أو سبق لسان أو جهل تحريمه لقرب إسلام أو بعد عن العلماء وبمفطر,
الشروح عليها
أو سبق لسان أو جهل تحريمه لقرب إسلام أو بعد عن العلماء وبمفطر, وخرج بيسير تنحنح لغلبة وكلام بسهو كثيرهما فتبطل بكثرتهما ولو مع غلبة وسهو وغيره.
أو مع سبق لسان إليه أو مع جهل تحريمه أي الكلام فيها.
لقرب إسلام وإن كان بين المسلمين.
أو بعد عن العلماء أي عمن يعرف ذلك.
ولو سلم ناسيا ثم تكلم عامدا أي يسيرا أو جهل تحريم ما أتى به مع علمه بتحريم جنس الكلام أو كون التنحنح مبطلا مع علمه بتحريم الكلام لم تبطل لخفاء ذلك على العوام.
وتبطل بمفطر وصل لجوفه وإن قل وأكل كثير سهوا وإن لم يبطل به الصوم
فلو ابتلع نخامة نزلت من رأسه لحد الظاهر من فمه أو ريقا متنجسا بنحو دم لثته وإن ابيض أو متغيرا بحمرة نحو تنبل بطلت.
أما الأكل القليل عرفا ولا يتقيد بنحو سمسمة من ناس أو جاهل معذور ومن مغلوب كأن نزلت نخامته لحد الظاهر وعجز عن مجها وجرى ريقه بطعام بين أسنانه وقد عجز عن تمييزه ومجه فلا يضر للعذر.
(قوله: وكلام بسهو) أي يسير كلام مصحوب بسهو.
وقوله: كثيرهما فاعل خرج، والضمير يعود على التنحنح والكلام.
(قوله: فتبطل) أي الصلاة.
وقوله: بكثرتهما أي بكثرة التنحنح لغلبته، وكثرة الكلام سهوا.
والكثرة في الأول إنما هي باعتبار ما يظهر فيه من الحروف، لأن مجرد الصوت لا يضر مطلقا كما مر.
وفي البجيرمي ما نصه: وحاصل تقرير المسألة كما يؤخذ من شرح م وغيره أنه يعذر في التنحنح اليسير ونحوه للغلبة،
وإن ظهر حرفان.
ويعذر في التنحنح فقط لتعذر ركن قولي،
وإن كثر التنحنح والحروف.
ولا يعذر في تنحنح ونحوه لغلبة إن كثر التنحنح ونحوه وكثرت الحروف لأن ذلك يقطع نظم الصلاة وهيئتها.
هكذا يجب أن يفهم.
وأيد ذلك بعض مشايخنا بقوله: سمعت ذلك من ح ل.
اه بزيادة.
(قوله: ولو مع غلبة وسهو) هذه الغاية تستدعي ركاكة في الكلام، إذ ضمير بكثرتهما يعود على التنحنح المقيد بالغلبة، وعلى الكلام المقيد بالسهو، فيكون الحل هكذا: فتبطل بكثرة التنحنح لغلبة ولو مع غلبة، وبكثرة الكلام سهوا ولو سهوا.
إلا أن يدعي أن الضمير يعود عليهما بقطع النظر عن قيديهما فلا ركاكة لكنه بعيد.
وبالجملة فلو حذفها لكان أولى.
(وقوله: وغيره) أي غير المذكورين من الغلبة والسهو، وذلك كسبق اللسان والجهل بالتحريم.
(قوله: أو مع سبق لسان) معطوف على بسهو.
والأولى كما تقدم غير مرة التعبير بالباء فيه وفيما بعده،
وإن كانت بمعنى مع.
وقوله: إليه أي إلى الكلام اليسير.
(قوله: أو مع جهل تحريمه) معطوف على بسهو أيضا.
وقوله: أي الكلام تفسير لضمير تحريمه.
والمراد تحريم الكلام مطلقا، ما أتى به وغيره.
أما تحريم ما أتى به فقط فسيذكره.
وقوله: فيها أي في الصلاة.
(قوله: لقرب إسلام) أي لأن معاوية بن الحكم رضي الله عنه تكلم جاهلا بذلك، ومضى في صلاته بحضرته - صلى الله عليه وسلم -.
وهو مع ما بعده قيد في عدم البطلان مع جهل التحريم.
أي أن محل ذلك إذا عذر في جهله بأن قرب الخ،
بخلاف ما لو بعد إسلامه وقرب من العلماء فتبطل صلاته لعدم عذره بسبب تقصيره بترك التعلم.
واعلم أن أعذار الجاهل من باب التخفيف لا من حيث جهله، وإلا كان الجهل خيرا من العلم إذا كان يحط عن العبد أعباء التكليف أي ثقله، ويريح قلبه عن ضروب التعنيف.
مع أنه لا عذر للعبد في جهله بالحكم بعد التبليغ والتمكين.
(قوله: وإن كان بين المسلمين) أي وإن كان نشأ بين المسلمين.
