فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: وعلى هذا ما زاد من الحكومة أو نقص. . . ش: يعني إنما ذكرته مثالا، وقد تزيد الحكومة على مثاله كما مثلنا، وقد تنقص، كما لو قيل: قيمته وهو صحيح عشرة، وقيمته وبه الجناية تسعة ونصف، فما بينهما نصف عشر قيمته، فيكون فيه نصف عشر ديته. قال: إلا أن تكون الجناية في رأس أو وجه، فتكون أسهل مما وقت ديته فيه، فلا يجاوز به أرش الموقت. ش: يعني أن الواجب ما أخرجته الحكومة مطلقا، ويستثنى من ذلك إذا كانت الجراحة في شيء فيه مقدر، فإنه لا يجاوز به المقدر، حذارا من أن يجب في بعض الشيء أكثر مما يجب فيه كله، ولأن الضرر في الموضحة مثلا أكثر من الضرر في البازلة، وشينها أعظم، فلا يناسب أن يزيد أرش البازلة على أرش الموضحة،

٦٬٠٧٥

وفي بلوغ المقدر وجهان (أحدهما) - وهو ظاهر كلام الخرقي، وإليه ميل أبي محمد - يبلغ، نظرا إلى أن مقتضى الدليل وجوب ما أخرجته الحكومة، سقط الزائد على أرش الموضحة مثلا لمخالفة

٦٬٠٧٦

تنبيه النص، ففيما لم يزد يجب البقاء على الأصل.

٦٬٠٧٧

(والثاني) - وهو اختيار الشريف، وابن عقيل،

٦٬٠٧٨

وقال القاضي في جامعه: إنه المذهب - لا يبلغه، بل ينقص عنه شيئا، حسب ما يؤدي إليه الاجتهاد، حذارا من أن يجب في البعض ما يجب في الكل، ونقضه أبو محمد بأن دية الأصابع فيها ما في اليد،

٦٬٠٧٩

قال: وإن صح ما ذكر فينبغي أن ينقص أدنى ما تحصل به المساواة المحدودة، ومثال المسألة لو شجه بازلة أو سمحاقا، لم تبلغ بأرش ذلك (زيادة) على أرش الموضحة،

٦٬٠٨٠

وفي بلوغه أرش الموضحة وجهان،

٦٬٠٨١

وكذلك لو جرحه في بطنه جرحا لا يصل إلى الجائفة، لا يزيد أرشه على أرش الجائفة،

٦٬٠٨٢

وفي مساواتها وجهان، وكذلك لو جرحه في أنملته جرحا لم يزد على أرش الأنملة،

٦٬٠٨٣

وفي مساواتها على الوجهين. والخرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - اقتصر على ذكر الرأس والوجه، ومفهوم كلامه اختصاص الامتناع بهما، فعلى هذا يجوز أن يزيد أرش جرح الأنملة على ما فيها، وغيره من الأصحاب عدى الحكم إلى كل ما فيه مقدر كما تقدم.

٦٬٠٨٤

(تنبيه) : التقويم بعد البرء قياسا على أرش الجرح المقدر، فإنه لا يستقر إلا بعد برئه،

٦٬٠٨٥

فإن لم تنقصه الجناية شيئا حال البرء، فعنه - وهو اختيار أبي محمد - لا شيء فيها، إذ الحكومة لأجل جبر النقص، ولا نقص، أشبه ما لو لطم وجهه فلم يؤثر

٦٬٠٨٦

(وعنه) وهو المنصوص، واختيار القاضي وغيره: بلى، لأن هذا جزء من مضمون، فلم يخل عن ضمان، كما لو أتلف منه مقدرا ولم ينقصه شيئا، فعلى هذا هل يقوم حال الجناية، أو قبيل الاندمال التام،

٦٬٠٨٧

فإن لم ينقص فحال الجناية؟ فيه وجهان،

٦٬٠٨٨

فإن لم ينقص حال الجناية أو زادته حسنا كإزالة لحية المرأة، أو سن زائدة، فلا شيء على الأصح عند الشيخين،

٦٬٠٨٩

وقال أبو الخطاب في الهداية: يقوم كأنه عبد كبير له لحية فذهبت، وأشانته، فما نقص لزمه من دية المرأة بقسطه، قال: وفيه نظر.

