فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: وإن أكذب نفسه فلها عليه الحد. ش: إذا أكذب نفسه لزمه ما عليه من وجوب الحد، ولحوق النسب، ولم يثبت ما عليه من عود حلها له، على المذهب كما تقدم، لأن بإكذاب نفسه تبين أن لعانه كذب،

٥٬٥٠١

وإذا يجب الحد.

٢٧٨٣ - وقد روى الدارقطني بإسناده عن قبيصة قال: قضى عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في رجل أنكر ولد امرأته وهو في بطنها، ثم اعترف وهو في بطنها، حتى إذا ولد أنكره، فأمر به عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فجلد ثمانين جلدة، لفريته عليها، ثم ألحق به ولدها، وإنما لم يثبت الحل حذارا من أن يثبت له بمجرد قوله حل،

تعليق

ولما كان من مذهب الخرقي أن اللعان لا يشرع إلا في قذف المحصنة اقتصر على الحد،

٥٬٥٠٢

أما على قول غيره من أنه يشرع وإن لم تكن محصنة، فيقول: أو التعزير إن لم تكن محصنة. والله أعلم.

[ما يترتب على اللعان]

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَة أَكْذَبَ الزَّوْجُ نَفْسَهُ فِي اللِّعَانِ] (٦٢٦٤) مَسْأَلَةٌ قَالَ: (فَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ، فَلَهَا عَلَيْهِ الْحَدُّ) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا قَذَفَ امْرَأَتَهُ، ثُمَّ أَكْذَبَ نَفْسَهُ، فَلَهَا عَلَيْهِ الْحَدُّ، سَوَاءٌ أَكْذَبَهَا قَبْلَ لِعَانِهَا أَوْ بَعْدَهُ. وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَلَا نَعْلَمُ لَهُمْ مُخَالِفًا؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ اللِّعَانَ أُقِيمَ مُقَامَ الْبَيِّنَةِ فِي حَقِّ الزَّوْجِ،

٣١٬٤٣٤

فَإِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ بَانَ أَنَّ لِعَانَهَا كَذِبٌ، وَزِيَادَةٌ فِي هَتْكِهَا، وَتَكْرَارٌ لِقَذْفِهَا، فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ يَجِبَ الْحَدُّ الَّذِي كَانَ وَاجِبًا بِالْقَذْفِ الْمُجَرَّدِ.

٣١٬٤٣٥

فَإِنْ عَادَ عَنْ إكْذَابِ نَفْسِهِ،

٣١٬٤٣٦

وَقَالَ: لِي بَيِّنَةٌ أُقِيمُهَا بِزِنَاهَا. أَوْ أَرَادَ إسْقَاطَ الْحَدِّ عَنْهُ بِاللِّعَانِ، لَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ وَاللِّعَانَ لِتَحْقِيقِ مَا قَالَهُ، وَقَدْ أَقَرَّ بِكَذِبِ نَفْسِهِ، فَلَا يُسْمَعُ مِنْهُ خِلَافُهُ، وَهَذَا فِيمَا إذَا كَانَتْ الْمَقْذُوفَةُ مُحْصَنَةً،

٣١٬٤٣٧

فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُحْصَنَةٍ، فَعَلَيْهِ التَّعْزِيرُ.

[فَصْلٌ لِمَنْ يَلْحَق وَلَد الْمُلَاعَنَة] (٦٢٦٥) فَصْلٌ: وَيَلْحَقُهُ نَسَبُ الْوَلَدِ، سَوَاءٌ كَانَ الْوَلَدُ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا، غَنِيًّا كَانَ أَوْ فَقِيرًا. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ.

٣١٬٤٣٨

وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: إذَا اسْتَلْحَقَ الْوَلَدَ الْمَيِّتَ نَظَرْنَا؛

٣١٬٤٣٩

فَإِنْ كَانَ ذَا مَالٍ، لَمْ يَلْحَقْهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَدَّعِي مَالًا،

٣١٬٤٤٠

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَا مَالٍ، لَحِقَهُ.

٣١٬٤٤١

وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: إنْ كَانَ الْوَلَدُ الْمَيِّتُ تَرَكَ وَلَدًا، ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْ الْمُسْتَلْحِقِ، وَتَبِعَهُ نَسَبُ ابْنِهِ،

٣١٬٤٤٢

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَرَكَ وَلَدًا، لَمْ يَصِحَّ اسْتِلْحَاقُهُ، وَلَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ، وَلَا يَرِثُ مِنْهُ الْمُدَّعِي شَيْئًا؛ لِأَنَّ نَسَبَهُ مُنْقَطِعٌ بِالْمَوْتِ، فَلَمْ يَصِحَّ اسْتِلْحَاقُهُ،

٣١٬٤٤٣

فَإِذَا كَانَ لَهُ وَلَدٌ كَانَ مُسْتَلْحِقًا لِوَلَدِهِ، وَتَبِعَهُ نَسَبُ الْمَيِّتِ.

وَلَنَا أَنَّ هَذَا وَلَدٌ نَفَاهُ بِاللِّعَانِ، فَكَانَ لَهُ اسْتِلْحَاقُهُ، كَمَا لَوْ كَانَ حَيًّا، أَوْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ، وَلِأَنَّ وَلَدَ الْوَلَدِ يَتْبَعُ نَسَبَ الْوَلَدِ، وَقَدْ جَعَلَ أَبُو حَنِيفَةَ نَسَبَ الْوَلَدِ تَابِعًا لِنَسَبِ ابْنِهِ، فَجَعَلَ الْأَصْلَ تَابِعًا لِلْفَرْعِ، وَذَلِكَ بَاطِلٌ.

