وحرم تخط لا لمن وجد فرجة قدامه ونحو مبايعة بعد أذان خطبة,
الشروح عليها
وحرم تخط لا لمن وجد فرجة قدامه ونحو مبايعة بعد أذان خطبة, والدخان والواقعة وتبارك والزلزلة والتكاثر وعلى الإخلاص مائتي مرة والفجر في عشر ذي الحجة ويس والرعد عند المحتضر ووردت في كلها أحاديث غير موضوعة.
وحرم تخط رقاب الناس للأحاديث الصحيحة فيه والجزم بالحرمة ما نقله الشيخ أبو حامد عن نص الشافعي واختارها في الروضة وعليها كثيرون لكن قضية كلام الشيخين: الكراهة وصرح بها في المجموع.
لا لمن وجد فرجة قدامه فله بلا كراهة تخطي صف واحد أو اثنين ولا لإمام لم يجد طريقا إلى المحراب إلا بتخطي ولا لغيره إذا أذنوا له فيه لا حياء على الأوجه ولا لمعظم ألف موضعا.
ويكره تخطي المجتمعين لغير الصلاة
ويحرم أن يقيم أحدا بغير رضاه ليجلس مكانه
ويكره إيثار غيره بمحله
إلا إن انتقل لمثله أو أقرب منه إلى الإمام
وكذا الإيثار بسائر القرب وله تنحية سجادة غيره بنحو رجله والصلاة في محلها ولا يرفعها ولو بغير يده لدخولها في ضمانه.
وحرم على من تلزمه الجمعة نحو مبايعة كاشتغال بصنعة بعد شروع في أذان خطبة فإن عقد صح العقد
ويكره قبل الأذان بعد الزوال.
(قوله: وعلى الإخلاص الخ) أي
ويسن أن يواظب - مع ما ذكر - على الإخلاص كل يوم مائتي مرة.
(وقوله: والفجر) أي ويواظب على الإخلاص مع * (والفجر وليال عشر) * في عشر ذي الحجة.
(قوله: ويس) أي ويسن أن يقرأ يس، لخبر: اقرؤا على موتاكم يس.
رواه أبو داود، وصححه ابن حبان.
وقال: المراد به من حضره الموت، يعني مقدماته، لأن الميت لا يقرأ عليه.
وفي رباعيات أبي بكر الشافعي: ما من مريض يقرأ عند يس إلا مات ريانا، وأدخل قبره ريانا، وحشر يوم القيامة ريانا.
قال الجاربردي: ولعل الحكمة في قراءتها أن أحوال القيامة والبعث مذكورة فيها،
فإذا قرئت عليه تجدد له ذكر تلك الأحوال.
(وقوله: والرعد) أي ويسن أن يقرأ عنده الرعد أي لقول جابر بن زيد: فإنها تهون عليه خروج الروح.
(وقوله: عند المحتضر) متعلق بيقرأ المقدر.
(قوله: ووردت في كلها أحاديث غير موضوعة) قد استوعبها الإمام النووي في أذكاره، فليراجعها من شاء.
(تنبيه) ينبغي للعاقل أن يواظب على الأذكار النبوبة الواردة عن خير البرية، المشروعة بعد المكتوبة وغيرها من جميع الأحوال،
فإن من أفضل حال العبد حال ذكره رب العالمين، واشتغاله بالأذكار الواردة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سيد المرسلين،
فمن أراد الاطلاع على ذلك فعليه (بالمسلك القريب لكل سالك منيب) تأليف العالم النحرير الماهر، الجامع بين علمي الباطن والظاهر، سيدنا الحبيب طاهر بن حسين بن طاهر باعلوى، فإنه كتاب حوي من نفائس الأذكار، وجلائل الأدعية والأوراد ما يشرق به قلب القارئ، ويسلك به سبيل الرشاد.
كيف لا وقد استوعب جملة من الأوراد وأحزاب السادة الأبرار ما يستوعب به السالك آناء الليل وأطراف النهار؟ فبادر أيها السالك، الطالب طريق الآخرة، إلى تحصيله، وشمر عن ساعد الاجتهاد بالعمل بما فيه وسلوك سبيله، تفز إن شاء الله تعالى بما ترجو،
ومن غوائل النفس والشيطان وظلمات غيهما بنوره تنجو.
وفقنا الله للعمل بما فيه.
