فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

فتح المعين بشرح قرة العينزين الدين المليباري

وبكور وتزين بأحسن ثيابه, تنبيه قال شيخنا: يسن قضاء غسل الجمعة كسائر الأغسال المسنونة وإنما طلب قضاؤه لأنه إذا علم

أنه يقضى داوم على أدائه واجتنب تفويته.

وبكور لغير خطيب إلى المصلى من طلوع الفجر لما في الخبر الصحيح [البخاري رقم: ٨٨١, مسلم رقم: ٨٥٠] أن للجائي بعد اغتساله غسل الجنابة أي كغسلها

٥٠٣

وقيل حقيقة بأن يكون جامع لأنه يسن ليلة الجمعة أو يومها في الساعة الأولى بدنة وفي الثانية: بقرة وفي الثالثة: كبشا أقرن والرابعة: دجاجة والخامسة: عصفورا والسادسة: بيضة.

والمراد أن ما بين الفجر وخروج الخطيب ينقسم ستة أجزاء متساوية سواء أطال اليوم أم قصر.

٥٠٤

أما الإمام فيسن له التأخير إلى وقت الخطبة للاتباع.

٥٠٥

ويسن الذهاب إلى المصلى في طريق طويل ماشيا بسكينة والرجوع في طريق آخر قصير

٥٠٦

وكذا في كل عبادة.

ويكره عدو إليها كسائر العبادات إلا لضيق وقت فيجب إذا لم يدركها إلا به.

وتزين بأحسن ثيابه وأفضلها الأبيض ويلي الأبيض ما صبغ قبل نسجه. ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

٥٠٧

قال شيخنا: ويكره ما صبغ بعده ولو بغير الحمرة انتهى.

٥٠٨

ويحرم التزين بالحرير ولو قزا وهو نوع منه كمد اللون وما أكثره وزنا من الحرير لا ما أقله منه ولا ما استوى فيه الأمران ولو شك في الأكثر فالأصل الحل على الأوجه.

٥٠٩

فرع [في بيان صور مستثناة من حرمة استعمال الحرير] يحل الحرير لقتال إن لم يجد غيره أو لم يقم مقامه في دفع السلاح.

وصحح في الكفاية قول جمع: يجوز القباء وغيره مما يصلح للقتال وإن وجد غيره إرهابا للكفار كتحلية السيف بفضة ولحاجة كجرب إن آذاه غيره أو كان فيه نفع لا يوجد في غيره وقمل لم يندفع بغيره ولامرأة ولو بافتراش لا له بلا حائل ويحل منه حتى للرجل خيط السبحة وزر الجيب وكيس المصحف والدراهم وغطاء العمامة وعلم الرمح لا الشرابة التي برأس السبحة

٥١٠

ويجب لرجل لبسه حيث لم يجد ساتر العورة غيره حتى في الخلوة.

٥١١

ويجوز لبس الثوب المصبوغ بأي لون كان إلا المزعفر ولبس الثوب المتنجس في غير نحو الصلاة حيث لا رطوبة لا جلد ميتة بلا ضرورة كافتراش جلد سبع كأسد.

وله إطعام ميتة لنحو طير لا كافر ومتنجس لدابة.

إعانة الطالبينالبكري الدمياطي، حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين

(قوله: يسن قضاء غسل الجمعة كسائر الأغسال المسنونة) أي إذا فاتت عليه.

قال ع ش: وانظر بم يحصل الفوات للغسل من غسل الميت ونحوه؟ ثم رأيت بهامش نسخة صحيحة من الزيادي ما نصه: نقل شيخنا الزيادي أن شخصا من أهل العلم سأل شيخه الطندتائي عما يخرج به غسل العيد؟ فأجاب بأنه يخرج باليوم،

٣٬٦٣١

وأما غسل الجمعة فبفوات الجمعة.

ونقل شيخنا المذكور عن بعض مشايخه أن غسل غاسل الميت ينقضي بنية الإعراض عنه، أو بطول الفصل.

اه.

وقد يقال في المجنون والمغمى عليه إنما يفوت الغسل في حقهما بعروض ما يوجب الغسل كجنابة،

٣٬٦٣٢

فإن حكمة طلب غسلهما احتمال الجنابة، وهو موجود،

٣٬٦٣٣

وإن طال زمنه اه.

وما تقرر من قضاء ما ذكر هو ما جرى عليه شيخه حجر.

٣٬٦٣٤

وقال م ر: لا يقضى،

٣٬٦٣٥

وعبارته: ولو فاتت هذه الأغسال لم تقض، وسئل السبكي - رحمه الله تعالى - هل تقضى الأغسال المسنونة؟ فقال: لم أر فيها نقلا، والظاهر لا، لأنها إن كانت للوقت فقد فات، أو للسبب فقد زال.

اه.

(قوله: وإنما طلب قضاؤه) أي الغسل من حيث هو غسل الجمعة أو غيرها.

تعليق

ولو قال قضاؤها بتأنيث الضمير العائد إلى الأغسال كلها لكان أولى.

(قوله: لأنه) أي من طلب منه الغسل.

(قوله: أنه يقضي) أي أن الغسل يطلب قضاؤه إذا فاته.

(قوله: دوام) أي من طلب منه، وهو جواب إذا.

(قوله: على أدائه) أي الغسل.

(قوله: وبكور) معطوف على غسل، أي وسن بكور، وهو مصدر بكر بالتخفيف: كعقد.

قال ابن مالك: وفعل اللازم مثل قعد * * اله فعول باطراد كغدا ومعناه الإسراع إلى المصلى من أول النهار، ويطلق أيضا على الإسراع إلى الشئ في أي وقت كأن.

