إنما تجب المكتوبة على مسلم مكلف طاهر ويقتل إن أخرجها عن وقت جمع إن لم يتب,
الشروح عليها
[باب الصلاة] [مدخل] ... [باب الصلاة] إنما تجب المكتوبة على مسلم مكلف طاهر ويقتل إن أخرجها عن وقت جمع إن لم يتب,
[باب الصلاة]
هي شرعا: أقوال وأفعال مخصوصة مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم وسميت بذلك لاشتمالها على الصلاة لغة وهي الدعاء.
والمفروضات العينية خمس في كل يوم وليلة معلومة من الدين بالضرورة فيكفر جاحدها ولم تجتمع هذه الخمس لغير نبينا محمد ص وفرضت ليلة الإسراء بعد النبوة بعشر سنين وثلاثة أشهر ليلة سبع وعشرين من رجب ولم تجب صبح يوم تلك الليلة لعدم العلم بكيفيتها.
إنما تجب المكتوبة أي الصلوات الخمس على كل مسلم مكلف أي بالغ عاقل ذكر أو غيره طاهر فلا تجب على كافر أصلي وصبي ومجنون ومغمى عليه وسكران بلا تعد لعدم تكليفهم ولا على حائض ونفساء لعدم صحتها منهما ولا قضاء عليهما بل تجب على مرتد ومتعد بسكر.
ويقتل أي المسلم المكلف الطاهر حدا بضرب عنقه إن أخرجها أي المكتوبة عامدا عن وقت جمع لها إن كان كسلا مع اعتقاد وجوبها إن لم يتب بعد الاستتابة وعلى ندب الاستتابة
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قوله: شرعا أقوال وأفعال الخ) واعترض هذا التعريف بأنه غير مانع لدخول سجدتي التلاوة والشكر مع أنهما ليسا من أنواع الصلاة، وغير جامع لخروج صلاة الأخرس والمريض والمربوط على خشبة، فإنها أقوال من غير أفعال في الآخرين، وأفعال من غير أقوال في الأول.
وأجيب عن الأول بأن المراد بالأفعال المخصوصة ما يشمل الركوع والاعتدال، فيخرجان حينئذ بقيد مخصوصة.
وأجيب عن الثاني بأن المراد بقوله: أقوال وأفعال ما يشمل الحكمية، أو يقال: أن صلاة من ذكر نادرة فلا ترد عليه.
(قوله: وسميت) أي الأقوال والأفعال وقوله: بذلك أي بلفظ الصلاة.
(قوله: خمس) وذلك لخبر الصحيحين: فرض الله على أمتي ليلة الإسراء خمسين صلاة، فلم أزل أراجعه وأسأله التخفيف حتى جعلها خمسا في كل يوم وليلة، وقوله عليه الصلاة والسلام لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: أخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة.
والحكمة في كون المكتوبات سبع عشرة ركعة أن زمن اليقظة من اليوم والليلة سبع عشرة ساعة غالبا، اثنا عشر في النهار، ونحو ثلاث ساعات من الغروب، وساعتين من قبيل الفجر، فجعل لكل ساعة ركعة جبرا لما يقع فيها من التقصير.
(قوله: ولم تجتمع هذه الخمس لغير نبينا محمد) أي بل كانت متفرقة في الأنبياء.
فالصبح صلاة آدم، والظهر صلاة داود، والعصر صلاة سليمان، والمغرب صلاة يعقوب، والعشاء صلاة يونس، كما سيذكره الشارح في مبحث أوقات الصلاة عن الرافعي.
(قوله: وفرضت ليلة الإسراء) والحكمة في وقوع فرضها تلك الليلة أنه - صلى الله عليه وسلم - لما قدس ظاهرا وباطنا، حيث غسل بماء زمزم، وملئ بالإيمان والحكمة،
ومن شأن الصلاة أن يتقدمها الطهر، ناسب ذلك أن تفرض فيها.
ولم تكن قبل الإسراء صلاة مفروضة إلا ما وقع الأمر به من قيام الليل من غير تحديد.
وذهب بعضهم إلى أنها كانت مفروضة، ركعتين بالغداة، وركعتين بالعشي.
ونقل الشافعي عن بعض أهل العلم أنها كانت مفروضة ثم نسخت.
اه بجيرمي بتصرف.
(قوله: لعدم العلم بكيفيتها) أي وأصل الوجوب كان معلقا على العلم بالكيفية.
وهنا توجيه آخر لعدم وجوب صبح ذلك اليوم، وهو أن الخمس إنما وجبت على وجه الابتداء بالظهر، أي أنها وجبت من ظهر ذلك اليوم.
اه سم بتصرف.
(قوله: إنما تجب المكتوبة) شروع في بيان من تجب عليه الصلاة وما يترتب عليه إذا تركها.
(قوله: على كل مسلم) أي ولو فيما مضى، فدخل المرتد.
(قوله: أي بالغ) سواء كان بالسن، أو بالاحتلام، أو بالحيض.
(قوله: فلا تجب على كافر) تفريع على المفهوم، والمنفي إنما هو وجوب المطالبة منا بها في الدنيا، فلا ينافي أنها تجب عليه وجوب عقاب عليها في الدار الآخرة عقابا زائدا على عقاب الكفر لأنه مخاطب بفروع الشريعة، وذلك لتمكنه منها بالإسلام، ولنص: * (لم نك من المصلين) * وإنما لم يجب القضاء عليه إذا أسلم ترغيبا له في الإسلام، ولقوله تعالى: *
(قوله: بلا تعد) قيد في المجنون والمغمى عليه والسكران،
وإن كان ظاهر كلامه أنه قيد في الأخير،
فإن حصل منهم تعد وجب عليهم قضاؤها، لأنهم بتعديهم صاروا في حكم المكلفين، فكأنه توجه عليهم الأداء فوجب القضاء نظرا لذلك.
