فإذا زادت صارت على النصف. والموضحة في الوجه والرأس سواء. وهي التي تبرز العظم وتوضحه. وفي الهاشمة عشر من الإبل. وهي التي توضح العظم وتهشمه.
الشروح عليها
قال: والموضحة في الوجه والرأس سواء. ش: هذا إحدى الروايتين، واختيار القاضي وعامة أصحابه، لعموم ما تقدم.
٣٠١١ - وعن أبي بكر وعمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: الموضحة في الرأس والوجه سواء.
(والرواية الثانية) : في موضحة الوجه عشر من الإبل، قال القاضي: نقلها حنبل انتهى. . . واختارها الشيرازي، وذلك لأن شينها أكثر، لظهورها،
بخلاف موضحة الرأس فإنه يسترها الرأس والشعر، وأول أبو محمد هذه الرواية بعد أن زعم أن لفظها موضحة الوجه أحرى أن يزاد في ديتها. بأن معناها أنها أولى بإيجاب الدية، لا أنها يجب فيها أكثر، وقوة كلام الخرقي يقتضي أنه لا مقدر في غير موضحة الرأس والوجه من المواضح، وهو كذلك، إذ اسم الموضحة إنما يطلق على الجراحة المخصوصة في الوجه والرأس، وغيرهما ليس في معناهما، لأن شينهما أكثر، وخطرهما أعظم والله أعلم. قال: وهي التي تبرز العظم وتوضحه.
ش: هذا بيان للموضحة أنها التي تبرز العظم أي تظهره، سميت بذلك لأنها أبدت وضح العظم أي بياضه، ولا فرق بين قليل ذلك وكثيره، حتى لو أبدت من العظم قدر إبرة فهي موضحة،
ولو كانت كل الرأس فهي موضحة،
ومن ثم قال الأصحاب: لو شجه في رأسه شجة بعضها موضحة وبعضها دون الموضحة، لم يلزمه أكثر من أرش الموضحة. قال: وفي الهاشمة عشر من الإبل. ٣٠١٢ - ش: لأن ذلك يروى عن زيد بن ثابت، ولأنها شجة فوق الموضحة، تختص باسم، فكان فيها مقدر كالمأمومة، والله أعلم. قال: وهي التي توضح العظم وتهشمه. ش: هذا بيان للهاشمة، وسميت بذلك لهشمها العظم، وكان ابن الأعرابي يجعل بعد الموضحة المفرشة، وهي التي يصير منها في العظم صديع مثل الشعرة، ويلمس باللسان لخفائه، انتهى.
وتختص أيضا بالرأس والوجه كما في الموضحة،
ولو هشمت العظم من غير إيضاح لم يجب أرش الهاشمة، على مقتضى كلام الخرقي، وهو كذلك بلا ريب، وهل تجب خمس من الإبل، لأنه الذي يخص الهشم، أو حكومة لأن زيدا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لم يحكم إلا في إيضاح وهشم؟ فيه وجهان.
[مَسْأَلَةٌ الدِّيَة فِي الْهَاشِمَة] (٦٩٧٢) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَفِي الْهَاشِمَةِ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ، وَهِيَ الَّتِي تُوضِحُ الْعَظْمَ وَتَهْشِمُهُ) الْهَاشِمَةُ: هِيَ الَّتِي تَتَجَاوَزُ الْمُوضِحَةَ، فَتَهْشِمُ الْعَظْمَ، سُمِّيَتْ هَاشِمَةً؛ لَهَشْمِهَا الْعَظْمَ. وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهَا تَقْدِيرٌ، وَأَكْثَرُ مَنْ بَلَغَنَا قَوْلُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَلَى أَنَّ أَرْشَهَا مُقَدَّرٌ بِعَشْرٍ مِنْ الْإِبِلِ. رَوَى ذَلِكَ قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ. وَبِهِ قَالَ قَتَادَةُ، وَالشَّافِعِيُّ، وَالْعَنْبَرِيُّ، وَنَحْوَهُ قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، إلَّا أَنَّهُمْ قَدَّرُوهَا بِعُشْرِ الدِّيَةِ مِنْ الدَّرَاهِمِ، وَذَلِكَ عَلَى قَوْلِهِمْ أَلْفُ دِرْهَمٍ.