٣٬٦٣٦

قال في المصباح: بكر إلى الشئ بكورا، من باب قعد أسرع أي وقت كان، وبكر تبكيرا مثله، وأبكر بكورا فعل ذلك بكرة.

قال ابن فارس.

وقال أبو زيد في كتاب المصادر: بكر بكورا، وغدا غدوا هذان من أول النهار.

اه.

ملخصا.

وفي سم: لو بكر أحد مكرها على التبكير لم يحصل له فضل التبكير فيما يظهر،

٣٬٦٣٧

فلو زال الإكراه حسب له من حينئذ إن قصد الإقامة لأجل الجمعة فيما يظهر.

اه.

(قوله: لغير خطيب) أما هو: فيسن له التأخير إلى وقت الخطبة، كما سيذكره.

٣٬٦٣٨

قال في النهاية: ويلحق به سلس البول ونحوه، فلا يندب له التبكير، وإطلاقه يقتضي استحباب التبكير للعجوز إذا استحببنا حضورها،

٣٬٦٣٩

وكذا الخنثى الذي هو في معنى العجوز.

وهو متجه.

اه.

(قوله: إلى المصلى) متعلق ببكور.

ولا فرق فيه بين أن يكون مسجدا أو غيره.

(قوله: من طلوع الفجر) متعلق ببكور أيضا.

قال سم: فلو جاء قبل الفجر لم يثب على ما قبله ثواب التبكير للجمعة فيما يظهر.

اه.

(قوله: لما في الخبر الصحيح الخ) دليل لسنية البكور، والخبر المذكور مروي بالمعنى، وهو في المغني وشرح الروض، ولفظه: على باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأول فالأول،

٣٬٦٤٠

ومن اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنه،

٣٬٦٤١

ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة،

٣٬٦٤٢

ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن،

٣٬٦٤٣

ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة،

٣٬٦٤٤

ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة.

٣٬٦٤٥

فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يسمعون الذكر.

٣٬٦٤٦

وفي رواية صحيحة: وفي الرابعة دجاجة،

٣٬٦٤٧

وفي الخامسة عصفورا، في السادسة بيضة.

٣٬٦٤٨

وفي أخرى صحيحة أيضا: وفي الرابعة بطة،

٣٬٦٤٩

وفي الخامسة دجاجة، وفي السادسة بيضة والمراد من ذلك: أن له ثواب بدنة يتقرب بها إلى الله تعالى، وهكذا يقال فيما بعده.

(قوله: أن للجائي الخ) بدل من الخبر الصحيح، بدل كل من كل.

(قوله: بعد اغتساله) متعلق بالجائي.

قال سم: قضية هذا التقييد الوارد في الحديث: توقف حصول البدنة أو غيرها على كون المجئ مسبوقا بالاغتسال، والثواب أمر توقيفي، فيتوقف على الوجه الذي ورد عليه.

٣٬٦٥٠

(فرع) دخل المسجد في الساعة الأولى، ثم خرج وعاد إليه في الساعة الثانية مثلا فهل له بدنة وبقرة؟ الوجه: لا بل خروجه ينافي استحقاق البدنة بكمالها، بل ينبغي عدم حصولها لمن خرج بلا عذر، لأن المتبادر أنها لمن دخل واستمر.

٣٬٦٥١

ولو حصلا له لزم أن يكون من غاب ثم رجع، أكمل ممن لم يغب، ولا يقوله أحد، خصوصا إن طالت غيبته، كأن دخل في أول الساعة الأولى، وعاد في آخر الساعة الثانية.

اه.

(قوله: غسل الجنانة) مفعول مطلق لاغتسال.

(قوله: أي كغسلها) أي فهو تشبيه بليغ، ويدل عليه عدوله إليه عن قوله ومن اغتسل من الجنابة.

(قوله: وقيل حقيقة) أي أنه اغتسل من الجنابة حقيقة.

وحكاه بقيل لضعفه، لاقتضائه تخصيص الثواب بمن جامع، وهو خلاف المقصود.

(قوله: بأن يكون جامع) تصوير لكون الغسل من الجنابة حقيقة في الخبر.

(قوله: لأنه يسن) أي الجماع.

٣٬٦٥٢

قال في الإمداد: لتسكن نفسه.

اه.

وهو تعليل لكونه حقيقة.

(وقوله: ليلة الجمعة أو يومها) قال البجيرمي: ظاهرة استواؤهما، لكن ظاهر الحديث أنه يومها أفضل.

ويوجه بأن القصد منه أصالة: كف بصره عما يراه فيشتغل قلبه.

كما في حجر.

اه.

(قوله: في الساعة الأولى) متعلق بالجائي.

(وقوله: بدنة) إسم أن مؤخر.

(قوله: وفي الثانية بقرة) أي وأن للجائي في الساعة الثانية بقرة، وهي تطلق على الذكر والأنثى، وتاؤها للوحدة.

(قوله: وفي الثالثة كبشا أقرن) أي وأن للجائي في الساعة الثالثة كبشا أقرن، أي عظيم القرون.

(قوله: والرابعة دجاجة) أي وأن للجائي في الساعة الرابعة دجاجة، وهي بتثليث الدال، والفتح أفصح.

(قوله: والخامسة عصفورا) أي وأن للجائي في الساعة الخامسة عصفورا.

(واعلم) أن المعتبر في أسنان تلك الحيوانات الكمال عرفا.

كما في البرماوي.

(قوله: والسادسة بيضة) أي وأن للجائي في الساعة السادسة بيضة.