(قوله: بل تجب على مرتد) أي فيلزمه قضاء ما فاته فيها بعد إسلامه تغليظا عليه، ولأنه التزمها بالإسلام، فلا تسقط عنه بالجحود كحق الآدمي.
(قوله: ومتعد بسكر) أي أو جنون أو إغماء، لما تقدم آنفا.
(قوله: ويقتل إلخ) لخبر الصحيحين أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة،
فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله.
واعلم أن الفقهاء اختلفوا في موضع ذكر حكم تارك الصلاة، فمنهم من ذكره عقب فصل المرتد، لمناسبته له من جهة أنه يكون حكمه حكم المرتد إذا تركها جاحدا لوجوبها.
ومنهم من ذكره عقب الجنائز، لمناسبته لها من جهة أنه إذا قتل يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين، إن كان تركها كسلا.
وهذه الأمور تذكر في الجنائز.
ومنهم من ذكره قبلها، كالنووي في منهاجه، وكشيخ الإسلام في منهجه، ليكون كالخاتمة لكتاب الصلاة.
ومنهم من ذكره قبل الأذان، لمناسبة ذكر حكم تركها الذي هو التحريم، بعد ذكر حكم فعلها الذي هو الوجوب.
والمؤلف رحمه الله تعالى اختار هذا الأخير لما ذكر. وقوله: أي المسلم أي سواء كان عالما أو جاهلا غير معذور بجهله لكونه بين أظهرنا.
(قوله: حدا) أي يقتل حال كون قتله حدا، أي لا كفرا.
واستشكل كونه حدا بأن القتل يسقط بالتوبة والحدود لا تسقط بالتوبة.
وأجيب بأن المقصود من هذا القتل الحمل على أداء ما توجه عليه من الحق وهو الصلاة،
فإذا أداه بأن صلى سقط لحصول المقصود،
بخلاف سائر الحدود فإنها وضعت عقوبة على معصية سابقة فلا تسقط بالتوبة.
وقوله: بضرب عنقه، أي بنحو السيف.
ولا يجوز قتله بغير ذلك، لخبر: إذا قتلتم فأحسنوا القتلة.
واعلم أنه إذا قتل من ذكر يكون حكمه حكم المسلمين في الغسل والتكفين والصلاة عليه والدفن في مقابر المسلمين.
(قوله: أي المكتوبة) ومثل ترك المكتوبة ترك الطهارة لها، لأن ترك الطهارة بمنزلة ترك الصلاة.
ومثل الطهارة الأركان وسائر الشروط التي لا خلاف فيها أو فيها خلاف واه،
بخلاف القوي.
فلو ترك النية في الوضوء أو الغسل أو مس الذكر أو لمس المرأة وصلى متعمدا لم يقتل، كما لو ترك فاقد الطهورين الصلاة لأن جواز صلاته مختلف فيه.
(قوله: عامدا) خرج به ما إذا أخرجها ناسيا فلا يقتل لعذره، ومثل النسيان: ما لو أبدى عذرا في التأخير كشدة برد أو جهل يعذر به أو نحوهما من الأعذار الصحيحة أو الباطلة.
(قوله: عن وقت جمع لها) أي فلا يقتل بالظهر حتى تغرب الشمس، ولا بالمغرب حتى يطلع الفجر، هذا إن كان لها وقت جمع وإلا فيقتل بخروج وقتها، كالصبح فإنه يقتل فيها بطلوع الشمس،
وفي العصر بغروبها، وفي العشاء بطلوع الفجر، فيطالب بأدائها إن ضاق الوقت ويتوعد بالقتل إن أخرجها عن وقتها بأن نقول له عند ضيق الوقت: صل فإن صليت تركناك وإن أخرجتها عن الوقت قتلناك.
وظاهر أن المراد بوقت الجمع في الجمعة ضيق وقتها عن أقل ممكن من الخطبة والصلاة لأن وقت العصر ليس وقتا لها.
(قوله: إن كان كسلا) أي يقتل حدا إن كان إخراجه لها كسلا أي تهاونا وتساهلا بها.
وقوله: مع اعتقاد وجوبها سيأتي محترزه.
(قوله: إن لم يتب) أي بأن لم يمتثل أمر الإمام أو نائبه ولم يصل.
وقوله: بعد الاستتابة أي بعد طلب التوبة منه.
واختلف فيها، فقيل إنها مندوبة،
وقيل إنها واجبة، والمعتمد الأول.
ويفرق بينه وبين المرتد، حيث وجبت استتابته بأن تركها فيه يوجب تخليده في النار - إجماعا -
بخلاف هذا ويوجد في بعض النسخ الخطية بعد قوله الاستتابة ما نصه: ندبا،
وقيل واجبا، وهو الموافق لقوله بعد: وعلى ندب الخ.
(قوله: وعلى ندب الاستتابة لا يضمن الخ) قال سم: مفهومه أن يضمنه على الوجوب.
ثم نقل عبارة شرح البهجة واستظهر منها عدم الضمان - حتى على القول بالوجوب - لأنه استحق القتل، فهو مهدر بالنسبة لقاتله الذي ليس هو مثله.
اه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.