والغاية للرد.
قال في التحفة: وبحث الأذرعي أن من نشأ بيننا ثم أسلم لا يعذر وإن قرب إسلامه لأنه لا يخفى عليه أمر ديننا.
اه.
ويؤخذ من علته أن الكلام في مخالط قضت العادة فيه بأنه لا يخفى عليه ذلك.
اه.
(قوله: أو بعد إلخ) هو بصيغة المصدر، معطوف على قرب، أي أو لعبد عنهم.
قال في التحفة: ويظهر ضبط البعد بما لا يجد مؤنة يجب بذلها في الحج توصله إليه.
ويحتمل أن ما هنا أضيق لأنه واجب فوري أصالة،
بخلاف الحج.
وعليه فلا يمنع الوجوب إلا الأمر الضروري لا غير، فيلزمه مشي أطاقه وإن بعد، ولا يكون نحو دين مؤجل عذرا له، ويكلف بيع نحو قنه الذي لا يضطر إليه.
اه.
والمراد بالعلماء هنا العالمون بذلك الحكم المجهول،
وإن لم يكونوا علماء عرفا.
فقول الشارح: أي عمن يعرف ذلك، بيان للمراد بالعلماء هنا.
(قوله: ولو سلم ناسيا) أي لشئ من صلاته، كأن سلم من ركعتين ظانا كمال صلاته.
(وقوله: ثم تكلم عامدا) أي بناء على ظن أنها كملت.
وقوله: أي يسيرا لا حاجة للفظ أي فالأولى حذفها.
(قوله: أو جهل الخ) معطوف على سلم ناسيا.
وقوله: تحريم ما أتى به أي من الكلام اليسير.
وخرج بجهله تحريم ذلك ما لو علمه وجهل كونه مبطلا فتبطل به.
كما لو علم تحريم شرب الخمر دون إيجابه الحد فإنه يحد، إذ كان حقه بعد العلم بالتحريم الكف.
(قوله: مع علمه بتحريم جنس الكلام) قال سم على حجر: يؤخذ من ذلك بالأولى صحة صلاة نحو المبلغ والفاتح بقصد التبليغ، والفتح فقط الجاهل بامتناع ذلك وإن علم امتناع جنس الكلام.
فتأمله.
اه.
ثم إن في الكلام مضافين محذوفين، أي مع علمه بتحري بعض أفراد جنس الكلام، وبه يندفع ما استشكله بعضهم من أن الجنس لا تحقق له إلا في ضمن أفراده.
فكيف يتصور جهله بتحريم ما أتى مع علمه بذلك؟ ويمكن أن يندفع أيضا بأن المراد بالجنس الحقيقة في ضمن بعض مبهم.
(قوله: أو كون التنحنح مبطلا) معطوف على تحريم ما أتى به، أي أو جهل كون التنحنح مبطلا، أي وإن كان مخالطا للمسلمين، كما في الكردي.
(قوله: لم تبطل) أي الصلاة، وهو جواب لو.
(قوله: لخفاء ذلك على العوام) تعليل لعدم البطلان.
وظاهر صنيعه أنه تعليل له بالنسبة للمسائل الثلاث، أعني ما لو سلم ناسيا، وما لو جهل تحريم ما أتى به، وما لو جهل كون التنحنح مبطلا.
وأن اسم الإشارة فيه راجع للمذكور منها كلها، وذلك لا يصح.
أما بالنسبة للمسألة الأولى فواضح، إذ ليس فيها جهل أصلا حتى يعلل ما تضمنته بخفائه على العوام.
وكذا بالنسبة للمسألة الثانية، فيتعين أن يكون تعليلا له بالنسبة للمسألة الأخيرة فقط، وعليه يكون اسم الإشارة راجعا لمجموع ما تقدم منها.
نعم إن كان ما أتى به مما يجهله أكثر العوام، وجرينا على عدم اشتراط قربه من الإسلام أو بعده عن العلماء، حينئذ فإنه يصح بالنسبة للمسألة الثانية أيضا.
وكتب الكردي ما نصه: قوله: وكالجاهل من جهل تحريم ما أتى به إلخ، قضيته اشتراط كونه قريب عهد بالإسلام، أو نشأ بعيدا عن العلماء، وهو كذلك في بعض نسخ شرح الروض.
ويصرح به كلام شرح المنهج.
وظاهر كلام أصل الروضة عدم اشتراط ذلك.
وبحث في التحفة الجمع بينهما بحمل الثاني على أن يكون ما أتى به مما يجهله أكثر العوام فيعذر مطلقا، والأول على أن يكون مما يعرفه أكثرهم فلا يعذر إلا بأحد الشرطين المتقدمين.
اه.
واقتصر في المغني على المسألة الأخيرة، وعللها بالتعليل المذكور.
ونص عبارته: لو جهل بطلانها بالتنحنح مع علمه تحريم الكلام فمعذور لخفاء حكمه على العوام.
اه.
