فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: وما لا ينتفع به إلا بالإتلاف - مثل الذهب والورق والمأكول والمشروب - فوقفه غير جائز. ش: من شرط ما يوقف أن يكون عينا يجوز بيعها، ويدوم نفعها مع بقائها، فلا يصح الوقف في الذمة كعبد ودار، ولا ما لا يجوز بيعه، إذ الوقف يعتمد نقل الملك، فلا بد وأن يكون الموقوف مما يقبل النقل، فلا يجوز وقف الكلب، وأم الولد، ووقف الحر نفسه،

٣٬٤٨٢

وإن جازت إجارته، ولا وقف الموصى له بخدمة عبد ذلك العبد، لعدم الملك له في الرقبة، ولا وقف أحد هذين العبدين، وفيه احتمال كالعتق، ولا ما لا يدوم نفعه كالرياحين ونحوها، وبطريق الأولى ما لا منفعة فيه كالعين المستأجرة، إذ الوقف تحبيس الأصل، وتسبيل المنفعة،

٣٬٤٨٣

وفي الأول لا تحبيس، وفي الثاني [لا منفعة] ، نعم إن وقفها بعد مدة الإجارة [إذا انقضت] ، صح إن قيل يصح تعليق الوقف على شرط في الحياة، ولا ما يذهب بالانتفاع به، كالمأكول، والمشروب، والشموع، والدراهم، والدنانير للتصرف فيها، أو مطلقا،

٣٬٤٨٤

أما لو وقفها للوزن فقال في التلخيص: يصح كإجارتها لذلك.

٣٬٤٨٥

وقال أبو محمد: لا يصح، لأن ذلك ليس من المرافق العامة.

٣٬٤٨٦

ويصح وقف الحلي عند العامة؛ لأنه من المقاصد المهمة.

٢١٥٧ - وقد روي أن حفصة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - ابتاعت حليا بعشرين ألفا فحبسته على نساء آل الخطاب، فكانت لا تخرج زكاته. قال أبو الخطاب [في الهداية] : ونقل الأثرم وحنبل: لا يصح.

٣٬٤٨٧

قال في المغني: وأنكر حديث حفصة.

٣٬٤٨٨

قال في التلخيص: وهو محمول على رواية منع وقف المنقول.

٣٬٤٨٩

قلت: ذكر القاضي في التعليق رواية الأثرم وحنبل، ولفظها: لا أعرف الوقف في المال.

٣٬٤٩٠

فإن لم يكن في الرواية غير هذا ففي أخذ المنع منه نظر، والله أعلم.

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَةٌ حُكْم وَقَفَ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَّا بِالْإِتْلَافِ] (٤٤٢٤) مَسْأَلَةٌ قَالَ: (وَمَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَّا بِالْإِتْلَافِ، مِثْلُ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَالْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ، فَوَقْفُهُ غَيْرُ جَائِزٍ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّ مَا لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ، كَالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ، وَالْمَطْعُومِ وَالْمَشْرُوبِ، وَالشَّمْعِ، وَأَشْبَاهِهِ، لَا يَصِحُّ وَقْفُهُ، فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ وَأَهْلِ الْعِلْمِ، إلَّا شَيْئًا يُحْكَى عَنْ مَالِكٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، فِي وَقْفِ الطَّعَامِ، أَنَّهُ يَجُوزُ. وَلَمْ يَحْكِهِ أَصْحَابُ مَالِكٍ وَلَيْسَ بِصَحِيحِ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ تَحْبِيسُ الْأَصْلِ وَتَسْبِيلُ الثَّمَرَةِ، وَمَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَّا بِالْإِتْلَافِ لَا يَصِحُّ فِيهِ ذَلِكَ.

٢١٬٠٩٤

وَقِيلَ فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ: يَصِحُّ وَقْفُهَا، عَلَى قَوْلِ مَنْ أَجَازَ إجَارَتَهُمَا.

