فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: ولو رجم بإقراره، فرجع قبل أن يقتل كف عنه، وكذلك إن رجع بعد أن جلد، وقبل كمال الحد خلي عنه. ٣١٤٨ - ش: لأن في الصحيح وفي السنن من رواية أبي هريرة ونعيم بن هزال وغيرهم: «أن ماعزا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لما وجد مس الحجارة فر، وفي رواية: خرج يشتد، فضرب حتى مات، وذكر ذلك لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: «هلا تركتموه» وفي هذا تحضيض على تركه، وفي رواية: «لعله أن يتوب فيتوب الله عليه» ، وفي هذا دليل على تركه وقبول رجوعه.

٣١٤٩ - وفي حديث بريدة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: كنا أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نتحدث أن الغامدية وماعز بن مالك لو رجعا بعد اعترافهما، أو قال لو لم يرجعا بعد اعترافهما لم يطلبهما، وإنما رجمهما عند الرابعة. . رواه أبو داود. ولأن ذلك شبهة، والحد يدرأ بها، ولأن الإقرار أحد بينتي الحد، فسقط بالرجوع، كالبينة إذا رجعت قبل إقامة الحد.

إذا تقرر هذا فصفة الرجوع عن الإقرار أن يقول: كذبت في إقراري، أو لم أفعل ما أقررت به، ونحو ذلك، فإذا يجب الكف عنه، ومتى قتل ضمن والحال هذه، لزوال إقراره صريحا، فكأنه لم يقر وضمانه بالدية فقط، للاختلاف في صحة رجوعه، وذلك شبهة دارئة للقصاص، ولو هرب، أو قال: ردوني إلى الإمام ونحو ذلك ترك أيضا، لكن متى قتل والحال هذه فلا ضمان على قاتله؛ لأن ذلك ليس بصريح في رجوعه، ولذلك والله أعلم لم يضمن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ماعزا من قتله.

وقول الخرقي: ولو رجم بإقراره، فيه أشعاره بأنه لو رجم بالبينة ثم رجع أو هرب لم يسمع منه، وهو كذلك بالإجماع فيما أظن، والله أعلم.

[تكرار الزنا هل يوجب تكرار الحد]

لا زيادة له على هذه المسألة.

المغنيابن قدامة

(وَلَوْ رُجِمَ بِإِقْرَارٍ، فَرَجَعَ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ، كُفَّ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ إنْ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ جُلِدَ، وَقَبْلَ كَمَالِ الْحَدِّ خُلِّيَ) قَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَذَكَرْنَا أَنَّ الْمُقِرَّ بِالْحَدِّ مَتَى رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ تُرِكَ،

٣٦٬٧٥٩

وَكَذَلِكَ إنْ أَتَى بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرُّجُوعِ، مِثْلِ الْهَرَبِ، لَمْ يُطْلَبْ؛ «لِأَنَّ مَاعِزًا لَمَّا هَرَبَ، قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ؟» .

وَلِأَنَّ مَنْ قُبِلَ رُجُوعُهُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْحَدِّ، قُبِلَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ، كَالْبَيِّنَةِ.

٣٦٬٧٦٠

[فَصْلٌ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَوْ الْحَاكِمِ الَّذِي يَثْبُتُ عِنْدَهُ الْحَدُّ بِالْإِقْرَارِ] (٧٢٠٥) فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ، أَوْ الْحَاكِمِ، الَّذِي يَثْبُتُ عِنْدَهُ الْحَدُّ بِالْإِقْرَارِ، التَّعْرِيضُ لَهُ بِالرُّجُوعِ إذَا تَمَّ، وَالْوُقُوفُ عَنْ إتْمَامِهِ إذَا لَمْ يُتِمَّ، كَمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ أَعْرَضَ عَنْ مَاعِزٍ، حِينَ أَقَرَّ عِنْدَهُ، ثُمَّ جَاءَهُ مِنْ النَّاحِيَةِ الْأُخْرَى، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، حَتَّى تَمَّمَ إقْرَارَهُ أَرْبَعًا، ثُمَّ قَالَ:«لَعَلَّك قَبَّلْت، لَعَلَّك لَمَسْت» .

وَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ لِلَّذِي أَقَرَّ بِالسَّرِقَةِ:«مَا إخَالُك فَعَلْت» . رَوَاهُ سَعِيدٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خَصِيفَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

٣٦٬٧٦١

وَقَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي كَبْشَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّهُ أُتِيَ بِجَارِيَةٍ سَوْدَاءَ سَرَقَتْ، فَقَالَ لَهَا: أَسَرَقْت؟ قُولِي: لَا. فَقَالَتْ: لَا. فَخَلَّى سَبِيلَهَا. وَلَا بَأْسَ أَنْ يَعْرِضَ بَعْضُ الْحَاضِرِينَ لَهُ بِالرُّجُوعِ أَوْ بِأَنْ لَا يُقِرَّ. وَرَوَيْنَا عَنْ الْأَحْنَفِ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ مُعَاوِيَةَ، فَأُتِيَ بِسَارِقٍ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: أَسَرَقْت؟ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الشُّرْطَةِ: اُصْدُقْ الْأَمِيرَ. فَقَالَ الْأَحْنَفُ: الصِّدْقُ فِي كُلِّ الْمَوَاطِنِ مُعْجِزَةٌ. فَعَرَّضَ لَهُ بِتَرْكِ الْإِقْرَارِ وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُقْطَعُ ظَرِيفٌ.

يَعْنِي بِهِ أَنَّهُ إذَا قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، ادَّعَى شُبْهَةً تَدْفَعُ عَنْهُ الْقَطْعَ. فَلَا يُقْطَعُ.

٣٦٬٧٦٢

وَيُكْرَهُ لِمَنْ عَلِمَ، أَنْ يَحُثَّهُ عَلَى الْإِقْرَارِ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّهُ قَالَ لِهَزَّالٍ، وَقَدْ كَانَ قَالَ لِمَاعِزٍ: بَادِرْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ فِيك قُرْآنٌ: أَلَّا سَتَرْتَهُ بِثَوْبِك كَانَ خَيْرًا لَك» رَوَاهُ سَعِيدٌ. وَرَوَى بِإِسْنَادِهِ أَيْضًا، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ:«جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ لَهُ: إنَّهُ أَصَابَ فَاحِشَةً. فَقَالَ لَهُ: أَخْبَرْت بِهَذَا أَحَدًا قَبْلِي. قَالَ: لَا. قَالَ: فَاسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ، وَتُبْ إلَى اللَّهِ، فَإِنَّ النَّاسَ يُعَيِّرُونَ وَلَا يُغَيِّرُونَ، وَاَللَّهُ يُغَيِّرُ وَلَا يُعَيِّرُ، فَتُبْ إلَى اللَّهِ، وَلَا تُخْبِرْ بِهِ أَحَدًا. فَانْطَلَقَ إلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ عُمَرُ، فَلَمْ تُقِرَّهُ نَفْسُهُ، حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ.»

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.