وذلك مؤيدا لما قلناه، فتفطن.
(قوله: وتبطل بمفطر وصل لجوفه) أي لشدة منافاته لها، لأن ذلك يشعر بالإعراض عنها.
وتبطل بذلك ولو بلا حركة فم إذ هي وحدها فعل يبطل كثيره.
(قوله: وإن قل) أي المفطر، كسمسمة، وكأن نكش أذنه بشئ فوصل باطنها فتبطل الصلاة به.
والغاية للرد على القائل بعدم بطلانها القليل كسائر الأفعال القليلة.
(قوله: وأكل) بضم الهمزة بمعنى مأكول، وعطفه على مفطر من عطف المغاير إن نظر للقيد، أعني قوله سهوا.
فإن لم ينظر إليه كان من عطف الخاص على العام.
وفي البجيرمي قال ع ش: ولا يضر عطفه على المفطر لأنه يضر،
وإن لم يكن مفطرا فلا يستفاد منه، فتعين ذكره.
اه.
(وقوله: سهوا) أي أو جهلا بتحريمه، ولو عذر فيه.
(وقوله: وإن لم يبطل به الصوم) الواو للحال،
وأن زائدة.
أي والحال أن الصوم لا يبطل به.
والفرق أن للصلاة حالة تذكر بها، بخلاف الصوم.
(قوله: فلو ابتلع الخ) تفريع على بطلانها بمفطر
(وقوله: نخامة) هي الفضلة الغليظة يلفظها الشخص من فيه، ويقال لها أيضا نخاعة بالعين.
(قوله: نزلت من رأسه) أي وأمكنه مجها ولم يفعل.
ونزولها من الرأس ليس بقيد، بل مثله ما لو طلعت من جوفه ووصلت لحد الظاهر
(وقوله: من فمه) حال من حد الظاهر.
(قوله: أو ريقا متنجسا) معطوف على نخامة.
أي أو ابتلع ريقا متنجسا.
(وقوله: بنحو دم لثته) متعلق بمتنجسا.
واندرج تحت نحو القئ وأكل شئ نجس.
(قوله: وإن ابيض) هو بتشديد الضاد، فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر يعود على الريق.
وفي بعض نسخ الخط: وإن كان أبيض.
وعليه يحتمل أن يكون وصفا خبر كان،
وأن يكون فعلا والجملة خبر.
(قوله: أو متغيرا) معطوف على متنجسا.
أي أو ابتلع ريقا متغيرا.
(وقوله: بحمرة نحو تنبل) أي أو بسواد نحو قهوة، أو خضرة نحو قات.
واستقرب ع ش عدم بطلانها بتغيره بسواد القهوة، وقياسه يقال في المتغير بحمرة وخضرة ما مر.
ونص عبارته: مجرد الطعم الباقي من أثر الطعام لا أثر له لانتفاء وصول العين إلى جوفه، وليس مثل ذلك الأثر الباقي بعد شرب القهوة مما يغير لونه أو طعمه فيضر ابتلاعه، لأن تغير لونه يدل على أنه عينا، ويحتمل أن يقال بعدم الضرر لأن مجرد اللون يجوز أن يكون اكتسبه الريق من مجاورته الأسود مثلا.
وهذا هو الأقرب أخذا مما قالوه في طهارة الماء إذا تغير بمجاور.
اه ببعض تغيير.
(قوله: بطلت) جواب لو.
وإنما بطلت بذلك للقاعدة أن كل ما أبطل الصوم أبطل الصلاة.
(قوله: أما الأكل القليل) مفهوم قوله كثير.
(قوله: ولا يتقيد) أي القليل بنحو سمسمة، بل المعتبر العرف.
فما يعده العرف قليلا فهو قليل وما يعده كثيرا فهو كثير.
(قوله: من ناس) متعلق بمحذوف خال من الأكل، أي حال كونه واقعا من ناس الخ.
(قوله: أو جاهل معذور) أي بأن قرب عهده بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة عن العلماء.
(قوله: ومن مغلوب) معطوف على من ناس.
والمراد به المقهور على وصوله للجوف.
وقوله: كأن نزلت الخ تمثيل له.
وقوله: لحد الظاهر هو مخرج الخاء عند النووي، والحاء عند الرافعي.
اه بجيرمي.
(قوله: وعجز عن مجها) أي بأن لم يمكنه إمساكها وقذفها.
قال ع ش: أو أمكنه ونسي كونه في الصلاة، أو جهل تحريم ابتلاعها.
اه.
(قوله: أو جرى الخ) معطوف على نزلت.
أي وكأن جرى ريقه بالطعام الذي بين أسنانه إلى جوفه قهرا عنه.
(قوله: وقد عجز عن تمييزه) أي تمييز الطعام من الريق، أو المراد به فصله من فمه.
وقوله: ومجه عطفه على ما قبله مغاير على الأول ومرادف على الثاني.
وخرج بذلك ما إذا أمكنه ذلك وبلعه فإنه يضر.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.