٢١٬٠٩٥

وَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْمَنْفَعَةِ لَيْسَتْ الْمَقْصُودَ الَّذِي خُلِقَتْ لَهُ الْأَثْمَانُ، وَلِهَذَا لَا تُضْمَنُ فِي الْغَصْبِ، فَلَمْ يَجُزْ الْوَقْفُ لَهُ، كَوَقْفِ الشَّجَرِ عَلَى نَشْرِ الثِّيَابِ وَالْغَنَمِ عَلَى دَوْسِ الطِّينِ، وَالشَّمْعِ لِيَتَجَمَّلَ بِهِ.

(٤٤٢٥) فَصْلٌ: وَالْمُرَادُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ هَاهُنَا الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ، وَمَا لَيْسَ بِحُلِيٍّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي يَتْلَفُ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ

٢١٬٠٩٦

أَمَّا الْحُلِيُّ، فَيَصِحُّ وَقْفُهُ لِلُّبْسِ وَالْعَارِيَّةُ؛ لِمَا رَوَى نَافِعٌ، قَالَ: ابْتَاعَتْ حَفْصَةُ حُلِيًّا بِعِشْرِينَ أَلْفًا، فَحَبَسَتْهُ عَلَى نِسَاءِ آلِ الْخَطَّابِ، فَكَانَتْ لَا تُخْرِجُ زَكَاتَهُ. رَوَاهُ الْخَلَّالُ بِإِسْنَادِهِ.

وَلِأَنَّهُ عَيْنٌ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهَا، مَعَ بَقَائِهَا دَائِمًا، فَصَحَّ وَقْفُهَا، كَالْعَقَارِ، وَلِأَنَّهُ يَصِحُّ تَحْبِيسُ أَصْلِهَا وَتَسْبِيلُ الثَّمَرَةِ، فَصَحَّ وَقْفُهَا، كَالْعَقَارِ وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَقْفُهَا. وَأَنْكَرَ الْحَدِيثَ عَنْ حَفْصَةَ فِي وَقْفِهِ. وَذَكَرِهِ ابْنُ أَبِي مُوسَى، إلَّا أَنَّ الْقَاضِيَ تَأَوَّلَهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْحَدِيثُ فِيهِ. وَوَجْهُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ التَّحَلِّيَ لَيْسَ هُوَ الْمَقْصُودَ الْأَصْلِيَّ مِنْ الْأَثْمَانِ، فَلَمْ يَصِحَّ وَقْفُهَا عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ وَقَفَ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ.

وَالْأُوَلُ هُوَ الْمَذْهَبُ؛ لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَالتَّحَلِّي مِنْ الْمَقَاصِدِ الْمُهِمَّةِ، وَالْعَادَةُ جَارِيَةٌ بِهِ، وَقَدْ اعْتَبَرَهُ الشَّرْعُ فِي إسْقَاطِ الزَّكَاةِ عَنْ مُتَّخِذِهِ، وَجَوَّزَ إجَارَتَهُ لِذَلِكَ وَيُفَارِقُ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ،

٢١٬٠٩٧

فَإِنْ الْعَادَةَ لَمْ تَجْرِ بِالتَّحَلِّي بِهِ، وَلَا اعْتَبَرَهُ الشَّرْعُ فِي إسْقَاطِ زَكَاتِهِ، وَلَا ضَمَانِ مَنْفَعَتِهِ فِي الْغَصْبِ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا.

