فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: ومن زنا مرارا ولم يحد فحد واحد. ش: حكى ذلك ابن المنذر عمن يحفظ عنه من أهل العلم، في مسألتي المنطوق والمفهوم، ولأن قوله سبحانه وتعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور: ٢] يشمل من زنى مرة،

٦٬٢٨٦

ومن زنى مرارا، وقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الأمة: «إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها» ، يقتضي أن من زنا بعد أن حد يحد ثانيا.

[تحاكم أهل الذمة إلينا في الزنا]

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَةٌ زَنَى مِرَارًا وَلَمْ يُحَدَّ] (٧٢٠٦) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَمَنْ زَنَى مِرَارًا وَلَمْ يُحَدَّ، فَحَدٌّ وَاحِدٌ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّ مَا يُوجِبُ الْحَدَّ مِنْ الزِّنَا، وَالسَّرِقَةِ، وَالْقَذْفِ، وَشُرْبِ الْخَمْرِ، إذَا تَكَرَّرَ قَبْلَ إقَامَةِ الْحَدِّ، أَجْزَأَ حَدٌّ وَاحِدٌ. بِغَيْرِ خِلَافٍ عَلِمْنَاهُ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ عَلَى هَذَا كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمْ عَطَاءٌ، وَالزُّهْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَبُو يُوسُفَ. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ.

٣٦٬٧٦٣

وَإِنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ، ثُمَّ حَدَثَتْ مِنْهُ جِنَايَةٌ أُخْرَى، فَفِيهَا حَدُّهَا. لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا. وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَمَّنْ يَحْفَظُ عَنْهُ.

وَقَدْ «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْأَمَةِ تَزْنِي قَبْلَ أَنْ تُحْصِنَ فَقَالَ: إنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا.» وَلِأَنَّ تَدَاخُلَ الْحُدُودِ، إنَّمَا يَكُونُ مَعَ اجْتِمَاعِهَا، وَهَذَا الْحَدُّ الثَّانِي وَجَبَ بَعْدَ سُقُوطِ الْأَوَّلِ بِاسْتِيفَائِهِ.

٣٦٬٧٦٤

وَإِنْ كَانَتْ الْحُدُودُ مِنْ أَجْنَاسٍ، مِثْلِ الزِّنَا، وَالسَّرِقَةِ، وَشُرْبِ الْخَمْرِ، أُقِيمَتْ كُلُّهَا، إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهَا قَتْلٌ،

٣٦٬٧٦٥

فَإِنْ كَانَ فِيهَا قَتْلٌ، اُكْتُفِيَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ مَعَهُ إلَى الزَّجْرِ بِغَيْرِهِ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: مَا كَانَتْ حُدُودٌ فِيهَا قَتْلٌ، إلَّا أَحَاطَ الْقَتْلُ بِذَلِكَ كُلِّهِ.

٣٦٬٧٦٦

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا قَتْلٌ، اُسْتُوْفِيَتْ كُلُّهَا، وَبُدِئَ بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ، فَيُبْدَأُ بِالْجَلْدِ، ثُمَّ بِالْقَطْعِ، وَيُقَدَّمُ الْأَخَفُّ فِي الْجَلْدِ عَلَى الْأَثْقَلِ، فَيُبْدَأُ فِي الْجَلْدِ بِحَدِّ الشُّرْبِ، ثُمَّ بِحَدِّ الْقَذْفِ، إنْ قُلْنَا: إنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى، ثُمَّ بِحَدِّ الزِّنَا وَإِنْ قُلْنَا: إنَّ حَدَّ الْقَذْفِ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ قَدَّمْنَاهُ، ثُمَّ بِحَدِّ الشُّرْبِ، ثُمَّ بِحَدِّ الزِّنَا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.