وأعاذنا من العجز والكسل عن مواظبته، بجاه سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - وآله وصحبه.
(قوله: وحرم تخط) قال في الإحياء لما ورد فيه من الوعيد الشديد، وهو أنه يجعل جسرا يوم القيامة يتخطاه الناس.
وروى ابن جريج مرسلا: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينما هو يخطب يوم الجمعة إذ رأى رجلا يتخطى رقاب الناس حتى تقدم فجلس فلما قضى النبي - صلى الله عليه وسلم -، عارض الرجل حتى لقيه، فقال: يا فلان ما منعك أن تجمع اليوم معنا؟ قال: يا نبي الله قد جمعت معكم فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ألم نرك تتخطى رقاب الناس؟ أشار به إلى أنه أحبط عمله.
وفي حديث مسند أنه قال: ما منعك أن تصلي معنا؟ قال: أو لم ترني يا رسول الله؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: رأيتك تأنيت وآذيت - أي تأخرت عن البكور وآذيت الحضور -.
ومهما كان الصف الأول متروكا خاليا فله أن يتخطى رقاب الناس لأنهم ضيعوا حقهم، وتركوا موضع الفضيلة.
قال الحسن: تخطوا رقاب الناس الذين يقعدون على أبواب الجوامع يوم الجمعة فإنه لا حرمة لهم،
وإذا لم يكن في المسجد إلا من يصلي فينبغي أن لا يسلم، لأنه تكليف جواب في غير محله.
اه.
(وقوله: رقاب الناس) أي قريبا منها، وهو المناكب.
والمراد بالرقاب الجنس، فيشمل تخطي رقبة أو رقبتين.
قال ع ش: ويؤخذ من التعبير بالرقاب أن المراد بالتخطي: أن يرفع رجله بحيث يحاذي في تخطيه أعلى منكب الجالس.
وعليه: فما يقع من المرور بين الناس ليصل إلى نحو الصف الأول ليس من التخطي، بل من خرق الصفوف، إن لم يكن ثم فرج في الصفوف يمشي فيها.
اه.
ومن التخطي المحرم ما جرت به العادة من التخطي لتفرقة الأجزاء، أو تبخير المسجد، أو سقي الماء، أو السؤال لمن يقرأ في المسجد.
(قوله: للأحاديث الصحيحة فيه) أي في حرمة التخطي، أي الدالة على حرمته، لما فيها من الوعيد الشديد.
(قوله: والجزم بالحرمة إلخ) ضعيف.
(قوله: واختارها) أي الحرمة.
(قوله: لكن قضية إلخ) معتمد.
(وقوله: الكراهة) أي التنزيهية.
قال ع ش: قال سم: على منهج (فإن
قلت): ما وجه ترجيح الكراهة على الحرمة، مع أن الإيذاء حرام، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: اجلس فقد آذيت ...
(قلت) : ليس كل إيذاء حراما، وللمتخطي هنا غرض،
فإن التقدم أفضل.
اه.
(قوله: لا لمن الخ) أي لا يحرم التخطي لمن وجد إلخ.
(وقوله: فرجة) بضم الفاء وفتحها، قال البرماوي: وهي خلاء ظاهر، أقله ما يسع واقفا.
وخرج بها السعة، فلا يتخطى إليها مطلقا.
اه.
(قوله: فله) أي لمن وجد فرجة.
(وقوله: تخطي صف واحد أو اثنين) أي رجل أو رجلين،
ولو من صف واحد، لا أكثر منهما.
ومثال تخطي الرجل فقط، ما إذا كان في آخر الصف بجنب الحائط فإن زاد على الصفين ورجا أن يتقدموا إليها إذا أقيمت الصلاة، كره لكثرة الأذى،
فإن لم يرج ذلك فلا كراهة،
وإن كثرت الصفوف.
وكذلك إذا قامت الصلاة ولم يسدوها فيخرقها وإن كثرت.
وفي البجيرمي: وحاصل المعتمد أنه إذا وجد فرجة لا يكره التخطي مطلقا أي سواء كانت قريبة أو بعيدة رجا تقدم أحد إليها أم لا.
وأما اسحباب تركه فإذا وجد موضعا اسحب ذلك، وإلا فإن رجا انسدادها فكذلك، وإلا فلا يستحب تركها.
اه.
(قوله: ولا لإمام) معطوف على لمن وجد فرجة، أي ولا يحرم التخطي لإمام لاضطراره إليه.