٦٬٠٩٠

وفي السن الزائدة قال أبو محمد على هذا القول: يقوم كأن لا سن له زائدة ولا خلقة أصلية، ثم يقوم وقد ذهبت الزائدة،

٦٬٠٩١

قال: ولو كانت المرأة إذا قدرناها ابنة عشرين فنقصها ذهاب لحيتها يسيرا،

٦٬٠٩٢

وإذا قدرناها ابنة أربعين تنقصها كثيرا، قدرناها ابنة عشرين كما يقوم الجرح الذي لم ينقص بعد الاندمال أو قبله.

[دية العبد والأمة والخنثى فيما ليس فيه توقيت]

المغنيابن قدامة

(وَعَلَى هَذَا مَا زَادَ مِنْ الْحُكُومَةِ أَوْ نَقَصَ، إلَّا أَنْ تَكُونَ الْجِنَايَةُ فِي رَأْسٍ أَوْ وَجْهٍ، فَيَكُونَ أَسْهَلَ مِمَّا وُقِّتَ فِيهِ، فَلَا يُجَاوَزُ بِهِ أَرْشُ الْمُوَقَّتِ) يَعْنِي لَوْ نَقَصَتْهُ الْجِنَايَةُ أَكْثَرَ مِنْ عُشْرِ قِيمَتِهِ، لَوَجَبَ أَكْثَرُ مِنْ عُشْرِ دِيَتِهِ،

٣٥٬٥٥١

وَلَوْ نَقَصَتْهُ أَقَلَّ مِنْ الْعُشْرِ، مِثْلُ أَنْ نَقَصَتْهُ نِصْفَ عُشْرِ قِيمَتِهِ؛ لَوَجَبَ نِصْفُ عُشْرِ دِيَتِهِ، إلَّا إذَا شَجَّهُ دُونَ الْمُوضِحَةِ، فَبَلَغَ أَرْشُ الْجِرَاحِ بِالْحُكُومَةِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ، لَمْ يَجِبْ الزَّائِدُ،

٣٥٬٥٥٢

فَلَوْ جَرَحَهُ فِي وَجْهِهِ سِمْحَاقًا، فَنَقَصَتْهُ عُشْرَ قِيمَتِهِ، فَمُقْتَضَى الْحُكُومَةِ وُجُوبُ عَشْرٍ مِنْ الْإِبِلِ، وَدِيَةُ الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ، فَهَاهُنَا يُعْلَمُ غَلَطُ الْمُقَوِّمِ؛ لِأَنَّ الْجِرَاحَةَ لَوْ كَانَتْ مُوضِحَةً، لَمْ تَزِدْ عَلَى خَمْسٍ، مَعَ أَنَّهَا سِمْحَاقٌ وَزِيَادَةٌ عَلَيْهَا؛ فَلَأَنْ لَا يَجِبَ فِي بَعْضِهَا زِيَادَةٌ عَلَى خَمْسٍ أَوْلَى. وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.

وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ يَجِبُ مَا تُخْرِجُهُ الْحُكُومَةُ، كَائِنًا مَا كَانَ؛ لِأَنَّهَا جِرَاحَةٌ لَا مُقَدَّرَ فِيهَا، فَوَجَبَ فِيهَا مَا نَقَصَ، كَمَا لَوْ كَانَتْ فِي سَائِرِ الْبَدَنِ. وَلَنَا، أَنَّهَا بَعْضُ الْمُوضِحَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَوْضَحَهُ، لَقَطَعَ مَا قَطَعَتْهُ هَذِهِ الْجِرَاحَةُ،

