فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: ولا يتعرض لبعير، ولا لما فيه قوة يمنع عن نفسه. ش: لا يتعرض لبعير، لنص حديث زيد، ولا لما فيه قوة يمنع نفسه عن صغار السباع، كالخيل، والبغال، والبقر، لما علل به - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من قوله: «دعها فإن معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء، وتأكل الشجر، حتى يجدها ربها»

٣٬٦٣٦

«وقال في الشاة: خذها، فإنما هي لك، أو لأخيك أو للذئب» فعلل جواز أخذ الشاة بكونها معرضة للذئب، ومنع من أخذ البعير؛ لكونه معه حذاؤه فيرعى، «وسقاؤه» وهو ما يوعي في بطنه من الماء، وهو لكبر جثته لا يقدر عليه الذئب ونحوه، فيؤمن من تلفه غالبا.

٢٢١٣ - وقد روى منذر بن جرير - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، قال: كنت مع أبي جرير، بالبوازيج في السواد، فراحت البقر، فرأى بقرة أنكرها فقال: ما هذه البقرة؟ قالوا: بقرة لحقت بالبقر. فأمر بها فطردت حتى توارت، ثم قال: سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «لا يؤوي الضالة إلا ضال» رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، وألحق الأصحاب بذلك الحمر، نظرا إلى صورتها، وألحقها أبو محمد بالشاة، نظرا إلى مشاركتها في علتها، وهو تعرضها للذئب، ومفارقتها للإبل في عدم صبرها على الماء، وحكم ما يمتنع من صغار السباع بطيرانه كالطيور كلها، أو بسرعته، كالظباء ونحوها، أو بنابه، كالفهد والكلب - على وجه - حكم الإبل ونحوها، نعم إن كانت الصيود متوحشة، إذا تركت ذهبت إلى الصحراء، وعجز عنها صاحبها جاز التقاطها، قاله أبو محمد، ويلحق بالإبل من غير الحيوان ما يتحفظ بنفسه كأحجار الطواحين وكبير الخشب، ونحو ذلك بطريق الأولى؛

لأن الإبل متعرضة للتلف في الجملة،

٣٬٦٣٧

بخلاف هذه. وقوله: ولا يتعرض لبعير. هذا في غير الإمام أو نائبه،

٣٬٦٣٨

أما الإمام أو نائبه فله أخذها ليحفظها لمالكها، لا ليتملكها.

٢٢١٤ - لما روى مالك في موطئه عن ابن شهاب قال: كانت ضوال الإبل في زمن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إبلا مؤبلة تتناتج، ولا يمسها أحد، حتى إذا كان عثمان أمر بمعرفتها، ثم تباع،

٣٬٦٣٩

فإذا جاء صاحبها أعطي ثمنها. والله أعلم. [

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَة لَا يَتَعَرَّضُ لِبَعِيرِ وَلَا لِمَا فِيهِ قُوَّةٌ يَمْنَعُ عَنْ نَفْسِهِ] (٤٥٤٦) مَسْأَلَةٌ قَالَ: (وَلَا يَتَعَرَّضُ لِبَعِيرٍ، وَلَا لِمَا فِيهِ قُوَّةٌ يَمْنَعُ عَنْ نَفْسِهِ) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ حَيَوَانٍ يَقْوَى عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ، وَوُرُودِ الْمَاءِ، لَا يَجُوزُ الْتِقَاطُهُ، وَلَا التَّعَرُّضُ لَهُ، سَوَاءٌ كَانَ لِكِبَرِ جُثَّتِهِ، كَالْإِبِلِ، وَالْخَيْلِ، وَالْبَقَرِ، أَوْ لِطَيَرَانِهِ كَالطُّيُورِ كُلِّهَا، أَوْ لِسُرْعَتِهِ، كَالظِّبَاءِ وَالصَّيُودِ، أَوْ بِنَابِهِ كَالْكِلَابِ وَالْفُهُودِ. قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: مَنْ أَخَذَ ضَالَّةً، فَهُوَ ضَالٌّ.

أَيْ مُخْطِئٌ وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ.

