فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: وأما الصيام فيجزئه بكل مكان. ش: لا نزاع في ذلك.

١٨١٨ - وعن ابن عباس: الهدي والطعام بمكة، والصوم حيث شاء. والمعنى فيه - والله أعلم - أن نفعه لا يتعدى إلى أحد، فلم يتخصص بمكان،

٢٬٢٩٢

بخلاف الهدي والإطعام، والله أعلم.

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَةٌ مَكَانُ صِيَامِ التَّمَتُّعِ] (٢٧٣٢) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَأَمَّا الصِّيَامُ فَيُجْزِئُهُ بِكُلِّ مَكَان) لَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا. كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَطَاءٌ، وَالنَّخَعِيُّ، وَغَيْرُهُمْ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الصِّيَامَ لَا يَتَعَدَّى نَفْعُهُ إلَى أَحَدٍ، فَلَا مَعْنَى لِتَخْصِيصِهِ بِمَكَانٍ،

١١٬٠٩٩

بِخِلَافِ الْهَدْيِ وَالْإِطْعَامِ، فَإِنَّ نَفْعَهُ يَتَعَدَّى إلَى مَنْ يُعْطَاهُ.

١١٬١٠٠

[فَصْلٌ تَقْلِيدُ الْهَدْيِ] (٢٧٣٣) فَصْلٌ: وَيُسَنُّ تَقْلِيدُ الْهَدْيِ، وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ فِي أَعْنَاقِهَا النِّعَالَ، وَآذَانَ الْقِرَبِ، وَعُرَاهَا، أَوْ عَلَاقَةَ إدَاوَةٍ. وَسَوَاءٌ كَانَتْ إبِلًا، أَوْ بَقَرًا، أَوْ غَنَمًا.

١١٬١٠١

وَقَالَ مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُسَنُّ تَقْلِيدُ الْغَنَمِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ سُنَّةً لَنُقِلَ كَمَا نُقِلَ فِي الْإِبِلِ.

وَلَنَا، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ:«كُنْت أَفْتِلُ الْقَلَائِدَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيُقَلِّدَ الْغَنَمَ، وَيُقِيمُ فِي أَهْلِهِ حَلَالًا.»

١١٬١٠٢

وَفِي لَفْظٍ: «كُنْت أَفْتِلُ قَلَائِدَ الْغَنَمِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَلِأَنَّهُ هَدْيٌ، فَيُسَنُّ تَقْلِيدُهُ كَالْإِبِلِ، وَلِأَنَّهُ إذَا سُنَّ تَقْلِيدُ الْإِبِلِ مَعَ إمْكَانِ تَعْرِيفِهَا بِالْأَشْعَارِ، فَالْغَنَمُ، أَوْلَى، وَلَيْسَ التَّسَاوِي فِي النَّقْلِ شَرْطًا لِصِحَّةِ الْحَدِيثِ، وَلِأَنَّهُ كَانَ يُهْدِي الْإِبِلَ أَكْثَرِ، فَكَثُرَ نَقْلُهُ.

١١٬١٠٣

[فَصْلٌ يُسَنُّ فِي الْهَدْيِ إشْعَارُ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ] (٢٧٣٤) فَصْلٌ: وَيُسَنُّ إشْعَارُ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ، وَهُوَ أَنْ يَشُقَّ صَفْحَةَ سَنَامِهَا الْأَيْمَنِ حَتَّى يُدْمِيَهَا، فِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ.

١١٬١٠٤

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هَذَا مُثْلَةٌ غَيْرُ جَائِزٍ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ، وَلِأَنَّهُ إيلَامٌ، فَهُوَ كَقَطْعِ عُضْوٍ مِنْهُ.

١١٬١٠٥

وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَتْ الْبَقَرَةُ ذَاتَ سَنَامٍ، فَلَا بَأْسَ بِإِشْعَارِهَا، وَإِلَّا فَلَا.

وَلَنَا، مَا رَوَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ:«فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ أَشْعَرَهَا وَقَلَّدَهَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَغَيْرُهُ، وَفَعَلَهُ الصَّحَابَةُ، فَيَجِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى عُمُومِ مَا احْتَجُّوا بِهِ، وَلِأَنَّهُ إيلَامٌ لِغَرَضِ صَحِيحٍ فَجَازَ، كَالْكَيِّ، وَالْوَسْمِ، وَالْفَصْدِ، وَالْحِجَامَةِ. وَالْغَرَضُ أَنْ لَا تَخْتَلِطَ بِغَيْرِهَا،

١١٬١٠٦

وَأَنْ يَتَوَقَّاهَا اللِّصُّ، وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ بِالتَّقْلِيدِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَنْحَلَ وَيَذْهَبَ. وَقِيَاسُهُمْ مُنْتَقِضٌ بِالْكَيِّ وَالْوَسْمِ. وَتُشْعَرُ الْبَقَرَةُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْبُدْنِ، فَتُشْعَرُ كَذَاتِ السَّنَامِ.

