ولا يرث أخ ولا أخت لأم مع ولد، ذكرا كان أو أنثى،
الشروح عليها
قال: ولا يرث أخ ولا أخت لأم مع ولد، ذكرا كان أو أنثى، ولا مع ولد ابن، ولا مع أب، ولا مع جد. ش: ولد الأم ذكرهم وأنثاهم يسقط بأربعة: الولد، وولد الابن، والأب، والجد أبي الأب، في قول العامة،
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ} [النساء: ١٢] والمراد بالأخ والأخت من الأم بالإجماع، والكلالة في قول الجمهور من ليس له ولد ولا والد، والولد يشمل الولد، وولد الابن، والوالد يشمل الأب، والجد. والله أعلم.
[ميراث الأخوات مع البنات]
[مَسْأَلَةٌ مِيرَاثُ أَخٍ وَأُخْتٍ لِأُمِّ مَعَ وَلَدٍ] (٤٨١٥) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَلَا يَرِثُ أَخٌ وَلَا أُخْتٌ لِأُمٍّ، مَعَ وَلَدٍ، ذَكَرًا كَانَ الْوَلَدُ أَوْ أُنْثَى، وَلَا مَعَ وَلَدِ الِابْنِ، وَلَا مَعَ أَبٍ، وَلَا مَعَ جَدٍّ) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ، أَنَّ وَلَدَ الْأُمِّ، ذَكَرَهُمْ وَأُنْثَاهُمْ، يَسْقُطُونَ بِأَرْبَعَةٍ؛ بِالْوَلَدِ، وَوَلَدِ الِابْنِ، وَالْأَبِ، وَالْجَدِّ أَبِ الْأَبِ وَإِنْ عَلَا، أَجْمَعَ عَلَى هَذَا أَهْلُ الْعِلْمِ، فَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْهُمْ خَالَفَ هَذَا، إلَّا رِوَايَةً شَذَّتْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسِ، فِي أَبَوَيْنِ، وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ، لِلْأُمِّ الثُّلُثُ، وَلِلْأَخَوَيْنِ الثُّلُثُ،
وَقِيلَ عَنْهُ: لَهُمَا ثُلُثُ الْبَاقِي. وَهَذَا بَعِيدٌ جِدًّا.
فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يُسْقِطُ الْإِخْوَةَ كُلَّهُمْ بِالْجَدِّ، فَكَيْفَ يُوَرِّثُ وَلَدَ الْأُمِّ مَعَ الْأَبِ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أَنَّ وَلَدَ الْأُمِّ يَسْقُطُونَ بِالْجَدِّ، فَكَيْفَ يَرِثُونَ مَعَ الْأَبِ، وَالْأَصْلُ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:{وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} . وَالْمُرَادُ بِهَذِهِ الْآيَةِ الْأَخُ وَالْأُخْتُ مِنْ الْأُمِّ، بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ.
وَفِي قِرَاءَةِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ:" وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ مِنْ أُمٍّ "، وَالْكَلَالَةُ فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ: مَنْ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ، وَلَا وَالِدٌ، فَشَرَطَ فِي تَوْرِيثِهِمْ عَدَمَ الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ، وَالْوَلَدُ يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى، وَالْوَالِدُ يَشْمَلُ الْأَبَ وَالْجَدَّ.
[فَصْل رَأْي أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْكَلَالَةِ] (٤٨١٦) فَصْلٌ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْكَلَالَةِ، فَقِيلَ: الْكَلَالَةُ اسْمٌ لِلْوَرَثَةِ، مَا عَدَا الْوَالِدَيْنِ، وَالْمَوْلُودِينَ. نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى هَذَا، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: الْكَلَالَةُ مَنْ عَدَا الْوَلَدَ وَالْوَالِدَ.
وَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ إلَى هَذَا بِقَوْلِ الْفَرَزْدَقِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ:
وَرِثْتُمْ قَنَاةَ الْمَجْدِ لَا عَنْ كَلَالَةٍ ... عَنْ ابْنَيْ مَنَافٍ عَبْدِ شَمْسٍ وَهَاشِمِ وَاشْتِقَاقُهُ مِنْ الْإِكْلِيلِ الَّذِي يُحِيطُ بِالرَّأْسِ وَلَا يَعْلُو عَلَيْهِ، فَكَأَنَّ الْوَرَثَةَ مَا عَدَا الْوَلَدَ وَالْوَالِدَ قَدْ أَحَاطُوا بِالْمَيِّتِ مِنْ حَوْلِهِ، لَا مِنْ طَرَفَيْهِ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلَهُ، كَإِحَاطَةِ الْإِكْلِيلِ بِالرَّأْسِ.
فَأَمَّا الْوَالِدُ وَالْوَلَدُ فَهُمَا طَرَفَا الرَّجُلِ،
فَإِذَا ذَهَبَا كَانَ بَقِيَّةُ النَّسَبِ كَلَالَةً.
قَالَ الشَّاعِرُ:
فَكَيْفَ بِأَطْرَافِي إذَا مَا شَتَمْتنِي ... وَمَا بَعْدَ شَتْمِ الْوَالِدَيْنِ صُلُوحُ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْكَلَالَةُ اسْمٌ لِلْمَيِّتِ نَفْسِهِ، الَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ. يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ.
وَقِيلَ: الْكَلَالَةُ قَرَابَةُ الْأُمِّ. وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ الْفَرَزْدَقِ الَّذِي أَنْشَدْنَاهُ، عَنَى أَنَّكُمْ وَرِثْتُمْ الْمُلْكَ عَنْ آبَائِكُمْ لَا عَنْ أُمَّهَاتِكُمْ. وَيُرْوَى عَنْ الزُّهْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: الْمَيِّتُ الَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ كَلَالَةٌ، وَيُسَمَّى وَارِثُهُ كَلَالَةً. وَالْآيَتَانِ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ، وَالْمُرَادُ بِالْكَلَالَةِ فِيهِمَا الْمَيِّتُ. وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ اسْمَ الْكَلَالَةِ يَقَعُ عَلَى الْإِخْوَةِ مِنْ الْجِهَاتِ كُلِّهَا. وَقَدْ دَلَّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ قَوْلُ جَابِرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْف الْمِيرَاثُ؟ إنَّمَا يَرِثُنِي كَلَالَةٌ. فَجَعَلَ الْوَارِثَ هُوَ الْكَلَالَةَ، وَلَمْ يَكُنْ لَجَابِرٍ يَوْمَئِذٍ وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ.
وَمِمَّنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْكَلَالَةِ عَدَمُ الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ زَيْدٌ، وَابْنُ عَبَّاسٍ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَالنَّخَعِيُّ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ. وَيُرْوَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: الْكَلَالَةُ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ. وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ.
وَالصَّحِيحُ عَنْهُمَا كَقَوْلِ الْجَمَاعَةَ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.