٢١٬٠٩٨

[فَصْلٌ وَقْفُ الشَّمْعِ] (٤٤٢٦) فَصْلٌ: وَلَا يَصِحُّ وَقْفُ الشَّمْعِ؛ لِأَنَّهُ يَتْلَفُ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ، فَهُوَ كَالْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ، وَلَا مَا يُسْرِعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ، مِنْ الْمَشْمُومَاتِ وَالرَّيَاحِينِ وَأَشْبَاهِهَا؛ لِأَنَّهَا تَتْلَفُ عَلَى قُرْبٍ مِنْ الزَّمَانِ، فَأَشْبَهَتْ الْمَطْعُومَ، وَلَا وَقْفُ مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، كَأُمِّ الْوَلَدِ، وَالْمَرْهُونِ، وَالْكَلْبِ، وَالْخِنْزِيرِ، وَسَائِرِ سِبَاعِ الْبَهَائِمِ الَّتِي لَا تَصْلُحُ لِلصَّيْدِ، وَجَوَارِحِ الطَّيْرِ الَّتِي لَا يُصَادُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ نَقْلٌ لِلْمِلْكِ فِيهَا فِي الْحَيَاةِ، فَأَشْبَهَ الْبَيْعَ، وَلِأَنَّ الْوَقْفَ تَحْبِيسُ الْأَصْلِ وَتَسْبِيلُ الْمَنْفَعَةِ، وَمَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ لَا يَحْصُلُ فِيهِ تَسْبِيلُ الْمَنْفَعَةِ، وَالْكَلْبُ أُبِيحَ الِانْتِفَاعُ بِهِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ لِلضَّرُورَةِ.

فَلَمْ يَجُزْ التَّوَسُّعُ فِيهَا، وَالْمَرْهُونُ فِي وَقْفِهِ إبْطَالُ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ مِنْهُ فَلَمْ يَجُزْ إبْطَالُهُ.

٢١٬٠٩٩

وَلَا يَصِحُّ الْوَقْفُ فِيمَا لَيْسَ بِمُعَيَّنٍ، كَعَبْدٍ فِي الذِّمَّةِ، وَدَارٍ، وَسِلَاحٍ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ إبْطَالٌ لِمَعْنَى الْمِلْكِ فِيهِ، فَلَمْ يَصِحَّ فِي عَبْدٍ مُطْلَقٍ، كَالْعِتْقِ.

[فَصْلٌ وَصَّى بِفَرَسِ وَسَرْجٍ وَلِجَامٍ مُفَضَّضٍ يُوقَفُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ] (٤٤٢٧) فَصْلٌ: قَالَ أَحْمَدُ، فِي مَنْ وَصَّى بِفَرَسٍ وَسَرْجٍ وَلِجَامٍ مُفَضَّضٍ، يُوقَفُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ: فَهُوَ عَلَى مَا وَقَفَ وَوَصَّى،

٢١٬١٠٠

وَإِنْ بِيعَ الْفِضَّةُ مِنْ السَّرْجِ، وَاللِّجَامِ، وَجُعِلَ فِي وَقْفِ مِثْلِهِ، فَهُوَ أَحَبُّ؛ لِأَنَّ الْفِضَّةَ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا، وَلَعَلَّهُ يَشْتَرِي بِتِلْكَ الْفِضَّةِ سَرْجًا وَلِجَامًا، فَيَكُونُ أَنْفَعَ لِلْمُسْلِمِينَ فَقِيلَ لَهُ: تُبَاعُ الْفِضَّةُ، وَتُجْعَلُ فِي نَفَقَتِهِ؟ قَالَ: لَا. فَأَبَاحَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِفِضَّةِ السَّرْجِ وَاللِّجَامِ سَرْجًا وَلِجَامًا؛ لِأَنَّهُ صَرْفٌ لَهُمَا فِي جِنْسِ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ، حِينَ لَمْ يُنْتَفَعْ بِهِمَا فِيهِ. فَأَشْبَهَ الْفَرَسَ الْحَبِيسَ إذَا عَطِبَ فَلَمْ يُنْتَفَعْ بِهِ فِي الْجِهَادِ، جَازَ بَيْعُهُ، وَصَرْفُ ثَمَنِهِ فِي مِثْلِهِ، وَلَمْ يَجُزْ إيقَافُهَا عَلَى الْفَرَسِ؛

لِأَنَّهُ صَرْفٌ لَهَا إلَى غَيْرِ جِهَتِهَا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.