وهذا على ما في بعض الروايات ان الأقسام ستة،

٣٬٦٥٣

وفي بعضها الأقسام خمسة، كرواية: من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنه،

٣٬٦٥٤

ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة،

٣٬٦٥٥

ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن،

٣٬٦٥٦

ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة،

٣٬٦٥٧

ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة.

(قوله: والمراد إلخ) يعني أن المراد بالساعات المذكورة أن ما بين طلوع الفجر وخروج الخطيب ينقسم ستة أجزاء متساوية على ما في بعض الروايات أو خمسة أجزاء على ما في البعض الآخر.

ويؤيد ما ذكر الخبر الصحيح، وهو: يوم الجمعة ثنتا عشر ساعة.

إذ مقتضاه أن يومها لا يختلف، فلتحمل كل ساعة على مقدار سدس ما بين الفجر والزوال،

٣٬٦٥٨

ومن جاء أول ساعة أو وسطها أو آخرها يشتركون في أصل البدنة مثلا، لكنهم يتفاوتون في كمالها.

وهذا هو المعتمد.

قال في النهاية وفي أصل الروضة ليس المراد من الساعات الفلكية وهي الأربع والعشرون بل ترتيب درجات السابقين على من يليهم في الفضيلة، لئلا يستوي فيها رجلان جاءآ في طرفي ساعة، ولئلا يختلف في اليوم الشاتي والصائف، إذ لا يبلغ ما بين الفجر والزوال في كثير من أيام الشتاء ست ساعات.

فعليه: كل داخل بالنسبة لما بعده كالمقرب بدنة، وإلى من قبله بدرجة كالمقرب بقرة، وبدرجتين كالمقرب كبشا، وبثلاث كالمقرب دجاجة، وبأربع كالمقرب بيضة.

لكن قال في شرحي المهذب ومسلم: بل المراد الفلكية، لكن بدنة الأول أكمل من بدنة الأخير، وبدنة المتوسط متوسطة، كما في درجات صلاة الجماعة القليلة والكثيرة.

فعليه: المراد بساعات النهار الفلكية اثنتا عشرة ساعة زمانية صيفا أو شتاء،

٣٬٦٥٩

وإن لم تساو الفلكية، فالعبرة بخمس ساعات منها أو ست، وهو المعول عليه، طال الزمان أو قصر.

كما أشار إليه القاضي.

وهو أحسن من قول الغزالي: اخر الأولى إلى طلوع الشمس، والثانية ارتفاعها، والثالثة انبساطها حتى ترمض الأقدام، والرابعة والخامسة الزوال.

اه.

(قوله: أما الإمام) المناسب: أما الخطيب، لأنه محترز قوله لغير خطيب.

(وقوله: فيسن له التأخير إلى وقت الخطبة) قال

٣٬٦٦٠

ويسن الذهاب إلخ، أي للخبر الصحيح: من غسل يوم الجمعة واغتسل، وبكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام، واستمع ولم يلغ، كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها.

ومعنى غسل: قيل: جامع حليلته، فألجأها إلى الغسل،

٣٬٦٦١

وقيل غسل ثيابه وغسل رأسه.

ومعنى بكر بالتخفيف: خرج من بيته باكرا.

وبالتشديد: أتى الصلاة أول وقتها.

ومعنى ابتكر: أدرك أول الخطبة.

(وقوله: إلى المصلى) بفتح اللام المشددة، أي موضع الصلاة، مسجدا أو غيره.

(وقوله: في طريق طويل) متعلق بالذهاب، ومحله إن أمن الفوات، وإلا فيذهب في طريق قصير.

(وقوله: ماشيا) حال من فاعل الذهاب المقدر، أي يسن ذهابه حال كونه ماشيا، ومحله إن قدر عليه وإلا ركب.

(وقوله: بسكينة) هي التأني في المشي والحركات واجتناب العبث، وحسن الهيئة، كغض البصر، وخفض الصوت، وعدم الالتفات.

ويطلب ذلك أيضا للراكب على دابته، وإنما سنت لخبر الشيخين: إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وعليكم السكينة فإن قيل: قال تعالى: * (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله) * فظاهره أن السعي مطلوب.

أجيب بأن معناه: امضوا.

لأن السعي يطلق على المضي وعلى العدو، فبينت السنة المراد به.

(قوله: والرجوع في طريق آخر قصير) أي

٣٬٦٦٢

ويسن الرجوع في طريق آخر قصير.

٣٬٦٦٣

قال في التحفة: ويتخير فيه بين الركوب والمشي - كما يأتي في العيد -.

اه.

(قوله: وكذا في كل عبادة) أي

٣٬٦٦٤

وكذا يسن الذهاب في طريق طويل ماشيا بسكينة والرجوع في طريق آخر قصير، في كل عبادة، كالعيد، والجنازة، وعيادة المريض.

ويستثنى منها النسك، فإن الركوب فيه أفضل، كما يأتي في بابه.

(قوله: ويكره عدو) بفتح فسكون، وهو المشي بسرعة، وهو محترز قوله بسكينة.

(قوله: إلا لضيق وقت) بحيث لو مشى بسكينة لم يدرك الصلاة كلها في الوقت.

(وقوله: فيجب) أي العدو.

والمناسب أن يقول فلا يكره، بل يجب.

ومحل الوجوب إذا أطاق العدو.

٣٬٦٦٥

وقال سم: بقي ما إذا لم يدرك جماعة بقية الصلوات إلا بالسعي.

٣٬٦٦٦

وفي شرح الروض في باب الجماعة، بعد أن قرر أنه يمشي بسكينة وإن خشي فوات تكبيرة الإحرام،

٣٬٦٦٧

ما نصه: أما لو خاف فوات الجماعة.

