وإذا رماه فغاب عن عينيه، فأصابه ميتا وسهمه فيه،
الشروح عليها
قال: وإذا رماه فغاب عن عينيه، فأصابه ميتا وسهمه فيه، ولا أثر به غيره، جاز أكله. ش: هذا هو المشهور من الروايات، واختيار الخرقي والقاضي، والشريف وأبي الخطاب في خلافيهما، وأبي محمد وغيرهم.
٣٥١٥ - لأن في حديث عدي: «وإن رميت بسهمك فاذكر اسم الله عليه، فإن غاب عنك يوما فلم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل إن شئت، وإن وجدته غريقا في الماء فلا تأكل» . رواه مسلم وغيره،
وفي رواية: «إذا رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ليس فيه إلا أثر سهمك فكل، فإن وقع في الماء فلا تأكل» . رواه البخاري.
٣٥١٦ - وفي حديث أبي ثعلبة الخشني: «إذا رميت بسهمك فغاب عنك فكل ما لم ينتن» .
وفي رواية، «في الذي يدرك صيده بعد ثلاث: فكله ما لم ينتن» . رواهما مسلم وغيره.
(والرواية الثانية) : إن غاب نهارا فلا بأس،
وإن غاب ليلا لم يأكله،
قال في رواية ابن منصور: إذا غاب الصيد فلا تأكله إذا كان ليلا،
وإذا كان نهارا ولم ير به أثرا غيره يأكله.
٣٥١٧ - لما يروى عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أنه قال: إذا رميت فأقعصت فكل،
وإن رميت فوجدت فيه سهمك من يومك أو ليلتك فكل،
وإن بات عنك ليلة فلا تأكل، فإنك لا تدري ما حدث فيه بعدك.
(والرواية الثالثة) إن كان جرحه موحيا حل وإن فلا، لأن مع الإيحاء يبعد تأثير المشاركة،
بخلاف ما إذا لم يوح.
٣٥١٨ - وفي بعض روايات «حديث عدي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: سألت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قلت: أرضنا أرض صيد، فيرمي أحدنا الصيد فيغيب عنه ليلة أو ليلتين، فيجد فيه سهمه؟ قال: «إذا وجدت سهمك ولم تجد فيه أثرا غيره، وعلمت أن سهمك قتله فكله» . رواه أحمد والنسائي، «وفي رواية أخرى قلت: يا رسول الله أرمي الصيد فأجد فيه سهمي من الغد؟ قال: «إذا علمت أن سهمك قتله ولم تر فيه أثر سبع فكله» . رواه الترمذي وصححه. فوقف - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الحل على العلم بكون سهمه قتله، ولا نعلم ذلك إلا إذا كان الجرح موحيا.
(والرواية الرابعة) : إن غاب مدة طويلة لم يبح، وإن كانت يسيرة أبيح، قيل له: إن غاب يوما؟ قال: يوم كثير. ذكرها أبو محمد، ولم يذكرها عامة الأصحاب، كأنهم حملوها على الرواية الثانية.
وعن أحمد (رواية خامسة) : كراهية ما غاب مطلقا.
٣٥١٩ - ويروى نحوه عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - خروجا من الخلاف. والمذهب هو الأول بلا ريب. وأرجح الروايات بعده رواية التفرقة بين الإيحاء وعدمه، بناء على الزيادة المذكورة في حديث عدي، وقد تقدم أن الترمذي صحح ذلك، والزيادة من الثقة مقبولة، ويجاب عن ذلك بأن رواية الصحيحين وغيرهما تخالف ذلك، أو يحمل العلم بالقتل على الظن، وإذا وجد فيه سهمه أو أثره فقد ظن أن سهمه قتله، وإذا تتفق الروايات.
واعلم أن علم المذهب يشترط للحل شرطان: (أحدهما) أن يجد فيه سهمه، ليتحقق وجود السبب المقتضي للحل، إذ الأصل عدم ما سواه، ويقوم مقام وجود سهمه وجود أثره، قاله الشيخان وغيرهما، لما تقدم في حديث عدي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «ليس به إلا أثر سهمك فكل» . وفي رواية: «فلم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل» . وظاهر ذلك الاكتفاء بأثر السهم. وكلام الخرقي وطائفة من الأصحاب يوهم اشتراط وجود سهمه فيه، وسؤال أحمد وقع عمن عرف سهمه فيه أيأكله؟ قال: نعم.
