فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: وإن أراد القران قال: اللهم إني أريد العمرة والحج. ويشترط. ش: القران أن يحرم بالعمرة والحج معا، أو يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها الحج، قبل فعل ركنها الأعظم وهو الطواف.

١٥١٢ - وفي الصحيحين عن ابن عمر، أنه أدخل الحج على العمرة عام حجة الحرورية. وذكر الحديث وقال: هكذا صنع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

١٥١٣ - وكذلك [في الصحيح» عن جابر أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر عائشة بذلك. وسيأتي إن شاء الله تعالى.

١٬٧٧١

ولو أدخل العمرة على الحج لم يصح، لعدم الأثر في ذلك، ولأنه لم يستفد به

١٬٧٧٢

فائدة، بخلاف ما تقدم.

وظاهر كلام الخرقي أنه يستحب أن ينطق بما أحرم به من عمرة، أو حج، أو هما، وهو المشهور. وعن أبي الخطاب: لا يستحب ذكر ما أحرم به، والله أعلم.

[التلبية في الحج]

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَة إنْ أَرَادَ الْقِرَان قَالَ اللَّهُمَّ إنِّي أُرِيد الْعُمْرَة وَالْحَجّ] (٢٢٩٦) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِنْ أَرَادَ الْقِرَانَ، قَالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أُرِيدُ الْعُمْرَةَ وَالْحَجَّ. وَيَشْتَرِطُ) مَعْنَى الْقِرَانِ: الْإِحْرَامُ بِالْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ مَعًا، أَوْ يُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ يُدْخِلُ عَلَيْهَا الْحَجَّ. وَهُوَ أَحَدُ الْأَنْسَاكِ الْمَشْرُوعَةِ، الثَّابِتَةِ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ.

وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ يُقْرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ؟

٩٬٤٣٩

قَالُوا: أَمَّا هَذَا فَلَا. قَالَ: إنَّهَا مَعَهُنَّ - يَعْنِي مَعَ الْمَنْهِيَّاتِ - وَلَكِنَّكُمْ نَسِيتُمْ. وَهَذَا مِمَّا لَمْ يُوَافِقْ الصَّحَابَةُ مُعَاوِيَةَ عَلَيْهِ، مَعَ مَا يَتَضَمَّنُهُ مِنْ مُخَالَفَةِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَالْإِجْمَاعِ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ذَهَبَ إلَى تَأْوِيلِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، حِينَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ فِي حَجَّتِهِ بِالْإِحْلَالِ، وَقَالَ:«لَوْ اسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْت، لَمَا سُقْت الْهَدْيَ. وَكَانَ قَارِنًا، فَحَمَلَهُ مُعَاوِيَةُ عَلَى النَّهْيِ» . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٩٬٤٤٠

[فَصْل يُسْتَحَبّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُعِين مَا أُحَرِّم بِهِ] (٢٢٩٧) فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُعَيِّنَ مَا أَحْرَمَ بِهِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ.

٩٬٤٤١

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ: الْإِطْلَاقُ أَوْلَى؛ لِمَا رَوَى طَاوُسٌ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْمَدِينَةِ، لَا يُسَمِّي حَجًّا، يَنْتَظِرُ الْقَضَاءَ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَهُوَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ أَهَلَّ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً. وَلِأَنَّ ذَلِكَ أَحْوَطُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ الْإِحْصَارَ، أَوْ تَعَذَّرَ فِعْلُ الْحَجِّ عَلَيْهِ، فَيَجْعَلُهَا عُمْرَةً، وَلَنَا، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالْإِحْرَامِ بِنُسُكٍ مُعَيَّنٍ، فَقَالَ:«مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، فَلْيُهِلَّ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ، فَلْيُهِلَّ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ، فَلْيُهِلَّ» .

وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ إنَّمَا أَحْرَمُوا بِمُعَيَّنٍ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، وَأَصْحَابُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ فِي حَجَّتِهِ، يَطَّلِعُونَ عَلَى أَحْوَالِهِ، وَيَقْتَدُونَ بِأَفْعَالِهِ، وَيَقِفُونَ عَلَى ظَاهِرِ أَمْرِهِ وَبَاطِنِهِ، أَعْلَمُ بِهِ مِنْ طَاوُسٍ، وَحَدِيثُهُ مُرْسَلٌ، وَالشَّافِعِيُّ لَا يَحْتَجُّ بِالْمَرَاسِيلِ الْمُفْرَدَةِ، فَكَيْفَ يَصِيرُ إلَى هَذَا، مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِلرِّوَايَاتِ الْمُسْتَفِيضَةِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا، وَالِاحْتِيَاطُ مُمْكِنٌ، بِأَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً،

٩٬٤٤٢

فَإِنْ شَاءَ كَانَ مُتَمَتِّعًا، وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَيْهَا، فَكَانَ قَارِنًا.

