقُ زَيْنَبَ تَطْلِيقٌ لَهُمَا؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ بِهَا بِصِفَةٍ أَحْدَثَهَا بَعْدَ تَعْلِيقِ طَلَاقِهِمَا بِتَطْلِيقِهَا، فَعَادَ عَلَى عَمْرَةَ وَحَفْصَةَ بِذَلِكَ طَلْقَتَانِ، وَلَمْ يَعُدْ عَلَى زَيْنَبَ بِطَلَاقِهِمَا طَلَاقٌ؛ لِمَا تَقَدَّمَ.
وَإِنْ طَلَّقَ حَفْصَةَ، طَلَقَتْ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّهَا طَلَقَتْ وَاحِدَةً بِالْمُبَاشَرَةِ، فَطَلَقَتْ بِهَا ضَرَّتَاهَا، وَوُقُوعُ الطَّلَاقِ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَطْلِيقٌ، لِأَنَّهُ بِصِفَةٍ أَحْدَثَهَا فِيهِمَا بَعْدَ تَعْلِيقِ طَلَاقِهَا بِطَلَاقِهِمَا، فَعَادَ عَلَيْهَا مِنْ طَلَاقِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا طَلْقَةٌ، فَكَمُلَ لَهَا ثَلَاثٌ، وَطَلَقَتْ عَمْرَةُ طَلْقَتَيْنِ، وَاحِدَةً بِتَطْلِيقِ حَفْصَةَ، وَأُخْرَى بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَى زَيْنَبَ؛ لِأَنَّهُ تَطْلِيقٌ لِزَيْنَبِ؛ لِمَا ذَكَرْنَاهُ، وَطَلَقَتْ زَيْنَبُ وَاحِدَةً؛ لِأَنَّ طَلَاقَ ضَرَّتِهَا بِالصِّفَةِ، لَيْسَ بِتَطْلِيقٍ فِي حَقِّهَا.
وَإِنْ قَالَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ: كُلَّمَا طَلَقَتْ إحْدَى ضَرَّتَيْك، فَأَنْتِ طَالِقٌ. ثُمَّ طَلَّقَ الْأُولَى، طَلَقَتْ ثَلَاثًا، وَطَلَقَتْ الثَّانِيَةُ طَلْقَتَيْنِ، وَالثَّالِثَةُ طَلْقَةً وَاحِدَةً؛ لِأَنَّ تَطْلِيقَهُ لِلْأُولَى شَرْطٌ لِطَلَاقِ ضَرَّتَيْهَا، وَوُقُوعَ الطَّلَاقِ بِهِمَا تَطْلِيقٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا، لِكَوْنِهِ وَاقِعًا بِصِفَةٍ أَحْدَثَهَا بَعْدَ تَعْلِيقِ طَلَاقِهَا بِطَلَاقِهِمَا، فَعَادَ عَلَيْهَا مِنْ تَطْلِيقِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا طَلْقَةً، فَكَمُلَ لَهَا الثَّلَاثُ، وَعَادَ عَلَى الثَّانِيَةِ مِنْ طَلَاقِ الثَّالِثَةِ طَلْقَةٌ ثَانِيَةٌ لِذَلِكَ، وَلَمْ يَعُدْ عَلَى الثَّالِثَةِ مِنْ طَلَاقِهِمَا الْوَاقِعِ بِالصِّفَةِ شَيْءٌ؛
لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَطْلِيقٍ فِي حَقِّهَا.
وَإِنْ طَلَّقَ الثَّانِيَةَ طَلَقَتْ أَيْضًا طَلْقَتَيْنِ، وَطَلَقَتْ الْأُولَى ثَلَاثًا، وَالثَّالِثَةُ طَلْقَةً.
وَإِنْ طَلَّقَ الثَّالِثَةَ، طَلَقَتْ الْأُولَى طَلْقَتَيْنِ، وَطَلَقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْبَاقِيَتَيْنِ طَلْقَةً طَلْقَةً.
[فَصْلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنَّ طَلَّقْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ ثُمَّ قَالَ لِعَبَدَةِ إنْ قُمْت فَامْرَأَتِي طَالِقٌ فَقَامَ] (٥٩٤١) فَصْلٌ: وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ طَلَّقْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ. ثُمَّ قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ قُمْت فَامْرَأَتِي طَالِقٌ. فَقَامَ، طَلَقَتْ الْمَرْأَةُ، وَعَتَقَ الْعَبْدُ.
وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ قُمْتَ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ. ثُمَّ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ طَلَّقْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ. فَقَامَ الْعَبْدُ، طَلَقَتْ الْمَرْأَةُ، وَلَمْ يَعْتِقْ الْعَبْدُ؛ لِأَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ بِالصِّفَةِ إنَّمَا يَكُونُ تَطْلِيقًا مَعَ وُجُودِ الصِّفَةِ، فَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى وُجِدَتْ الصِّفَةُ وَالْوُقُوعُ بَعْدَ قَوْلِهِ: إنْ طَلَّقْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ.
وَفِي الصُّورَةِ الْأُخْرَى لَمْ يُوجَدْ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا الْوُقُوعُ وَحْدَهُ، فَكَانَتْ الصِّفَةُ سَابِقَةً، فَلِذَلِكَ لَمْ يَعْتِقْ الْعَبْدُ.
وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ أَعْتَقْتُك فَامْرَأَتِي طَالِقٌ. ثُمَّ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِك فَعَبْدِي حُرٌّ. ثُمَّ قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ لَمْ أَضْرِبْك فَامْرَأَتِي طَالِقٌ. عَتَقَ الْعَبْدُ، وَطَلَقَتْ الْمَرْأَةُ.
[فَصْلٌ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى صِفَات فَاجْتَمَعْنَ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ] (٥٩٤٢) فَصْلٌ: وَمَتَى عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى صِفَاتٍ، فَاجْتَمَعْنَ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ، وَقَعَ بِكُلِّ صِفَةٍ مَا عُلِّقَ عَلَيْهَا، كَمَا لَوْ وُجِدَتْ مُفْتَرِقَةً،
وَكَذَلِكَ الْعَتَاقُ، فَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ كَلَّمْت رَجُلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ،
وَإِنْ كَلَّمْت طَوِيلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ،
وَإِنْ كَلَّمْت أَسْوَدَ فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَكَلَّمَتْ رَجُلًا أُسُودَ طَوِيلًا، طَلَقَتْ ثَلَاثًا.
وَإِنْ قَالَ: إنْ وَلَدْتِ بِنْتًا فَأَنْتِ طَالِقٌ،
وَإِنْ وَلَدْتِ سَوْدَاءَ فَأَنْتِ طَالِقٌ،
وَإِنْ وَلَدْتِ وَلَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَوَلَدَتْ بِنْتًا سَوْدَاء، طَلَقَتْ ثَلَاثًا.
وَإِنْ قَالَ: إنْ أَكَلْتِ رُمَّانَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ،
وَإِنْ أَكَلْتِ نِصْفَ رُمَّانَةٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَأَكَلَتْ رُمَّانَةً، طَلَقَتْ اثْنَتَيْنِ.
وَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا أَكَلْتِ رُمَّانَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَكُلَّمَا أَكَلْتِ نِصْفَ رُمَّانَةٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَأَكَلَتْ رُمَّانَةً، طَلَقَتْ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّ كُلَّمَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ،
وَفِي الرُّمَّانَةِ نِصْفَانِ، فَتَطْلُقُ بِأَكْلِهِمَا طَلْقَتَيْنِ، وَبِأَكْلِ الرُّمَّانَةِ طَلْقَةً.