فقضية كلام الرافعي وغيره: أنه يسرع.

وبه صرح الفارقي بحثا، وتبعه ابن أبي عصرون.

والمنقول خلافه.

اه.

وما ذكره في شرح الروض قد مر عن شارحنا أيضا في الجماعة - في مبحث إدراك فضيلة التحرم - وعبارته:

٣٬٦٦٨

ويندب ترك الإسراع، وإن خاف فوت التحرم.

٣٬٦٦٩

وكذا الجماعة - على الأصح - إلا في الجمعة فيجب طاقته إن رجا إدراك التحرم قبل سلام الإمام.

اه.

(وقوله: إذا لم يدركها إلا به) قيد في الوجوب، أي يجب إذا لم يدرك الجمعة،

٣٬٦٧٠

ومثلها بقية الصلوات، إلا بالعدو.

ولا حاجة إلى ذكر القيد المذكور، إذ الوجوب مفرع على ضيق الوقت فتنبه.

٣٬٦٧١

وفي ع ش: ولو توقف إدراك الجمعة على السعي قبل الفجر لم يجب، كما هو ظاهر وصريح كلامهم، اه.

(قوله: وتزين بأحسن ثيابه) أي وسن تزين بما ذكر، لخبر ابن حبان: من اغتسل يوم الجمعة ولبس من أحسن ثيابه، ومس من طيب كان عنده، ثم أتى الجمعة ولم يتخط أعناق الناس ثم صلى ما كتبه الله له، ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يفرغ من صلاته، كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة التي قبلها.

ومما يعزى الإمام الشافعي - رضي الله عنه: حسن ثيابك ما استطعت فإنها * * زين الرجال بها تعز وتكرم ودع التخشن في الثياب تواضعا * * فالله يعلم ما تسر وتكتم فجديد ثوبك لا يضرك بعد أن * * تخشى الإله، وتتقي ما يحرم ورثيت ثوبك لا يزيدك رفعة * * عند الإله، وأنت عبد مجرم

(قوله: وأفضلها الأبيض) أي أفضل الثياب الأبيض، لخبر الترمذي: البسوا من ثيابكم البياض، فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم.

٣٬٦٧٢

ويسن أن تكون جديدة، فإن لم تكن جديدة فقريبة منها.

٣٬٦٧٣

ويسن أن يزيد الإمام في حسن الهيئة، للاتباع ولأنه منظور إليه.

والأكمل أن تكون ثيابه كلها - حتى العمامة - بيضاء،

٣٬٦٧٤

فإن لم تكن كلها فأعلاها.

ويطلب ذلك - حتى في غير يوم الجمعة - لإطلاق الخبر المذكور.

نعم، المعتبر في العيد الأغلى في الثمن، لأنه يوم زينة. قال سم: بقي ما لو كان يوم الجمعة يوم عيد، فهل يراعى الجمعة فيقدم الأبيض، أو العيد فالأغلى، أو يراعي الجمعة وقت إقامتها فيقدم الأبيض حينئذ، والعيد في بقية اليوم فيقدم الأغلى فيها؟ لكن قد يشكل على هذا الآخر أن قضية قوله في كل زمن أنه إن روعيت الجمعة روعيت في جميع اليوم، وقد يرجح مراعاة العيد مطلقا أن الزينة فيه آكد منها في الجمعة، ولهذا سن الغسل وغيره فيه لكل أحد وإن لم يحضر.

فليتأمل.

اه.

(فائدة) قال في شرح الروض: وينبغي طي الثياب، فقد روى الطبراني بأسانيد ضعاف خبر: أطووا ثيابكم ترجع إليها أرواحها فإن الشيطان إذا وجد الثوب مطويا لم يلبسه،

٣٬٦٧٥

وإذا وجده منشورا لبسه.

وخبر: إذا طويتم ثيابكم فاذكروا اسم الله لا يلبسها الجن بالليل وأنتم بالنهار فتبلى سريعا.

اه.

(قوله: ويلي الأبيض) أي في الفضيلة.

(وقوله: ما صبغ قبل نسجه) أي بأن صبغ أول غزله، ثم نسج بعده.

(قوله: قال شيخنا) عبارة التحفة: ويلي الأبيض ما صبغ قبل نسجه،

٣٬٦٧٦

ويكره ما صبغ بعده، لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يلبسه.

كذا ذكره جمع متقدمون، واعتمده المتأخرون.

وفيه نظر.

فإن إطلاق الصحابة للبسه - صلى الله عليه وسلم - المصبوغ على اختلاف ألوانه يدل على أنه لا فرق،

٣٬٦٧٧

وفي حديث - اختلف في ضعفه - أنه - صلى الله عليه وسلم - أتي له - بعد غسله - بملحفة مصبوغة بالورس، فالتحف بها.

قال راوية قيس بن سعد - رضي الله عنهما -: وكأني أنظر أثر الورس على عكنه.

وهذا ظاهر في أنها مصبوغة بعد النسج.

بل يأتي قبيل العيد أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصبغ ثيابه بالورس، حتى عمامته.

وهذا صريح فيما ذكرته.

اه.

٣٬٦٧٨

وإذا تأملتها تعلم أن شيخه لم يجزم بالكراهة، بل نقلها عن قوم، وهو لم يرتضها، لأنه نظر فيها، إلا أن يقال إنه جزم بها في غير التحفة، ثم رأيته في الفتح جزم بها.

وعبارته: وما صبغ غزله قبل النسج أولى مما صبغ بعده، بل هذا مكروه اه.