٢١٬٧٨٤

وَقَالَ مَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ: مَنْ وَجَدَهَا فِي الْقُرَى عَرَّفَهَا،

٢١٬٧٨٥

وَمَنْ وَجَدَهَا فِي الصَّحْرَاءِ لَا يَقْرَبُهَا. وَرَوَاهُ الْمُزَنِيّ عَنْ الشَّافِعِيِّ. وَكَانَ الزُّهْرِيُّ يَقُولُ: مَنْ وَجَدَ بَدَنَةً فَلْيُعَرِّفْهَا،

٢١٬٧٨٦

فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَاحِبَهَا فَلْيَنْحَرْهَا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ الْأَيَّامُ الثَّلَاثَةُ.

٢١٬٧٨٧

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: فِي لَفْظٍ يُبَاحُ الْتِقَاطُهَا؛ لِأَنَّهَا لُقَطَةٌ أَشْبَهَتْ الْغَنَمَ. وَلَنَا «قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا سُئِلَ عَنْهَا: مَا لَك وَلَهَا؟ مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا، تَرِدُ الْمَاءَ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ، حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا. وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّا نُصِيبُ هَوَامَّ الْإِبِلِ. قَالَ: ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ حَرَقُ النَّارِ» . وَرُوِيَ عَنْ «جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ أَمَرَ بِطَرْدِ بَقَرَةٍ لَحِقَتْ بِبَقَرِهِ حَتَّى تَوَارَتْ، وَقَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: لَا يُؤْوِي الضَّالَّةَ إلَّا ضَالٌّ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِمَعْنَاهُ.

وَقِيَاسُهُمْ يُعَارِضُ صَرِيحَ النَّصِّ، وَكَيْفَ يَجُوزُ تَرْكُ نَصَّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَرِيحِ قَوْلِهِ بِقِيَاسِ نَصِّهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرِ، عَلَى أَنَّ الْإِبِلَ تُفَارِقُ الْغَنَمَ، لِضَعْفِهَا، وَقِلَّةِ صَبْرِهَا عَنْ الْمَاءِ.

٢١٬٧٨٨

[فَصْلٌ كَانَتْ الصَّيُودُ مُسْتَوْحِشَةً إذَا تُرِكَتْ رَجَعَتْ إلَى الصَّحْرَاءِ وَعَجَزَ عَنْهَا صَاحِبُهَا جَازَ الْتِقَاطُهَا] (٤٥٤٧) فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَتْ الصَّيُودُ مُسْتَوْحِشَةً، إذَا تُرِكَتْ رَجَعَتْ إلَى الصَّحْرَاءِ، وَعَجَزَ عَنْهَا صَاحِبُهَا، جَازَ الْتِقَاطُهَا؛ لِأَنَّ تَرْكَهَا أَضْيَعُ لَهَا مِنْ سَائِرِ الْأَمْوَالِ، وَالْمَقْصُودُ حِفْظُهَا لِصَاحِبِهَا، لَا حِفْظُهَا فِي نَفْسِهَا،

٢١٬٧٨٩

وَلَوْ كَانَ الْمَقْصُودُ حِفْظَهَا فِي أَنْفُسِهَا لَمَا جَازَ الْتِقَاطُ الْأَثْمَانِ،

٢١٬٧٩٠

فَإِنَّ الدِّينَارَ دِينَارٌ حَيْثُمَا كَانَ.

[فَصْلٌ الْبَقَرَةُ كَالْإِبِلِ فِي اللُّقَطَة] (٤٥٤٨) فَصْلٌ: وَالْبَقَرَةُ كَالْإِبِلِ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي عُبَيْدٍ. وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْبَقَرَةَ كَالشَّاةِ وَلَنَا، خَبَرُ جَرِيرٍ فَإِنَّهُ طَرَدَ الْبَقَرَةَ وَلَمْ يَأْخُذْهَا، وَلِأَنَّهَا تَمْتَنِعُ عَنْ صِغَارِ السِّبَاعِ، وَتُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ عَنْ سَبْعَةٍ، فَأَشْبَهَتْ الْإِبِلَ.