١١٬١٠٧

وَأَمَّا الْغَنَمُ فَلَا يُسَنُّ إشْعَارُهَا؛ لِأَنَّهَا ضَعِيفَةٌ، وَصُوفُهَا وَشَعْرُهَا يَسْتُرُ مَوْضِعَ إشْعَارِهَا. إذَا ثَبَتَ هَذَا فَالسُّنَّةُ الْإِشْعَارُ فِي صَفْحَتِهَا الْيُمْنَى. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ.

١١٬١٠٨

وَقَالَ مَالِكٌ، وَأَبُو يُوسُفَ: بَلْ تُشْعَرُ فِي صَفْحَتِهَا الْيُسْرَى. وَعَنْ أَحْمَدَ مِثْلُهُ؛ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ فَعَلَهُ. وَلَنَا، مَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى بِذِي الْحُلَيْفَةِ، ثُمَّ دَعَا بِبَدَنَةِ وَأَشْعَرَهَا مِنْ صَفْحَةِ سَنَامِهَا الْأَيْمَنِ، وَسَلَتَ الدَّمَ عَنْهَا بِيَدِهِ.» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

١١٬١٠٩

وَأَمَّا ابْنُ عُمَرَ فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ كَمَذْهَبِنَا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ثُمَّ فِعْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْلَى مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ وَفِعْلِهِ بِلَا خِلَافٍ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَانَ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ» .

١١٬١١٠

وَإِذَا سَاقَ الْهَدْيَ مِنْ قِبَلِ الْمِيقَاتِ، اُسْتُحِبَّ إشْعَارُهُ وَتَقْلِيدُهُ مِنْ الْمِيقَاتِ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

١١٬١١١

وَإِنْ تَرَكَ الْإِشْعَارَ وَالتَّقْلِيدَ، فَلَا بَأْسَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ وَاجِبٍ.

[فَصْلٌ لَا يُسَنُّ الْهَدْيُ إلَّا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ] (٢٧٣٥) فَصْلٌ: وَلَا يُسَنُّ الْهَدْيُ إلَّا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} . وَأَفْضَلُهُ الْإِبِلُ، ثُمَّ الْبَقَرُ، ثُمَّ الْغَنَمُ؛ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ، ثُمَّ رَاحَ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً» .

مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِامْرَأَةٍ أَصَابَهَا زَوْجُهَا فِي الْعُمْرَةِ: عَلَيْك فِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ، أَوْ صَدَقَةٍ، أَوْ نُسُكٍ. قَالَتْ: أَيُّ النُّسُكِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: إنْ شِئْت فَنَاقَةٌ،

١١٬١١٢

وَإِنْ شِئْت فَبَقَرَةٌ. قَالَتْ: أَيُّ ذَلِكَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: انْحَرِي نَاقَةً. رَوَاهُ الْأَثْرَمُ. وَلِأَنَّ مَا كَانَ أَكْثَرَ لَحْمًا كَانَ أَنْفَعَ لِلْفُقَرَاءِ، وَلِذَلِكَ أَجْزَأَتْ الْبَدَنَةُ مَكَانَ سَبْعٍ مِنْ الْغَنَمِ، وَالشَّاةُ أَفْضَلُ مِنْ سُبْعِ بَدَنَةٍ؛ لِأَنَّ لَحْمَهَا أَطْيَبُ، وَالضَّأْنُ أَفْضَلُ مِنْ الْمَعْزِ لِذَلِكَ.

[فَصْلٌ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِي الْهَدْيِ سَوَاءٌ] (٢٧٣٦) فَصْلٌ: وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِي الْهَدْيِ سَوَاءٌ. وَمِمَّنْ أَجَازَ ذَكَرَانِ الْإِبِلِ ابْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَمَالِكٌ، وَعَطَاءٌ، وَالشَّافِعِيُّ. وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: مَا رَأَيْت أَحَدًا فَاعِلًا ذَلِكَ،

١١٬١١٣

وَأَنْ أَنْحَرَ أُنْثَى أَحَبُّ إلَيَّ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ:{وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} . وَلَمْ يَذْكُرْ ذَكَرًا وَلَا أُنْثَى، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ «النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهْدَى جَمَلًا لِأَبِي جَهْلٍ، فِي أَنْفِهِ بُرَّةٌ مِنْ فِضَّةٍ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ.

وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ مِنْ سَائِرِ أَنْوَاعِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ، وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ ". فَكَذَلِكَ مِنْ الْإِبِلِ، وَلِأَنَّ الْقَصْدَ اللَّحْمُ، وَلَحْمُ الذَّكَرِ أَوْفَرُ، وَلَحْمُ الْأُنْثَى أَرْطَبُ، فَيَتَسَاوَيَانِ. قَالَ أَحْمَدُ: الْخَصِيُّ أَحَبُّ إلَيْنَا مِنْ النَّعْجَةِ. وَذَلِكَ لِأَنَّ لَحْمَهُ أَوْفَرُ وَأَطْيَبُ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.