ثم سجد [أيضا] بعد السلام، كما روى عبد الله بن مسعود عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وما عدا ذلك من السهو فسجوده قبل السلام، مثل المنفرد إذا شك في صلاته فلم يدر كم صلى فبنى على اليقين، أو قام في موضع جلوس، أو جلس في موضع قيام، أو جهر في موضع تخافت، أو خافت في موضع جهر، أو صلى خمسا، أو ما عداه من السهو فكل ذلك يسجد له قبل السلام.
الشروح عليها
قال: وما عدا ذلك من السهو فسجوده قبل السلام، مثل المنفرد إذا شك في صلاته فلم يدر كم صلى فبنى على اليقين، أو قام في موضع جلوس، أو جلس في موضع قيام، أو جهر في موضع تخافت، أو خافت في موضع جهر، أو صلى خمسا، أو ما عداه من السهو فكل ذلك يسجد له قبل السلام. ش: ما عدا الصورتين المتقدمتين - وهو ما إذا سلم وقد بقي عليه شيء من صلاته، وما إذا كان إماما فبنى على غلبة ظنه، وقد تقدما مع دليلهما من صور سجود السهو،
فإن السجود له قبل السلام، لما تقدم من حديث عبد الرحمن بن عوف، وعن أبي سعيد نحوه.
٦١٨ - وصح عنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه لما ترك التشهد الأول سجد له قبل أن يسلم.
٦١٩ - وعن أبي هريرة [- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -] عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: «إذا صلى أحدكم فلم يدر أزاد أم نقص، فليسجد سجدتين وهو جالس، قبل أن يسلم» » وهذا يشمل كل سهو، وهو مقتضى القياس، خرج منه الصورتان المتقدمتان، لحديث أبي هريرة، وعمران بن حصين، قال أحمد: لولا ما جاء عنه - يعني النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لكان السجود كله قبل السلام، لأنه من تمام الصلاة (وعن أحمد) رواية أخرى أن السجود كله قبل السلام، لما تقدم من حديث أبي هريرة،
(وعنه) : ما كان من زيادة فهو بعد السلام، وما كان من نقص فهو قبله، والأول هو المذهب، وعلى رواية أن الإمام يبني على اليقين، فالسجود كله قبل السلام إلا في صورة، فيكون في المسألة أربع روايات.
وقول الخرقي: مثل المنفرد إذا شك فبنى على اليقين. قد تقدم ذلك،
وأن المنفرد يبني على اليقين، على الصحيح بلا نزاع.
وقوله: أو قام في موضع جلوس. كما إذا قام عن التشهد الأول، أو عن الأخير، أو عن جلسة الفصل بين السجدتين، وقوله: أو جلس في موضع قيام. كما إذا جلس عقب الأولى أو الثالثة في الرباعية، نعم إن كان جلوسه يسيرا فلا [سجود عليه] . وقوله: أو جهر في موضع تخافت. كالجهر في الظهر ونحوها، أو خافت في موضع جهر، كأن خافت في الصبح وهو إمام، ونحو ذلك، وقد اختلف عن أحمد [- رَحِمَهُ اللَّهُ -] هل يسن السجود لهاتين الصورتين وما في معناهما من السنن.
٦٢٠ - لعموم قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لكل سهو سجدتان» أم الأولى تركه. ٦٢١ - لأن أنسا [- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -] جهر في موضع تخافت فلم يسجد، ثم أبو محمد يخص الروايتين بالسنن القولية دون الفعلية، وأبو الخطاب وأبو البركات يجريانهما في جميع السنن.
وقوله: أو صلى خمسا. يعني إذا كان في رباعية،
وكذا أربعا إذا كان في ثلاثية، وثلاثا إذا كان في ثنائية، ولهذه الصور التي ذكره الخرقي [- رَحِمَهُ اللَّهُ -] تفاريع وتقاسيم تحتاج إلى بسط وتطويل.
(تنبيه) قال أبو البركات: الخلاف في محل السجود، وهل هو قبل السلام أو بعده في الاستحباب،
أما الجواز فإنه لا خلاف فيه، ذكره القاضي، وأبو الخطاب في خلافيهما، وظاهر كلام أبي محمد وأكثر الأصحاب خلاف هذا،
وفي المستوعب فيما أظن أو غيره: وكل السهو يوجب السجود قبل السلام، إلا في موضعين، وقد حكى ابن تميم المسألة على وجهين، والله أعلم. كلام الخرقي، لما تقدم من حديث عمران بن حصين،
فإن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سجد للسهو بعد أن دخل الحجرة، وتلخص أربعة أقوال، اشتراط المسجدية، وقرب الفصل، وإلغاؤهما، واشتراط الأول دون الثاني، وعكسه.
وقول الخرقي: كبر. وكذلك يكبر في الرفع من السجدتين، لأن في حديث أبي هريرة: كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، [ثم رفع رأسه ثم سجد مثل سجوده أو أطول] .
وقوله: وتشهد وسلم. قد تقدم التشهد في حديث عمران بن الحصين، وتقدم السلام في ما تقدم من الأحاديث، ويسلم تسليمتين، والله أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.