٢١٬٧٩١

وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ.

٢١٬٧٩٢

فَأَمَّا الْحُمُرُ، فَجَعَلَهَا أَصْحَابُنَا مِنْ هَذَا الْقِسْمِ الَّذِي لَا يَجُوزُ الْتِقَاطُهُ؛ لِأَنَّ لَهَا أَجْسَامًا عَظِيمَةً، فَأَشْبَهَتْ الْبِغَالَ وَالْخَيْلَ، وَلِأَنَّهَا مِنْ الدَّوَابِّ، فَأَشْبَهَتْ الْبِغَالَ. وَالْأَوْلَى إلْحَاقُهَا بِالشَّاةِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَّلَ الْإِبِلَ بِأَنَّ مَعَهَا حِذَاءَهَا وَسِقَاءَهَا. يُرِيدُ شِدَّةَ صَبْرِهَا عَنْ الْمَاءِ؛ لِكَثْرَةِ مَا تُوعِي فِي بُطُونِهَا مِنْهُ، وَقُوَّتِهَا عَلَى وُرُودِهِ.

٢١٬٧٩٣

وَفِي إبَاحَةِ ضَالَّةِ الْغَنَمِ بِأَنَّهَا مُعَرَّضَةٌ لِأَخْذِ الذِّئْبِ إيَّاهَا، بِقَوْلِهِ:" هِيَ لَكَ، أَوْ لِأَخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ ". وَالْحُمُرُ مُسَاوِيَةٌ لِلشَّاةِ فِي عِلَّتِهَا، فَإِنَّهَا لَا تَمْتَنِعُ مِنْ الذِّئْبِ، وَمُفَارِقَةٌ لِلْإِبِلِ فِي عِلَّتِهَا، فَإِنَّهَا لَا صَبْرَ لَهَا عَنْ الْمَاءِ، وَلِهَذَا يُضْرَبُ الْمَثَلُ بِقِلَّةِ صَبْرِهَا عَنْهُ، فَيُقَالُ: مَا بَقِيَ مِنْ مُدَّتِهِ إلَّا ظَمَأُ حِمَارٍ. وَإِلْحَاقُ الشَّيْءِ بِمَا سَاوَاهُ فِي عِلَّةِ الْحُكْمِ وَفَارَقَهُ فِي الصُّورَةِ، أَوْلَى مِنْ إلْحَاقِهِ بِمَا قَارَبَهُ فِي الصُّورَةِ وَفَارَقَهُ فِي الْعِلَّةِ.

٢١٬٧٩٤

فَأَمَّا غَيْرُ الْحَيَوَانِ، فَمَا كَانَ مِنْهُ يَنْحَفِظُ بِنَفْسِهِ، كَأَحْجَارِ الطَّوَاحِينِ، وَالْكَبِيرِ مِنْ الْخَشَبِ، وَقُدُورِ النُّحَاسِ، فَهُوَ كَالْإِبِلِ فِي تَحْرِيمِ أَخْذِهِ، بَلْ أَوْلَى مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْإِبِلَ تَتَعَرَّضُ فِي الْجُمْلَةِ لِلتَّلَفِ.

٢١٬٧٩٥

إمَّا بِالْأَسَدِ، وَإِمَّا بِالْجُوعِ أَوْ الْعَطَشِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَهَذِهِ

٢١٬٧٩٦

بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَلِأَنَّ هَذِهِ لَا تَكَادُ تَضِيعُ عَنْ صَاحِبِهَا وَلَا تَبْرَحُ مِنْ مَكَانِهَا

٢١٬٧٩٧

بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ، فَإِذَا حُرِّمَ أَخْذُ الْحَيَوَانِ، فَهَذِهِ أَوْلَى.