وعليه: فلا إشكال، إلا أنه يبقى عليه أن ما غيابه وهو ولو بغير الحمرة ليس ثابتا في العبارة المذكورة.

(قوله: ويحرم التزين الخ) أي على الذكر البالغ والخنثى، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: لا تلبسوا الحرير ولا الديباج.

وقول حذيفة - رضي الله عنه - نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن لبس الحرير والديباج،

٣٬٦٧٩

وأن نجلس عليه ويروي أنه - صلى الله عليه وسلم - أخذ في يمينه قطعة حرير،

٣٬٦٨٠

وفي شماله قطعة ذهب، وقال: هذان حرام على ذكور أمتي، حل لإناثهم.

وحكمة التحريم أنه مع ما فيه من معنى الخيلاء، يورث رفاهية، وزينة، وإبداء زي يليق بالنساء دون شهامة الرجال والتشبه بالنساء حرام كعكسه.

قال ع ش: وهو من الكبائر.

(واعلم) أن الفقهاء ترجموا للباس بباب مستقل، ومعظمهم ذكره عقب صلاة شدة الخوف، اقتداء بالشافعي - رضي الله عنه - وبعضهم ذكره عقب الجمعة وبعضهم ذكره في العيد.

لكل وجهه، والمؤلف - رحمه الله - اختار ذكره في باب الجمعة، لأن المناسبة في ذكره فيه أتم من ذكره في غيره، إلا أنه فاتته الترجمة له ولعله للاختصار.

(قوله: بالحرير) أي باستعماله، ولو بنحو افتراش وتستر وغيرهما، مما يعد استعمالا عرفا، لا مشية عليه، فلا يحرم، لأنه لمفارقته له حالا لا يعد مستعملا له عرفا.

٣٬٦٨١

ومثله - كما في سم -: ما لو أدخل يده تحت ناموسية مفتوحة مثلا، وأخرج كوزا من داخلها فشرب منه، ثم أدخل يده فوضعه تحتها.

٣٬٦٨٢

ويحرم لبس ما ظهارته وبطانته غير حرير وفي وسطه حرير - كاللحاف - إلا أن خيطا عليه فلا يحرم لأنه بالخياطة عليه صار كالحشو وحشو الحرير جائز.

٣٬٦٨٣

ويحرم الجلوس تحت سحابة أو خيمة أو ناموسية من حرير،

٣٬٦٨٤

ويحرم على الرجل النوم في ناموسية الحرير،

٣٬٦٨٥

ولو مع المرأة، وكذلك دخوله معها في الثوب الحرير الذي تلبسه،

٣٬٦٨٦

بخلاف ما إذا علا عليها من غير دخول فلا يحرم.

٣٬٦٨٧

ويحرم كتابة الرجل عليه، ولو لصداق امرأة، ونقش عليه، وستر جدار به كما يقع في أيام الزينة والفرح.

نعم، إن أكرههم الحاكم على الزينة فلا يحرم لعذرهم،

٣٬٦٨٨

ويحرم التفرج عليها، ويحرم إلباسه للدواب، لأنه لمحض الزينة،

٣٬٦٨٩

بخلاف إلباسه للصبي والمجنون، فيجوز، فإنه لغرض الانتفاع.

(قوله: ولو قزا) الغاية للرد على القول بأنه يحل، لأنه لا يقصد للزينة.

(قوله: وهو نوع منه) أي القز نوع من الحرير، فهو أعم منه ومن الإبريسم.

وذلك لأن القز ما قطعته الدودة وخرجت منه حية، والإبريسم ما ماتت فيه، والحرير يعمهما، خلافا لما وقع في بعض الحواشي، من أن الحرير اسم لما ماتت في الدودة وحل عنها بعد الموت، لأنه عليه يصير القز مباينا له، لا نوعا منه.

(وقوله: كمد اللون) أي متغير اللون، ليس بصاف.

(قوله: وما أكثره الخ) معطوف على الحرير، أي

٣٬٦٩٠

ويحرم التزين بما أكثره من الحرير.

(وقوله: وزنا لا ظهورا) منصوبان على التمييز، أي أن العبرة في الكثرة بالوزن لا بالظهور، فالثوب الذي أكثره حرير بالوزن لا يحرم استعماله،

٣٬٦٩١

وإن لم يظهر الحرير فيه، والذي حريره أقل بالوزن لا يحرم استعماله،

٣٬٦٩٢

ولو ظهر الحرير فيه.

(قوله: لا ما أقله منه) أي لا يحرم ما أقله من الحرير وأكثره من غيره، والمراد وزنا، كالذي قبله.

(قوله: ولا ما استوى فيه الأمران) أي ولا يحرم استعمال ما استوى فيه الحرير وغيره، أي وزنا لأنه لا يسمى ثوب حرير.

والأصل الحل.

وصح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - إنما نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الثوب المصمت.

أي الخالص، فأما العلم - أي الطراز - ونحوه وسدي الثوب، فلا بأس به.

(قوله: ولو شك في الأكثر) أي في أن الأكثر الحرير أو غيره؟

٣٬٦٩٣

ومثله ما لو شك في استوائهما.

(وقوله: فالأصل الحل) خالف فيه م ر،

٣٬٦٩٤

عبارته: ولو شك في كثرة الحرير أو غيره أو استوائهما حرم جزم به في الأنوار.

ويفرق بينه وبين عدم تحريم المضبب إذا شك في كثرة الضبة بالعمل بالأصل فيهما، إذ الأصل حل استعمال الإناء قبل تضبيبه، والأصل تحريم الحرير لغير المرأة.

(قوله: فرع) أي في بيان صور مستثناة من حرمة استعمال الحرير.