(وقوله: لم يجد طريقا إلى المحراب) أي أو المنبر،
فإن وجد طريقا يبلغ بها بدون التخطي كره.
(قوله: ولا لغيره) معطوف أيضا على لمن وجد، أي ولا يحرم التخطي لغير الإمام.
(وقوله: إذا أذنوا) أي الحاضرون.
قال في المغنى: ولا يكره لهم الإذن والرضا بإدخالهم الضرر على أنفسهم، لكن يلزمهم من جهة أخرى، وهو أن الإيثار بالقرب مكروه.
اه.
(وقوله: فيه) أي في التخطي.
(وقوله: لا حياء) خرج به ما إذا أذنوا له حياء منه، فيحرم التخطي، أو يكره.
(قوله: ولا لمعظم) معطوف أيضا على لمن وجد.
أي ولا يحرم التخطي لمعظم، أي في النفوس.
قال في التحفة: وقيده الأذرعي بمن ظهر صلاحه وولايته ليتبرك الناس به.
(قوله: ألف موضعا) قال ع ش: أي أو لم يألف.
اه. (واعلم) أن الذي ذكره الشارح من الصور المستثناة من حرمة التخطي أو كراهته على القولين أربع صور، وبقي منها: إذا سبق الصبيان أو العبيد أو غير المستوطنين إلى الجامع، فإنه يجب على الكاملين إذا حضروا التخطي لسماع الخطبة إذا كانوا لا يسمعونها مع البعد.
ومنها: ما إذا كان الجالسون عبيدا لذلك المتخطي أو أولادا له، ولهذا، يجوز أن يبعث عبده ليأخذ له موضعا في الصف الأول،
فإذا حضر السيد تأخر العبد.
قاله ابن العماد.
ومنها: ما إذا جلس الشخص في طريق الناس.
(قوله: ويكره تخطي المجتمعين لغير الصلاة) الظاهر أن كراهة ذلك مبنية على القول بكراهة تخطي المجتمعين للصلاة.
أما على القول بالحرمة فيحرم.
ويؤيده التصريح بلفظ أيضا بعد قوله لغير الصلاة في عبارة الفتح،
ونصها: ويكره تخطي المجتمعين لغير الصلاة أيضا.
اه.
فقوله أيضا: أي ككراهة ذلك للصلاة.
(قوله: ويحرم أن يقيم إلخ) لخبر الصحيحين: لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه، ولكن يقول تفسحوا وتوسعوا،
فإن قام الجالس باختياره وأجلس غيره فلا كراهة على الغير.
ومحل الحرمة في الأول - كما في ع ش - حيث كانوا كلهم ينتظرون الصلاة - كما هو الفرض -
أما ما جرت به العادة من إقامة الجالسين في موضع الصف الذين قد صلوا جماعة إذا حضرت جماعة بعدهم وأرادوا فعلها: فالظاهر أنه لا كراهة فيه ولا حرمة، لأن الجالس ثم مقصر باستمرار الجلوس المؤدي لتفويت الفضيلة على غيره.
(قوله: ويكره إيثار غيره) أي
ويكره لمن سبق في مكان من الصف الأول مثلا أن يقوم منه ويجلس غيره فيه.
(قوله: إلا إن انتقل لمثله) أي إلا إن انتقل المؤثر لمكان مثل المكان الذي آثر به، فلا يكره الإيثار.
(وقوله: أو أقرب منه إلى الإمام) أي أو إلا أن انتقل لمكان أقرب إلى الإمام من المكان الذي آثر به، فلا يكره.
فإن انتقل لمكان أبعد من الذي آثر به كره.
(قوله: وكذا الإيثار بسائر القرب) أي
وكذلك يكره الإيثار بها، وأما قوله تعالى: * (ويؤثرون على أنفسهم) * فالمراد الإيثار في حظوظ النفس.
نعم، إن أثر قارئا أو عالما ليعلم الإمام أو يرد عليه إذا غلط، فالمتجه أنه لا كراهة، لكونه مصلحة عامة:
(قوله: وله تنحية الخ) مرتبط بقوله فله بلا كراهة تخطي إلخ.
يعني أن من وجد فرجة أمامه، له تخطي صف أو صفين لأجل سدها، وله تنحية سجادة في تلك الفرجة لغيره، لتعديه بفرش سجادته مع غيبته.