٢١٬٧٩٨

[فَصْل أَخَذَ هَذَا الْحَيَوَانَ الَّذِي لَا يَجُوزُ أَخْذُهُ عَلَى سَبِيلِ الِالْتِقَاطِ] (٤٥٤٩) فَصْلٌ: فَإِنْ أَخَذَ هَذَا الْحَيَوَانَ الَّذِي لَا يَجُوزُ أَخْذُهُ عَلَى سَبِيلِ الِالْتِقَاطِ، ضَمِنَهُ، إمَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ مِلْكَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَلَا أَذِنَ الشَّارِعُ لَهُ، فَهُوَ كَالْغَاصِبِ.

٢١٬٧٩٩

فَإِنْ رَدَّهُ إلَى مَوْضِعِهِ، لَمْ يَبْرَأْ مِنْ الضَّمَانِ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ.

٢١٬٨٠٠

وَقَالَ مَالِكٌ: يَبْرَأُ؛ لِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: أَرْسِلْهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَصَبْته فِيهِ. وَجَرِيرٌ طَرَدَ الْبَقَرَةَ الَّتِي لَحِقَتْ بِبَقَرِهِ وَلَنَا أَنَّ مَا لَزِمَهُ ضَمَانُهُ لَا يَزُولُ عَنْهُ إلَّا بِرَدِّهِ إلَى صَاحِبِهِ أَوْ نَائِبِهِ، كَالْمَسْرُوقِ وَالْمَغْصُوبِ.

٢١٬٨٠١

وَأَمَّا حَدِيثُ جَرِيرٍ، فَإِنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ الْبَقَرَةَ، وَلَا أَخَذَهَا رَاعِيهِ، إنَّمَا لَحِقَتْ بِالْبَقَرِ، فَطَرَدَهَا عَنْهَا، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ دَخَلَتْ دَارِهِ فَأَخْرَجَهَا. فَعَلَى هَذَا، مَتَى لَمْ يَأْخُذْهَا بِحَيْثُ ثَبَتَتْ يَدُهُ عَلَيْهَا، لَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُهَا، سَوَاءٌ طَرَدَهَا أَوْ لَمْ يَطْرُدْهَا.

٢١٬٨٠٢

وَإِنْ أَخَذَهَا فَلَزِمَهُ ضَمَانُهَا، فَدَفَعَهَا إلَى الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ، زَالَ عَنْهُ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّ لَهُ نَظَرًا فِي ضَوَالِّ النَّاسِ، بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ أَخْذَهَا، فَكَانَ نَائِبًا عَنْ أَصْحَابِهَا فِيهَا.

[فَصْلٌ لِلْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ أَخْذُ الضَّالَّةِ عَلَى وَجْهِ الْحِفْظِ لِصَاحِبِهَا] (٤٥٥٠) فَصْلٌ: وَلِلْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ أَخْذُ الضَّالَّةِ عَلَى وَجْهِ الْحِفْظِ لِصَاحِبِهَا؛ لِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَمَى مَوْضِعًا يُقَالُ لَهُ النَّقِيعُ لِخَيْلِ الْمُجَاهِدِينَ وَالضَّوَالِّ، وَلِأَنَّ لِلْإِمَامِ نَظَرًا فِي حِفْظِ مَالِ الْغَائِبِ،

٢١٬٨٠٣

وَفِي أَخْذِ هَذِهِ حِفْظٌ لَهَا عَنْ الْهَلَاكِ. وَلَا يَلْزَمُهُ تَعْرِيفُهَا؛ لِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمْ يَكُنْ يُعَرِّفُ الضَّوَالَّ. وَلِأَنَّهُ إذَا عُرِفَ ذَلِكَ،