٣٥٬٥٥٣

وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجِبَ فِي بَعْضِ الشَّيْء أَكْثَرُ مِمَّا يَجِبُ فِيهِ، وَلِأَنَّ الضَّرَرَ فِي الْمُوضِحَةِ أَكْثَرُ، وَالشَّيْنَ أَعْظَمُ، وَالْمَحَلَّ وَاحِدٌ،

٣٥٬٥٥٤

فَإِذَا لَمْ يَزِدْ أَرْشُ الْمُوضِحَةِ عَلَى خَمْسٍ، كَانَ ذَلِكَ تَنْبِيهًا عَلَى أَنْ لَا يَزِيدَ مَا دُونَهَا عَلَيْهَا.

٣٥٬٥٥٥

وَأَمَّا سَائِرُ الْبَدَنِ، فَمَا كَانَ فِيهِ مُوَقَّتٌ، كَالْأَعْضَاءِ، وَالْعِظَامِ الْمَعْلُومَةِ، وَالْجَائِفَةِ، فَلَا يُزَادُ جُرْحُ عَظْمٍ عَلَى دِيَتِهِ، مِثَالُهُ، جَرَحَ أُنْمُلَةً، فَبَلَغَ أَرْشُهَا بِالْحُكُومَةِ خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ، فَإِنَّهُ يُرَدُّ إلَى دِيَةِ الْأُنْمُلَةِ.

٣٥٬٥٥٦

وَإِنْ جَنَى عَلَيْهِ فِي جَوْفِهِ دُونَ الْجَائِفَة، لَمْ يَزِدْ عَلَى أَرْشِ الْجَائِفَةِ، وَمَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، وَجَبَ مَا أَخْرَجَتْهُ الْحُكُومَةُ؛ لِأَنَّ الْمَحَلَّ مُخْتَلِفٌ.

٣٥٬٥٥٧

فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ وَجَبَ فِي بَعْضِ الْبَدَنِ أَكْثَرُ مِمَّا وَجَبَ فِي جَمِيعِهِ، وَوَجَبَ فِي مَنَافِعِ اللِّسَانِ أَكْثَرُ مِنْ الْوَاجِبِ فِيهِ؟ قُلْنَا: إنَّمَا وَجَبَتْ دِيَةُ النَّفْسِ عِوَضًا عَنْ الرُّوحِ، وَلَيْسَتْ الْأَطْرَافُ بَعْضَهَا،

٣٥٬٥٥٨

بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا هَذِهِ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي.

وَيَحْتَمِلُ كَلَامُ الْخِرَقِيِّ أَنْ يَخْتَصَّ امْتِنَاعُ الزِّيَادَةِ بِالرَّأْسِ وَالْوَجْهِ؛ لِقَوْلِهِ: إلَّا أَنْ تَكُونَ الْجِنَايَةُ فِي رَأْسٍ أَوْ وَجْهٍ، فَلَا يُجَاوَزُ بِهِ أَرْشُ الْمُوَقَّتِ.

٣٥٬٥٥٩

فَصْلٌ: وَإِذَا أَخْرَجَتْ الْحُكُومَةُ فِي شِجَاجِ الرَّأْسِ الَّتِي دُونَ الْمُوضِحَةِ قَدْرَ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ، أَوْ زِيَادَةً عَلَيْهِ، فَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ أَنَّهُ يَجِبُ أَرْشُ الْمُوضِحَةِ.