فَإِنْ نَوَى بِقَوْلِهِ: نِصْفَ رُمَّانَةٍ. نِصْفًا مُفْرَدًا عَنْ الرُّمَّانَةِ الْمَشْرُوطَةِ، أَوْ كَانَتْ مَعَ الْكَلَامِ قَرِينَةٌ تَقْتَضِي ذَلِكَ، لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى تَأْكُلَ مَا نَوَى تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ بِهِ؛ لِأَنَّ مَبْنَى الْأَيْمَانِ عَلَى النِّيَّةِ.
[فَصْلٌ قَالَ إنْ دَخَلَ الدَّارَ رَجُلٌ فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ] (٥٩٤٣) فَصْلٌ: فَإِنْ قَالَ: إنْ دَخَلَ الدَّارَ رَجُلٌ فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ،
وَإِنْ دَخَلَهَا طَوِيلٌ فَعَبْدَانِ حُرَّانِ،
وَإِنْ دَخَلَهَا أَسْوَدُ فَثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ أَحْرَارٌ،
وَإِنْ دَخَلَهَا فَقِيهٌ فَأَرْبَعَةُ أَعْبُدٍ أَحْرَارٌ. فَدَخَلَهَا فَقِيهٌ طَوِيلٌ أَسْوَدُ، عَتَقَ مِنْ عَبِيدِهِ عَشَرَةٌ.
وَإِنْ كَانَ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ، فَقَالَ: إنْ طَلَّقْت امْرَأَةً مِنْكُنَّ فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ،
وَإِنْ طَلَّقْت اثْنَتَيْنِ فَعَبْدَانِ حُرَّانِ،
وَإِنْ طَلَّقْت ثَلَاثَةً، فَثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ أَحْرَارٌ،
وَإِنْ طَلَّقْت أَرْبَعًا، فَأَرْبَعَةُ أَعْبُدٍ أَحْرَارٌ، ثُمَّ طَلَّقَ الْأَرْبَعَ مُجْتَمِعَاتٍ أَوْ مُتَفَرِّقَاتٍ عَتَقَ مِنْ عَبِيدِهِ عَشَرَةٌ؛ بِالْوَاحِدَةِ وَاحِدٌ، وَبِالِاثْنَتَيْنِ اثْنَانِ، وَبِالثَّلَاثِ ثَلَاثَةٌ، وَبِالْأَرْبَعِ أَرْبَعَةٌ؛ لِاجْتِمَاعِ هَذِهِ الصِّفَاتِ الْأَرْبَعِ فِيهِنَّ.
وَلَوْ عَلَّقَ ذَلِكَ بِلَفْظَةِ " كُلَّمَا "، فَقَدْ قِيلَ: يَعْتِقُ عَشَرَةٌ أَيْضًا.
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَعْتِقُ خَمْسَةَ عَشَرَ عَبْدًا؛ لِأَنَّ فِيهِنَّ أَرْبَعَ صِفَاتٍ، هُنَّ أَرْبَعٌ، فَيَعْتِقُ أَرْبَعَةٌ، وَهُنَّ أَرْبَعَةُ آحَادٍ، فَيَعْتِقُ بِذَلِكَ أَرْبَعَةٌ، وَهُنَّ اثْنَتَانِ وَاثْنَتَانِ، فَيَعْتِقُ بِذَلِكَ أَرْبَعَةٌ، وَفِيهِنَّ ثَلَاثٌ، فَيَعْتِقُ بِهِنَّ ثَلَاثَةٌ.