٢١٬٨٠٤

فَمَنْ كَانَتْ لَهُ ضَالَّةٌ فَإِنَّهُ يَجِيءُ إلَى مَوْضِعِ الضَّوَالِّ،

٢١٬٨٠٥

فَإِذَا عَرَفَ ضَالَّتَهُ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهَا وَأَخَذَهَا، وَلَا يَكْتَفِي فِيهَا بِالصِّفَةِ؛ لِأَنَّهَا ظَاهِرَةٌ بَيْنَ النَّاسِ، فَيَعْرِفُ صِفَاتِهَا مَنْ رَآهَا مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا، فَلَا تَكُونُ الصِّفَةُ لَهَا دَلِيلًا عَلَى مِلْكِهِ لَهَا وَلِأَنَّ الضَّالَّةَ قَدْ كَانَتْ ظَاهِرَةً بَيْن النَّاسِ حِينَ كَانَتْ فِي يَدِ مَالِكِهَا، فَلَا يَخْتَصُّ هُوَ بِمَعْرِفَةِ صِفَاتهَا دُونَ غَيْرِهِ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ دَلِيلًا، وَيُمْكِنُهُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهَا لِظُهُورِهَا لِلنَّاسِ، وَمَعْرِفَةِ خُلَطَائِهِ وَجِيرَانِهِ بِمِلْكِهِ إيَّاهَا.

٢١٬٨٠٦

[فَصْلٌ أَخَذَ اللُّقَطَة غَيْرُ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ لِيَحْفَظهَا لِصَاحِبِهَا] (٤٥٥١) فَصْلٌ: وَإِنْ أَخَذَهَا غَيْرُ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ لِيَحْفَظهَا لِصَاحِبِهَا، لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ، وَلَزِمَهُ ضَمَانُهَا؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى صَاحِبِهَا. وَهَذَا ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَلِأَصْحَابِهِ وَجْهٌ، أَنَّ لَهُ أَخْذَهَا لِحِفْظِهَا، قِيَاسًا عَلَى الْإِمَامِ.

٢١٬٨٠٧

وَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنَعَ أَخْذَهَا مِنْ غَيْرِ تَفْرِيقٍ بَيْنَ قَاصِدِ الْحِفْظِ وَقَاصِدِ الِالْتِقَاطِ،

٢١٬٨٠٨

وَلَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ عَلَى الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةً، وَهَذَا لَا وِلَايَةَ لَهُ.

٢١٬٨٠٩

وَإِنْ وَجَدَهَا فِي مَوْضِعٍ يَخَافُ عَلَيْهَا بِهِ، مِثْلُ أَنْ يَجِدَهَا بِأَرْضِ مَسْبَعَةٍ، يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الْأَسَدَ يَفْتَرِسُهَا إنْ تُرِكَتْ بِهِ، أَوْ فَرَسًا مِنْ دَارِ الْحَرْبِ، يَخَافُ عَلَيْهَا مِنْ أَهْلِهَا، أَوْ بِمَوْضِعٍ يَسْتَحِلُّ أَهْلُهُ أَمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ، كَوَادِي التَّيْمِ، أَوْ فِي بَرِّيَّةٍ لَا مَاءَ بِهَا وَلَا مَرْعًى، فَالْأَوْلَى جَوَازُ أَخْذِهَا لِلْحِفْظِ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى آخِذِهَا؛ لِأَنَّ فِيهِ إنْقَاذَهَا مِنْ الْهَلَاكِ، فَأَشْبَهَ تَخْلِيصَهَا مِنْ غَرَقٍ أَوْ حَرِيقٍ فَإِذَا حَصَلَتْ فِي يَدِهِ، سَلَّمَهَا إلَى نَائِبِ الْإِمَامِ، وَبَرِئَ مِنْ ضَمَانِهَا، وَلَا يَمْلِكُهَا بِالتَّعْرِيفِ؛

لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَرِدْ بِذَلِكَ فِيهَا.

[فَصْلٌ مَا يَحْصُلُ عِنْدَ الْإِمَامِ مِنْ الضَّوَالِّ فَإِنَّهُ يُشْهِدُ عَلَيْهَا وَيَسِمُهَا بِأَنَّهَا ضَالَّةٌ] (٤٥٥٢) فَصْلٌ: وَمَا يَحْصُلُ عِنْدَ الْإِمَامِ مِنْ الضَّوَالِّ، فَإِنَّهُ يُشْهِدُ عَلَيْهَا، وَيَسِمُهَا بِأَنَّهَا ضَالَّةٌ،