٣١٬٤٤٤

فَأَمَّا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ: إنَّهُ إنَّمَا يَدَّعِي مَالًا. قُلْنَا: إنَّمَا يَدَّعِي النَّسَبَ وَالْمِيرَاثَ، وَالْمَالُ تَبَعٌ لَهُ.

٣١٬٤٤٥

فَإِنْ قِيلَ: فَهُوَ مُتَّهَمٌ فِي أَنَّ غَرَضَهُ حُصُولُ الْمِيرَاثِ. قُلْنَا: إنَّ النَّسَبَ لَا تَمْنَعُ التُّهْمَةُ لُحُوقَهُ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ أَخٌ يُعَادِيهِ، فَأَقَرَّ بِابْنٍ، لَزِمَهُ، وَسَقَطَ مِيرَاثُ أَخِيهِ،

٣١٬٤٤٦

وَلَوْ كَانَ الِابْنُ حَيًّا وَهُوَ غَنِيٌّ، وَالْأَبُ فَقِيرٌ، فَاسْتَلْحَقَهُ، فَهُوَ مُتَّهَمٌ فِي إيجَابِ نَفَقَتِهِ عَلَى ابْنِهِ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ، فَكَذَلِكَ هَاهُنَا، ثُمَّ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ النَّسَبُ هَاهُنَا؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلْوَلَدِ، وَلَا تُهْمَةَ فِيهِ، وَلَا يَثْبُتُ الْمِيرَاثُ الْمُخْتَصُّ بِالتُّهْمَةِ،

٣١٬٤٤٧

وَلَا يَلْزَمُ مِنْ انْقِطَاعِ التَّبَعِ انْقِطَاعُ الْأَصْلِ.

قَالَ الْقَاضِي: وَيَتَعَلَّقُ بِاللِّعَانِ أَرْبَعَةُ أَحْكَامٍ: حَقَّانِ عَلَيْهِ، وُجُوبُ الْحَدِّ، وَلُحُوقُ النَّسَبِ. وَحَقَّانِ لَهُ: الْفُرْقَةُ، وَالتَّحْرِيمُ الْمُؤَبَّدُ،

٣١٬٤٤٨

فَإِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ، قُبِلَ قَوْلُهُ فِيمَا عَلَيْهِ، فَلَزِمَهُ الْحَدُّ وَالنَّسَبُ، وَلَمْ يُقْبَلْ فِيمَا لَهُ، فَلَمْ تَزُلْ الْفُرْقَةُ، وَلَا التَّحْرِيمُ الْمُؤَبَّدُ.

٣١٬٤٤٩

[فَصْلٌ لَمْ يَكْذِبْ الزَّوْج نَفْسَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَلَا لَاعَنَ] (٦٢٦٦) فَصْلٌ: فَإِنْ لَمْ يُكْذِبْ نَفْسَهُ، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ، وَلَا لَاعَنَ، أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ.

٣١٬٤٥٠

فَإِنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ بَعْضَهُ، فَبَذَلَ اللِّعَانَ،

٣١٬٤٥١

وَقَالَ: أَنَا أُلَاعِنُ. قُبِلَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ يُسْقِطُ جَمِيعَ الْحَدِّ، فَيُسْقِطُ بَعْضَهُ، كَالْبَيِّنَةِ.

٣١٬٤٥٢

فَإِنْ ادَّعَتْ زَوْجَتُهُ أَنَّهُ قَذَفَهَا بِالزِّنَا، فَأَنْكَرَ، فَأَقَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّهُ قَذَفَهَا بِالزِّنَا، فَقَالَ: صَدَقَتْ الْبَيِّنَةُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ قَذْفًا؛ لِأَنَّ الْقَذْفَ الرَّمْيُ بِالزِّنَا كَذِبًا، وَأَنَا صَادِقٌ فِيمَا رَمَيْتهَا بِهِ. لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إكْذَابًا لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ مُصِرٌّ عَلَى رَمْيِهَا بِالزِّنَا، وَلَهُ إسْقَاطُ الْحَدِّ بِاللِّعَانِ. وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا الْفَصْلِ كَمَذْهَبِنَا.

٣١٬٤٥٣

فَإِنْ قَالَ: مَا زَنَتْ، وَلَا رَمَيْتهَا بِالزِّنَا. فَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ بِقَذْفِهَا، لَزِمَهُ الْحَدُّ، وَلَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ وَلَا لِعَانُهُ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: مَا زَنَتْ. تَكْذِيبٌ لِلْبَيِّنَةِ وَاللِّعَانِ، فَلَا تَثْبُتُ لَهُ حُجَّةٌ قَدْ أَكْذَبَهَا. وَجَرَى هَذَا مَجْرَى قَوْلِهِ فِي الْوَدِيعَةِ إذَا اُدُّعِيَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا أَوْدَعْتَنِي. فَقَامَتْ: عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ الْوَدِيعَةِ، فَادَّعَى الرَّدَّ أَوْ التَّلَفَ، لَمْ يُقْبَلْ.

٣١٬٤٥٤

وَلَوْ أَجَابَ بِأَنَّهُ مَا لَهُ عِنْدِي شَيْءٌ. وَلَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا. فَقَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فَادَّعَى الرَّدّ أَوْ التَّلَفَ، قُبِلَ مِنْهُ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.