٣٥٬٥٦٠

وَقَالَ الْقَاضِي: يَجِبُ أَنْ تَنْقُصَ عَنْهَا شَيْئًا، عَلَى حَسَبِ مَا يُؤَدِّي إلَيْهِ الِاجْتِهَادُ. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ؛ لِئَلَّا يَجِبَ فِي بَعْضِهَا مَا يَجِبُ فِي جَمِيعِهَا. وَجْهُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ أَنَّ مُقْتَضَى الدَّلِيلِ وُجُوبُ مَا أَخْرَجَتْهُ الْحُكُومَةُ، وَإِنَّمَا سَقَطَ الزَّائِدُ عَلَى أَرْشِ الْمُوضِحَةِ؛ لِمُخَالَفَتِهِ النَّصَّ، أَوْ

٣٥٬٥٦١

تَنْبِيهَ النَّصِّ، فَفِيمَا لَمْ يَزِدْ، يَجِبُ الْبَقَاءُ عَلَى الْأَصْلِ، وَلِأَنَّ مَا ثَبَتَ بِالتَّنْبِيهِ، يَجُوزُ أَنْ يُسَاوِيَ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ،

٣٥٬٥٦٢

وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهِ، كَمَا أَنَّهُ نَصَّ عَلَى وُجُوبِ فِدْيَةِ الْأَذَى فِي حَقِّ الْمَعْذُورِ، وَلَمْ تَلْزَمْ زِيَادَتُهَا فِي حَقِّ مَنْ لَا عُذْرَ لَهُ، وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَجِبَ فِي الْبَعْضِ مَا يَجِبُ فِي الْكُلِّ، بِدَلِيلِ وُجُوبِ دِيَةِ الْأَصَابِعِ؛ مِثْلُ دِيَةِ الْيَدِ كُلِّهَا،

٣٥٬٥٦٣

وَفِي حَشَفَةِ الذَّكَرِ مِثْلُ مَا فِي جَمِيعِهِ.

٣٥٬٥٦٤

فَإِنَّ هَذَا وَجَبَ بِالتَّقْدِيرِ الشَّرْعِيِّ، لَا بِالتَّقْوِيمِ. قُلْنَا: إذَا ثَبَتَ الْحُكْمُ بِنَصِّ الشَّارِعِ، لَمْ يَمْتَنِعْ ثُبُوتُ مِثْلِهِ بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ، وَالِاجْتِهَادِ الْمُؤَدِّي إلَيْهِ.

٣٥٬٥٦٥

وَفِي الْجُمْلَةِ، فَالْحُكُومَةُ دَلِيلُ تَرْكِ الْعَمَلِ بِهَا فِي الزَّائِدِ لِمَعْنًى مَفْقُودٍ فِي الْمُسَاوِي، فَيَجِبُ الْعَمَلُ فِيهِ بِهَا لِعَدَمِ الْمُعَارِضِ ثَمَّ،

٣٥٬٥٦٦

وَإِنْ صَحَّ مَا ذَكَرُوهُ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَنْقُصَ أَدْنَى مَا تَحْصُلُ بِهِ الْمُسَاوَاةُ الْمَحْذُورَةُ،

٣٥٬٥٦٧

وَيَجِبُ الْبَاقِي، عَمَلًا بِالدَّلِيلِ الْمُوجِبِ لَهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[فَصْلٌ كَيْفِيَّة التَّقْوِيم فِي الْجُرُوح] (٧٠٠١) فَصْلٌ: وَلَا يَكُون التَّقْوِيمُ إلَّا بَعْدَ بُرْءِ الْجُرْحِ؛ لِأَنَّ أَرْشَ الْجُرْحِ الْمُقَدَّرَ إنَّمَا يَسْتَقِرُّ بَعْدَ بُرْئِهِ،

٣٥٬٥٦٨

فَإِنْ لَمْ تَنْقُصْهُ الْجِنَايَةُ شَيْئًا بَعْدَ الْبُرْءِ، مِثْلُ أَنْ قَطَعَ إصْبَعًا أَوْ يَدًا زَائِدَةً، أَوْ قَلَعَ لِحْيَةَ امْرَأَةٍ، فَلَمْ يَنْقُصْهُ ذَلِكَ، بَلْ زَادَهُ حُسْنًا، فَلَا شَيْءَ عَلَى الْجَانِي؛ لِأَنَّ الْحُكُومَةَ لِأَجْلِ جَبْرِ النَّقْصِ، وَلَا نَقْصَ هَاهُنَا، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ لَطَمَ وَجْهَهُ فَلَمْ يُؤَثِّرْ،

٣٥٬٥٦٩

وَإِنْ زَادَتْهُ الْجِنَايَةُ حُسْنًا، فَالْجَانِي مُحْسِنٌ بِجِنَايَتِهِ، فَلَمْ يَضْمَنْ، كَمَا لَوْ قَطَعَ سِلْعَةً أَوْ ثُؤْلُولًا، وَبَطَّ خُرَّاجًا. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَضْمَنَ.