تعليق

ثُمَّ إنْ كَانَ لَهُ حِمًى تَرْعَى فِيهِ، تَرَكَهَا فِيهِ، إنْ رَأَى ذَلِكَ،

٢١٬٨١٠

وَإِنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي بَيْعِهَا وَحِفْظِ ثَمَنِهَا، أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حِمًى، بَاعَهَا بَعْدَ أَنْ يُحَلِّيَهَا، وَيَحْفَظَ صِفَاتِهَا، وَيَحْفَظَ ثَمَنَهَا لِصَاحِبِهَا،

٢١٬٨١١

فَإِنَّ ذَلِكَ أَحْفَظُ لَهَا؛ لِأَنَّ تَرْكَهَا يُفْضِي إلَى أَنْ تَأْكُلَ جَمِيعَ ثَمَنِهَا.

٢١٬٨١٢

[فَصْلٌ تَرَكَ دَابَّةً بِمُهْلِكَةِ فَأَخَذَهَا إنْسَانٌ فَأَطْعَمَهَا وَسَقَاهَا وَخَلَّصَهَا] (٤٥٥٣) فَصْلٌ: وَمَنْ تَرَكَ دَابَّةً بِمَهْلَكَةٍ، فَأَخَذَهَا إنْسَانٌ، فَأَطْعَمَهَا وَسَقَاهَا وَخَلَّصَهَا، مَلَكَهَا. وَبِهِ قَالَ اللَّيْثُ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، وَإِسْحَاقُ. إلَّا أَنْ يَكُونَ تَرَكَهَا لِيَرْجِعَ إلَيْهَا، أَوْ ضَلَّتْ مِنْهُ.

٢١٬٨١٣

وَقَالَ مَالِكٌ: هِيَ لِمَالِكِهَا الْأَوَّلِ، وَيَغْرَمُ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا.

٢١٬٨١٤

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ: هِيَ لِمَالِكِهَا، وَالْآخَرُ مُتَبَرِّعٌ بِالنَّفَقَةِ، لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُ غَيْرِهِ، فَلَمْ يَمْلِكْهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ، كَمَا لَوْ كَانَتْ فِي غَيْرِ مَهْلَكَةٍ، وَلَا يَمْلِكُ الرُّجُوعَ؛ لِأَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ، كَمَا لَوْ بَنَى دَارِهِ وَلَنَا مَا رَوَى الشَّعْبِيُّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«مَنْ وَجَدَ دَابَّةً قَدْ عَجَزَ عَنْهَا أَهْلُهَا، فَسَيَّبُوهَا، فَأَخَذَهَا، فَأَحْيَاهَا، فَهِيَ لَهُ» .

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُمَيْدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: فَقُلْت - يَعْنِي لِلشَّعْبِيِّ -: مَنْ حَدَّثَك بِهَذَا؟ قَالَ: غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادِهِ.

٢١٬٨١٥

وَفِي لَفْظٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ:«مَنْ تَرَكَ دَابَّةً بِمَهْلَكَةٍ، فَأَحْيَاهَا رَجُلٌ، فَهِيَ لِمَنْ أَحْيَاهَا»

وَلِأَنَّ فِي الْحُكْمِ بِمِلْكِهَا إحْيَاءَهَا وَإِنْقَاذَهَا مِنْ الْهَلَاكِ، وَحِفْظًا لِلْمَالِ عَنْ الضَّيَاعِ، وَمُحَافَظَةً عَلَى حُرْمَةِ الْحَيَوَانِ،

٢١٬٨١٦

وَفِي الْقَوْلِ بِأَنَّهَا لَا تُمْلَكُ تَضْيِيعٌ لِذَلِكَ كُلِّهِ، مِنْ غَيْرِ مَصْلَحَةٍ تَحْصُلُ، وَلِأَنَّهُ نُبِذَ رَغْبَةً عَنْهُ وَعَجْزًا عَنْ أَخْذِهِ، فَمَلَكَهُ آخِذُهُ، كَالسَّاقِطِ مِنْ السُّنْبُلِ، وَسَائِرِ مَا يَنْبِذُهُ النَّاسُ رَغْبَةً عَنْهُ.