وفي البجيرمي ما نصه: وما جرت به العادة من فرش السجادات بالروضة ونحوها - من الفجر، أو طلوع الشمس - قبل حضور أصحابها مع تأخيرهم إلى الخطبة أو ما يقاربها: لا بعد في كراهته، بل قد يقال بتحريمه، لما فيه من تحجير المسجد من غير
فائدة - كما في شرح م ر -.
وعبارة البرماوي: ويكره بعث سجادة ونحوها، لما فيه من التحجير مع عدم إحياء البقعة، خصوصا في الروضة الشريفة.
اه.
وظاهر عبارة ح ل أن البعث المذكور حرام.
ونصها: ولا يجوز أن يبعث من يفرش له نحو سجادة لما فيه إلخ.
وقول م ر: بل قد يقال بتحريمه، أي تحريم الفرش في الروضة.
قال ع ش عليه: هذا هو المعتمد اه.
(قوله: بنحو رجله) متعلق بتنحية أي وله تنحيتها - أي دفعها - بنحو رجله من غير رفع لها، واندرج تحت نحو يده وعصاه.
(قوله: والصلاة) بالرفع، عطفا على تنحية.
(وقوله: في محلها) أي السجادة،
فلو صلى عليها حرم بغير رضا صاحبها.
(قوله: ولا يرفعها) أي يحملها ثم يلقيها في مكان آخر
(قوله: ولو بغير يده) كرجله
(وقوله: لدخولها في ضمانه) أي لو رفعها
ولو قال لئلا تدخل في ضمانه لكان أولى.
وسيذكر الشارح في (باب الوقف) هذه المسألة بأبسط مما هنا.
(قوله: وحرم على من تلزمه الجمعة نحو مبايعة) أي لقوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) *.
فورد النص في البيع، وقيس عليه غيره.
ومحل الحرمة، في حق من جلس له: في غير الجامع،
أما من سمع النداء فقام قاصدا الجمعة، فباع في طريقه أو قعد في الجامع وباع، فإنه لا يحرم عليه.
لكن البيع في المسجد مكروه، ومحلها أيضا، إن كان عالما بالنهي، ولا ضرورة كبيعه للمضطر ما يأكله، وبيع كفن لميت خيف تغيره بالتأخير، وإلا فلا حرمة،
وإن فاتت الجمعة.
وخرج بقوله من تلزمه الجمعة: من لا تلزمه، فلا حرمة عليه، ولا كراهة.
لكن إذا تبايع مع من هو مثله.
أما إذا تبايع مع من تلزمه حرم عليه أيضا، لإعانته على الحرام.
وقيل: كره له ذلك.
(قوله: كاشتغال بصنعة) تمثيل لنحو مبايعة.
قال في النهاية: وهل الاشتغال بالعبادة - كالكتابة - كالاشتغال بنحو البيع؟ مقتضى كلامهم: نعم.
اه.
قال ع ش: أي فيحرم خارج المسجد، ويكره فيه.
(قوله: بعد شروع) متعلق بحرم.
(وقوله: في أذان خطبة) أي الأذان الذي بين يدي الخطيب، وقيد الأذان بما ذكر لأنه الذي كان في عهده - صلى الله عليه وسلم -، فانصرف النداء في الآية إليه.
(قوله: فإن عقد) أي من حرم عليه العقد.
بيعا كان أو غيره.
وعبارة المغني مع الأصل: فإن باع من حرم عليه البيع صح بيعه،
وكذا سائر عقوده، لأن النهي لمعنى خارج عن العقد، أي وهو التشاغل عن صلاتها، فلم يمنع الصحة، كالصلاة في الدار المغصوبة.
اه.
(قوله: ويكره) أي نحو مبايعة.
(وقوله: قبل الأذان) أي الذي بين يدي الخطيب،
وإن كان بعد الأذان الأول.
(وقوله: بعد الزوال) متعلق بيكره، أو متعلق بمحذوف حال من نائب فاعله.
وإنما كره ذلك بعده لدخول وقت الوجوب.
نعم، إن فحش تأخير الجمعة عن الزوال فلا كراهة، وخرج ببعد الزوال ما إذا وقع ذلك قبله، فلا يكره، وهذا محمول على من لم يلزمه السعي قبله، وإلا فيحرم عليه من وقت وجوبه عليه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.