فمن عامله بعد ذلك فهو المتلف لماله.
الشروح عليها
قال: فمن عامله بعد ذلك فهو المتلف لماله. ش: من عامل السفيه بعد الحجر عليه ببيع أو قرض، أو غيرهما لم تصح معاملته لأنه محجور عليه، أشبه المجنون، ثم ما أخذ منه يجب انتزاعه إن كان باقيا، أو بدله إن كان تالفا، وما أخذه السفيه رد على مالكه إن كان باقيا،
وإن كان تالفا فهو من ضمان مالكه، علم بالحجر أو لم يعلم، إذ مع العلم هو المتلف لما له، حيث دفعه لمن ليس من أهل الدفع، وسلطه عليه، ومع عدم العلم هو المفرط، حيث عامل من لم يعرف، واختار ابن عقيل وجوب الضمان على السفيه، لكونه من أهل الضمان، سيما مع عدم العلم بالحجر، (وخرج) بقيد المعاملة شيئان (أحدهما) ما قبضه السفيه بإذن مالكه، لكن من غير أن يسلطه عليه، كما لو أودعه، أو أعاره فأتلف ذلك، أو تلف بتفريطه، فقال القاضي: يضمن، نظرا إلى أن المالك لم يسلطه على ذلك،
بخلاف القرض ونحوه، وقيل: لا يضمن، لأن المالك مفرط، حيث دفع المال لفاقد الأهلية، ولعل منشأ الخلاف هل يصح استحفاظه أم لا؟ لكن مقتضى كلام أبي البركات أن محل الخلاف فيما أتلفه،
أما ما تلف بتفريطه فإنه من ضمان مالكه بلا نزاع، لأنه مفرط، حيث دفعه في غير حرز، (الثاني) : ما أخذه بغير اختيار صاحبه، وأتلفه، كأن غصب أو جنى،
فإن عليه ضمانه، لانتفاء التفريط من المالك، والله أعلم.
[إقرار المحجور عليه]
[مَسْأَلَةٌ الْحَاكِمَ إذَا حَجَرَ عَلَى السَّفِيه فَمِنْ عَامِله بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ الْمُتْلِفُ لِمَالِهِ] (٣٤٨٠) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (فَمَنْ عَامَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَهُوَ الْمُتْلِفُ لِمَالِهِ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْحَاكِمَ إذَا حَجَرَ عَلَى السَّفِيهِ، اُسْتُحِبَّ أَنْ يُشْهِدَ عَلَيْهِ، لِيَظْهَرَ أَمْرُهُ، فَتُجْتَنَبَ مُعَامَلَتُهُ.
وَإِنْ رَأَى أَنْ يَأْمُرَ مُنَادِيًا يُنَادِي بِذَلِكَ، لِيَعْرِفَهُ النَّاسُ، فَعَلَ.
وَلَا يُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْتَشِرُ أَمْرُهُ بِشُهْرَتِهِ، وَحَدِيثِ النَّاسِ بِهِ.
فَإِذَا حُجِرَ عَلَيْهِ. فَبَاعَ وَاشْتَرَى، كَانَ ذَلِكَ فَاسِدًا، وَاسْتَرْجَعَ الْحَاكِمُ مَا بَاعَ مِنْ مَالِهِ، وَرَدَّ الثَّمَنَ إنْ كَانَ بَاقِيًا.
وَإِنْ أَتْلَفَهُ السَّفِيهُ، أَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ، فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي، وَلَا شَيْءَ عَلَى السَّفِيهِ.
وَكَذَلِكَ مَا أَخَذَ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِرِضَا أَصْحَابِهَا، كَاَلَّذِي يَأْخُذُهُ بِقَرْضٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، رَدَّهُ الْحَاكِمُ إنْ كَانَ بَاقِيًا،
وَإِنْ كَانَ تَالِفًا، فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ صَاحِبِهِ، عَلِمَ بِالْحَجْرِ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ؛ لِأَنَّهُ إنْ عَلِمَ فَقَدْ فَرَّطَ، بِدَفْعِ مَالِهِ إلَى مَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ،
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ، فَهُوَ مُفْرِطٌ إذَا كَانَ فِي مَظِنَّةِ الشُّهْرَةِ، هَذَا إذَا كَانَ صَاحِبُهُ قَدْ سَلَّطَهُ عَلَيْهِ،
فَأَمَّا إنْ حَصَلَ فِي يَدِهِ بِاخْتِيَارِ صَاحِبِهِ مِنْ غَيْرِ تَسْلِيطٍ، كَالْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ، فَاخْتَارَ الْقَاضِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ إنْ أَتْلَفَهُ، أَوْ تَلِفَ بِتَفْرِيطِهِ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ صَاحِبه، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ الْقَبْضُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ، لِأَنَّهُ عَرَّضَهَا لِإِتْلَافِهِ، وَسَلَّطَهُ عَلَيْهَا، فَأَشْبَهَ الْمَبِيعَ.
وَأَمَّا مَا أَخَذَهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ صَاحِبِهِ، أَوْ أَتْلَفَهُ، كَالْغَصْبِ وَالْجِنَايَةِ، فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا تَفْرِيطَ مِنْ الْمَالِكِ، لِأَنَّ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ لَوْ فَعَلَا ذَلِكَ، لَزِمَهُمَا الضَّمَانُ، فَالسَّفِيهُ أَوْلَى. وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا كُلِّهِ كَذَلِكَ.
[فَصْلٌ الْحِجْر فِي الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ] (٣٤٨١) فَصْلٌ: وَالْحُكْمُ فِي الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، كَالْحُكْمِ فِي السَّفِيهِ، فِي وُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَيْهِمَا فِيمَا أَتْلَفَاهُ مِنْ مَالِ غَيْرِهِمَا بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ غَصَبَاهُ فَتَلِفَ فِي أَيْدِيهِمَا، وَانْتِفَاءِ الضَّمَانِ عَنْهُمَا فِيمَا حَصَلَ فِي أَيْدِيهِمَا بِاخْتِيَارِ صَاحِبِهِ وَتَسْلِيطِهِ، كَالثَّمَنِ وَالْمَبِيعِ وَالْقَرْضِ وَالِاسْتِدَانَةِ.
وَأَمَّا الْوَدِيعَةُ وَالْعَارِيَّةُ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا فِيمَا تَلِفَ بِتَفْرِيطِهِمَا،
وَإِنْ أَتْلَفَاهُ فَفِي ضَمَانِهِ وَجْهَانِ. " [فَصْلٌ لَا يَنْظُر فِي مَال الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ مَا دَامَا فِي الْحَجْرِ] (٣٤٨٢) فَصْلٌ: وَلَا يَنْظُرُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، مَا دَامَا فِي الْحَجْرِ، إلَّا الْأَبُ، أَوْ وَصِيُّهُ بَعْدَهُ، أَوْ الْحَاكِمُ عِنْدَ عَدَمِهِمَا.
وَأَمَّا السَّفِيهُ، فَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ صَغِيرًا، وَاسْتُدِيمَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ لِسَفَهِهِ، فَالْوَلِيُّ فِيهِ مَنْ ذَكَرْنَاهُ.
وَإِنْ جُدِّدَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ، لَمْ يَنْظُرْ فِي مَالِهِ إلَّا الْحَاكِمُ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ يَفْتَقِرُ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ، وَزَوَالَهُ يَفْتَقِرُ إلَى ذَلِكَ فَكَذَلِكَ النَّظَرُ فِي مَالِهِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.