(قوله: يحل الحرير لقتال) أي جائز، سواء فاجأه القتال أم لا.

٣٬٦٩٥

وعبارة سم: قال في التنبيه: ويجوز للمحارب لبس الديباج الثخين الذي لا يقوم غيره مقامه في دفع السلاح، ولبس المنسوج بالذهب إذا فاجأته الحرب ولم يجد غيره.

اه.

قال ابن النقيب في شرحه: قوله: إذا فاجأته الحرب ولم يجد غيره: شرط في المنسوج بالذهب، وهل هو شرط في الديباج الثخين؟

٣٬٦٩٦

قيل: نعم: والأصح أنه لا يشترط فيه ذلك.

اه

(قوله: إن لم يجد غيره) أي الحرير.

(وقوله: أو لم يقم مقامه) أي أو وجد غيره ولكنه لم يقم مقام الحرير في دفع السلاح، وخرج به ما إذا وجد ما يقوم مقامه في ذلك، فيحرم عليه لبسه.

(قوله: وصحح في الكفاية إلخ) قال الجمال الرملي: والأوجه خلافه، أخذا بظاهر كلامهم.

وفرق ع ش بينه وبين تحلية السيف، بأن التحلية مستهلكة غير مستقلة،

٣٬٦٩٧

وفي الآلة المنفصلة عن البدن،

٣٬٦٩٨

بخلاف التزين بالحرير فيهما.

(وقوله: يجوز القباء) مقول قول جمع.

(وقوله: وغيره) أي غير القباء من الحرير، كما هو الفرض.

والقباء: الثوب المشقوق من أمام، كالجبة المعهودة.

(وقوله: مما يصلح للقتال) بيان لغير القباء.

(وقوله: وإن وجد غيره) أي غير الحرير، وهو غاية ليجوز.

(وقوله: إرهابا للكفار) علة الجواز.

(قوله: كتحلية السيف بفضة) أي فإنها جائزة.

ومثل السيف، سائر آلات الحرب.

وعبارة الفتح مع الأصل: وجاز للرجل تحلية آلة حرب بلا سرف، بأن لا يجاوز المعتاد، كسيف، ورمح، وطرف سهم، ومنطقة، وخف، ودرع، وجوشن، وبيضة، بفضة للاتباع، لا بذهب، والخبر المبيح له، ضعفه ابن القطان،

٣٬٦٩٩

وإن حسنه الترمذي، لا تحلية نحو سرج، ولجام، وركاب، وبرة ناقة، وقلادة دابة، وسكين خدمة، ومقلمة، ومقراض،

٣٬٧٠٠

ولو بفضة، لأنها غير ملبوسة للراكب، كالأواني.

اه.

(قوله: ولحاجة) معطوف على القتال، من عطف العام على الخاص، إذ من جملة الحاجة القتال.

وعبارة الإرشاد: وجاز لحاجة كقتال، وحكة، وقمل.

اه.

والمراد بالحاجة: ما يعدم الضرورة، كحر وبرد مضرين، فيجوز استعماله فيهما بلبس وغيره، بحسب الضرورة.

(قوله: كجرب) بفتح الجيم والراء، ومما جرب له أن يطلى بالحناء والسمن القديم.

اه.

برماوي.

(قوله: إن آذاه غيره) أي غير لبس الحرير، وهو قيد لجواز لبسه للجرب.

(قوله: أو كان فيه نفع) أي أو لم يؤذه غيره إلا أن في الحرير نفعا لا يوجد في غيره.

(قوله: وقمل) معطوف على جرب.

أي وكقمل، فهو مثال ثان للحاجة.

(وقوله: لم يندفع بغيره) قيد في حل لبس الحرير للقمل، أي يحل لبسه إذا كان فيه قمل لا يندفع إلا به، والأصل فيه وفيما قبله ما رواه الشيخان من أنه - صلى الله عليه وسلم - رخص لعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام في لبس الحرير لحكة كانت بهما، وأنه رخص لهما لما شكوا إليه القمل في قمص الحرير.

وذلك لأن الحرير خاصيته أن لا يقمل.

ومما جرب لدفع القمل أن يطلى خيط من الصوف بالزئبق، ويجعل في عنقه كالسبحة.

(قوله: ولا مرأة) معطوف على القتال، أي ويحل استعماله لامرأة باللبس والفرش وغيرهما، لما مر في الحديث: حل لإناثهم ولأن تزيين المرأة بذلك يدعو إلى الميل إليها ووطئها، فيؤدي إلى ما طلبه الشارع من كثرة النسل.

وقوله: ولو بافتراش الغاية للرد على المخالف القائل بحرمة افتراشها إياه للسرف والخيلاء،

٣٬٧٠١

بخلاف اللبس فإنه يزينها للحليل.

(قوله: لا له) الضمير يعود على الرجل المعلوم من المقام، أي ولا يحل للرجل.

وفيه أن التصريح بهذا لا حاجة إليه، لأن الحرمة المذكورة بقوله

٣٬٧٠٢

ويحرم التزين، إنما هي عليه وعلى الخنثى كما علمت فكان المناسب حذفه، والتصريح بما زدته هناك من قولي: أي الذكر البالغ والخنثى.

(قوله: بلا حائل) يحتمل ارتباطه بالغاية فيكون متعلقا بمحذوف صفة لافتراش.

ويحتمل ارتباطه بالنفي بالنسبة للافتراش، وهو الأقرب من صنيعه، أي لا يحل الحرير للرجل بلا حائل فيما إذا فرشه تحته.

