فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: وإذا أدرك الصيد وفيه روح فلم يذكه حتى مات لم يؤكل. ش: الذي تقدم للخرقي فيما إذا قتل الجارح الصيد،

٦٬٨٠٦

وأما إذا لم يقتله وأدركه الصائد حيا فلا يخلو

٦٬٨٠٧

إما أن يكون فيه حياة مستقرة أم لا،

٦٬٨٠٨

فإن لم يكن بل كانت كحياة المذبوح فإنه يحل بلا ريب، إذ ذلك مذكى، أو بمنزلة المذكى، فالذكاة لا تفيد فيه شيئا.

٦٬٨٠٩

وإن كانت فيه حياة مستقرة فلا يخلو

٦٬٨١٠

إما أن يتسع الزمان لذكاته أم لا،

٦٬٨١١

فإن لم يتسع فهو كالأول، لأنه لم يقدر على ذكاته بوجه، أشبه الذي قبله،

٦٬٨١٢

وفي حديث أبي ثعلبة: «فأدركت ذكاته فكل» » ، أي: فذكه وكل، وهذا لم يدرك ذكاته، فلم يدخل تحت الأمر بالذكاة،

٦٬٨١٣

وإن اتسع الزمان لذكاته لم يحل إلا بها، لأنه حيوان مقدور عليه، أشبه ما لو لم يصده،

٦٬٨١٤

وقد تقدم قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حديث عدي: «فإن أمسك عليك فأدركته حيا فاذبحه،

٦٬٨١٥

وإن أدركته قد قتل ولم يأكل منه فكله،

٦٬٨١٦

فإن أخذ الكلب ذكاته» . واعلم أن هذا التقسيم تبعت فيه أبا محمد، وقد يقال: إن القسم الأول لا يدخل تحت التقسيم، إذ ما حركته كحركة المذبوح هو بإطلاق المذكى عليه أولى من إطلاق الحي، وعلى هذا لا يدخل هذا القسم تحت كلام الخرقي، نعم كلامه يشمل القسمين الأخيرين، وهذا ظاهر حديث عدي.

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَةٌ أَدْرَكَ الصَّيْدَ وَفِيهِ رُوحٌ فَلَمْ يُذَكِّهِ حَتَّى مَاتَ] (٧٧١٢) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَإِذَا أَدْرَكَ الصَّيْدَ وَفِيهِ رُوحٌ، فَلَمْ يُذَكِّهِ حَتَّى مَاتَ، لَمْ يُؤْكَلْ) يَعْنِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، مَا كَانَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ،

٣٩٬٢٧٦

فَأَمَّا مَا كَانَتْ حَيَاتُهُ كَحَيَاةِ الْمَذْبُوحِ، فَهَذَا يُبَاحُ مِنْ غَيْرِ ذَبْحٍ، فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا،

٣٩٬٢٧٧

فَإِنَّ الذَّكَاةَ فِي مِثْلِ هَذَا لَا تُفِيدُ شَيْئًا.

٣٩٬٢٧٨

وَكَذَلِكَ لَوْ ذَبَحَهُ مَجُوسِيٌّ، ثُمَّ أَعَادَ ذَبْحَهُ مُسْلِمٌ. لَمْ يَحِلَّ،

٣٩٬٢٧٩

فَأَمَّا إنْ أَدْرَكَهُ وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ، فَلَمْ يَذْبَحْهُ حَتَّى مَاتَ، نَظَرْت؛

٣٩٬٢٨٠

فَإِنْ لَمْ يَتَّسِعْ الزَّمَانُ لِذَكَاتِهِ حَتَّى مَاتَ، حَلَّ أَيْضًا. قَالَ قَتَادَةُ: يَأْكُلُهُ مَا لَمْ يَتَوَانَ فِي ذَكَاتِهِ، أَوْ يَتْرُكْهُ عَمْدًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُذَكِّيَهُ. وَنَحْوُهُ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ. وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ، وَالنَّخَعِيِّ.

٣٩٬٢٨١

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَحِلُّ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَكَهُ حَيًّا حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً، فَتَعَلَّقَتْ إبَاحَتُهُ بِتَذْكِيَتِهِ، كَمَا لَوْ اتَّسَعَ الزَّمَانُ.

وَلَنَا، أَنَّهُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَكَاتِهِ بِوَجْهٍ يُنْسَبُ فِيهِ إلَى التَّفْرِيطِ، وَلَمْ يَتَّسِعْ لَهَا الزَّمَانُ، فَكَانَ عَقْرُهُ ذَكَاتَهُ، كَاَلَّذِي قَتَلَهُ. وَيُفَارِقُ مَا قَاسُوا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ ذَكَاتُهُ، وَفَرَّطَ بِتَرْكِهَا.

٣٩٬٢٨٢

وَلَوْ أَدْرَكَهُ وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ يَعِيشُ بِهَا طَوِيلًا، وَأَمْكَنَتْهُ ذَكَاتُهُ، فَلَمْ يُدْرِكْهُ حَتَّى مَاتَ، لَمْ يُبَحْ، سَوَاءٌ كَانَ بِهِ جُرْحٌ يَعِيشُ مَعَهُ أَوْ لَا، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ كَذَلِكَ. فَهُوَ فِي حُكْمِ الْحَيِّ. بِدَلِيلِ أَنَّ عُمَرَ. - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. كَانَتْ جِرَاحَاتُهُ مُوحِيَةً. فَأَوْصَى. وَأُجِيزَتْ وَصَايَاهُ وَأَقْوَالُهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ. وَلَا سَقَطَتْ عَنْهُ الصَّلَاةُ وَالْعِبَادَاتُ. وَلِأَنَّهُ تَرَكَ تَذْكِيَتَهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا.

فَأَشْبَهَ غَيْرَ الصَّيْدِ. (٧٧١٣) .

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.