وَإِنْ شِئْت قُلْت: يَعْتِقُ بِالْوَاحِدَةِ وَاحِدٌ، وَبِالثَّانِيَةِ ثَلَاثَةٌ؛ لِأَنَّ فِيهَا صِفَتَيْنِ هِيَ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ مَعَ الْأُولَى اثْنَتَانِ، وَيَعْتِقُ بِالثَّالِثَةِ أَرْبَعَةٌ؛ لِأَنَّهَا وَاحِدَةٌ، وَهِيَ مَعَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ ثَلَاثٌ، وَيَعْتِقُ بِالرَّابِعَةِ سَبْعَةٌ؛ لِأَنَّ فِيهَا ثَلَاثَ صِفَاتٍ، هِيَ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ مَعَ الثَّالِثَةِ اثْنَتَانِ، وَهِيَ مَعَ الثَّلَاثِ الَّتِي قَبْلَهَا أَرْبَعٌ. وَهَذَا أَوْلَى مِنْ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ قَائِلَهُ لَا يَعْتَبِرُ صِفَةَ طَلَاقِ الْوَاحِدَةِ فِي غَيْرِ الْأُولَى، وَلَا صِفَةَ التَّثْنِيَةِ فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ، وَلَفْظُ " كُلَّمَا " يَقْتَضِي التَّكْرَارَ، فَيَجِبُ تَكْرَارُ الطَّلَاقِ بِتَكْرَارِ الصِّفَاتِ.
وَقِيلَ: يَعْتِقُ سَبْعَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّ صِفَةَ التَّثْنِيَةِ قَدْ وُجِدَتْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّهَا تُوجَدُ بِضَمِّ الثَّانِيَةِ إلَى الثَّالِثَةِ.
وَقِيلَ: يَعْتِقُ عِشْرُونَ.
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ صِفَةَ الثَّلَاثِ وُجِدَتْ مَرَّةً ثَانِيَةً بِضَمِّ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ إلَى الرَّابِعَةِ، وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ غَيْرُ سَدِيدٍ؛ لِأَنَّهُمَا عَدُّوا الثَّانِيَةَ مَعَ الْأُولَى فِي صِفَةِ التَّثْنِيَةِ مَرَّةً، ثُمَّ عَدُّوهَا مَعَ الثَّالِثَةِ مَرَّةً أُخْرَى، وَعَدُّوا الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ فِي صِفَةِ التَّثْلِيثِ مَرَّتَيْنِ، مَرَّةً مَعَ الْأُولَى، وَمَرَّةً مَعَ الرَّابِعَةِ، وَمَا عُدَّ فِي صِفَةٍ مَرَّةً، لَا يَجُوزُ عَدُّهُ فِي تِلْكَ الصِّفَةِ مَرَّةً أُخْرَى. وَلِذَلِكَ لَوْ قَالَ: كُلَّمَا أَكَلْتِ نِصْفَ رُمَّانَةٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ.
فَأَكَلَتْ رُمَّانَةً، لَمْ تَطْلُقْ إلَّا اثْنَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الرُّمَّانَةَ نِصْفَانِ. وَلَا يُقَالُ: إنَّهَا تَطْلُقُ ثَالِثَةً، بِأَنْ يُضَمَّ الرُّبْعُ الثَّانِي إلَى الرُّبْعِ الثَّالِثِ فَيَصِيرَانِ نِصْفًا ثَالِثًا،
وَكَذَلِكَ فِي مَسْأَلَتِنَا، لَمْ تُضَمَّ الْأُولَى إلَى الرَّابِعَةِ، فَيَصِيرَانِ اثْنَتَيْنِ.
وَعَلَى سِيَاقِ هَذَا الْقَوْلِ، يَنْبَغِي أَنْ يَعْتِقَ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ؛ وَاحِدٌ بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ، وَثَلَاثَةٌ بِطَلَاقِ الثَّانِيَةِ، وَثَمَانِيَةٌ بِطَلَاقِ الثَّالِثَةِ؛ لِأَنَّهَا وَاحِدَةٌ وَهِيَ مَعَ مَا قَبْلَهَا ثَلَاثَةٌ، وَهِيَ مَعَ ضَمِّهَا إلَى الْأُولَى اثْنَتَانِ، وَمَعَ ضَمِّهَا إلَى الثَّانِيَةِ اثْنَتَانِ، فَفِيهَا صِفَةُ التَّثْنِيَةِ مَرَّتَانِ، وَيَعْتِقَ بِطَلَاقِ الرَّابِعَةِ عِشْرُونَ؛ لِأَنَّ فِيهَا ثَمَانِي صِفَاتٍ، هِيَ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ مَعَ مَا قَبْلَهَا أَرْبَعٌ، وَفِيهَا صِفَةُ التَّثْلِيثِ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ، هِيَ مَعَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ ثَلَاثٌ، وَمَعَ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ ثَلَاثٌ، وَمَعَ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ ثَلَاثٌ، فَيَعْتِقُ بِذَلِكَ تِسْعَةٌ، وَفِيهَا صِفَةُ التَّثْنِيَةِ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ، هِيَ مَعَ الْأُولَى اثْنَتَانِ، وَهِيَ مَعَ الثَّانِيَةِ اثْنَتَانِ، وَهِيَ مَعَ الثَّالِثَةِ اثْنَتَانِ، فَيَعْتِقُ بِذَلِكَ سِتَّةٌ، وَيَصِيرُ الْجَمِيعُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَمَا نَعْلَمُ بِهَذَا قَائِلًا.