٩٬٤٤٣

[فَصْل أَطْلَقَ الْإِحْرَام فَنَوَى الْإِحْرَام بِنُسُكِ وَلَمْ يُعِين حَجًّا وَلَا عَمْرَة] (٢٢٩٨) فَصْلٌ: فَإِنْ أَطْلَقَ الْإِحْرَامَ، فَنَوَى الْإِحْرَامَ بِنُسُكٍ، وَلَمْ يُعَيِّنْ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً، صَحَّ، وَصَارَ مُحْرِمًا؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ يَصِحُّ مَعَ الْإِبْهَامِ، فَصَحَّ مَعَ الْإِطْلَاقِ.

٩٬٤٤٤

فَإِذَا أَحْرَمَ مُطْلَقًا، فَلَهُ صَرْفُهُ إلَى أَيِّ الْأَنْسَاكِ شَاءَ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَبْتَدِئَ الْإِحْرَامَ بِمَا شَاءَ مِنْهَا، فَكَانَ لَهُ صَرْفُ الْمُطْلَقِ إلَى ذَلِكَ، وَالْأَوْلَى صَرْفُهُ إلَى الْعُمْرَةِ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ، فَالْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ مَكْرُوهٌ أَوْ مُمْتَنِعٌ،

٩٬٤٤٥

وَإِنْ كَانَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَالْعُمْرَةُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ التَّمَتُّعَ أَفْضَلُ.

وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ، - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يَجْعَلُهُ عُمْرَةً؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ أَبَا مُوسَى، حِينَ أَحْرَمَ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَجْعَلَهُ عُمْرَةً. كَذَا هَاهُنَا.

٩٬٤٤٦

[فَصْل إبْهَام الْإِحْرَام] (٢٢٩٩) فَصْلٌ: وَيَصِحُّ إبْهَامُ الْإِحْرَامِ، وَهُوَ أَنْ يُحْرِمَ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ فُلَانٌ؛ لِمَا رَوَى أَبُو مُوسَى، قَالَ: قَدِمْت عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُنِيخٌ بِالْبَطْحَاءِ، فَقَالَ لِي:«بِمَ أَهْلَلْت؟ . قُلْت: لَبَّيْكَ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. قَالَ: أَحْسَنْت. فَأَمَرَنِي فَطُفْت بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ قَالَ: حِلَّ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَرَوَى جَابِرٌ، وَأَنَسٌ، أَنَّ عَلِيًّا قَدِمَ مِنْ الْيَمَنِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «بِمَ أَهْلَلْت؟ قَالَ: أَهْلَلْت بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.»

قَالَ جَابِرٌ فِي حَدِيثِهِ، قَالَ:(فَاهْدِ، وَامْكُثْ حَرَامًا) .

٩٬٤٤٧

وَقَالَ أَنَسٌ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (لَوْلَا أَنَّ مَعِي هَدْيًا لَحَلَلْت) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا.

ثُمَّ لَا يَخْلُو مَنْ أَبْهَمَ إحْرَامَهُ مِنْ أَحْوَالٍ أَرْبَعَةٍ: أَحَدُهَا، أَنْ يَعْلَمَ مَا أَحْرَمَ بِهِ فُلَانٌ، فَيَنْعَقِدُ إحْرَامُهُ بِمِثْلِهِ؛

٩٬٤٤٨

فَإِنَّ عَلِيًّا قَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (مَاذَا قُلْت حِينَ فَرَضْت الْحَجَّ؟)

٩٬٤٤٩

قَالَ: قُلْت: اللَّهُمَّ إنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

٩٬٤٥٠

قَالَ: فَإِنَّ مَعِي الْهَدْيَ، فَلَا تَحِلَّ الثَّانِي، أَنْ لَا يَعْلَمَ مَا أَحْرَمَ بِهِ فُلَانٌ، فَيَكُون حُكْمُهُ حُكْمَ النَّاسِي، عَلَى مَا سَنُبَيِّنُهُ. الثَّالِثُ، أَنْ لَا يَكُونَ فُلَانٌ أَحْرَمَ، فَيَكُونَ إحْرَامُهُ مُطْلَقًا، حُكْمُهُ حُكْمُ الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَهُ. الرَّابِعُ، أَنْ لَا يَعْلَمَ هَلْ أَحْرَمَ فُلَانٌ، أَوْ لَا فَحُكْمُهُ حُكْمُ مِنْ لَمْ يُحْرِمْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ إحْرَامِهِ، فَيَكُونُ إحْرَامُهُ هَاهُنَا مُطْلَقًا، يَصْرِفُهُ إلَى مَا شَاءَ،