ولو لم يجد سهمه فيه ولا أثره، كأن غاب الصيد قبل تحقق الإصابة، ثم وجده عقيرا، والسهم ناحية، فإنه لا يباح، لأن السبب المقتضي للحل لم يعلم، والأصل التحريم.
(الشرط الثاني) : أن لا يجد به أثرا آخر يحتمل أنه أعان في قتله، لما تقدم في الحديث، وذلك لأنه والحال هذه قد تحقق المعارض، والأصل التحريم، فلم يبح بالشك، ولو كان الأثر مما لا يحتمل القتل به كالسنور ونحوه لم يؤثر، إذا المعارض والحال هذه وجوده كعدمه.
وفي الصحيحين في حديث عدي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «فإن وجدته قد قتل فكل، إلا أن تجده قد وقع في ماء، فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك» . وإذ كان الأثر مما لا يحتمل إعانته في القتل فقد روي أنه ليس بقاتل فلا شك.
(تنبيهان) «أحدهما» : حكم الكلب إذا عقر ثم غاب حكم السهم، على ما تقدم من الخلاف إن لم يجد الصيد في فمه، فأما إن وجده في فم الكلب، أو وهو يعبث به، فإنه يحل بلا خلاف، على ما حكى أبو البركات.
(الثاني) : «ينتن» ، رباعي مضموم الأول، من: أنتن الشيء: إذا تغيرت رائحته، وقال بعض اللغويين: يقال: أنتن اللحم: إذا تغير بعد طبخه. وقيل: وأصله إذا تغير وهو نيئ. وهذا الحديث يرد ما قاله، بل يقال: أنتن اللحم نيئا أو مطبوخا.
[الحكم لو رمى الصيد فوقع في ماء أو تردى من جبل]
(وَإِذَا رَمَى، فَغَابَ عَنْ عَيْنِهِ فَوَجَدَهُ مَيِّتًا سَهْمُهُ فِيهِ وَلَا أَثَرَ بِهِ غَيْرُهُ حَلَّ أُكُلُهُ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ،
وَكَذَلِكَ لَوْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ، فَغَابَ عَنْ عَيْنِهِ، ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا، وَمَعَهُ كَلْبُهُ، حَلَّ. وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ. وَعَنْ أَحْمَدَ، إنْ غَابَ نَهَارًا، فَلَا بَأْسَ،
وَإِنْ غَابَ لَيْلًا، لَمْ يَأْكُلْهُ.
وَعَنْ مَالِكٍ كَالرِّوَايَتَيْنِ. وَعَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إنْ غَابَ مُدَّةً طَوِيلَةً، لَمْ يُبَحْ،
وَإِنْ كَانَتْ يَسِيرَةً، أُبِيحَ؛ لِأَنَّهُ قِيلَ لَهُ: إنْ غَابَ يَوْمًا؟ قَالَ: يَوْمٌ كَثِيرٌ. وَوَجْهُ ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: إذَا رَمَيْت فَأَقْعَصْت، فَكُلْ،
وَإِنْ رَمَيْت فَوَجَدْت فِيهِ سَهْمَك مِنْ يَوْمِك أَوْ لَيْلَتِك، فَكُلْ،
وَإِنْ بَاتَ عَنْك لَيْلَةً، فَلَا تَأْكُلْ؛ فَإِنَّك لَا تَدْرِي مَا حَدَثَ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ. وَكَرِهَ عَطَاءٌ وَالثَّوْرِيُّ أَكْلَ مَا غَابَ. وَعَنْ أَحْمَدَ مِثْلُ ذَلِكَ.
وَلِلشَّافِعِيِّ فِيهِ قَوْلَانِ؛ لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: كُلْ مَا أَصْمَيْت، وَمَا أَنْمَيْت فَلَا تَأْكُلْ. قَالَ الْحَكَمُ: الْإِصْمَاءُ: الْإِقْعَاصُ. يَعْنِي أَنَّهُ يَمُوتُ فِي الْحَالِ. وَالْإِنْمَاءُ أَنْ يَغِيبَ عَنْك.
يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَمُوتُ فِي الْحَالِ قَالَ الشَّاعِرُ:
فَهُوَ لَا تَنْمِي رَمْيَتُهُ ... مَالَهُ لَا عُدَّ مِنْ نَفَرِهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُبَاحُ إنْ لَمْ يَكُنْ تَرَكَ طَلَبَهُ،
وَإِنْ تَشَاغَلَ عَنْهُ ثُمَّ وَجَدَهُ، لَمْ يُبَحْ.
