فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: ويجوز بلا صوم إلا أن يقول في نذره: بصوم. ش: يجوز الاعتكاف بلا صوم، على المشهور من الروايتين،

١٬٦٥١

والمختار للأصحاب، لحديث عمر المتقدم، وفيه نظر، لأن في رواية في الصحيح أيضا «أن اعتكف يوما» فدل على أنه أطلق الليلة وأراد بها اليوم، إذ الواقعة واحدة.

١٣٩٦ - وعن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال «ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه» رواه الدارقطني، والحاكم،

١٬٦٥٢

وقال بعض الحفاظ: والصحيح أنه موقوف ولأنها عبادة تصح بالليل، فلا يشترط لها الصوم كالصلاة، (والثانية) : لا يجوز إلا بصوم.

١٣٩٧ - لما روي عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت: «السنة على المعتكف أن لا يعود مريضا، ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة، ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد له منه، ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع» . رواه أبو داود، ويجاب عنه إن صح بنفي الكمال، جمعا بين الأدلة.

فعلى الأولى يصح اعتكاف ليلة مفردة، وبعض يوم مطلقا. وعلى الثانية: لا يصح اعتكاف ليلة [مفردة] ولا بعض يوم من مفطر،

١٬٦٥٣

أما من صائم فقطع أبو البركات بصحته، لوجود الشرط وهو الصوم، وهو احتمال لأبي محمد في المغني، والذي أورده مذهبا البطلان، نظرا إلى أن الصوم لم يقصد له، والله أعلم.

[مكان الاعتكاف]

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَة الِاعْتِكَاف بِغَيْرِ صَوْم] (٢١٤٩) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَيَجُوزُ بِلَا صَوْمٍ، إلَّا أَنْ يَقُولَ فِي نَذْرِهِ بِصَوْمٍ) الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الِاعْتِكَافَ يَصِحُّ بِغَيْرِ صَوْمٍ. رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالْحَسَنِ، وَعَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ.

وَعَنْ أَحْمَدَ، رِوَايَةٌ أُخْرَى، أَنَّ الصَّوْمَ شَرْطٌ فِي الِاعْتِكَافِ. قَالَ: إذَا اعْتَكَفَ يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ. وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَاللَّيْثُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّهُ قَالَ: لَا اعْتِكَافَ إلَّا بِصَوْمٍ» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ.

وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ عُمَرَ جَعَلَ عَلَيْهِ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: اعْتَكِفْ، وَصُمْ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَلِأَنَّهُ لُبْثٌ فِي مَكَان مَخْصُوصٍ. فَلَمْ يَكُنْ بِمُجَرَّدِهِ قُرْبَةً، كَالْوُقُوفِ.

وَلَنَا، مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، «أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي نَذَرْت فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَوْفِ بِنَذْرِك» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

٨٬٧١٨

وَلَوْ كَانَ الصَّوْمُ شَرْطًا لَمَا صَحَّ اعْتِكَافُ اللَّيْلِ، لِأَنَّهُ لَا صِيَامَ فِيهِ، وَلِأَنَّهُ عِبَادَةٌ تَصِحُّ فِي اللَّيْلِ، فَلَمْ يُشْتَرَطْ لَهُ الصِّيَامُ كَالصَّلَاةِ، وَلِأَنَّهُ عِبَادَةٌ تَصِحُّ فِي اللَّيْلِ، فَأَشْبَهَ سَائِرَ الْعِبَادَات، وَلِأَنَّ إيجَابَ الصَّوْمِ حُكْمٌ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالشَّرْعِ، وَلَمْ يَصِحَّ فِيهِ نَصٌّ، وَلَا إجْمَاعٌ.

قَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي سَهْلٍ، قَالَ: كَانَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِي اعْتِكَافٌ، فَسَأَلْت عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. فَقَالَ: لَيْسَ عَلَيْهَا صِيَامٌ، إلَّا أَنْ تَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهَا. فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: لَا اعْتِكَافَ إلَّا بِصَوْمٍ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَعَنْ أَبِي بَكْرٍ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَعَنْ عُمَرَ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: وَأَظُنُّهُ قَالَ: فَعَنْ عُثْمَانَ؟ قَالَ: لَا. فَخَرَجْت مِنْ عِنْدِهِ، فَلَقِيت عَطَاءً وَطَاوُسًا، فَسَأَلْتُهُمَا، فَقَالَ طَاوُسٌ: كَانَ فُلَانٌ لَا يَرَى عَلَيْهَا صِيَامًا، إلَّا أَنْ تَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهَا، وَأَحَادِيثُهُمْ لَا تَصِحُّ.

٨٬٧١٩

أَمَّا حَدِيثُهُمْ عَنْ عُمَرَ، فَتَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ بُدَيْلٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ.

٨٬٧٢٠

وَالصَّحِيحُ مَا رَوَيْنَاهُ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُمَا. وَحَدِيثُ عَائِشَةَ مَوْقُوفٌ عَلَيْهَا،

٨٬٧٢١

وَمَنْ رَفَعَهُ فَقَدْ وَهِمَ، وَلَوْ صَحَّ فَالْمُرَادُ بِهِ الِاسْتِحْبَابُ؛

٨٬٧٢٢

فَإِنَّ الصَّوْمَ فِيهِ أَفْضَلُ، وَقِيَاسُهُمْ يَنْقَلِبُ عَلَيْهِمْ؛ فَإِنَّهُ لُبْثٌ فِي مَكَان مَخْصُوصٍ، فَلَمْ يُشْتَرَطْ لَهُ الصَّوْمُ كَالْوُقُوفِ، ثُمَّ نَقُولُ بِمُوجِبِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ قُرْبَةً بِمُجَرَّدِهِ، بَلْ بِالنِّيَّةِ. إذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَصُومَ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَعْتَكِفُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَلِأَنَّ الْمُعْتَكِفَ يُسْتَحَبُّ لَهُ التَّشَاغُلَ بِالْعِبَادَاتِ وَالْقُرَبِ، وَالصَّوْمُ مِنْ أَفْضَلِهَا، وَيَتَفَرَّغُ بِهِ مِمَّا يَشْغَلُهُ عَنْ الْعِبَادَاتِ، وَيَخْرُجُ بِهِ مِنْ الْخِلَافِ. (٢١٥٠) فَصْلٌ: إذَا قُلْنَا: إنَّ الصَّوْمَ شَرْطٌ.

لَمْ يَصِحَّ اعْتِكَافُ لَيْلَةٍ مُفْرَدَةٍ، وَلَا بَعْضِ يَوْمٍ؛ وَلَا لَيْلَةٍ وَبَعْضِ يَوْمٍ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ الْمُشْتَرَطَ لَا يَصِحُّ فِي أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ فِي بَعْضِ الْيَوْمِ، إذَا صَامَ الْيَوْمَ كُلَّهُ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ الْمَشْرُوطَ وُجِدَ فِي زَمَنِ الِاعْتِكَافِ، وَلَا يُعْتَبَرُ وُجُودُ الْمَشْرُوطِ فِي زَمَنِ الشَّرْطِ كُلِّهِ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.