٩٬٤٥١

فَإِنْ صَرَفَهُ قَبْلَ الطَّوَافِ، فَحَسَنٌ،

٩٬٤٥٢

وَإِنْ طَافَ قَبْلَ صَرْفِهِ، لَمْ يُعْتَدَّ بِطَوَافِهِ؛ لِأَنَّهُ طَافَ لَا فِي حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ.

[فَصْل أُحَرِّم بِنُسُكِ ثُمَّ نَسِيَهُ قَبْل الطَّوَاف] (٢٣٠٠) فَصْلٌ: إذَا أَحْرَمَ بِنُسُكٍ، ثُمَّ نَسِيَهُ قَبْلَ الطَّوَافِ، فَلَهُ صَرْفُهُ إلَى أَيِّ الْأَنْسَاكِ شَاءَ، فَإِنَّهُ إنْ صَرَفَهُ إلَى عُمْرَةٍ، وَكَانَ الْمَنْسِيُّ عُمْرَةً، فَقَدْ أَصَابَ،

٩٬٤٥٣

وَإِنْ كَانَ حَجًّا مُفْرَدًا أَوْ قِرَانًا فَلَهُ فَسْخُهُمَا إلَى الْعُمْرَةِ، عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ،

٩٬٤٥٤

وَإِنْ صَرَفَهُ إلَى الْقِرَانِ، وَكَانَ الْمَنْسِيُّ قِرَانًا، فَقَدْ أَصَابَ،

٩٬٤٥٥

وَإِنْ كَانَ عُمْرَةً، فَإِدْخَالُ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ جَائِزٌ قَبْلَ الطَّوَافِ، فَيَصِيرُ قَارِنًا،

٩٬٤٥٦

وَإِنْ كَانَ مُفْرِدًا، لَغَا إحْرَامُهُ بِالْعُمْرَةِ، وَصَحَّ بِالْحَجِّ، وَسَقَطَ فَرْضَهُ،

٩٬٤٥٧

وَإِنْ صَرَفَهُ إلَى الْإِفْرَادِ، وَكَانَ مُفْرِدًا، فَقَدْ أَصَابَ،

٩٬٤٥٨

وَإِنْ كَانَ مُتَمَتِّعًا، فَقَدْ أَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ، وَصَارَ قَارِنًا فِي الْحُكْمِ، وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ مُفْرِدٌ،

٩٬٤٥٩

وَإِنْ كَانَ قَارِنًا فَكَذَلِكَ، وَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهُ يَجْعَلُهُ عُمْرَةً.

قَالَ الْقَاضِي: هَذَا عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ؛ لِأَنَّهُ إذَا اُسْتُحِبَّ ذَلِكَ فِي حَالِ الْعِلْمِ، فَمَعَ عَدَمِهِ أَوْلَى.

٩٬٤٦٠

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَصْرِفُهُ إلَى الْقِرَانِ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ،

٩٬٤٦١

وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ: يَتَحَرَّى، فَيَبْنِي عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ شَرَائِط الْعِبَادَةِ، فَيَدْخُلُهُ التَّحَرِّي كَالْقِبْلَةِ. وَمُنْشَأُ الْخِلَافِ عَلَى فَسْخِ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ، فَإِنَّهُ جَائِزٌ عِنْدَنَا، وَغَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَهُمْ، فَعَلَى هَذَا إنْ صَرَفَهُ إلَى الْمُتْعَةِ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ. عَلَيْهِ دَمُ الْمُتْعَةِ، وَيُجْزِئُهُ عَنْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا.

٩٬٤٦٢

وَإِنْ صَرَفَهُ إلَى إفْرَادٍ أَوْ قِرَانٍ، لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ الْعُمْرَةِ، إذْ مِنْ الْمُحْتَمِلِ أَنْ يَكُونَ الْمَنْسِيُّ حَجًّا مُفْرَدًا، وَلَيْسَ لَهُ إدْخَالُ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ، فَتَكُونُ صِحَّةُ الْعُمْرَةِ مَشْكُوكًا فِيهَا، فَلَا تَسْقُطُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِالشَّكِّ، وَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ حُكْمُ الْقِرَانِ يَقِينًا،

٩٬٤٦٣

وَلَا يَجِبُ الدَّمُ مَعَ الشَّكِّ فِي سَبَبِهِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَجِبَ.