٢١٬٨١٧

[فَصْل تَرَكَ مَتَاعًا فَخَلَّصَهُ إنْسَانٌ] (٤٥٥٤) فَصْلٌ: وَإِنْ تَرَكَ مَتَاعًا، فَخَلَّصَهُ إنْسَانٌ، لَمْ يَمْلِكْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لَهُ فِي نَفْسِهِ، وَلَا يُخْشَى عَلَيْهِ التَّلَفُ، كَالْخَشْيَةِ عَلَى الْحَيَوَانِ،

٢١٬٨١٨

فَإِنَّ الْحَيَوَانَ يَمُوتُ إذَا لَمْ يُطْعَمْ وَيُسْقَى، وَتَأْكُلُهُ السِّبَاعُ، وَالْمَتَاعُ يَبْقَى حَتَّى يَرْجِعَ إلَيْهِ صَاحِبُهُ.

٢١٬٨١٩

وَإِنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ عَبْدًا، لَمْ يُمْلَكْ بِأَخْذِهِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ فِي الْعَادَةِ يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ إلَى الْأَمَاكِنِ الَّتِي يَعِيشُ فِيهَا،

٢١٬٨٢٠

بِخِلَافِ الْبَهِيمَةِ. وَلَهُ أَخْذُ الْعَبْدِ وَالْمَتَاعِ لِيُخَلِّصَهُ لِصَاحِبِهِ، وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ فِي تَخْلِيصِ الْمَتَاعِ. نَصَّ عَلَيْهِ،

٢١٬٨٢١

وَكَذَلِكَ فِي الْعَبْدِ عَلَى قِيَاسِهِ قَالَ الْقَاضِي: يَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ فِي وُجُوبِ الْأَجْرِ، عَلَى أَنَّهُ جَعَلَ لَهُ ذَلِكَ أَوْ أَمَرَهُ بِهِ،

٢١٬٨٢٢

فَأَمَّا إنْ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ شَيْئًا، فَلَا جُعْلَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ فِي مَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ جُعْلٍ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا، كَالْمُلْتَقِطِ. وَهَذَا خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ؛ فَإِنَّهُ لَوْ جَعَلَ لَهُ جُعْلًا لَاسْتَحَقَّهُ، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ أَجْرَ الْمِثْلِ، وَيُفَارِقُ هَذَا الْمُلْتَقِطَ،

٢١٬٨٢٣

فَإِنَّ الْمُلْتَقِطَ لَمْ يُخَلِّصْ اللُّقَطَةَ مِنْ الْهَلَاكِ،

٢١٬٨٢٤

وَلَوْ تَرَكَهَا أَمْكَنَ أَنْ يَرْجِعَ صَاحِبُهَا فَيَطْلُبَهَا مِنْ مَكَانِهَا فَيَجِدَهَا، وَهَا هُنَا إنْ لَمْ يُخْرِجْهُ هَذَا ضَاعَ وَهَلَكَ، وَلَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِ صَاحِبُهُ، فَفِي جَعْلِ الْأَجْرِ فِيهِ حِفْظٌ لِلْأَمْوَالِ مِنْ غَيْرِ مَضَرَّةٍ، فَجَازَ ذَلِكَ كَالْجُعْلِ فِي الْآبِقِ.

وَلِأَنَّ اللُّقَطَةَ جَعَلَ فِيهَا الشَّارِعُ مَا يَحُثُّ عَلَى أَخْذِهَا، وَهُوَ مِلْكُهَا إنْ لَمْ يَجِئْ صَاحِبُهَا، فَاكْتُفِيَ بِهِ عَنْ الْأَجْرِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُشْرَعَ فِي هَذَا مَا يَحُثُّ عَلَى تَخْلِيصِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَلَيْسَ إلَّا الْأَجْرُ.