٣٬٧٠٣

أما مع وجود الحائل فيحل له،

٣٬٧٠٤

فلو فرش رجل - ومثله الخنثى - على الفراش الحرير شيئا غير حرير - ولو خفيفا مهلهل النسج - وجلس فوقه جاز، كما يجوز جلوسه على مخدة محشوة بحرير، وعلى نجاسة بينه وبينها حائل، حيث لم تلاق شيئا من بدن المصلي وثيابه، وكما يجوز الجلوس عليه مع الحائل يجوز الاستناد إليه معه.

(قوله: ويحل منه) أي الحرير.

(وقوله: حتى للرجل غاية في الحل) أي ويحل مطلقا للرجل وغيره.

(وقوله: خيط السبحة) قال الزيادي: وينبغي أن يلحق به خيط السكين، وخيط المفتاح.

٣٬٧٠٥

وقال القليوبي: يحل خيط مصحف، وخيط ميزان وقنديل، ونحو تكة لباس.

ونقل عن شيخنا الزيادي حل منديل فراش الزوجة للرجل.

قال: وفيه نظر.

اه.

كردي:

(قوله: والدراهم) أي وكيس الدراهم.

وقوله: وغطاء العمامة أي ويحل غطاء العمامة.

واعتمد م ر وأتباعه فيه وفي كيس الدراهم الحرمة.

٣٬٧٠٦

وقال ع ش: محل الحرمة في استعمال غطاء العمامة.

إذا كان هو المستعمل له،

٣٬٧٠٧

أما لو كانت زوجته مثلا هي التي تباشر ذلك، فهل يحرم لأنها مستعملة له فيما ليس لبسا لها ولا افتراشا أم لا؟ فيه نظر.

والأقرب الأول، لأنها إنما استعملته لخدمة الرجل، لا لنفسها.

(قوله: وعلم الرمح) قال في القاموس: العلم محركة: الحبل الطويل، والراية، وما يعقد على الرمح، وسيد القوم.

اه.

والثالث هو المراد هنا.

(قوله: لا الشرابة التي برأس السبحة) أي لا تحل الشرابة.

وعبارة بعضهم: وفي شراريبها تردد، فقيل تحل مطلقا،

٣٬٧٠٨

وقيل تحرم مطلقا، والمعتمد التفصيل،

٣٬٧٠٩

فإن كانت من أصل خيطها جازت، وإلا فلا.

(قوله: ويجب لرجل لبسه الخ) أي يجب على الرجل أن يلبس الحرير، حيث لم يجد ساترا للعورة غيره للحاجة،

٣٬٧١٠

فإن وجده حرم لبسه.

وفي ع ش ما نصه:(فرع) إذا اتزر ولم يجد ما يرتدي به ويتعمم من غير الحرير؟ قال أبو شكيل: الجواب أنه لا يبعد أن يرخص له في الارتداء أو التعمم به إذا لم يجد غيره وكان تركه يزري بمنصبه،

٣٬٧١١

فإن خرج متزرا مقتصرا على ذلك نظر: فإن قصد بذلك الاقتداء بالسلف وترك الالتفات إلى ما يزري بالمنصب لم تسقط بذلك مروءته، بل يكون فاعلا للأفضل،

٣٬٧١٢

وإن لم يقصد ذلك بل فعل ذلك انخلاعا وتهاونا بالمروءة سقطت مروءته.

كذا في الناشري بأبسط من هذا.

اه.

سم على منهج.

ومن ذلك يؤخذ أن لبس الفقيه القادر على التجمل بالثياب التي جرت بها عادة أمثاله ثيابا دونها في الصفة والهيئة، إن كان لهضم النفس والاقتداء بالسلف الصالحين لم يخل بمروءته،

٣٬٧١٣

وإن كان لغير ذلك أخل بها.

اه.

ومنه: ما لو ترك ذلك معللا بأن حاله معروف، وأنه لا يزيد مقامه عند الناس باللبس ولا ينقص.

بعدمه، وإنما كان هذا مخلا لمنافاته منصب الفقهاء، فكأنه استهزأ بنفس الفقه.

اه.

(وقوله: ساتر العورة) مفعول ليجد، وهو يطلب مفعولا واحدا، لأنه من وجد بمعنى أصاب.

(وقوله: غيره) أي الحرير، وهو بدل من ساتر.

(وقوله: حتى في الخلوة) غاية لوجوب اللبس.

(قوله: إلا المزعفر) أي المصبوغ بالزعفران فيحرم، لأن حكمه حكم الحرير، حتى لو صبغ به أكثر الثوب حرم.

قال الكردي: وفي الإمداد: والأقرب تحريم ما زاد على أربع أصابع.

قال: نعم، إن صبغ السدي أو اللحمة بنحو زعفران اتجه أن يأتي فيه تفصيل المركب السابق في الحرير.

٣٬٧١٤

وفي النهاية: الأوجه أن المرجع في ذلك العرف،

٣٬٧١٥

فإن صح إطلاق المزعفر عليه حرم، وإلا فلا.

اه.

ومثل المزعفر في الحرمة: المعصفر، للأخبار الدالة على ذلك، ولأنه من زي النساء.

٣٬٧١٦

قال في شرح الروض: وقول الشافعي يحرم على الرجل المزعفر دون المعصفر.

قال البيهقي فيه: الصواب تحريم المعصفر عليه أيضا، للأخبار الصحيحة التي لو بلغت الشافعي لقال بها، وقد أوصى بالعمل بالحديث الصحيح.

ذكر ذلك في الروضة وغيرها.

اه.