٩٬٤٦٤

فَأَمَّا إنْ شَكَّ بَعْدَ الطَّوَافِ، لَمْ يَجُزْ صَرْفُهُ إلَّا إلَى الْعُمْرَةِ؛ لِأَنَّ إدْخَالَ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ بَعْدَ الطَّوَافِ غَيْرُ جَائِزٍ.

٩٬٤٦٥

فَإِنْ صَرَفَهُ إلَى حَجٍّ أَوْ قِرَانٍ، فَإِنَّهُ يَتَحَلَّلُ بِفِعْلِ الْحَجِّ وَلَا يُجْزِئُهُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْ النُّسُكَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَنْسِيُّ عُمْرَةً، فَلَمْ يَصِحَّ إدْخَالُ الْحَجِّ عَلَيْهَا بَعْدَ طَوَافِهَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ حَجًّا، وَإِدْخَالُ الْعُمْرَةِ عَلَيْهِ غَيْرُ جَائِزٍ، فَلَمْ يُجْزِئْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مَعَ الشَّكِّ، وَلَا دَمَ عَلَيْهِ؛ لِلشَّكِّ فِيمَا يُوجِبُ الدَّمَ، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، لِلشَّكِّ فِيمَا يُوجِبُهُ.

٩٬٤٦٦

وَإِنْ شَكَّ وَهُوَ فِي الْوُقُوفِ بَعْدَ أَنْ طَافَ وَسَعَى، جَعَلَهُ عُمْرَةً، فَقَصَّرَ، ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ، فَإِنَّهُ إنْ كَانَ الْمَنْسِيُّ عُمْرَةً فَقَدْ أَصَابَ وَكَانَ مُتَمَتِّعًا،

٩٬٤٦٧

وَإِنْ كَانَ إفْرَادًا أَوْ قِرَانًا لَمْ يَنْفَسِخْ بِتَقْصِيرِهِ، وَعَلَيْهِ دَمٌ بِكُلِّ حَالٍ، فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ مُتَمَتِّعًا عَلَيْهِ دَمُ الْمُتْعَةِ، أَوْ غَيْرَ مُتَمَتِّعٍ فَيَلْزَمُهُ دَمٌ لِتَقْصِيرِهِ،

٩٬٤٦٨

وَإِنْ شَكَّ، وَلَمْ يَكُنْ طَافَ وَسَعَى، جَعَلَهُ قِرَانًا؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ قَارِنًا فَقَدْ أَصَابَ،

٩٬٤٦٩

وَإِنْ كَانَ مُعْتَمِرًا فَقَدْ أَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ، وَصَارَ قَارِنًا،

٩٬٤٧٠

وَإِنْ كَانَ مُفْرِدًا لَغَا إحْرَامُهُ بِالْعُمْرَةِ، وَصَحَّ إحْرَامُهُ بِالْحَجِّ،

٩٬٤٧١

وَإِنْ صَرَفَهُ إلَى الْحَجِّ جَازَ أَيْضًا، وَلَا يُجْزِئُهُ عَنْ الْعُمْرَةِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مُفْرِدًا، وَإِدْخَالُ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ غَيْرُ جَائِزٍ، وَلَا دَمَ عَلَيْهِ؛ لِلشَّكِّ فِي وُجُودِ سَبَبِهِ.

٩٬٤٧٢

[فَصْل أُحَرِّم بِحَجَّتَيْنِ أَوْ عُمْرَتَيْنِ] (٢٣٠١) فَصْلٌ: وَإِنْ أَحْرَمَ بِحَجَّتَيْنِ أَوْ عُمْرَتَيْنِ، انْعَقَدَ بِإِحْدَاهُمَا، وَلَغَتْ الْأُخْرَى. وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ،

٩٬٤٧٣

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، يَنْعَقِدُ بِهِمَا، وَعَلَيْهِ قَضَاءُ إحْدَاهُمَا؛ لِأَنَّهُ أَحْرَمَ بِهَا، وَلَمْ يُتِمَّهَا.

وَلَنَا، أَنَّهُمَا عِبَادَتَانِ لَا يَلْزَمُهُ الْمُضِيُّ فِيهِمَا، فَلَمْ يَصِحَّ الْإِحْرَامُ بِهِمَا، كَالصَّلَاتَيْنِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ أَفْسَدَ حَجَّهُ أَوْ عُمْرَتَهُ، لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا قَضَاؤُهَا؟ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُمَا مَعًا؛ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ إحْرَامِهِ بِهِمَا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.