وَكَانَ الْحَسَنُ لَا يُوَقِّتُ فِيهَا شَيْئًا. وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ: لَا أَعْرِفُ الْهَاشِمَةَ، لَكِنْ فِي الْإِيضَاحِ خَمْسٌ،
وَفِي الْهَشْمِ حُكُومَةٌ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: النَّظَرُ يَدُلُّ عَلَى قَوْلِ الْحَسَنِ؛ إذْ لَا سُنَّةَ فِيهَا وَلَا إجْمَاعَ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ فِيهَا عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَقْدِيرٌ، فَوَجَبَتْ فِيهَا الْحُكُومَةُ، كَمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ. وَلَنَا، قَوْلُ زَيْدٍ، وَمِثْلُ ذَلِكَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَوْقِيفٌ، وَلِأَنَّهُ لَمْ نَعْرِفْ لَهُ مُخَالِفًا فِي عَصْرِهِ، فَكَانَ إجْمَاعًا. وَلِأَنَّهَا شَجَّةٌ فَوْقَ الْمُوضِحَةِ تَخْتَصُّ بِاسْمٍ، فَكَانَ فِيهَا مُقَدَّرٌ كَالْمَأْمُومَةِ.
(٦٩٧٣) فَصْلٌ: وَالْهَاشِمَةُ فِي الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ خَاصَّةً، عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْمُوضِحَةِ.
وَإِنْ هَشَمَهُ هَاشِمَتَيْنِ. بَيْنَهُمَا حَاجِزٌ، فَفِيهِمَا عِشْرُونَ مِنْ الْإِبِلِ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْمُوضِحَةِ مِنْ التَّفْصِيلِ. وَتَسْتَوِي الْهَاشِمَةُ الصَّغِيرَةُ وَالْكَبِيرَةُ.
وَإِنْ شَجَّهُ شَجَّةً، بَعْضُهَا مُوضِحَةٌ، وَبَعْضُهَا هَاشِمَةٌ، وَبَعْضهَا سِمْحَاقٌ، وَبَعْضُهَا مُتَلَاحِمَةٌ، وَجَبَ أَرْشُ الْهَاشِمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ جَمِيعُهَا هَاشِمَةً، أَجْزَأَ أَرْشُهَا،
وَلَوْ انْفَرَدَ الْقَدْرُ الْمَهْشُومُ، وَجَبَ أَرْشُهَا، فَلَا يَنْقُصُ ذَلِكَ بِمَا إذَا زَادَ مِنْ الْأَرْشِ فِي غَيْرِهَا.
وَإِنْ ضَرَبَ رَأْسَهُ، فَهَشَمَ الْعَظْمَ، وَلَمْ يُوضِحْهُ، لَمْ تَجِبْ دِيَةُ الْهَاشِمَةِ. بِغَيْرِ خِلَافٍ؛ لِأَنَّ الْأَرْشَ الْمُقَدَّرَ وَجَبَ فِي هَاشِمَةٍ يَكُونُ مَعَهَا مُوضِحَةٌ،
وَفِي الْوَاجِبِ فِيهَا وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا؛ فِيهَا خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَوْضَحَ وَكَسَرَ، لَوَجَبَتْ عَشْرٌ؛ خَمْسٌ فِي الْإِيضَاحِ، وَخَمْسٌ فِي الْكَسْرِ،
فَإِذَا وُجِدَ الْكَسْرُ دُونَ الْإِيضَاحِ، وَجَبَ خَمْسٌ.
وَالثَّانِي: تَجِبُ حُكُومَةٌ؛ لِأَنَّهُ كَسْرُ عَظْمٍ لَا جُرْحَ مَعَهُ، فَأَشْبَهَ كَسْرَ قَصَبَةِ الْأَنْفِ.
(٦٩٧٤) فَصْلٌ: فَإِنْ أَوْضَحَهُ مُوضِحَتَيْنِ، هَشَمَ الْعَظْمَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، وَاتَّصَلَ الْهَشْمُ فِي الْبَاطِنِ، فَهُمَا هَاشِمَتَانِ؛ لِأَنَّ الْهَشْمَ إنَّمَا يَكُونُ تَبَعًا لِلْإِيضَاحِ،
فَإِذَا كَانَتَا مُوضِحَتَيْنِ، كَانَ الْهَشْمُ هَاشِمَتَيْنِ،
بِخِلَافِ الْمُوضِحَةِ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ تَبَعًا لِغَيْرِهَا، فَافْتَرَقَا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.