وَلَنَا، مَا رَوَى عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ:«إذَا رَمَيْت الصَّيْدَ، فَوَجَدْته بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، لَيْسَ بِهِ إلَّا أَثَرُ سَهْمِك، فَكُلْ، وَإِنْ وَجَدْته غَرِيقًا فِي الْمَاءِ، فَلَا تَأْكُلْ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، «أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفْتِنِي فِي سَهْمِي. قَالَ: مَا رَدَّ عَلَيْك سَهْمُك، فَكُلْ. قَالَ: وَإِنْ تَغَيَّبَ عَنِّي؟ قَالَ: وَإِنْ تَغَيَّبَ عَنْك، مَا لَمْ تَجِدْ فِيهِ أَثَرًا غَيْرَ سَهْمِك، أَوْ تَجِدْهُ قَدْ صَلَّ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَعَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ:«إذَا رَمَيْت الصَّيْدَ، فَأَدْرَكْته بَعْدَ ثَلَاثٍ وَسَهْمُك فِيهِ، فَكُلْهُ، مَا لَمْ يُنْتِنْ» .
وَلِأَنَّ جَرْحَهُ بِسَهْمِهِ سَبَبُ إبَاحَتِهِ، وَقَدْ وُجِدَ يَقِينًا، وَالْمُعَارِضُ لَهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ، فَلَا تَزُولُ عَنْ الْيَقِينِ بِالشَّكِّ، وَلِأَنَّهُ وَجَدَهُ وَسَهْمُهُ فِيهِ، وَلَمْ يَجِدْ بِهِ أَثَرًا آخَرَ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَتْرُكْ طَلَبَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، أَوْ كَمَا لَوْ غَابَ نَهَارًا، أَوْ مُدَّةً يَسِيرَةً، أَوْ كَمَا لَوْ لَمْ يَغِبْ، إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي حِلِّهِ شَرْطَانِ؛ أَحَدُهُمَا، أَنْ يَجِدَ سَهْمَهُ فِيهِ، أَوْ أَثَرَهُ وَيَعْلَمَ أَنَّهُ أَثَرُ سَهْمِهِ، لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، فَهُوَ شَاكٌّ فِي وُجُودِ الْمُبِيحِ، فَلَا يَثْبُتُ بِالشَّكِّ.
وَالثَّانِي، أَنْ لَا يَجِدَ بِهِ أَثَرًا غَيْرَ سَهْمِهِ، مِمَّا يَحْتَمِلُ أَنَّهُ قَتَلَهُ؛ لِقَوْلِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَا لَمْ تَجِدْ فِيهِ أَثَرًا غَيْرَ سَهْمِك» وَفِي لَفْظٍ: " وَإِنْ وَجَدْت فِيهِ أَثَرًا غَيْرَ سَهْمِك، فَلَا تَأْكُلْهُ، فَإِنَّك لَا تَدْرِي، أَقَتَلْته أَنْتَ أَوْ غَيْرُك ". رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ.
وَفِي لَفْظٍ:" إذَا وَجَدْت فِيهِ سَهْمَك، وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ سَبُعٌ، فَكُلْ مِنْهُ ". رَوَاهُ النَّسَائِيّ،
وَفِي حَدِيثِ عَدِيٍّ، «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: فَإِنْ رَمَيْت الصَّيْدَ، فَوَجَدْته بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، لَيْسَ بِهِ إلَّا أَثَرُ سَهْمِك، فَكُلْ، وَإِنْ وَقَعَ الْمَاءَ، فَلَا تَأْكُلْ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: " وَإِنْ وَجَدْته غَرِيقًا فِي الْمَاءِ، فَلَا تَأْكُلْ ".
وَلِأَنَّهُ إذَا كَانَ بِهِ أَثَرٌ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ قَدْ قَتَلَهُ، فَقَدْ تَحَقَّقَ الْمُعَارِضُ، فَلَمْ يُبَحْ، كَمَا لَوْ وَجَدَ مَعَ كَلْبِهِ كَلْبًا سِوَاهُ،
فَأَمَّا إنْ كَانَ الْأَثَرُ مِمَّا لَا يَقْتُلُ مِثْلُهُ، مِثْلُ أَكْلِ حَيَوَانٍ ضَعِيفٍ، كَالسِّنَّوْرِ وَالثَّعْلَبِ، مِنْ حَيَوَانٍ قَوِيٍّ، فَهُوَ مُبَاحٌ؛ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ هَذَا لَمْ يَقْتُلْهُ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَهَشَّمَ مِنْ وَقْعَتِهِ.