وَهَذَا مَعَ الْإِطْلَاقِ. فَأَمَّا إنْ نَوَى بِلَفْظِهِ غَيْرَ مَا يَقْتَضِيهِ الْإِطْلَاقُ، مِثْلُ أَنْ يَنْوِيَ بِقَوْلِهِ: اثْنَتَيْنِ. غَيْرَ الْوَاحِدَةِ، فَيَمِينُهُ عَلَى مَا نَوَاهُ،
وَمَتَى لَمْ يُعَيِّنْ الْعَبِيدَ الْمُعْتَقِينَ، أُخْرِجُوا بِالْقُرْعَةِ.
وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا أَعْتَقْت عَبْدًا مِنْ عَبِيدِي فَامْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِي طَالِقٌ، وَكُلَّمَا أَعْتَقْت اثْنَيْنِ فَامْرَأَتَانِ طَالِقَتَانِ. ثُمَّ أَعْتَقَ اثْنَيْنِ، طَلَقَ الْأَرْبَعُ، عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، يَطْلُقُ ثَلَاثٌ، وَيَخْرُجْنَ بِالْقُرْعَةِ.
وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا أَعْتَقْت عَبْدًا مِنْ عَبِيدِي فَجَارِيَةٌ مِنْ جَوَارِيَّ حُرَّةٌ، وَكُلَّمَا أَعْتَقْت اثْنَيْنِ فَجَارِيَتَانِ حُرَّتَانِ، وَكُلَّمَا أَعْتَقْت ثَلَاثَةً فَثَلَاثٌ أَحْرَارٌ، وَكُلَّمَا أَعْتَقْت أَرْبَعَةً فَأَرْبَعٌ أَحْرَارٌ، ثُمَّ أَعْتَقَ أَرْبَعَةً، عَتَقَ مِنْ جَوَارِيهِ بِعَدَدِ مَا طَلَّقَ مِنْ النِّسَاءِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا.
وَإِنْ أَعْتَقَ خَمْسًا فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، يَعْتِقُ مِنْ جَوَارِيهِ هَاهُنَا خَمْسَ عَشْرَةَ. وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي، يَعْتِقُ إحْدَى وَعِشْرُونَ؛ لِأَنَّ عِتْقَ الْخَامِسِ عَتَقَ بِهِ سِتٌّ، لِكَوْنِهِ وَاحِدًا، وَهُوَ مَعَ مَا قَبْلَهُ خَمْسَةٌ، وَلَمْ يُمْكِنْ عَدُّهُ فِي سَائِرِ الصِّفَاتِ، لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ قَدْ عُدَّ فِي ذَلِكَ مَرَّةً، فَلَا يُعَدُّ ثَانِيَةً.
[قَالَ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك فَأَنْتِ طَالِقٌ وَلَمْ يَنْوِ وَقْتًا وَلَمْ يُطَلِّقْهَا حَتَّى مَاتَ أَوْ مَاتَتْ] (٥٩٤٤) مَسْأَلَةٌ:
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.