٢١٬٨٢٥

فَأَمَّا مَا أَلْقَاهُ رُكَّابُ الْبَحْرِ فِيهِ، خَوْفًا مِنْ الْغَرَقِ، فَلَمْ أَعْلَمْ لِأَصْحَابِنَا فِيهِ قَوْلًا، سِوَى عُمُومِ قَوْلِهِمْ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَمْلِكَ هَذَا مَنْ أَخَذَهُ. وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ، فِي مَنْ أَخْرَجَهُ، قَالَ: وَمَا نَضَبَ عَنْهُ الْمَاءُ فَهُوَ لِأَهْلِهِ.

٢١٬٨٢٦

وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: يَرُدُّهُ عَلَى أَصْحَابِهِ، وَلَا جُعَلَ لَهُ. وَيَقْتَضِيه قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالْقَاضِي؛ لِمَا تَقَدَّمَ. وَمُقْتَضَى قَوْلِ الْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ لِمَنْ أَنْقَذَهُ أَجْرَ مِثْلِهِ؛ لِمَا ذَكَرْنَا وَوَجْهُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الِاحْتِمَالِ أَنَّ هَذَا مَالٌ أَلْقَاهُ صَاحِبُهُ فِيمَا يَتْلَفُ بِتَرْكِهِ فِيهِ اخْتِيَارًا مِنْهُ، فَمَلَكَهُ مَنْ أَخَذَهُ، كَاَلَّذِي أَلْقَوْهُ رَغْبَةً عَنْهُ، وَلِأَنَّ فِيمَا ذَكَرُوهُ تَحْقِيقًا لِإِتْلَافِهِ، فَلَمْ يَجُزْ، كَمُبَاشَرَتِهِ بِالْإِتْلَافِ.

٢١٬٨٢٧

فَأَمَّا إنْ انْكَسَرَتْ السَّفِينَةُ، فَأَخْرَجَهُ قَوْمٌ، فَقَالَ مَالِكٌ: يَأْخُذُ أَصْحَابُ الْمَتَاعِ مَتَاعَهُمْ، وَلَا شَيْءَ لِلَّذِي أَصَابُوهُ. وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ، وَالْقَاضِي. وَعَلَى قِيَاسِ نَصِّ أَحْمَدَ يَكُونُ لِمُسْتَخْرِجِهِ أَجْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ وَسِيلَةٌ إلَى تَخْلِيصِهِ، وَحِفْظِهِ لِصَاحِبِهِ، وَصِيَانَتِهِ عَنْ الْغَرَقِ.

٢١٬٨٢٨

فَإِنَّ الْغَوَّاصَ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُدْفَعُ إلَيْهِ الْأَجْرُ، بَادَرَ إلَى التَّخْلِيصِ لِيُخَلِّصَهُ،

٢١٬٨٢٩

وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ، لَمْ يُخَاطِرْ بِنَفْسِهِ فِي اسْتِخْرَاجِهِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْضَى لَهُ بِالْأَجْرِ، كَجُعْلِ رَدِّ الْآبِقِ.

[فَصْلٌ الْتَقَطَ عَبْدًا صَغِيرًا أَوْ جَارِيَةً] (٤٥٥٥) فَصْلٌ: ذَكَرَ الْقَاضِي فِيمَا إذَا الْتَقَطَ عَبْدًا صَغِيرًا، أَوْ جَارِيَةً، أَنَّ قِيَاسَ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يُمْلَكُ بِالتَّعْرِيفِ.

٢١٬٨٣٠

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُمْلَكُ الْعَبْدُ دُونَ الْجَارِيَةِ، لِأَنَّ التَّمَلُّكَ بِالتَّعْرِيفِ عِنْدَهُ اقْتِرَاضٌ، وَالْجَارِيَةُ عِنْدَهُ لَا تُمْلَكُ بِالْقَرْضِ. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِيهَا نَظَرٌ؛

٢١٬٨٣١

فَإِنَّ اللَّقِيطَ مَحْكُومٌ بِحُرِّيَّتِهِ، فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ، فَأَقَرَّ بِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ، لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ؛ لِأَنَّ الطِّفْلَ لَا قَوْلَ لَهُ،

٢١٬٨٣٢

وَلَوْ اُعْتُبِرَ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ، لَاعْتُبِرَ فِي تَعْرِيفِهِ سَيِّدَهُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.