قَالَ الْقَاضِي: نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى هَذَا؛ لِأَنَّ هَذَا جُزْءٌ مِنْ مَضْمُونٍ، فَلَمْ يَعْرَ عَنْ ضَمَانٍ، كَمَا لَوْ أَتْلَفَ مُقَدَّرَ الْأَرْشِ فَازْدَادَ بِهِ جَمَالًا، أَوْ لَمْ يَنْقُصْهُ شَيْئًا، فَعَلَى هَذَا يُقَوَّمُ فِي هَذَا أَقْرَبُ الْأَحْوَالِ إلَى الْبُرْءِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا سَقَطَ اعْتِبَارُ قِيمَتِهِ بَعْدَ بُرْئِهِ، قُوِّمَ فِي أَقْرَبِ الْأَحْوَالِ إلَيْهِ، كَوَلَدِ الْمَغْرُورِ، لَمَّا تَعَذَّرَ تَقْوِيمُهُ فِي الْبَطْنِ، قُوِّمَ عِنْدَ الْوَضْعِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ الْأَحْوَالِ الَّتِي أَمْكَنَ تَقْوِيمُهُ إلَى كَوْنِهِ فِي الْبَطْنِ.

٣٥٬٥٧٠

وَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ فِي تِلْكَ الْحَالِ، قُوِّمَ وَالدَّمُ جَارٍ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نَقْصٍ لِلْخَوْفِ عَلَيْهِ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي. وَلِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَجْهَانِ، كَمَا ذَكَرْنَا. وَتُقَوَّمُ لِحْيَةُ الْمَرْأَةِ كَأَنَّهَا لِحْيَةُ رَجُلٍ فِي حَالٍ يَنْقُصُهُ ذَهَابُ لِحْيَتِهِ.

٣٥٬٥٧١

وَإِنْ أَتْلَفَ سِنًّا زَائِدَةً، قُوِّمَ وَلَيْسَ لَهُ سِنٌّ، وَلَا خَلْفَهَا أَصْلِيَّةٌ، ثُمَّ يُقَوَّمُ وَقَدْ ذَهَبَتْ الزَّائِدَةُ.

٣٥٬٥٧٢

فَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ إذَا قَدَّرْنَاهَا ابْنَ عِشْرِينَ نَقَصَهَا ذَهَابُ لِحْيَتِهَا يَسِيرًا،

٣٥٬٥٧٣

وَإِنْ قَدَّرْنَاهَا ابْنَ أَرْبَعِينَ نَقَصَهَا كَثِيرًا، قَدَّرْنَاهَا ابْنَ عِشْرِينَ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ الْأَحْوَالِ إلَى حَالِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، فَأَشْبَهَ تَقْوِيمَ الْجُرْحِ الَّذِي لَا يَنْقُصُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ، فَإِنَّا نُقَوِّمُهُ فِي أَقْرَبِ أَحْوَالِ النَّقْصِ إلَى حَالِ الِانْدِمَالِ.

وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، إنْ شَاءَ اللَّهُ،

٣٥٬٥٧٤

فَإِنَّ هَذَا لَا مُقَدَّرَ فِيهِ، وَلَمْ يَنْقُصْ شَيْئًا، فَأَشْبَهَ الضَّرْبَ، وَتَضْمِينُ النَّقْصِ الْحَاصِلِ حَالَ جَرَيَانِ الدَّمِ، إنَّمَا هُوَ تَضْمِينُ الْخَوْفِ عَلَيْهِ، وَقَدْ زَالَ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ لَطَمَهُ فَاصْفَرَّ لَوْنُهُ حَالَ اللَّطْمَةِ، أَوْ احْمَرَّ، ثُمَّ زَالَ ذَلِكَ. وَتَقْدِيرُ الْمَرْأَةِ رَجُلًا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ اللِّحْيَةَ زَيْنٌ لِلرَّجُلِ، وَعَيْبٌ فِيهَا، وَتَقْدِيرُ مَا يَعِيبُ بِمَا يَزِينُ لَا يَصِحُّ،

٣٥٬٥٧٥

وَكَذَلِكَ تَقْدِيرُ السِّنِّ فِي حَالَةِ إيرَادِ زَوَالِهَا، بِحَالَةٍ تُكْرَهُ، لَا يَجُوزُ؛

٣٥٬٥٧٦

فَإِنَّ الشَّيْءَ يُقَدَّرُ بِنَظِيرِهِ، وَيُقَاسُ عَلَى مِثْلِهِ، لَا عَلَى ضِدِّهِ،

٣٥٬٥٧٧

وَمَنْ قَالَ بِهَذَا الْوَجْهِ، فَإِنَّمَا يُوجِبُ أَدْنَى مَا يُمْكِنُ إيجَابُهُ، وَهُوَ أَقَلُّ نَقْصٍ يُمْكِنُ تَقْدِيرُهُ.

٣٥٬٥٧٨

[فَصْلٌ لَطَمَهُ عَلَى وَجْهه فَلَمْ يُؤْثِرْ فِي وَجْهه] (٧٠٠٢) فَصْلٌ: وَإِنْ لَطَمَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي وَجْهِهِ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ بِهِ جَمَالٌ وَلَا مَنْفَعَةٌ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ حَالٌ يَنْقُصُ فِيهَا، فَلَمْ يَضْمَنْهُ، كَمَا لَوْ شَتَمَهُ.

٣٥٬٥٧٩

وَإِنْ سَوَّدَ وَجْهَهُ أَوْ خَضَّرَهُ، ضَمِنَهُ بِدِيَتِهِ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْجَمَالَ عَلَى الْكَمَالِ، فَضَمِنَهُ بِدِيَتِهِ، كَمَا لَوْ قَطَعَ أُذُنَيْ الْأَصَمِّ، وَأَنْفَ الْأَخْشَمِ.

٣٥٬٥٨٠

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَيْسَ فِيهِ إلَّا حُكُومَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا مُقَدَّرَ فِيهِ، وَلَا هُوَ نَظِيرٌ لِمُقَدَّرٍ. وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ نَظِيرٌ لِقَطْعِ الْأُذُنَيْنِ فِي ذَهَابِ الْجَمَالِ، بَلْ هُوَ أَعْظَمُ فِي ذَلِكَ، فَيَكُونُ بِإِيجَابِ الدِّيَةِ أَوْلَى.

٣٥٬٥٨١

وَإِنْ زَالَ السَّوَادُ، يَرُدُّ مَا أَخَذَهُ؛ لِزَوَالِ سَبَبِ الضَّمَانِ.

٣٥٬٥٨٢

وَإِنْ زَالَ بَعْضُهُ، وَجَبَتْ فِيهِ حُكُومَةٌ، وَرَدَّ الْبَاقِيَ.

٣٥٬٥٨٣

وَإِنْ صَفَّرَ وَجْهَهُ أَوْ حَمَّرَهُ، فَفِيهِ حُكُومَةٌ؛ لِأَنَّ الْجَمَالَ لَمْ يَذْهَبْ عَلَى الْكَمَالِ، وَهَذَا يُشْبِهُ مَا لَوْ سَوَّدَ سِنَّهُ، أَوْ غَيَّرَ لَوْنَهَا، عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ التَّفْصِيلِ فِيهَا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.