وفي التحفة: قال الزركشي عن البيهقي: وللشافعي نص بحرمته، فيحمل على ما بعد النسج، والأول على ما قبله، وبه تجتمع الأحاديث الدالة على حله، والدالة على حرمته، ويرد بمخالفته لإطلاقهم الصريح في الحرمة مطلقا، وله وجه وجيه، وهو أن المصبوغ بالعصفر من لباس النساء المخصوص بهن فحرم للتشبه بهن، كما أن المزعفر كذلك، وإنما جرى الخلاف في المعصفر دون المزعفر، لأن الخيلاء والتشبه فيه أكثر منهما في المعصفر.

واختلف في الورس، فألحقه جمع متقدمون بالزعفران، واعترض بأن قضية كلام الأكثرين حله.

اه.

(قوله: ولبس الثوب المتنجس) معطوف على لبس الثوب المصبوغ، أي

٣٬٧١٧

ويجوز لبس الثوب المتنجس، أي ولو بغير معفو عنه، لأن تكليف استدامة طهارة الملبوس مما يشق، خصوصا على الفقير، وبالليل، لأن نجاسته عارضة سهلة الإزالة.

ومع حل لبسه يحرم المكث به في المسجد من غير حاجة إليه - كما بحثه الأذرعي - لأنه يجب تنزيه المسجد عن النجس.

٣٬٧١٨

قال في النهاية: ويستثنى من ذلك - أي من حل لبسه - ما لو كان الوقت صائفا بحيث يعرق فيتنجس بدنه ويحتاج إلى غسله للصلاة مع تعذر الماء.

اه.

وقوله: مع تعذر الماء.

قال سم: الفرق بين ما أفهمه من الجواز حيث لم يتعذر الماء والمنع، إذا كان بدنه مترطبا بغير العرق شدة الابتلاء بالعرق.

اه.

(قوله: في غير نحو الصلاة) متعلق بيجوز المقدر.

أي يجوز لبس ذلك في غير نحو الصلاة كالطواف والخطبة،

٣٬٧١٩

أما لبسه في نحو ذلك فيحرم.

وهذا إن كانت الصلاة مفروضة،

٣٬٧٢٠

ومثلها الطواف، ولبسه بعد الشروع فيه.

٣٬٧٢١

فإن كان ما ذكر نفلا فلا يحرم لجواز قطعه، أو لبسه قبل الشروع فيه سواء كان فرضا أو نفلا واستمر فيه فلا حرمه من جهة لبسه، وإنما الحرمة من جهة تلبسه بعبادة فاسدة، أو استمراره فيها.

أفاده في النهاية.

(قوله: حيث لا رطوبة) قيد في الجواز، أي يجوز حيث لم توجد رطوبة، أي في الثوب أو البدن،

٣٬٧٢٢

فإن وجدت حرم لحرمة التلطيخ بالنجاسة.

(قوله: لا جلد ميتة) بالجر معطوف على الثوب المتنجس، أي لا يجوز لبس جلد ميتة، سواء كانت ميتة كلب، أو خنزير، أو غير ذلك.

وعبارة التحفة مع الأصل: لا جلد كلب وخنزير.

وفرع أحدهما فلا يحل لبسه لغلظ نجاسته إلا لضرورة كفجأة قتال، أو خوف نحو برد ولم يجد غيره، نظير ما مر في الحرير.

وخرج بلبسه استعماله في غيره، كافتراشه، فيحل قطعا - كما في الأنوار - وإن قال الزركشي المذهب المنصوص أنه لا ينتفع بشئ منهما.

٣٬٧٢٣

وكذا جلد الميتة غيرهما فيحرم لبسه في حال الاختيار - في الأصح - لنجاسة عينه، مع ما عليه من التعبد باجتناب النجس لإقامة العبادة.

اه.

(وقوله: بلا ضرورة) متعلق بيجوز المقدر، واحترز به عما إذا وجدت ضرورة، كخوف على نحو عضو من نحو شدة برد، وكفجأة حرب ولم يجد ما يقوم مقامه، فيجوز لبسه وإلباسه، كأكل الميتة للمضطر.

(قوله: كافتراش جلد سبع) الكاف للتنظير في عدم الجواز، لكن قيده في التحفة بما إذا كان به شعر.

وعبارتها: ويحرم نحو جلوس على جلد سبع كنمر وفهد به شعر،

٣٬٧٢٤

وإن جعل إلى الأرض - على الأوجه - لأنه من شأن المتكبرين.

اه.

ويؤخذ من العلة أن الحرمة لا من جهة النجاسة، فلا ينافي حينئذ ما مر عنه قريبا من أن افتراش جلد الكلب والخنزير لا يحرم.

(قوله: وله إطعام ميتة) أي يجوز للشخص إطعام ميتة.

(وقوله: لنحو طير) أي من كل حيوان طاهر أو نجس، ككلب، وخنزير.

(قوله: لا كافر) أي لا يجوز إطعامها لكافر، أي وصبي غير مميز، كما لا يجوز إطعامها للمسلم وللصبي المميز.

تعليق

ولو قال لآدمي ولو كافرا لكان أولى.

(قوله: ومتنجس لدابة) أي ويجوز إطعام طعام متنجس ولو بمغلظ لدابة.

٣٬٧٢٥

ولو جمع بين هذا وما قبله وقال: وله إطعام ميتة ومتنجس لدابة لكان أخصر وأولى، لإيهام عبارته أن نحو الطير ليس من الدواب، وليس كذلك، ويدل له قوله تعالى: * (والله خلق كل دابة من ماء) * قال المفسرون: الدابة كل ما دب على الأرض من الحيوان، وكما يجوز إطعام الدواب ذلك يجوز إسقاؤها الماء المتنجس.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.