[مَسْأَلَةٌ رَمَى صَيْدَهُ فَوَقَعَ فِي مَاءٍ أَوْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ] (٧٧٢٢) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ " (وَإِذَا رَمَاهُ، فَوَقَعَ فِي مَاءٍ، أَوْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ، لَمْ يُؤْكَلْ) يَعْنِي وَقَعَ فِي مَاءٍ يَقْتُلُهُ مِثْلُهُ، أَوْ تَرَدَّى تَرَدِّيًا يَقْتُلُهُ مِثْلُهُ. وَلَا فَرْقَ فِي قَوْلِ الْخِرَقِيِّ بَيْنَ كَوْنِ الْجِرَاحَةِ مُوحِيَةً أَوْ غَيْرَ مُوحِيَةٍ. هَذَا الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ، وَظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَطَاءٍ، وَرَبِيعَةَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَأَكْثَرُ أَصْحَابِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ يَقُولُونَ: إنْ كَانَتْ الْجِرَاحَةُ مُوحِيَةً، مِثْلُ أَنْ ذَبَحَهُ أَوْ أَبَانَ حَشْوَتَهُ، لَمْ يَضُرَّ وُقُوعُهُ فِي الْمَاءِ وَلَا تَرَدِّيه.
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَمَالِكٍ، وَاللَّيْثِ، وَقَتَادَةَ، وَأَبِي ثَوْرٍ؛ لِأَنَّ هَذَا صَارَ فِي حُكْمِ الْمَيِّتِ بِالذَّبْحِ، فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ مَا أَصَابَهُ. وَوَجْهُ الْأَوَّلِ، قَوْلُهُ:"
وَإِنْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ، فَلَا تَأْكُلْ ". وَلِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمَاءَ أَعَانَ عَلَى خُرُوجِ رُوحِهِ، فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَتْ الْجِرَاحَةُ غَيْرَ مُوحِيَةٍ، وَلَا خِلَافَ فِي تَحْرِيمِهِ إذَا كَانَتْ الْجِرَاحَةُ غَيْرَ مُوحِيَةٍ.
وَلَوْ وَقَعَ الْحَيَوَانُ فِي الْمَاءِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَقْتُلُهُ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُهُ خَارِجًا مِنْ الْمَاءِ، أَوْ يَكُونَ مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ الَّذِي لَا يَقْتُلُهُ الْمَاءُ، أَوْ كَانَ التَّرَدِّي لَا يَقْتُلُ مِثْلَ ذَلِكَ الْحَيَوَانِ، فَلَا خِلَافَ فِي إبَاحَتِهِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:"
فَإِنْ وَجَدْته غَرِيقًا فِي الْمَاءِ فَلَا تَأْكُلْهُ " وَلِأَنَّ الْوُقُوعَ فِي الْمَاءِ وَالتَّرَدِّي إنَّمَا حُرِّمَ خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ قَاتِلًا أَوْ مُعِينًا عَلَى الْقَتْلِ، وَهَذَا مُنْتَفٍ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ.
[فَصْلٌ رَمَى طَائِرًا فِي الْهَوَاءِ أَوْ عَلَى شَجَرَةٍ أَوْ جَبَلٍ فَوَقَعَ إلَى الْأَرْضِ فَمَاتَ] (٧٧٢٣) فَصْلٌ: فَإِنْ رَمَى طَائِرًا فِي الْهَوَاءِ، أَوْ عَلَى شَجَرَةٍ، أَوْ جَبَلٍ، فَوَقَعَ إلَى الْأَرْضِ، فَمَاتَ، حَلَّ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَحِلُّ، إلَّا أَنْ تَكُونَ الْجِرَاحَةُ مُوحِيَةً، أَوْ يَمُوتَ قَبْلَ سُقُوطِهِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَالْمُتَرَدِّيَةُ} . وَلِأَنَّهُ اجْتَمَعَ الْمُبِيحُ وَالْحَاظِرُ، فَغُلِّبَ الْحَظْرُ، كَمَا لَوْ غَرِقَ.
وَلَنَا، أَنَّهُ صَيْدٌ سَقَطَ بِالْإِصَابَةِ سُقُوطًا لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازِ عَنْ سُقُوطِهِ عَلَيْهِ، فَوَجَبَ أَنْ يَحِلَّ، كَمَا لَوْ أَصَابَ الصَّيْدَ فَوَقَعَ عَلَى جَنْبِهِ. وَيُخَالِفُ مَا ذَكَرُوهُ،
فَإِنَّ الْمَاءَ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ، وَهُوَ قَاتِلٌ، بِخِلَافِ الْأَرْضِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.